«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٣٣

الحديث رقم ٤٨٣٣ من كتاب «سورة الفتح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إنا فتحنا لك فتحا مبينا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره، وعمر…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ الْقُرْآنُ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾».

سند حديث: ٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره، وعمر…

يُخْبِرُ التَّابِعِيُّ مالكُ بنُ أوس أنه كان عنده دَنانير ذهب، ويريد أنْ يَصْرِفَها بدراهم فضة، فقال له طلحةُ بن عبيد الله رضي الله عنه: أعطنا دنانيرَك لأَراها! ثم قال له بعد أن عَزَم على الشراء: ائتنا إذا جاء خادمُنا فيما بعد لنعطيَك دراهمَ الفضة، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه حاضرًا في المجلس، فأنكر هذا النوع من المعاملة، وأقسم على طلحة أن يدفع الفضة الآن، أو يَردَّ إليه ذَهبَه الذي أخذه منه، وبيَّن سبب ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ أنَّ بَيعَ الفضة بالذهب أو العكس يجب أنْ يَقبِضَ المقابل مباشرة، وإلّا تكون تلك الصفقة ربًا محرّمًا، وبيعًا باطلًا، فلا يباع الذهب بالفضة ولا الفضة بالذهب إلا يدًا بيدٍ ويتم التقابض، ولا يباع البُر بالبر والقمحُ بالقمحِ والشعيرُ بالشعيرِ والتمر بالتمرِ إلا مثلًا بمثلٍ وزنًا بوزنٍ، كيلًا بكيل، يدًا بيد، ولا يباع شيء منها عاجلٌ بآجل، ولا يجوز التفرُّق قبل القبض.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الأصناف التي ذُكِرَتْ في هذا الحديث خمسة: الذهب والفضة والبر الشعير والتمر، فإذا حَصَل البيعُ في نفس الصنف فلابد من شرطين لصحته: التقابض في مجلس العقد، والتَّمَاثُل في الوزن كذَهَبٍ بِذَهَبٍ، وإلّا يكون ربا الفضل، وإذا اختلفت كفضة بقمح مثلًا فشَرْطٌ واحِدٌ لِصحّة العقد، وهو قَبْضُ الثَّمَن في مجلس العقد، وإلا يكون ربا النسيئة.
  • يراد بمجلس العقد: مكان التَّبَايُع، سواء أكانا جالسَين، أم ماضِيَين، أم راكبين، ويراد بالتفرُّق ما يُعَد تَفَرُّقًا عُرْفًا بين الناس.
  • النهي في الحديث يشمل جميع أنواع الذهب المَضْرُوبة وغيرها، وجميع أنواع الفضة مضروبة وغير مضروبة.
  • العملات النَّقْدِية في هذا الزمن يجب فيها ما يجب في بيع الذهب بالفضة، أي أنه إذا أردت استبدال عملة بعملة أخرى كريال بدرهم فيجوز التفاضل بما يرضاه الطرفان، ولكن يجب التقابض في مجلس البيع، وإلا بَطَلَت الصَّفْقة، وأصبح التعامُل رِبَوِيًّا مُحرّمًا.
  • التعاملات الرِّبوية لا تجوز، وعقدُها باطل ولو تراضا الطرفان؛ لأن الإسلام يحفظ للإنسان وللمجتمع حقَّه ولو تنازل هو عنه.
  • النهي عن المنكر ومنعه لمن استطاع ذلك.
  • ذكر الدليل عند إنكار المنكر، كما كان من عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره، وعمر…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقِيلَ الْحَالُ انْتَهَى. وَجَزَمَ ابْنُ قُتَيْبَةَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْضًا وَأَنْكَرَ السُّكُونَ وَقَدْ أَثْبَتَهُ الْكِسَائِيُّ، وَالْفَرَّاءُ. وَقَالَ الْعُكْبَرِيُّ: السَّحْنَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيَهِ لَوْنُ الْوَجْهِ. وَلِرِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ تَوْجِيهٌ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِالسَّجْدَةِ أَثَرَهَا فِي الْوَجْهِ يُقَالُ لِأَثَرِ السُّجُودِ فِي الْوَجْهِ سَجْدَةٌ وَسَجَّادَةٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ الْمَسْحَةُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ) وَصَلَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَرَوَيْنَاهُ فِي الزُّهْدِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ، وَفِي تَفْسِيرِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ وَزَائِدَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هُوَ الْخُشُوعُ، زَادَ فِي رِوَايَةِ زَائِدَةَ قُلْتُ مَا كُنْتُ أَرَاهُ إِلَّا هَذَا الْأَثَرَ الَّذِي فِي الْوَجْهِ، فَقَالَ: رُبَّمَا كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْ مَنْ هُوَ أَقْسَى قَلْبًا مِنْ فِرْعَوْنَ.

قَوْلُهُ: (شَطْأَهُ: فِرَاخَهُ، فَاسْتَغْلَظَ: غَلُظَ، سُوقُهُ: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ أَخْرَجَ فِرَاخَهُ، يُقَالُ: قَدْ أَشْطَأَهُ الزَّرْعُ فَآزَرَهُ سَاوَاهُ صَارَ مِثْلَ الْأُمِّ، فَاسْتَغْلَظَ: غَلُظَ، فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ قَالَ: مَا يَخْرُجُ بِجَنْبِ الْحَقْلَةِ فَيَتِمُّ وَيَنْمَى، وَبِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى سُوقِهِ﴾ قَالَ: عَلَى أُصُولِهِ.

قَوْلُهُ: (شَطْأَهُ شَطْءُ السُّنْبُلِ تُنْبِتُ الْحَبَّةُ عَشْرًا أَوْ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآزَرَهُ﴾ قَوَّاهُ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ كَمَا قَوَّى الْحَبَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهَا) (١).

قَوْلُهُ: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ كَقَوْلِكَ رَجُلُ السَّوْءِ، وَدَائِرَةُ السَّوْءِ: الْعَذَابُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: الْمَعْنَى تَدُورُ عَلَيْهِمْ.

(تَنْبِيهٌ): قَرَأَ الْجُمْهُورُ السَّوْءِ بِفَتْحِ السِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَضَمَّهَا أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ كَثِيرٍ.

قَوْلُهُ: (يُعَزِّرُوهُ: يَنْصُرُوهُ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَيُعَزِّرُوهُ قَالَ: يَنْصُرُوهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَعْرَافِ: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ وَهَذِهِ يَنْبَغِي تَفْسِيرُهَا بِالتَّوْقِيرِ فِرَارًا مِنَ التَّكْرَارِ، وَالتَّعْزِيرُ يَأْتِي بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالْإِعَانَةِ وَالْمَنْعِ مِنَ الْأَعْدَاءِ، وَمِنْ هُنَا يَجِيءُ التَّعْزِيرُ بِمَعْنَى التَّأْدِيبِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْجَانِي مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْجِنَايَةِ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ، وَجَاءَ فِي الشَّوَاذِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُعَزِّزُوهُ بِزَاءَيْنِ مِنَ الْعِزَّةِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ:

١ - بَاب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾

٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولذا ترى أكثرَ أحوالِ القيامةِ واردةً على هذا المنهجِ؛ لأنَّ فتح مكَّة من أمَّهاتِ الفتوحِ، وبه دخل النَّاس في دينِ الله أفواجًا، وأُمرَ رسولُ الله بالاستغفارِ والتَّأهب للمسيرِ إلى دارِ القرارِ. وقال مجاهدٌ: فتح خيبر، وقيل: فتح الرُّوم، وقيل: فتحُ الإسلامِ بالحجَّة والبرهانِ والسَّيفِ والسِّنانِ، وسقطَ لفظ (١) «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ المدنيِّ، مولى عمر (عَنْ أَبِيهِ) أسلم المخضرَم المتوفَّى سنةَ ثمانين، وهو ابنُ أربع عشرة ومئة سنة (٢) -زادَ البزَّار من طريق محمد بنِ خالدِ بنِ عَثْمة (٣)، عن مالكٍ-: سمعتُ عمر: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) هو سفرُ الحديبيةِ، كما في حديث ابنِ مسعود عند الطَّبرانيِّ (٤)، وظاهر قوله: عن زيد بن أسلم (٥)، عن أبيه، أنَّ رسول الله ، الإرسالُ؛ لأنَّ أسلمَ لم يدرك هذه القصَّة، لكن قوله في أثناء هذا الحديث: فقال عمر: فحركتُ بعيري … إلى آخره يقضي بأنَّه سمعه من عمر، ويؤيِّده تصريح رواية البزَّار بذلك كما مرَّ، (وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) (يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) سقطَ «ابن الخطاب» لأبي ذرٍّ (عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ )

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِلَى الْإِيمَان بِاللَّه. ثمَّ قواه الله تَعَالَى بِإِسْلَام من أسلم مِنْهُم فِي مَكَّة، وَيحْتَمل أَن يكون حِين خرج من بَيته وَحده حِين اجْتمع الْكفَّار على أَذَاهُ ثمَّ رافقه أَبُو بكر ثمَّ لما دخل الْمَدِينَة قواه الْأَنْصَار.

وَيُقَالُ دَائِرَةُ السَّوْءِ كَقَوْلِكَ رَجُلُ السَّوْءِ وَدَائِرَةُ السَّوْءِ العَذَابُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {عَلَيْهِم دَائِرَة السوء وَغَضب الله عَلَيْهِم} (الْفَتْح: ٦) الْآيَة. وفسرها بقوله: {دَائِرَة السوء الْعَذَاب} وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَقيل: دَائِرَة الدمار والهلاك وَقِرَاءَة الْجُمْهُور بِفَتْح السِّين، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كثير بِالضَّمِّ.

تُعَزِّرُوهُ: يَنْصُرُوهُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله وتعزروه وتوقروه} (الْفَتْح: ٩) الْآيَة. وَفَسرهُ بقوله: (ينصروه) وَكَذَا روى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة نَحوه، وَقيل: مَعْنَاهُ يعينوه، وَعَن عِكْرِمَة، يُقَاتلُون مَعَه بِالسَّيْفِ، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: بِإِسْنَادِهِ عَن جَابر بن عبد الله. قَالَ: لما نزلت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ويعزروه، قَالَ لنا: مَاذَا كم؟ قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: لينصروه ويوقروه ويعظموه ويفخموه، هُنَا وقف تَامّ.

١ - (بابٌ: {إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحا مُبِينا} (الْفَتْح: ١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا} عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْفَتْح فتح مَكَّة وَعَن مُجَاهِد والعوفي فتح خَيْبَر، وَعَن بَعضهم: فتح الرّوم، وَقيل: فتح الْإِسْلَام، وَعَن جَابر: مَا كُنَّا نعد فتح مَكَّة إلَاّ يَوْم الْحُدَيْبِيَة، وَعَن بشر بن الْبَراء قَالَ: لما رَجعْنَا من غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وَقد حيل بَيْننَا وَبَين نسكنا فَنحْن بَين الْحزن والكآبة. فَأنْزل الله عز وَجل: {إِنَّا فتحنا لَك} الْآيَة كلهَا.

٣٣٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عَنْ أبِيهِ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أسْفَارِهِ وَعُمَرُ بنُ الخَطابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً فَسَأَلَهُ عُمَرُ ابنُ الخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجْبْهُ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجْبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَالَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَابِ ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ نزَرْتَ رسولَ الله ثَلاثَ مَرَّاتٍ كلَّ ذالِكَ لَا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أمامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أنْ يُنْزَلَ فِيَّ القُرْآنُ فَمَا نَشِبْتُ أنْ سَمِعْتُ صَارِخا يَصْرُخُ بِي فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَجِئتُ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ صُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ: {إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحا مُبِينا} .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأسلم مولى عمر بن الْخطاب كَانَ من سبي الْيمن، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: أَبُو زيد الحبشي البجاوي من بجاوة.

وَهَذَا الحَدِيث مضى فِي الْمَغَازِي فِي: بَاب غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ولنتكلم هُنَا أَيْضا لبعد الْمسَافَة، فَنَقُول: هَذَا صورته صُورَة الْإِرْسَال لِأَن أسلم لم يدْرك زمَان هَذِه الْقِصَّة، لكنه مَحْمُول على أَنه سمع من عمر بِدَلِيل قَوْله فِي أثْنَاء الحَدِيث: (فحركت بَعِيري) وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رَوَاهُ عَن مَالك عَن زيد عَن أَبِيه عَن عمر مُتَّصِلا بِمُحَمد بن خَالِد بن عَثْمَة وَأَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن غَزوَان وَإِسْحَاق الحنيني، وَيزِيد بن أبي حَكِيم وَمُحَمّد بن حَرْب الْمَكِّيّ، وَأما أَصْحَاب (الْمُوَطَّأ) فَرَوَوْه عَن مَالك مُرْسلا.

قَوْله: (فِي بعض أَسْفَاره) قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَهَذَا السّفر كَانَ لَيْلًا متصرفه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْحُدَيْبِيَة لَا أعلم بَين أهل الْعلم فِي ذَلِك خلافًا قَوْله: (ثكلت أم عمر) فِي رِوَايَة الْكشميهني، ثكلتك أم عمر، من الثكل وَهُوَ فقدان الْمَرْأَة وَلَدهَا، وَامْرَأَة ثاكل وثكلى وَرجل ثاكل وثكلان، وَكَأن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقِيلَ الْحَالُ انْتَهَى. وَجَزَمَ ابْنُ قُتَيْبَةَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْضًا وَأَنْكَرَ السُّكُونَ وَقَدْ أَثْبَتَهُ الْكِسَائِيُّ، وَالْفَرَّاءُ. وَقَالَ الْعُكْبَرِيُّ: السَّحْنَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيَهِ لَوْنُ الْوَجْهِ. وَلِرِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ تَوْجِيهٌ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِالسَّجْدَةِ أَثَرَهَا فِي الْوَجْهِ يُقَالُ لِأَثَرِ السُّجُودِ فِي الْوَجْهِ سَجْدَةٌ وَسَجَّادَةٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ الْمَسْحَةُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ) وَصَلَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَرَوَيْنَاهُ فِي الزُّهْدِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ، وَفِي تَفْسِيرِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ وَزَائِدَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هُوَ الْخُشُوعُ، زَادَ فِي رِوَايَةِ زَائِدَةَ قُلْتُ مَا كُنْتُ أَرَاهُ إِلَّا هَذَا الْأَثَرَ الَّذِي فِي الْوَجْهِ، فَقَالَ: رُبَّمَا كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْ مَنْ هُوَ أَقْسَى قَلْبًا مِنْ فِرْعَوْنَ.

قَوْلُهُ: (شَطْأَهُ: فِرَاخَهُ، فَاسْتَغْلَظَ: غَلُظَ، سُوقُهُ: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ أَخْرَجَ فِرَاخَهُ، يُقَالُ: قَدْ أَشْطَأَهُ الزَّرْعُ فَآزَرَهُ سَاوَاهُ صَارَ مِثْلَ الْأُمِّ، فَاسْتَغْلَظَ: غَلُظَ، فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ قَالَ: مَا يَخْرُجُ بِجَنْبِ الْحَقْلَةِ فَيَتِمُّ وَيَنْمَى، وَبِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى سُوقِهِ﴾ قَالَ: عَلَى أُصُولِهِ.

قَوْلُهُ: (شَطْأَهُ شَطْءُ السُّنْبُلِ تُنْبِتُ الْحَبَّةُ عَشْرًا أَوْ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآزَرَهُ﴾ قَوَّاهُ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ كَمَا قَوَّى الْحَبَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهَا) (١).

قَوْلُهُ: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ كَقَوْلِكَ رَجُلُ السَّوْءِ، وَدَائِرَةُ السَّوْءِ: الْعَذَابُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: الْمَعْنَى تَدُورُ عَلَيْهِمْ.

(تَنْبِيهٌ): قَرَأَ الْجُمْهُورُ السَّوْءِ بِفَتْحِ السِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَضَمَّهَا أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ كَثِيرٍ.

قَوْلُهُ: (يُعَزِّرُوهُ: يَنْصُرُوهُ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَيُعَزِّرُوهُ قَالَ: يَنْصُرُوهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَعْرَافِ: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ وَهَذِهِ يَنْبَغِي تَفْسِيرُهَا بِالتَّوْقِيرِ فِرَارًا مِنَ التَّكْرَارِ، وَالتَّعْزِيرُ يَأْتِي بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالْإِعَانَةِ وَالْمَنْعِ مِنَ الْأَعْدَاءِ، وَمِنْ هُنَا يَجِيءُ التَّعْزِيرُ بِمَعْنَى التَّأْدِيبِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْجَانِي مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْجِنَايَةِ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ، وَجَاءَ فِي الشَّوَاذِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُعَزِّزُوهُ بِزَاءَيْنِ مِنَ الْعِزَّةِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ:

١ - بَاب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾

٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولذا ترى أكثرَ أحوالِ القيامةِ واردةً على هذا المنهجِ؛ لأنَّ فتح مكَّة من أمَّهاتِ الفتوحِ، وبه دخل النَّاس في دينِ الله أفواجًا، وأُمرَ رسولُ الله بالاستغفارِ والتَّأهب للمسيرِ إلى دارِ القرارِ. وقال مجاهدٌ: فتح خيبر، وقيل: فتح الرُّوم، وقيل: فتحُ الإسلامِ بالحجَّة والبرهانِ والسَّيفِ والسِّنانِ، وسقطَ لفظ (١) «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ المدنيِّ، مولى عمر (عَنْ أَبِيهِ) أسلم المخضرَم المتوفَّى سنةَ ثمانين، وهو ابنُ أربع عشرة ومئة سنة (٢) -زادَ البزَّار من طريق محمد بنِ خالدِ بنِ عَثْمة (٣)، عن مالكٍ-: سمعتُ عمر: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) هو سفرُ الحديبيةِ، كما في حديث ابنِ مسعود عند الطَّبرانيِّ (٤)، وظاهر قوله: عن زيد بن أسلم (٥)، عن أبيه، أنَّ رسول الله ، الإرسالُ؛ لأنَّ أسلمَ لم يدرك هذه القصَّة، لكن قوله في أثناء هذا الحديث: فقال عمر: فحركتُ بعيري … إلى آخره يقضي بأنَّه سمعه من عمر، ويؤيِّده تصريح رواية البزَّار بذلك كما مرَّ، (وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) (يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) سقطَ «ابن الخطاب» لأبي ذرٍّ (عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ )

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِلَى الْإِيمَان بِاللَّه. ثمَّ قواه الله تَعَالَى بِإِسْلَام من أسلم مِنْهُم فِي مَكَّة، وَيحْتَمل أَن يكون حِين خرج من بَيته وَحده حِين اجْتمع الْكفَّار على أَذَاهُ ثمَّ رافقه أَبُو بكر ثمَّ لما دخل الْمَدِينَة قواه الْأَنْصَار.

وَيُقَالُ دَائِرَةُ السَّوْءِ كَقَوْلِكَ رَجُلُ السَّوْءِ وَدَائِرَةُ السَّوْءِ العَذَابُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {عَلَيْهِم دَائِرَة السوء وَغَضب الله عَلَيْهِم} (الْفَتْح: ٦) الْآيَة. وفسرها بقوله: {دَائِرَة السوء الْعَذَاب} وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَقيل: دَائِرَة الدمار والهلاك وَقِرَاءَة الْجُمْهُور بِفَتْح السِّين، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كثير بِالضَّمِّ.

تُعَزِّرُوهُ: يَنْصُرُوهُ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله وتعزروه وتوقروه} (الْفَتْح: ٩) الْآيَة. وَفَسرهُ بقوله: (ينصروه) وَكَذَا روى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة نَحوه، وَقيل: مَعْنَاهُ يعينوه، وَعَن عِكْرِمَة، يُقَاتلُون مَعَه بِالسَّيْفِ، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: بِإِسْنَادِهِ عَن جَابر بن عبد الله. قَالَ: لما نزلت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ويعزروه، قَالَ لنا: مَاذَا كم؟ قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: لينصروه ويوقروه ويعظموه ويفخموه، هُنَا وقف تَامّ.

١ - (بابٌ: {إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحا مُبِينا} (الْفَتْح: ١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا} عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْفَتْح فتح مَكَّة وَعَن مُجَاهِد والعوفي فتح خَيْبَر، وَعَن بَعضهم: فتح الرّوم، وَقيل: فتح الْإِسْلَام، وَعَن جَابر: مَا كُنَّا نعد فتح مَكَّة إلَاّ يَوْم الْحُدَيْبِيَة، وَعَن بشر بن الْبَراء قَالَ: لما رَجعْنَا من غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وَقد حيل بَيْننَا وَبَين نسكنا فَنحْن بَين الْحزن والكآبة. فَأنْزل الله عز وَجل: {إِنَّا فتحنا لَك} الْآيَة كلهَا.

٣٣٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عَنْ أبِيهِ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أسْفَارِهِ وَعُمَرُ بنُ الخَطابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً فَسَأَلَهُ عُمَرُ ابنُ الخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجْبْهُ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجْبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَالَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَابِ ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ نزَرْتَ رسولَ الله ثَلاثَ مَرَّاتٍ كلَّ ذالِكَ لَا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أمامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أنْ يُنْزَلَ فِيَّ القُرْآنُ فَمَا نَشِبْتُ أنْ سَمِعْتُ صَارِخا يَصْرُخُ بِي فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَجِئتُ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ صُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ: {إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحا مُبِينا} .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأسلم مولى عمر بن الْخطاب كَانَ من سبي الْيمن، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: أَبُو زيد الحبشي البجاوي من بجاوة.

وَهَذَا الحَدِيث مضى فِي الْمَغَازِي فِي: بَاب غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ولنتكلم هُنَا أَيْضا لبعد الْمسَافَة، فَنَقُول: هَذَا صورته صُورَة الْإِرْسَال لِأَن أسلم لم يدْرك زمَان هَذِه الْقِصَّة، لكنه مَحْمُول على أَنه سمع من عمر بِدَلِيل قَوْله فِي أثْنَاء الحَدِيث: (فحركت بَعِيري) وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رَوَاهُ عَن مَالك عَن زيد عَن أَبِيه عَن عمر مُتَّصِلا بِمُحَمد بن خَالِد بن عَثْمَة وَأَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن غَزوَان وَإِسْحَاق الحنيني، وَيزِيد بن أبي حَكِيم وَمُحَمّد بن حَرْب الْمَكِّيّ، وَأما أَصْحَاب (الْمُوَطَّأ) فَرَوَوْه عَن مَالك مُرْسلا.

قَوْله: (فِي بعض أَسْفَاره) قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَهَذَا السّفر كَانَ لَيْلًا متصرفه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْحُدَيْبِيَة لَا أعلم بَين أهل الْعلم فِي ذَلِك خلافًا قَوْله: (ثكلت أم عمر) فِي رِوَايَة الْكشميهني، ثكلتك أم عمر، من الثكل وَهُوَ فقدان الْمَرْأَة وَلَدهَا، وَامْرَأَة ثاكل وثكلى وَرجل ثاكل وثكلان، وَكَأن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ،

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.3 / 29.5
الإضاءة 59%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله