«كُنْتُ مَعَ عَمِّي، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٠١

الحديث رقم ٤٩٠١ من كتاب «سورة المنافقين» في صحيح البخاري، تحت باب: باب اتخذوا أيمانهم جنة يجتنون بها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنت مع عمي، فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول…

«كُنْتُ مَعَ عَمِّي، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا. وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ اللهِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَكَذَّبَنِي، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ».

﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾

سند حديث: ٤٩٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ…

٤٩٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنت مع عمي، فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول…

يذكر زيد بن الأرْقَم رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وكان معه المؤمنون والمنافقون فأصاب الناس ضِيق وشدة لقلة ما عندهم من الزاد، فتكلم عبد الله بن أُبي بن سَلول -رأس الكفر والنفاق-، فقال: (لاَ تُنْفِقُوا على مَنْ عند رسول الله حتى يَنْفَضُّوا) [المنافقون: 7] يعني: لا تعطوهم شيئاً من النفقة، حتى يجوعوا ويتفرقوا ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال أيضًا : (لَئِنْ رجعنا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأَذَلَّ) [المنافقون: 8] ويعني بالأعَزِّ نفسه وقومه، وبالأذَلِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع ذلك زيد بن الأرْقَم رضي الله عنه فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره؛ بأن عبد الله بن أبي بن سلول يقول كذا وكذا، يحذره منه، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فحلف واشتد في الحلف أنه لم يَقْل ذلك، وهذا هو دأب المنافقين، يحلفون على الكذب وهم يعلمون فأقسم أنه ما قال ذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يَقبل علانيتهم ويترك سريرتهم إلى الله، فلما بَلَغ ذلك زيد بن الأرْقَم اشتد عليه الأمر؛ لأن الرجل حَلَف وأقسم عند الرسول الله صلى الله عليه وسلم واجتهد يمينه في ذلك ، فقالوا: كَذَب زيد بن الأرْقَم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أخبر زيدٌ بن الأرقَم رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر كَذَب، فاشتد ذلك على زيد بن الأرْقَم حتى أنزل الله تصديق وبينه بقوله : "إذا جاءك المنافقون" أي: سورة المنافقين ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم : المنافقين وعلى رأسهم عبد الله بن أبي؛ ليستغفر لهم عمَّا صدر منهم من فُحش القول، فاعرضوا عن ذلك استكبارا، واحتقارا للنبي صلى الله عليه وسلم ، في كونه يَسْتَغِفر لهم عند الله تعالى .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تحمل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم- ما يلاقونه من ضنك العيش في سبيل الله -تعالى-.
  • عدم الاغترار بمن خرج للقتال في سبيل الله تعالى، فقد كان المنافقون يخرجون مع النبي -صلى الله وعليه وسلم- وهم في الدرك الأسفل من النار.
  • جواز إفشاء أسرار المنافقين، والخائنين، ولا يعتبر ذلك من الغِيبَة.
  • في الحديث: إحدى وسائل أهل النفاق في محاربة الدِّين وأهله [لا تنفقوا..] لأجل تفريقهم بعد اجتماعهم على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • من صدق مع الله لم يَكِله إلى نفسه، بل قَوَّاه وبَرَّأه وجعل له شأنا.
  • فيه إقرار أهل الكفر والنفاق برسالة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولولا إقرارهم لقالوا: (لا تنفقوا على من عند محمد).
  • فيه فضيلة زيد بن أرْقَم -رضي الله عنه- وأن الله تعالى صَدَّقه من فوق سبع سماوات.
  • في الحديث التثبت من الأخبار ولو كان ناقل الخبر من العدول.
  • رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وشفقته بالمنافقين؛ فقد دعاهم ليستغفر لهم مع ما صدر منهم.
  • فيه حُلم النبي -صلى الله عليه وسلم- وصبره على أهل النفاق.
  • فيه تكذيب الله -تعالى- للمنافقين والرِّد عليهم.
  • فيه كذب المنافقين واتخاذهم آيات الله هزوا، فقد حلفوا أيمانا فاجرة، أنهم لم يقولوا، فكذبهم الله تعالى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنت مع عمي، فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَضَحِكَ فِي وَجْهِي، فَلَحِقَنِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلَنِي فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَبْشِرْ. ثُمَّ لَحِقَنِي عُمَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ.

قَوْلُهُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ زَادَ آدَمُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ مُخْتَصَرَةٌ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى قَوْلِهِ: وَنَزَلَ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا﴾ الْآيَةَ لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ: فَنَزَلَتْ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾.

قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ) وَفِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِأُذُنِ الْغُلَامِ فَقَالَ: وَفَتْ أُذُنُكَ يَا غُلَامُ مَرَّتَيْنِ. زَادَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ: فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ تَرْكُ مُؤَاخَذَةِ كُبَرَاءِ الْقَوْمِ بِالْهَفَوَاتِ لِئَلَّا يَنْفِرَ أَتْبَاعُهُمْ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مُعَاتَبَاتِهِمْ وَقَبُولِ أَعْذَارِهِمْ وَتَصْدِيقِ أَيْمَانِهِمْ وَإِنْ كَانَتِ الْقَرَائِنُ تُرْشِدُ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأْنِيسِ وَالتَّأْلِيفِ. وَفِيهِ جَوَازُ تَبْلِيغِ مَا لَا يَجُوزُ لِلْمَقُولِ فِيهِ، وَلَا يُعَدُّ نَمِيمَةً مَذْمُومَةً إِلَّا إِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِفْسَادَ الْمُطْلَقَ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تُرَجَّحُ عَلَى الْمَفْسَدَةِ فَلَا.

٢ - بَاب ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ يَجْتَنُّونَ بِهَا

٤٩٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بْنَ سَلُولَ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا. وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ اللَّهِ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَكَذَّبَنِي، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ يَجْتَنُّونَ بِهَا) قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنِي شَبَابَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ قَالَ: يَجْتَنُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

ثم ساق حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ مُسْتَوْفًى.

٣ - بَاب قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾

٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: ﴿لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ وَقَالَ أَيْضًا: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ، وَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وعند النَّسائي: ولامَني قومِي (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١]) وعند النَّسائيِّ: فنزلتْ: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُّوا﴾ حتَّى بلَغ: ﴿لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٧ - ٨] (فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ فَقَرَأَ) ما أنزلَه الله عليهِ من ذلك (فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ).

وهذا الحديثُ أخرجَه مسلمٌ في «التَّوبة»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، وكذا النَّسائيُّ.

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين؛ أي (١): في قولهِ ﷿: (﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ﴾) حلفهم الكاذِب (﴿جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢] يَجْتنُّونَ) يستترون (بِهَا) عن أموالهِم ودمائهِم، وسقط لفظ «باب» لغيرِ أبي ذرٍّ.

٤٩٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يونس (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ) أنَّه قال: (كُنْتُ مَعَ عَمِّي) سعدِ بنِ عبادةَ، أو عبد اللهِ بنِ رواحَة؛ لأنَّه كان في حجرهِ. قالَه الكَرْمانيُّ (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) بالتنوين (ابْنَ سَلُولَ) بنصب «ابن» صفةً لـ «عبدِ اللهِ»، و «سلولَ»: اسم أمِّه غير منصرفٍ، والألف ثابتةٌ في «ابن» (يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) من حولهِ (وَقَالَ) عبدُ الله بن أبيٍّ (أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا) وسقطَ لفظُ «أيضًا» لأبي ذرٍّ (إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا) أي: من المدينةِ (الأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي) ذلك (لِرَسُولِ اللهِ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ إِلَى

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٢ - (بابٌ: {اتَّخَذُوا أيْمَانَهُمْ جُنَّةً يَجْتَنُّونَ بِها} (المُنَافِقُونَ: ٢)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {اتَّخذُوا أَيْمَانهم} أَي: اتَّخذُوا المُنَافِقُونَ أَيْمَانهم {جنَّة يجتنون بهَا} يَعْنِي: يستترون بهَا.

١٠٩٤ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عَنْ زَيْدٍ بنِ أرْقَمَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ الله بنِ أُبَيٍّ ابنَ سَلُولَ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى يَنْفَضُّوا وَقَالَ أيْضا لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْها الأذَلَّ فَذَكَرْتُ ذالِكَ نِعَمِّي فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأرْسَلَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَى عَبْدِ الله بنِ أُبَيٍّ وَأصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَذَّبَنِي فأصابَنِي هَم لَمْ يَصِبْنِي مِثْلُهُ قَطٌّ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَأنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {إذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ} (المُنَافِقُونَ: ١) إلَى قَوْلِهِ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله} (المُنَافِقُونَ: ٧) إلَى قَوْلِهِ: {لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلُّ} (المُنَافِقُونَ: ٨) فأرْسَلَ إلَيَّ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأها عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ إنَّ الله قَدْ صَدَقَكَ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث زيد بن أَرقم الْمَذْكُور فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي يرْوى عَن جده أبي إِسْحَاق، وَمر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

٣ - (بابُ قَوْلِهِ: {ذَلِكَ بَأنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} (المُنَافِقُونَ: ٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {ذَلِك بِأَنَّهُم} الْآيَة. قَوْله: (ذَلِك) أَشَارَ مَا وصف من حَال الْمُنَافِقين فِي النِّفَاق وَالْكذب بِالْإِيمَان، أَي ذَلِك كُله بِسَبَب أَنهم آمنُوا أَي نطقوا بِكَلِمَة الشَّهَادَة وفعلوا كَمَا يفعل من يدْخل فِي الْإِسْلَام ثمَّ كفرُوا ثمَّ ظهر كفرهم بعد ذَلِك، فطبع على قُلُوبهم حَتَّى لَا يدخلهم الْإِيمَان جَزَاء على نفاقهم فهم لَا يفقهُونَ صِحَة الْإِيمَان وإعجاز الْقُرْآن كَمَا يفهمهُ الْمُؤْمِنُونَ.

٢٠٩٤ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ كَعْبٍ القُرَظِيَّ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ أرْقَمَ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ لَمَا قَالَ عَبدُ الله بنُ أُبَيٍّ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله وَقَالَ أيْضا لَئِنْ رَجَعْنا إلَى المَدِينَةِ أخْبَرْتُ بِهِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلامَنِي الأنْصارُ وَحَلَفَ عَبْدُ الله بنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ إلَى المَنْزِلِ فَنِمْتُ فَدَعَانِي رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ إنَّ الله قَدْ صَدَقَكَ وَنَزَلَ {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا} الآيَةَ. وَقَالَ ابنُ أبِي زَائِدَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَمْروٍ عنْ ابنِ أبِي لَيْلَى عَنْ زَيْدٍ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

هَذَا طَرِيق آخر من حَدِيث زيد أخرجه عَن آدم بن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة عَن الحكم، بِفتْحَتَيْنِ ابْن عتيبة مصغر عتبَة الْبَاب.

قَوْله: (سَمِعت مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ) ، زَاد التِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَته مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة. قَوْله: (أخْبرت بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، قَالَ بَعضهم: أَي: على لِسَان عمي، جمعا بَين الرِّوَايَتَيْنِ. قلت: لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي يُخَالف ظَاهر الْكَلَام بل الْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن يُقَال: إِنَّه أخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد أَن أنكر عبد الله بن أبي ذَلِك. قَوْله: (فدعاني) ، أَي: فطلبني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

قَوْله: (وَقَالَ ابْن أبي زَائِدَة) ، وَهُوَ يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن زيد، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ابْن أبي ليلى إِذا أطلقهُ المحدثون يعنون بِهِ عبد الرَّحْمَن، وَإِذا أطلقهُ الْفُقَهَاء يُرِيدُونَ بِهِ ابْنه مُحَمَّدًا القَاضِي الإِمَام، وَهَذَا التَّعْلِيق أسْندهُ النَّسَائِيّ فِي (سنَنه الْكُبْرَى) .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَضَحِكَ فِي وَجْهِي، فَلَحِقَنِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلَنِي فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَبْشِرْ. ثُمَّ لَحِقَنِي عُمَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ.

قَوْلُهُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ زَادَ آدَمُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ مُخْتَصَرَةٌ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى قَوْلِهِ: وَنَزَلَ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا﴾ الْآيَةَ لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ: فَنَزَلَتْ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾.

قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ) وَفِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِأُذُنِ الْغُلَامِ فَقَالَ: وَفَتْ أُذُنُكَ يَا غُلَامُ مَرَّتَيْنِ. زَادَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ: فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ تَرْكُ مُؤَاخَذَةِ كُبَرَاءِ الْقَوْمِ بِالْهَفَوَاتِ لِئَلَّا يَنْفِرَ أَتْبَاعُهُمْ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مُعَاتَبَاتِهِمْ وَقَبُولِ أَعْذَارِهِمْ وَتَصْدِيقِ أَيْمَانِهِمْ وَإِنْ كَانَتِ الْقَرَائِنُ تُرْشِدُ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأْنِيسِ وَالتَّأْلِيفِ. وَفِيهِ جَوَازُ تَبْلِيغِ مَا لَا يَجُوزُ لِلْمَقُولِ فِيهِ، وَلَا يُعَدُّ نَمِيمَةً مَذْمُومَةً إِلَّا إِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِفْسَادَ الْمُطْلَقَ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تُرَجَّحُ عَلَى الْمَفْسَدَةِ فَلَا.

٢ - بَاب ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ يَجْتَنُّونَ بِهَا

٤٩٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بْنَ سَلُولَ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا. وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ اللَّهِ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَكَذَّبَنِي، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ يَجْتَنُّونَ بِهَا) قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنِي شَبَابَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ قَالَ: يَجْتَنُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

ثم ساق حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ مُسْتَوْفًى.

٣ - بَاب قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾

٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: ﴿لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ وَقَالَ أَيْضًا: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ، وَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وعند النَّسائي: ولامَني قومِي (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١]) وعند النَّسائيِّ: فنزلتْ: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُّوا﴾ حتَّى بلَغ: ﴿لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٧ - ٨] (فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ فَقَرَأَ) ما أنزلَه الله عليهِ من ذلك (فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ).

وهذا الحديثُ أخرجَه مسلمٌ في «التَّوبة»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، وكذا النَّسائيُّ.

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين؛ أي (١): في قولهِ ﷿: (﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ﴾) حلفهم الكاذِب (﴿جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢] يَجْتنُّونَ) يستترون (بِهَا) عن أموالهِم ودمائهِم، وسقط لفظ «باب» لغيرِ أبي ذرٍّ.

٤٩٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يونس (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ) أنَّه قال: (كُنْتُ مَعَ عَمِّي) سعدِ بنِ عبادةَ، أو عبد اللهِ بنِ رواحَة؛ لأنَّه كان في حجرهِ. قالَه الكَرْمانيُّ (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) بالتنوين (ابْنَ سَلُولَ) بنصب «ابن» صفةً لـ «عبدِ اللهِ»، و «سلولَ»: اسم أمِّه غير منصرفٍ، والألف ثابتةٌ في «ابن» (يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) من حولهِ (وَقَالَ) عبدُ الله بن أبيٍّ (أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا) وسقطَ لفظُ «أيضًا» لأبي ذرٍّ (إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا) أي: من المدينةِ (الأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي) ذلك (لِرَسُولِ اللهِ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ إِلَى

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٢ - (بابٌ: {اتَّخَذُوا أيْمَانَهُمْ جُنَّةً يَجْتَنُّونَ بِها} (المُنَافِقُونَ: ٢)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {اتَّخذُوا أَيْمَانهم} أَي: اتَّخذُوا المُنَافِقُونَ أَيْمَانهم {جنَّة يجتنون بهَا} يَعْنِي: يستترون بهَا.

١٠٩٤ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عَنْ زَيْدٍ بنِ أرْقَمَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ الله بنِ أُبَيٍّ ابنَ سَلُولَ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى يَنْفَضُّوا وَقَالَ أيْضا لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْها الأذَلَّ فَذَكَرْتُ ذالِكَ نِعَمِّي فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأرْسَلَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَى عَبْدِ الله بنِ أُبَيٍّ وَأصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَذَّبَنِي فأصابَنِي هَم لَمْ يَصِبْنِي مِثْلُهُ قَطٌّ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَأنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {إذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ} (المُنَافِقُونَ: ١) إلَى قَوْلِهِ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله} (المُنَافِقُونَ: ٧) إلَى قَوْلِهِ: {لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلُّ} (المُنَافِقُونَ: ٨) فأرْسَلَ إلَيَّ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأها عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ إنَّ الله قَدْ صَدَقَكَ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث زيد بن أَرقم الْمَذْكُور فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي يرْوى عَن جده أبي إِسْحَاق، وَمر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

٣ - (بابُ قَوْلِهِ: {ذَلِكَ بَأنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} (المُنَافِقُونَ: ٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {ذَلِك بِأَنَّهُم} الْآيَة. قَوْله: (ذَلِك) أَشَارَ مَا وصف من حَال الْمُنَافِقين فِي النِّفَاق وَالْكذب بِالْإِيمَان، أَي ذَلِك كُله بِسَبَب أَنهم آمنُوا أَي نطقوا بِكَلِمَة الشَّهَادَة وفعلوا كَمَا يفعل من يدْخل فِي الْإِسْلَام ثمَّ كفرُوا ثمَّ ظهر كفرهم بعد ذَلِك، فطبع على قُلُوبهم حَتَّى لَا يدخلهم الْإِيمَان جَزَاء على نفاقهم فهم لَا يفقهُونَ صِحَة الْإِيمَان وإعجاز الْقُرْآن كَمَا يفهمهُ الْمُؤْمِنُونَ.

٢٠٩٤ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ كَعْبٍ القُرَظِيَّ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ أرْقَمَ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ لَمَا قَالَ عَبدُ الله بنُ أُبَيٍّ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله وَقَالَ أيْضا لَئِنْ رَجَعْنا إلَى المَدِينَةِ أخْبَرْتُ بِهِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلامَنِي الأنْصارُ وَحَلَفَ عَبْدُ الله بنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ إلَى المَنْزِلِ فَنِمْتُ فَدَعَانِي رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ إنَّ الله قَدْ صَدَقَكَ وَنَزَلَ {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا} الآيَةَ. وَقَالَ ابنُ أبِي زَائِدَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَمْروٍ عنْ ابنِ أبِي لَيْلَى عَنْ زَيْدٍ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

هَذَا طَرِيق آخر من حَدِيث زيد أخرجه عَن آدم بن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة عَن الحكم، بِفتْحَتَيْنِ ابْن عتيبة مصغر عتبَة الْبَاب.

قَوْله: (سَمِعت مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ) ، زَاد التِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَته مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة. قَوْله: (أخْبرت بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، قَالَ بَعضهم: أَي: على لِسَان عمي، جمعا بَين الرِّوَايَتَيْنِ. قلت: لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي يُخَالف ظَاهر الْكَلَام بل الْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن يُقَال: إِنَّه أخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد أَن أنكر عبد الله بن أبي ذَلِك. قَوْله: (فدعاني) ، أَي: فطلبني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

قَوْله: (وَقَالَ ابْن أبي زَائِدَة) ، وَهُوَ يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن زيد، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ابْن أبي ليلى إِذا أطلقهُ المحدثون يعنون بِهِ عبد الرَّحْمَن، وَإِذا أطلقهُ الْفُقَهَاء يُرِيدُونَ بِهِ ابْنه مُحَمَّدًا القَاضِي الإِمَام، وَهَذَا التَّعْلِيق أسْندهُ النَّسَائِيّ فِي (سنَنه الْكُبْرَى) .

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا إله إلا الله