«كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، رَفَعَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٤٥

الحديث رقم ٤٨٤٥ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة الحجرات.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨٤٥ في صحيح البخاري

«كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ نَافِعٌ: لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، قَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الْآيَةَ.

قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللهِ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ»، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ.

إسناد حديث رقم ٤٨٤٥ من صحيح البخاري

٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

📖 هذا الحديث في تفسير سورة الحجرات - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.

شرح حديث ٤٨٤٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١ - بَاب ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ .. الْآيَةَ. تَشْعُرُونَ: تَعْلَمُونَ، وَمِنْهُ الشَّاعِرُ.

٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ نَافِعٌ: لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، قَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ .. الْآيَةَ.

قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ. يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ.

٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ شَرٌّ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ مُوسَى فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: "إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة"

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ .. الْآيَةَ. كَذَا لِلْجَمِيعِ.

قَوْلُهُ: ﴿تَشْعُرُونَ﴾ تَعْلَمُونَ وَمِنْهُ الشَّاعِرُ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَسَرَةَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَجَدُّهُ جَمِيلٌ بِالْجِيمِ وَزْنَ عَظِيمٍ وَنَافِعُ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ، وَلَيْسَ هُوَ نَافِعُ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَنَبَّهَ الْكِرْمَانِيُّ هُنَا عَلَى شَيْءٍ لَا يَتَخَيَّلُهُ مَنْ لَهُ أَدْنَى إِلْمَامٌ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ ثُلَاثِيًّا لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ تَابِعِيٌّ.

قَوْلُهُ: (كَادَ الْخَيِّرَانِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِالْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ، وَحَكَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ رِوَايَةً بِالْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ.

(يَهْلِكَانِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَفِي رِوَايَةٍ يَهْلِكَا بِحَذْفِ النُّونِ؛ قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَذَا وَقَعَ بِغَيْرِ نُونٍ وَكَأَنَّهُ نُصِبَ بِتَقْدِيرِ أَنْ. انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ أَنْ يَهْلِكَا وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَنَسَبَهَا ابْنُ التِّينِ لِرِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، ثُمَّ هَذَا السِّيَاقُ صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ لَكِنْ ظَهَرَ فِي آخِرِهِ أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ حَمَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ، وَلَفْظُهُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ فَذَكَرَهُ بِكَمَالِهِ.

قَوْلُهُ: (رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ وَكَانَ قُدُومُهُمْ سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَ أَنْ أَوْقَعَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ بِبَنِي الْعَنْبَرِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ

قَوْلُهُ: (فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا) هُوَ عُمَرُ، بَيَّنَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ إِنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَعْمِلْهُ عَلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَسْتَعْمِلْهُ يَا رَسُولَ

اللَّهِ .. الْحَدِيثَ. وَهَذَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرِوَايَتُهُ أَثْبَتُ مِنْ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ) الْأَقْرَعُ لَقَبٌ وَاسْمُهُ فِيمَا نُقِلَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِرَاسُ بْنُ حَابِسِ بْنِ عِقَالٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ التَّمِيمِيُّ الدَّارِمِيُّ، وَكَانَتْ وَفَاةُ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ.

قَوْلُهُ: (وَأَشَارَ الْآخَرُ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ، بَيَّنَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ بِرَجُلٍ آخَرَ، فَقَالَ نَافِعٌ: لَا أَحْفَظُ اسْمُهُ، سَيَأَتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ الْقَعْقَاعُ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ، أَيِ ابْنِ عُدُسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ التَّمِيمِيُّ الدَّارِمِيُّ. قَالَ الْكَلْبِيُّ فِي الْجَامِعِ: كَانَ يُقَالُ لَهُ تَيَّارُ الْفُرَاتِ لِجُودِهِ، قُلْتُ: وَلَهُ ذِكْرٌ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، أَوْرَدَهُ الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

قَوْلُهُ: (مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي) أَيْ لَيْسَ مَقْصُودُكَ إِلَّا مُخَالَفَةُ قَوْلِي، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا مَا أَرَدْتَ إِلَى خِلَافِي بِلَفْظِ حَرْفِ الْجَرِّ، وَمَا فِي هَذَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَإِلَى بِتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَالْمَعْنَى أَيُّ شَيْءٍ قَصَدْتَ مُنْتَهِيًا إِلَى مُخَالَفَتِي. وَقَدْ وَجَدْتُ الرِّوَايَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ التِّينِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ.

قَوْلُهُ: (فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا.

قَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ .. الْآيَةَ، زَادَ وَكِيعٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ إِلَى قَوْلِهِ: عَظِيمٌ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ: فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الصَّحِيحُ أَنَّ سَبَبَ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَلَامُ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ.

قُلْتُ: لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِقِصَّةِ الشَّيْخَيْنِ فِي تَخَالُفِهِمَا فِي التَّأْمِيرِ هُوَ أَوَّلُ السُّورَةِ ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ وَلَكِنْ لَمَّا اتَّصَلَ بِهَا قَوْلُهُ: ﴿لا تَرْفَعُوا﴾ تَمَسَّكَ عُمَرُ مِنْهَا بِخَفْضِ صَوْتِهِ، وَجُفَاةُ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هُمْ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَالَّذِي يَخْتَصُّ بِهِمْ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مَدْحِي زَيْنٌ وَإِنَّ شَتْمِي شَيْنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : ذَاكَ اللَّهُ ﷿، وَنَزَلَتْ.

قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ أَنْ تَنْزِلَ الْآيَةُ لِأَسْبَابٍ تَتَقَدَّمُهَا، فَلَا يُعْدَلُ لِلتَّرْجِيحِ مَعَ ظُهُورِ الْجَمْعِ وَصِحَّةِ الطُّرُقِ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ اسْتَشْعَرَ ذَلِكَ فَأَوْرَدَ قِصَّةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ عَقِبَ هَذَا لِيُبَيِّنَ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْجَمْعِ، ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِتَرْجَمَةِ بَابِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ إِشَارَةً إِلَى قِصَّةِ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي التَّرْجَمَةِ حَدِيثًا كَمَا سَأُبَيِّنُهُ قَرِيبًا، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ الْخَطِيبُ لَمَّا وَقَعَ الْكَلَامُ فِي الْمُفَاخَرَةِ بَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ الْمَذْكُورِينَ كَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مُطَوَّلًا.

قَوْلُهُ: (فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ) فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ فِي الِاعْتِصَامِ فَكَانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ.

قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ .. الْآيَةَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَكَ إِلَّا كَأَخِي السِّرَارِ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ) قَالَ مُغْلَطَايْ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَوْ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَإِنَّ أَبَا مُلَيْكَةَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّحَابَةِ.

قُلْتُ: وَهَذَا بَعِيدٌ عَنِ الصَّوَابِ، بَلْ قَرِينَةُ ذِكْرِ عُمَرَ تُرْشِدُ إِلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَبُو بَكْرٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١) (﴿لَا تَرْفَعُوا﴾) ولأبي ذرٍّ: «و ﴿لَا تَرْفَعُوا﴾» (١) (﴿أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الاية [الحجرات: ٢]) أي: إذا كلَّمتمُوه؛ لأنَّه يدلُّ على قلَّةِ الاحتشامِ، وتركِ الاحترامِ، ومن خشيَ قلبه ارتجفَ، وضعفتْ حركتُهُ الدَّافعة، فلا يخرج منه الصَّوتُ بقوَّةٍ، ومن لم يخفْ بالعكسِ، وليس المراد بنهي الصَّحابةِ عن ذلك أنَّهم كانوا مباشرين ما يلزم منه الاستخفافُ والاستهانةُ، كيف وهم خيرُ النَّاس؟ بل المرادُ أنَّ التَّصويتَ بحضرتهِ مباينٌ لتوقيرهِ وتعزيرهِ.

(﴿تَشْعُرُونَ﴾) أي: (تَعْلَمُونَ. وَمِنْهُ: الشَّاعِرُ) والمعنى: أنَّكم إن رفعتُم أصواتكُم وتقدَّمتُم؛ فذلك يؤدِّي إلى الاستحقارِ، وهو يفضِي إلى الارتدادِ، وهو محبطٌ، وقوله: ﴿وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] إشارةٌ إلى أنَّ الرِّدَّة تتمكَّنُ من النَّفسِ بحيث لا يشعرُ الإنسانُ، فإنَّ من ارتكبَ ذنبًا لم يرتكبْهُ في عمرهِ تراهُ نادمًا غايةَ النَّدامةِ خائفًا غايةَ الخوفِ، فإذا ارتكبه مرارًا قلَّ خوفُهُ وندامتُهُ ويصيرُ عادةً، أعاذَنَا الله من سائرِ المكروهاتِ.

٤٨٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ) بفتح التَّحتية والسين المهملة المخفَّفة، و «جَمِيل»: بفتح الجيم وكسر الميم (اللَّخْمِيُّ) بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة قال: (حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ) الجمحيُّ المكيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم مصغَّرًا، عبد الله، أنَّه (قَالَ: كَادَ الخَيِّرَانِ) بفتح المعجمة (٢) وتشديد التحتية، الفاعلان للخير الكثيرِ (أَنْ يَهْلِكَا) بكسر اللام، وإثبات «أنْ» قبلُ، وحذف نون الرَّفع في الفرع وأصله نصبٌ بـ «أنْ» ولأبي ذرٍّ: «يَهلِكَان» بنون

الرَّفع مع ثبوت «أنْ» قبل، وقال في «الفتح»: كاد الخيِّران يهلكان، يعني: بحذف «أنْ» وإثبات نون الرَّفع لأبي ذرٍّ، وفي (١) رواية: «يَهلكَا» بحذف النُّون نصب بتقدير: «أن»، قال: وقد أخرجه أحمدُ، عن وكيعٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر بلفظِ: أن يهلِكَا، ونسبها ابن التِّين لرواية أبي ذرٍّ (-أَبَا بَكْرٍ) نصب خبر «كادَ» (٢) (وَعُمَرَ) عطف عليه () ولأبي ذرٍّ: «أبو بكر وعمرُ» بالرفع فيهما (رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبيِّ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ) سنةَ تسعٍ، وسألوا النَّبيَّ أن يؤمِّرَ عليهم أحدًا (فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا) هو عمر بن الخطَّاب كما عندَ ابنِ جريج (٣) في الباب التالي [خ¦٤٨٤٧] (بِالأَقْرَعِ) واسمه فراس (بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ) بضم الميم وبعد الجيم ألف فشين معجمة فعين مهملة، التَّميميُّ الدَّارميُّ (وَأَشَارَ الآخَرُ) هو: أبو بكرٍ (بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ نَافِعٌ) الجُمَحيُّ: (لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ) في الباب التَّالي: أنَّه القعقاعُ بنُ معبد بنِ زرارةَ [خ¦٤٨٤٧] (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ) : (مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي) بتشديد اللَّام بعد همزة مكسورةٍ، أي: ليس مقصودُكَ إلَّا مخالفةَ (٤) قولي، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ في الفرع كأصله (٥)، ونسبها الحافظ ابن حجرٍ لحكاية السَّفاقسيِّ: «ما أردت إلى خلافي» بلفظ حرف الجر، و «ما» على هذه الرِّوايةِ استفهاميَّةٌ، أي: أيُّ شيءٍ قصدتَ منتهيًا إلى مخالفتِي؟ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» أي: عمر: (مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الاية [الحجرات: ٢] قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله: (فَمَا كَانَ عُمَرُ) (يُسْمِعُ رَسُولَ اللهِ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ) وفي رواية وكيعٍ في «الاعتصام» [خ¦٧٣٠٢]: فكان عمرُ بعد ذلك إذا حدَّث النَّبيَّ بحديثٍ يحدِّثُه كأخِي السِّرارِ، لم يُسمعهُ حتَّى يستفهمهُ (وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ) عبد الله بن الزُّبيرِ (عَنْ أَبِيهِ) يريد جدَّه لأمِّه أسماء (يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ) الصِّديق، وإطلاقُ الأب على الجدِّ مشهورٌ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١ - بَاب ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ .. الْآيَةَ. تَشْعُرُونَ: تَعْلَمُونَ، وَمِنْهُ الشَّاعِرُ.

٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ نَافِعٌ: لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، قَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ .. الْآيَةَ.

قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ. يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ.

٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ شَرٌّ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ مُوسَى فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: "إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة"

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ .. الْآيَةَ. كَذَا لِلْجَمِيعِ.

قَوْلُهُ: ﴿تَشْعُرُونَ﴾ تَعْلَمُونَ وَمِنْهُ الشَّاعِرُ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَسَرَةَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَجَدُّهُ جَمِيلٌ بِالْجِيمِ وَزْنَ عَظِيمٍ وَنَافِعُ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ، وَلَيْسَ هُوَ نَافِعُ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَنَبَّهَ الْكِرْمَانِيُّ هُنَا عَلَى شَيْءٍ لَا يَتَخَيَّلُهُ مَنْ لَهُ أَدْنَى إِلْمَامٌ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ ثُلَاثِيًّا لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ تَابِعِيٌّ.

قَوْلُهُ: (كَادَ الْخَيِّرَانِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِالْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ، وَحَكَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ رِوَايَةً بِالْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ.

(يَهْلِكَانِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَفِي رِوَايَةٍ يَهْلِكَا بِحَذْفِ النُّونِ؛ قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَذَا وَقَعَ بِغَيْرِ نُونٍ وَكَأَنَّهُ نُصِبَ بِتَقْدِيرِ أَنْ. انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ أَنْ يَهْلِكَا وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَنَسَبَهَا ابْنُ التِّينِ لِرِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، ثُمَّ هَذَا السِّيَاقُ صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ لَكِنْ ظَهَرَ فِي آخِرِهِ أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ حَمَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ، وَلَفْظُهُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ فَذَكَرَهُ بِكَمَالِهِ.

قَوْلُهُ: (رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ وَكَانَ قُدُومُهُمْ سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَ أَنْ أَوْقَعَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ بِبَنِي الْعَنْبَرِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ

قَوْلُهُ: (فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا) هُوَ عُمَرُ، بَيَّنَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ إِنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَعْمِلْهُ عَلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَسْتَعْمِلْهُ يَا رَسُولَ

اللَّهِ .. الْحَدِيثَ. وَهَذَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرِوَايَتُهُ أَثْبَتُ مِنْ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ) الْأَقْرَعُ لَقَبٌ وَاسْمُهُ فِيمَا نُقِلَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِرَاسُ بْنُ حَابِسِ بْنِ عِقَالٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ التَّمِيمِيُّ الدَّارِمِيُّ، وَكَانَتْ وَفَاةُ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ.

قَوْلُهُ: (وَأَشَارَ الْآخَرُ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ، بَيَّنَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ بِرَجُلٍ آخَرَ، فَقَالَ نَافِعٌ: لَا أَحْفَظُ اسْمُهُ، سَيَأَتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ الْقَعْقَاعُ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ، أَيِ ابْنِ عُدُسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ التَّمِيمِيُّ الدَّارِمِيُّ. قَالَ الْكَلْبِيُّ فِي الْجَامِعِ: كَانَ يُقَالُ لَهُ تَيَّارُ الْفُرَاتِ لِجُودِهِ، قُلْتُ: وَلَهُ ذِكْرٌ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، أَوْرَدَهُ الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

قَوْلُهُ: (مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي) أَيْ لَيْسَ مَقْصُودُكَ إِلَّا مُخَالَفَةُ قَوْلِي، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا مَا أَرَدْتَ إِلَى خِلَافِي بِلَفْظِ حَرْفِ الْجَرِّ، وَمَا فِي هَذَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَإِلَى بِتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَالْمَعْنَى أَيُّ شَيْءٍ قَصَدْتَ مُنْتَهِيًا إِلَى مُخَالَفَتِي. وَقَدْ وَجَدْتُ الرِّوَايَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ التِّينِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ.

قَوْلُهُ: (فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا.

قَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ .. الْآيَةَ، زَادَ وَكِيعٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ إِلَى قَوْلِهِ: عَظِيمٌ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ: فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الصَّحِيحُ أَنَّ سَبَبَ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَلَامُ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ.

قُلْتُ: لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِقِصَّةِ الشَّيْخَيْنِ فِي تَخَالُفِهِمَا فِي التَّأْمِيرِ هُوَ أَوَّلُ السُّورَةِ ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ وَلَكِنْ لَمَّا اتَّصَلَ بِهَا قَوْلُهُ: ﴿لا تَرْفَعُوا﴾ تَمَسَّكَ عُمَرُ مِنْهَا بِخَفْضِ صَوْتِهِ، وَجُفَاةُ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هُمْ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَالَّذِي يَخْتَصُّ بِهِمْ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مَدْحِي زَيْنٌ وَإِنَّ شَتْمِي شَيْنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : ذَاكَ اللَّهُ ﷿، وَنَزَلَتْ.

قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ أَنْ تَنْزِلَ الْآيَةُ لِأَسْبَابٍ تَتَقَدَّمُهَا، فَلَا يُعْدَلُ لِلتَّرْجِيحِ مَعَ ظُهُورِ الْجَمْعِ وَصِحَّةِ الطُّرُقِ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ اسْتَشْعَرَ ذَلِكَ فَأَوْرَدَ قِصَّةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ عَقِبَ هَذَا لِيُبَيِّنَ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْجَمْعِ، ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِتَرْجَمَةِ بَابِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ إِشَارَةً إِلَى قِصَّةِ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي التَّرْجَمَةِ حَدِيثًا كَمَا سَأُبَيِّنُهُ قَرِيبًا، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ الْخَطِيبُ لَمَّا وَقَعَ الْكَلَامُ فِي الْمُفَاخَرَةِ بَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ الْمَذْكُورِينَ كَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مُطَوَّلًا.

قَوْلُهُ: (فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ) فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ فِي الِاعْتِصَامِ فَكَانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ.

قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ .. الْآيَةَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَكَ إِلَّا كَأَخِي السِّرَارِ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ) قَالَ مُغْلَطَايْ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَوْ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَإِنَّ أَبَا مُلَيْكَةَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّحَابَةِ.

قُلْتُ: وَهَذَا بَعِيدٌ عَنِ الصَّوَابِ، بَلْ قَرِينَةُ ذِكْرِ عُمَرَ تُرْشِدُ إِلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَبُو بَكْرٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١) (﴿لَا تَرْفَعُوا﴾) ولأبي ذرٍّ: «و ﴿لَا تَرْفَعُوا﴾» (١) (﴿أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الاية [الحجرات: ٢]) أي: إذا كلَّمتمُوه؛ لأنَّه يدلُّ على قلَّةِ الاحتشامِ، وتركِ الاحترامِ، ومن خشيَ قلبه ارتجفَ، وضعفتْ حركتُهُ الدَّافعة، فلا يخرج منه الصَّوتُ بقوَّةٍ، ومن لم يخفْ بالعكسِ، وليس المراد بنهي الصَّحابةِ عن ذلك أنَّهم كانوا مباشرين ما يلزم منه الاستخفافُ والاستهانةُ، كيف وهم خيرُ النَّاس؟ بل المرادُ أنَّ التَّصويتَ بحضرتهِ مباينٌ لتوقيرهِ وتعزيرهِ.

(﴿تَشْعُرُونَ﴾) أي: (تَعْلَمُونَ. وَمِنْهُ: الشَّاعِرُ) والمعنى: أنَّكم إن رفعتُم أصواتكُم وتقدَّمتُم؛ فذلك يؤدِّي إلى الاستحقارِ، وهو يفضِي إلى الارتدادِ، وهو محبطٌ، وقوله: ﴿وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] إشارةٌ إلى أنَّ الرِّدَّة تتمكَّنُ من النَّفسِ بحيث لا يشعرُ الإنسانُ، فإنَّ من ارتكبَ ذنبًا لم يرتكبْهُ في عمرهِ تراهُ نادمًا غايةَ النَّدامةِ خائفًا غايةَ الخوفِ، فإذا ارتكبه مرارًا قلَّ خوفُهُ وندامتُهُ ويصيرُ عادةً، أعاذَنَا الله من سائرِ المكروهاتِ.

٤٨٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ) بفتح التَّحتية والسين المهملة المخفَّفة، و «جَمِيل»: بفتح الجيم وكسر الميم (اللَّخْمِيُّ) بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة قال: (حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ) الجمحيُّ المكيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم مصغَّرًا، عبد الله، أنَّه (قَالَ: كَادَ الخَيِّرَانِ) بفتح المعجمة (٢) وتشديد التحتية، الفاعلان للخير الكثيرِ (أَنْ يَهْلِكَا) بكسر اللام، وإثبات «أنْ» قبلُ، وحذف نون الرَّفع في الفرع وأصله نصبٌ بـ «أنْ» ولأبي ذرٍّ: «يَهلِكَان» بنون

الرَّفع مع ثبوت «أنْ» قبل، وقال في «الفتح»: كاد الخيِّران يهلكان، يعني: بحذف «أنْ» وإثبات نون الرَّفع لأبي ذرٍّ، وفي (١) رواية: «يَهلكَا» بحذف النُّون نصب بتقدير: «أن»، قال: وقد أخرجه أحمدُ، عن وكيعٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر بلفظِ: أن يهلِكَا، ونسبها ابن التِّين لرواية أبي ذرٍّ (-أَبَا بَكْرٍ) نصب خبر «كادَ» (٢) (وَعُمَرَ) عطف عليه () ولأبي ذرٍّ: «أبو بكر وعمرُ» بالرفع فيهما (رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبيِّ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ) سنةَ تسعٍ، وسألوا النَّبيَّ أن يؤمِّرَ عليهم أحدًا (فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا) هو عمر بن الخطَّاب كما عندَ ابنِ جريج (٣) في الباب التالي [خ¦٤٨٤٧] (بِالأَقْرَعِ) واسمه فراس (بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ) بضم الميم وبعد الجيم ألف فشين معجمة فعين مهملة، التَّميميُّ الدَّارميُّ (وَأَشَارَ الآخَرُ) هو: أبو بكرٍ (بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ نَافِعٌ) الجُمَحيُّ: (لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ) في الباب التَّالي: أنَّه القعقاعُ بنُ معبد بنِ زرارةَ [خ¦٤٨٤٧] (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ) : (مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي) بتشديد اللَّام بعد همزة مكسورةٍ، أي: ليس مقصودُكَ إلَّا مخالفةَ (٤) قولي، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ في الفرع كأصله (٥)، ونسبها الحافظ ابن حجرٍ لحكاية السَّفاقسيِّ: «ما أردت إلى خلافي» بلفظ حرف الجر، و «ما» على هذه الرِّوايةِ استفهاميَّةٌ، أي: أيُّ شيءٍ قصدتَ منتهيًا إلى مخالفتِي؟ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» أي: عمر: (مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الاية [الحجرات: ٢] قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله: (فَمَا كَانَ عُمَرُ) (يُسْمِعُ رَسُولَ اللهِ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ) وفي رواية وكيعٍ في «الاعتصام» [خ¦٧٣٠٢]: فكان عمرُ بعد ذلك إذا حدَّث النَّبيَّ بحديثٍ يحدِّثُه كأخِي السِّرارِ، لم يُسمعهُ حتَّى يستفهمهُ (وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ) عبد الله بن الزُّبيرِ (عَنْ أَبِيهِ) يريد جدَّه لأمِّه أسماء (يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ) الصِّديق، وإطلاقُ الأب على الجدِّ مشهورٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده