«كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الْآيَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٩١

الحديث رقم ٤٨٩١ من كتاب «سورة الممتحنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨٩١ في صحيح البخاري

«كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الْآيَةِ بِقَوْلِ اللهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ : قَدْ بَايَعْتُكِ، كَلَامًا، وَلَا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ: قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ».

تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ.

﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾

إسناد حديث رقم ٤٨٩١ من صحيح البخاري

٤٨٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٨٩١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَبَيَّنَ أَنَّ تِلَاوَةَ الْآيَةِ مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ. وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ، لَكِنَّهُ مِنْ أَحَدِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ الْكُوفِيِّ أَحَدِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ جَزَمَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَسِيرَ إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ كَتَبَ إِلَيْهِمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ يُحَذِّرُهُمْ .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ الْقُرْآنَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الْآيَةَ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ أَيْضًا: قَالَ عَمْرٌو، أَيِ ابْنُ دِينَارٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي رَافِعٍ، وَكَانَ كَاتِبًا لِعَلِيٍّ.

٢ - بَاب ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾

٤٨٩١ - حَدَّثَنَي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الْآيَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ : قَدْ بَايَعْتُكِ. كَلَامًا، وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ.

تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ: عَنْ زُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ.

قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ اتَّفَقُوا عَلَى نُزُولِهَا بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَّ سَبَبَهَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الصُّلْحِ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ جَاء مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى الْمُسْلِمِينَ يَرُدُّونَهُ إِلَى قُرَيْشٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النِّسَاءَ بِشَرْطِ الِامْتِحَانِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ فَأَمَّا إِسْحَاقُ فَهُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَكَلَامُ أَبِي نُعَيْمٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ:) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (قَدْ بَايَعْتُكِ كَلَامًا) أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ كَلَامًا فَقَطْ، لَا مُصَافَحَةً بِالْيَدِ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِمُصَافَحَةِ الرِّجَالِ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا وَاللَّهِ) فِيهِ الْقَسَمُ لِتَأْكِيدِ الْخَبَرِ، وَكَأَنَّ عَائِشَةَ أَشَارَتْ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَا جَاءَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. فَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَالْبَزَّارِ، وَالطَّبَرِيِّ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي قِصَّةِ الْمُبَايَعَةِ قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ مِنْ خَارِجِ الْبَيْتِ وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. وَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهِ قَبَضَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ يَدَهَا فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُنَّ كُنَّ يُبَايِعْنَهُ بِأَيْدِيهِنَّ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَدَّ الْأَيْدِي مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ إِشَارَةٌ إِلَى وُقُوعِ الْمُبَايَعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ مُصَافَحَةٌ، وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَبْضِ الْيَدِ التَّأَخُّرَ عَنِ الْقَبُولِ، أَوْ كَانَتِ الْمُبَايَعَةُ تَقَعُ بِحَائِلٍ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ حِينَ بَايَعَ النِّسَاءَ أَتَى بِبُرْدٍ قِطْرِيٍّ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ وَقَالَ: لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ. وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا نَحْوُهُ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾) وزادَ أبو ذرٍّ: «﴿أَوْلِيَاء﴾» [الممتحنة: ١] (قَالَ) أي: سفيانُ ابنُ عيينةَ: (لَا أَدْرِي الآيَةَ فِي الحَدِيثِ) عن عليٍّ (أَوْ قَوْلُ عَمْرٍو) يعني: ابنَ دينارٍ موقوفًا عليه.

وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ المدينيِّ (قِيلَ) ولأبي ذرٍّ: «قال: قيلَ» (لِسُفْيَانَ) بنِ عُيينة: (فِي (١) هَذَا) أي: في أمرِ حاطبٍ (فَنَزَلَتْ) ولأبي ذرٍّ: «نزلتْ» (﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾) وزاد أبو ذرٍّ: «﴿وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ الآية».

(قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ) ورواياتهم، وأمَّا الذي (حَفِظْتُهُ) أنا (مِنْ عَمْرٍو) يعني: ابنَ دينارٍ هو الَّذي رويتُه عنه من غيرِ ذكر النُّزول (وَمَا تَرَكْتُ (٢) مِنْهُ حَرْفًا، وَمَا أُرَى) بضم الهمزة، ما أظنُّ (أَحَدًا حَفِظَهُ) من عَمرو (غَيْرِي) فلم يجزمْ سفيان برفعِ هذه الزِّيادة، وسقطَ قولُه: «حَدَّثنا عليٌّ … » إلى هنا لأبي الهَيثم.

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ ﷿: (﴿إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠]) من الكفَّار بعد الصُّلح معهم في الحُديبية، على أنَّ من جاء منهم إلى المؤمنين يردُّ.

٤٨٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ منصورِ بنِ بهرامَ الكَوسجُ المَرْوزيُّ، أو: ابنُ إبراهيمَ بنِ رَاهُوْيَه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (يَعْقُوبُ بْنُ

إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، ابنِ إبراهيم (١) بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوفٍ، وسقط «ابنِ سعدٍ» لغير أبي ذرٍّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بنِ عبدِ الله بنِ مسلم (عَنْ عَمِّهِ) محمَّد بنِ مسلمٍ الزُّهري، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بنُ الزُّبير: (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ (٢) كَانَ يَمْتَحِنُ) أي: يختَبر (مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ) من مكَّة إلى المدينة قبلَ عامِ الفتحِ (مِنَ المُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ) فيما يتعلَّق بالإيمانِ، ممَّا (٣) يرجع إلى الظَّاهر دون الاطِّلاع على ما في القُلوب، كما قالَ الله تعالى: ﴿اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] فإنَّه المطَّلع على ما في قلوبهنَّ (بِقَوْلِ اللهِ) تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٢]) وفي «الشُّروط» [خ¦٢٧١٣] كان يمتحنهنَّ بهذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ … إلى ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٠] وعن قتادةَ فيما أخرجه عبدُ الرَّزاق أنَّه كان يمتَحن من هاجر من النساء: بالله ما خرجتِ (٤) إلَّا رغبةً في الإسلامِ وحبًّا لله ورسولهِ. وزاد مجاهدٌ: ولا خرجَ بك عشقُ رجلٍ منَّا، ولا فِرار من زوجِك. وعند البزَّار: أنَّ الَّذي كان يحلفهنَّ عن أمرِ رسولِ الله له (٥) عمرُ بنُ الخطَّاب .

(قَالَ عُرْوَةُ) بالسَّند السَّابق: (قَالَتْ عَائِشَةُ) : (فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ) شرط الإيمان (مِنَ المُؤْمِنَاتِ) وفي الطَّبرانيِّ (٦) من طريقِ العَوفيِّ، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: كان امتحانهنَّ أن يشهدْنَ أنْ لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، وهذا لا يُنافي ما روي: أنَّه كان يمتحنَهنَّ بأنهنَّ ما خرجْنَ من بغضِ زوجٍ … إلى آخر ما ذكر؛ لأنَّه زيادةُ بيانٍ لقولهِ: ما خرجت إلَّا رغبةً في الإسلامِ، فإذا قالت ذلك (قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ : قَدْ بَايَعْتُكِ. كَلَامًا) أي: بالكلامِ لا باليدِ؛ كما كان يُبايع الرِّجال بالمصافَحة باليدينِ (وَلَا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي المُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ) للمرأة (قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ) بكسر الكاف، قال في «الفتح»: وكأنَّ عائشةَ أشارتْ

بذلك إلى الرَّد على ما جاء عن أمِّ عطيَّة عند ابنَي خُزيمة وحبَّان والبزَّار في قصَّة المبايعة: فمدَّ يدَه من خارجِ البيتِ، ومددنَا أيدينَا من داخلِ البيتِ، ثمَّ قال: «اللَّهمَّ اشهَدْ» (١) فإنَّ فيهِ إشعارًا بأنهنَّ كنَّ يبايعنَه بأيديهنَّ، وأُجيب بأنَّ مدَّ اليد لا يستلزمُ المصافَحة، فلعلَّه إشارة إلى وقوعِ المُبايعة، وكذا قوله في البابِ اللَّاحق: فقبضتِ امرأةٌ منَّا يدهَا (٢) [خ¦٤٨٩٢]. لا دَلالةَ فيه أيضًا على المُصافحة، فيُحتمل أن يكون المرادُ بقبضِ اليد التَّأخر عن القبولِ، نعم، يُحتمل أنهنَّ كنَّ يأخذْنَ بيدهِ الكريمةِ مع وجودِ حائلٍ، ويشهدُ له ما رواهُ أبو داود في «مراسيله» عن الشَّعبيِّ: أنَّه حين بايعَ النِّساء أتى ببردٍ قِطْري فوضعَه على يدهِ وقال: «لَا أصافحُ النِّساء».

وهذا الحديثُ ذكره أيضًا في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٨٨].

(تَابَعَهُ) أي: تابع ابنَ أخي ابن شهابٍ (يُونُسُ) بنُ يزيد الأيليُّ، فيما وصلهُ المؤلِّف في الطَّلاق [خ¦٥٢٨٨] (وَمَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ، فيما وصلَه أيضًا في «الأحكامِ» [خ¦٧٢١٤] (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ) القُرشيُّ، فيما وصلَه ابنُ مَرْدويه في «تفسيره» ثلاثتهم: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلم ابنِ شهابٍ (وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ) الجَزَريُّ الحرَّانيُّ، فيما وصلَه الذُّهلي في «الزُّهريَّات»: (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (وَعَمْرَةَ) بنت عبدِ الرَّحمن، فجمعَ بينهما.

(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾) يوم الفتح (﴿يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢]) سقط «باب» لغير أبي ذرٍّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَبَيَّنَ أَنَّ تِلَاوَةَ الْآيَةِ مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ. وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ، لَكِنَّهُ مِنْ أَحَدِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ الْكُوفِيِّ أَحَدِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ جَزَمَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَسِيرَ إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ كَتَبَ إِلَيْهِمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ يُحَذِّرُهُمْ .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ الْقُرْآنَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الْآيَةَ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ أَيْضًا: قَالَ عَمْرٌو، أَيِ ابْنُ دِينَارٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي رَافِعٍ، وَكَانَ كَاتِبًا لِعَلِيٍّ.

٢ - بَاب ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾

٤٨٩١ - حَدَّثَنَي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الْآيَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ : قَدْ بَايَعْتُكِ. كَلَامًا، وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ.

تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ: عَنْ زُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ.

قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ اتَّفَقُوا عَلَى نُزُولِهَا بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَّ سَبَبَهَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الصُّلْحِ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ جَاء مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى الْمُسْلِمِينَ يَرُدُّونَهُ إِلَى قُرَيْشٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النِّسَاءَ بِشَرْطِ الِامْتِحَانِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ فَأَمَّا إِسْحَاقُ فَهُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَكَلَامُ أَبِي نُعَيْمٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ:) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (قَدْ بَايَعْتُكِ كَلَامًا) أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ كَلَامًا فَقَطْ، لَا مُصَافَحَةً بِالْيَدِ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِمُصَافَحَةِ الرِّجَالِ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا وَاللَّهِ) فِيهِ الْقَسَمُ لِتَأْكِيدِ الْخَبَرِ، وَكَأَنَّ عَائِشَةَ أَشَارَتْ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَا جَاءَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. فَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَالْبَزَّارِ، وَالطَّبَرِيِّ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي قِصَّةِ الْمُبَايَعَةِ قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ مِنْ خَارِجِ الْبَيْتِ وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. وَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهِ قَبَضَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ يَدَهَا فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُنَّ كُنَّ يُبَايِعْنَهُ بِأَيْدِيهِنَّ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَدَّ الْأَيْدِي مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ إِشَارَةٌ إِلَى وُقُوعِ الْمُبَايَعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ مُصَافَحَةٌ، وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَبْضِ الْيَدِ التَّأَخُّرَ عَنِ الْقَبُولِ، أَوْ كَانَتِ الْمُبَايَعَةُ تَقَعُ بِحَائِلٍ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ حِينَ بَايَعَ النِّسَاءَ أَتَى بِبُرْدٍ قِطْرِيٍّ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ وَقَالَ: لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ. وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا نَحْوُهُ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾) وزادَ أبو ذرٍّ: «﴿أَوْلِيَاء﴾» [الممتحنة: ١] (قَالَ) أي: سفيانُ ابنُ عيينةَ: (لَا أَدْرِي الآيَةَ فِي الحَدِيثِ) عن عليٍّ (أَوْ قَوْلُ عَمْرٍو) يعني: ابنَ دينارٍ موقوفًا عليه.

وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ المدينيِّ (قِيلَ) ولأبي ذرٍّ: «قال: قيلَ» (لِسُفْيَانَ) بنِ عُيينة: (فِي (١) هَذَا) أي: في أمرِ حاطبٍ (فَنَزَلَتْ) ولأبي ذرٍّ: «نزلتْ» (﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾) وزاد أبو ذرٍّ: «﴿وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ الآية».

(قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ) ورواياتهم، وأمَّا الذي (حَفِظْتُهُ) أنا (مِنْ عَمْرٍو) يعني: ابنَ دينارٍ هو الَّذي رويتُه عنه من غيرِ ذكر النُّزول (وَمَا تَرَكْتُ (٢) مِنْهُ حَرْفًا، وَمَا أُرَى) بضم الهمزة، ما أظنُّ (أَحَدًا حَفِظَهُ) من عَمرو (غَيْرِي) فلم يجزمْ سفيان برفعِ هذه الزِّيادة، وسقطَ قولُه: «حَدَّثنا عليٌّ … » إلى هنا لأبي الهَيثم.

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ ﷿: (﴿إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠]) من الكفَّار بعد الصُّلح معهم في الحُديبية، على أنَّ من جاء منهم إلى المؤمنين يردُّ.

٤٨٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ منصورِ بنِ بهرامَ الكَوسجُ المَرْوزيُّ، أو: ابنُ إبراهيمَ بنِ رَاهُوْيَه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (يَعْقُوبُ بْنُ

إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، ابنِ إبراهيم (١) بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوفٍ، وسقط «ابنِ سعدٍ» لغير أبي ذرٍّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بنِ عبدِ الله بنِ مسلم (عَنْ عَمِّهِ) محمَّد بنِ مسلمٍ الزُّهري، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بنُ الزُّبير: (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ (٢) كَانَ يَمْتَحِنُ) أي: يختَبر (مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ) من مكَّة إلى المدينة قبلَ عامِ الفتحِ (مِنَ المُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ) فيما يتعلَّق بالإيمانِ، ممَّا (٣) يرجع إلى الظَّاهر دون الاطِّلاع على ما في القُلوب، كما قالَ الله تعالى: ﴿اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] فإنَّه المطَّلع على ما في قلوبهنَّ (بِقَوْلِ اللهِ) تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٢]) وفي «الشُّروط» [خ¦٢٧١٣] كان يمتحنهنَّ بهذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ … إلى ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٠] وعن قتادةَ فيما أخرجه عبدُ الرَّزاق أنَّه كان يمتَحن من هاجر من النساء: بالله ما خرجتِ (٤) إلَّا رغبةً في الإسلامِ وحبًّا لله ورسولهِ. وزاد مجاهدٌ: ولا خرجَ بك عشقُ رجلٍ منَّا، ولا فِرار من زوجِك. وعند البزَّار: أنَّ الَّذي كان يحلفهنَّ عن أمرِ رسولِ الله له (٥) عمرُ بنُ الخطَّاب .

(قَالَ عُرْوَةُ) بالسَّند السَّابق: (قَالَتْ عَائِشَةُ) : (فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ) شرط الإيمان (مِنَ المُؤْمِنَاتِ) وفي الطَّبرانيِّ (٦) من طريقِ العَوفيِّ، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: كان امتحانهنَّ أن يشهدْنَ أنْ لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، وهذا لا يُنافي ما روي: أنَّه كان يمتحنَهنَّ بأنهنَّ ما خرجْنَ من بغضِ زوجٍ … إلى آخر ما ذكر؛ لأنَّه زيادةُ بيانٍ لقولهِ: ما خرجت إلَّا رغبةً في الإسلامِ، فإذا قالت ذلك (قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ : قَدْ بَايَعْتُكِ. كَلَامًا) أي: بالكلامِ لا باليدِ؛ كما كان يُبايع الرِّجال بالمصافَحة باليدينِ (وَلَا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي المُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ) للمرأة (قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ) بكسر الكاف، قال في «الفتح»: وكأنَّ عائشةَ أشارتْ

بذلك إلى الرَّد على ما جاء عن أمِّ عطيَّة عند ابنَي خُزيمة وحبَّان والبزَّار في قصَّة المبايعة: فمدَّ يدَه من خارجِ البيتِ، ومددنَا أيدينَا من داخلِ البيتِ، ثمَّ قال: «اللَّهمَّ اشهَدْ» (١) فإنَّ فيهِ إشعارًا بأنهنَّ كنَّ يبايعنَه بأيديهنَّ، وأُجيب بأنَّ مدَّ اليد لا يستلزمُ المصافَحة، فلعلَّه إشارة إلى وقوعِ المُبايعة، وكذا قوله في البابِ اللَّاحق: فقبضتِ امرأةٌ منَّا يدهَا (٢) [خ¦٤٨٩٢]. لا دَلالةَ فيه أيضًا على المُصافحة، فيُحتمل أن يكون المرادُ بقبضِ اليد التَّأخر عن القبولِ، نعم، يُحتمل أنهنَّ كنَّ يأخذْنَ بيدهِ الكريمةِ مع وجودِ حائلٍ، ويشهدُ له ما رواهُ أبو داود في «مراسيله» عن الشَّعبيِّ: أنَّه حين بايعَ النِّساء أتى ببردٍ قِطْري فوضعَه على يدهِ وقال: «لَا أصافحُ النِّساء».

وهذا الحديثُ ذكره أيضًا في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٨٨].

(تَابَعَهُ) أي: تابع ابنَ أخي ابن شهابٍ (يُونُسُ) بنُ يزيد الأيليُّ، فيما وصلهُ المؤلِّف في الطَّلاق [خ¦٥٢٨٨] (وَمَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ، فيما وصلَه أيضًا في «الأحكامِ» [خ¦٧٢١٤] (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ) القُرشيُّ، فيما وصلَه ابنُ مَرْدويه في «تفسيره» ثلاثتهم: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلم ابنِ شهابٍ (وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ) الجَزَريُّ الحرَّانيُّ، فيما وصلَه الذُّهلي في «الزُّهريَّات»: (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (وَعَمْرَةَ) بنت عبدِ الرَّحمن، فجمعَ بينهما.

(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾) يوم الفتح (﴿يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢]) سقط «باب» لغير أبي ذرٍّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل