«حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٠٦

الحديث رقم ٤٩٠٦ من كتاب «سورة المنافقين» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩٠٦ في صحيح البخاري

«حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي، يَذْكُرُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ.

وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي: أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللهِ : هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللهُ لَهُ بِأُذُنِهِ».

قَوْلُهُ: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾

إسناد حديث رقم ٤٩٠٦ من صحيح البخاري

٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٩٠٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَفَعَلُوهَا؟ أَيِ الْأَثَرَةَ؛ أَيْ شَرِكْنَاهُمْ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَأَرَادُوا الِاسْتِبْدَادَ بِهِ عَلَيْنَا. وَفِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَظِيمُ النِّفَاقِ: مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُهُمْ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ. وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَقَدْ فَعَلُوهَا؟ نَافَرُونَا وَكَاثَرُونَا فِي بِلَادِنَا، وَاللَّهِ مَا مَثَلُنَا وَجَلَابِيبُ قُرَيْشٍ هَذِهِ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ) فِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ: فَقَالَ عُمَرُ: مُرْ مُعَاذًا أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مُعَاذًا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْمِهِ.

قَوْلُهُ: (دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ)؛ أَيْ أَتْبَاعَهُ، وَيَجُوزُ فِي يَتَحَدَّثَ الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَالْكَسْرِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ. وَفِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ: فَقَالَ: لَا، وَاللَّهِ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَقَالَ: مُرْ بِهِ مُعَاذَ بْنَ بِشْرِ بْنِ وَقْشٍ فَلْيَقْتُلْهُ، فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَذِّنْ بِالرَّحِيلِ. فَرَاحَ فِي سَاعَةٍ مَا كَانَ يَرْحَلُ فِيهَا، فَلَقِيَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْأَعَزُّ وَهُوَ الْأَذَلُّ. قَالَ: وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِيهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ أَبِي فِيمَا بَلَغَكَ عَنْهُ، فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَمُرْنِي بِهِ فَأَنَا أَحْمِلْ إِلَيْكَ رَأْسَهُ. فَقَالَ: بَلْ تُرْفِقُ بِهِ وَتُحْسِنُ صُحْبَتَهُ. قَالَ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَحْدَثَ الْحَدَثَ كَانَ قَوْمُهُ هُمُ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ لِعُمَرَ: كَيْفَ تَرَى؟ وَوَقَعَ فِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ قَالَ لِلنَّبِيِّ : إِنَّ وَالِدِي يُؤْذِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَذَرْنِي حَتَّى أَقْتُلَهُ. قَالَ: لَا تَقْتُلْ أَبَاكَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ) هَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ تَقَدُّمَ الْقِصَّةِ، وَيُوَضِّحُ وَهْمَ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ بِتَبُوكَ؛ لِأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ حِينَئِذٍ كَانُوا كَثِيرًا جِدًّا، وَقَدِ انْضَافَتْ إِلَيْهِمْ مُسْلِمَةُ الْفَتْحِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانُوا حِينَئِذٍ أَكْثَرَ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦ - بَاب قَوْلُهُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ يَنْفَضُّوا: يَتَفَرَّقُوا

باب: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾

٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ - وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي - يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ. وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ، هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ كَذَا لَهُمْ، وَزَادَ أَبُو ذَرٍّ: الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (يَنْفَضُّوا: يَتَفَرَّقُوا) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى يَنْفَضُّوا: حَتَّى يَتَفَرَّقُوا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ سَبَبُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَا تُنْفِقُوا. . . الْآيَةَ فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا تُنْفِقُوا كَانَ سَبَبُهُ الشِّدَّةُ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ سَبَبُهُ مُخَاصَمَةُ الْمُهَاجِرِيِّ وَالْأَنْصَارِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ.

قَوْلُهُ: (الْكَسْعُ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدِكَ عَلَى شَيْءٍ أَوْ بِرِجْلِكَ، وَيَكُونُ أَيْضًا إِذَا رَمَيْتَهُ بِسُوءٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَحَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ

الْبَابِ أَوْ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، لِأَنَّ الْكَسْعَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْكَسْعُ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدِكَ عَلَى دُبُرِ شَيْءٍ أَوْ بِرِجْلِكَ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَنْ تَضْرِبَ عَجُزَ إِنْسَانٍ بِقَدَمِكَ، وَقِيلَ: الضَّرْبُ بِالسَّيْفِ عَلَى الْمُؤَخَّرِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: كَسَعَ الْقَوْمَ ضَرَبَ أَدْبَارَهُمْ بِالسَّيْفِ، وَكَسَعَ الرَّجُلَ ضَرَبَ دُبُرَهُ بِظَهْرِ قَدَمِهِ، وَكَذَا إِذَا تَكَلَّمَ فَأَثَّرَ كَلَامُهُ بِمَا سَاءَهُ، وَنَحْوُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَزْهَرِيِّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ)؛ أَيِ ابْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ، تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَنَسٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ الرَّاوِي عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ) هُوَ بِكَسْرِ الزَّايِ مِنَ الْحُزْنِ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: مِنْ قَوْمِي، وَكَانَتْ وَقْعَةُ الْحَرَّةِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَسَبَبُهَا أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ خَلَعُوا بَيْعَةَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا يَتَعَمَّدُهُ مِنَ الْفَسَادِ (١)، فَأَمَّرَ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، وَأَمَّرَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ الْعَدَوِيَّ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي جَيْشٍ كَثِيرٍ فَهَزَمَهُمْ وَاسْتَبَاحُوا الْمَدِينَةَ وَقَتَلُوا ابْنَ حَنْظَلَةَ، وَقُتِلَ مِنْ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ كَثِيرٌ جِدًّا. وَكَانَ أَنَسٌ يَوْمَئِذٍ بِالْبَصْرَةِ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَحَزِنَ عَلَى مَنْ أُصِيبَ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ - وَكَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْكُوفَةِ - يُسَلِّيهِ، وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَصِيرُ إِلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ لَا يَشْتَدُّ الْحُزْنُ عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ تَعْزِيَةً لِأَنَسٍ فِيهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ) رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَرْفُوعًا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُعَزِّيهِ فِيمَنْ أُصِيبَ مِنْ أَهْلِهِ وَبَنِي عَمِّهِ يَوْمَ الْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي أُبَشِّرُكَ بِبُشْرَى مِنَ اللَّهِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيِّ ذَرَارِيِّهِمْ.

قَوْلُهُ: (فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ) هَذَا السَّائِلُ لَمْ أَعْرِفِ اسْمَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ؛ فَإِنَّهُ رَوَى حَدِيثَ الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ كَمَا تَرَى، وَزَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ الْقَابِسِيِّ: فَسَأَلَ أَنَسٌ بَعْضَ، بِالنَّصْبِ، وَأَنَسٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِلُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الْقَابِسِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّ الْمَسْئُولَ أَنَسٌ.

قَوْلُهُ: (أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ)؛ أَيْ بِسَمْعِهِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَيَجُوزُ فَتْحُهُمَا، أَيْ أَظْهَرَ صِدْقَهُ فِيمَا أَعْلَمَ بِهِ، وَالْمَعْنَى أَوْفَى صِدْقَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ: وَفَّى اللَّهُ بِأُذُنِكَ يَا غُلَامُ، كَأَنَّهُ جَعَلَ أُذُنَهُ ضَامِنَةً بِتَصْدِيقِ مَا ذَكَرَتْ أَنَّهَا سَمِعَتْ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِتَصْدِيقِهِ صَارَتْ كَأَنَّهَا وَافِيَةٌ بِضَمَانِهَا.

(تَكْمِيلٌ): وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُ وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ: لَئِنْ كَانَ هَذَا صَادِقًا لِنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ. فَقَالَ زَيْدٌ: قَدْ وَاللَّهِ صَدَقَ، وَلَأَنْتَ شَرٌّ مِنَ الْحِمَارِ. وَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ فَجَحَدَهُ الْقَائِلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الْآيَةَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَصْدِيقًا لِزَيْدٍ، انْتَهَى. وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَهُ لِكَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ نُزُولِ الْآيَتَيْنِ فِي الْقِصَّتَيْنِ فِي تَصْدِيقِ زَيْدٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بدل الفاء وتشديد الفاء مفتوحة (مِنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينارٍ (قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرًا (١): كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ) زادَ أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «الكَسع: أن تضربَ بيدكَ على شيءٍ أو برجلِكَ، ويكون أيضًا إذا رميتَهُ بشيءٍ يسوءُه».

(٦) (قَوْلُهُ (٢): ﴿هُمُ الَّذِينَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين، أي: في قوله ﷿: ﴿هُمُ الَّذِينَ﴾ (﴿يَقُولُونَ﴾) للأنصارِ (﴿لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ﴾) من فقراءِ المهاجِرين (﴿حَتَّى يَنفَضُّوا﴾ وَيَتَفَرَّقُوا (٣)) هو تفسيرُ ﴿يَنفَضُّوا﴾.

(﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾) بيدهِ الأرزاقُ والقسم، فهو يرزقُ رسولَه ومن عندهُ (﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٧]) ذلك لجهلِهم باللهِ، فإن قلتَ: فلمَ قال هنا: ﴿لَا يَفْقَهُونَ﴾ وقال في الآيةِ اللَّاحقة: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾؟ أُجيب بأنَّ إثباتَ الفقهِ للإنسانِ أبلغُ من إثباتِ العلمِ له، فنفيُ العلمِ أبلغُ من نفي الفقهِ، فآثرَ ما هو أبلغُ لما هُو أدعَى له، وسقطَ لفظ قوله: «ويتفرَّقوا … » إلى آخره (٤) لأبي ذرٍّ، وقال بعدَ قوله: ﴿حَتَّى يَنفَضُّوا﴾: «الآية».

٤٩٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ، ابنُ أختِ إمامِ الأئمَّة مالك (٥) (قَالَ:

حَدَّثَنِي) بالإفراد (١) (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ) عمِّه (مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) الإمام في المغازي (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ اللهِ بْنُ الفَضْلِ) بنِ العبَّاس بنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ ابنِ عبدِ المطَّلب الهاشميُّ المدنيُّ: (أنَّه سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) (يَقُولُ: حَزِنْتُ) بكسر الزاي (عَلَى مَنْ أُصِيبَ) بالقتلِ (بِالحَرَّةِ) بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين، عندَ الوقعةِ بها، سنة ثلاث وستين، لمَّا خلعَ أهلُ المدينةِ بيعةَ يزيدِ بنِ معاويةَ، فأرسلَ يزيدُ جيشًا كثيرًا فاستباحُوا المدينةَ، وقُتل من الأنصارِ خلقٌ كثيرٌ جدًّا (٢)، وكان أنس يومئذٍ بالبَصرة، فبلغهُ ذلك فحزنَ على من أصيبَ من الأنصارِ. قال أنسٌ: (فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ) الحال أنَّه (بَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي) على من أصيبَ من الأنصارِ (يَذْكُرُ أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ -وَشَكَّ ابْنُ الفَضْلِ) عبدُ اللهِ (فِي: أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ-) هل ذكرهُم أم لا؟ وهو ثابتٌ عندَ مسلمٍ من غيرِ شكٍّ (فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ) قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: لم أعرفِ السَّائل، ويحتمل أن يكون النَّضر بن أنسٍ، فإنَّه روى حديثَ البابِ عن زيدِ بنِ أرقم (فَقَالَ: هُوَ) أي: زيدُ بنُ أرقم (الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ) فيه: (هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللهُ) أي: صدق (لَهُ بِأُذُنِهِ) قال الكَرْمانيُّ: كأنَّه جعل أذنَه في السَّماع كالضَّامنةِ بتصديقِ ما سَمِعتْ، فلمَّا نزلَ القرآنُ بهِ صارتْ كأنَّها وافيةً بضمانِها، وزادَ في «النِّهاية»: خارجةٌ من (٣) التُّهمة فيما أدَّتْه إلى اللِّسان. وفي مرسلِ الحسن أنَّه أخذَ بأُذُنهِ فقال: «وفَّى الله بأُذُنِك يا غلامُ» وكان لمَّا حلَفَ له ابنُ أُبيٍّ قال لابنِ أرقم: «لعلَّه أخطأَ سمعُكَ» وللكُشمِيهنيِّ: «بأَذَنه» بفتح الهمزة والذال (٤)، أي: أظهرَ صدقَه فيمَا أخبرَ.

وهذا الحديثُ من أفرادِ البخاريِّ.

(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَفَعَلُوهَا؟ أَيِ الْأَثَرَةَ؛ أَيْ شَرِكْنَاهُمْ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَأَرَادُوا الِاسْتِبْدَادَ بِهِ عَلَيْنَا. وَفِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَظِيمُ النِّفَاقِ: مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُهُمْ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ. وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَقَدْ فَعَلُوهَا؟ نَافَرُونَا وَكَاثَرُونَا فِي بِلَادِنَا، وَاللَّهِ مَا مَثَلُنَا وَجَلَابِيبُ قُرَيْشٍ هَذِهِ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ) فِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ: فَقَالَ عُمَرُ: مُرْ مُعَاذًا أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مُعَاذًا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْمِهِ.

قَوْلُهُ: (دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ)؛ أَيْ أَتْبَاعَهُ، وَيَجُوزُ فِي يَتَحَدَّثَ الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَالْكَسْرِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ. وَفِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ: فَقَالَ: لَا، وَاللَّهِ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَقَالَ: مُرْ بِهِ مُعَاذَ بْنَ بِشْرِ بْنِ وَقْشٍ فَلْيَقْتُلْهُ، فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَذِّنْ بِالرَّحِيلِ. فَرَاحَ فِي سَاعَةٍ مَا كَانَ يَرْحَلُ فِيهَا، فَلَقِيَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْأَعَزُّ وَهُوَ الْأَذَلُّ. قَالَ: وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِيهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ أَبِي فِيمَا بَلَغَكَ عَنْهُ، فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَمُرْنِي بِهِ فَأَنَا أَحْمِلْ إِلَيْكَ رَأْسَهُ. فَقَالَ: بَلْ تُرْفِقُ بِهِ وَتُحْسِنُ صُحْبَتَهُ. قَالَ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَحْدَثَ الْحَدَثَ كَانَ قَوْمُهُ هُمُ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ لِعُمَرَ: كَيْفَ تَرَى؟ وَوَقَعَ فِي مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ قَالَ لِلنَّبِيِّ : إِنَّ وَالِدِي يُؤْذِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَذَرْنِي حَتَّى أَقْتُلَهُ. قَالَ: لَا تَقْتُلْ أَبَاكَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ) هَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ تَقَدُّمَ الْقِصَّةِ، وَيُوَضِّحُ وَهْمَ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ بِتَبُوكَ؛ لِأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ حِينَئِذٍ كَانُوا كَثِيرًا جِدًّا، وَقَدِ انْضَافَتْ إِلَيْهِمْ مُسْلِمَةُ الْفَتْحِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانُوا حِينَئِذٍ أَكْثَرَ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦ - بَاب قَوْلُهُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ يَنْفَضُّوا: يَتَفَرَّقُوا

باب: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾

٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ - وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي - يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ. وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ، هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ كَذَا لَهُمْ، وَزَادَ أَبُو ذَرٍّ: الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (يَنْفَضُّوا: يَتَفَرَّقُوا) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى يَنْفَضُّوا: حَتَّى يَتَفَرَّقُوا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ سَبَبُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَا تُنْفِقُوا. . . الْآيَةَ فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا تُنْفِقُوا كَانَ سَبَبُهُ الشِّدَّةُ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ سَبَبُهُ مُخَاصَمَةُ الْمُهَاجِرِيِّ وَالْأَنْصَارِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ.

قَوْلُهُ: (الْكَسْعُ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدِكَ عَلَى شَيْءٍ أَوْ بِرِجْلِكَ، وَيَكُونُ أَيْضًا إِذَا رَمَيْتَهُ بِسُوءٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَحَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ

الْبَابِ أَوْ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، لِأَنَّ الْكَسْعَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْكَسْعُ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدِكَ عَلَى دُبُرِ شَيْءٍ أَوْ بِرِجْلِكَ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَنْ تَضْرِبَ عَجُزَ إِنْسَانٍ بِقَدَمِكَ، وَقِيلَ: الضَّرْبُ بِالسَّيْفِ عَلَى الْمُؤَخَّرِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: كَسَعَ الْقَوْمَ ضَرَبَ أَدْبَارَهُمْ بِالسَّيْفِ، وَكَسَعَ الرَّجُلَ ضَرَبَ دُبُرَهُ بِظَهْرِ قَدَمِهِ، وَكَذَا إِذَا تَكَلَّمَ فَأَثَّرَ كَلَامُهُ بِمَا سَاءَهُ، وَنَحْوُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَزْهَرِيِّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ)؛ أَيِ ابْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ، تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَنَسٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ الرَّاوِي عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ) هُوَ بِكَسْرِ الزَّايِ مِنَ الْحُزْنِ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: مِنْ قَوْمِي، وَكَانَتْ وَقْعَةُ الْحَرَّةِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَسَبَبُهَا أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ خَلَعُوا بَيْعَةَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا يَتَعَمَّدُهُ مِنَ الْفَسَادِ (١)، فَأَمَّرَ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، وَأَمَّرَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ الْعَدَوِيَّ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي جَيْشٍ كَثِيرٍ فَهَزَمَهُمْ وَاسْتَبَاحُوا الْمَدِينَةَ وَقَتَلُوا ابْنَ حَنْظَلَةَ، وَقُتِلَ مِنْ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ كَثِيرٌ جِدًّا. وَكَانَ أَنَسٌ يَوْمَئِذٍ بِالْبَصْرَةِ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَحَزِنَ عَلَى مَنْ أُصِيبَ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ - وَكَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْكُوفَةِ - يُسَلِّيهِ، وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَصِيرُ إِلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ لَا يَشْتَدُّ الْحُزْنُ عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ تَعْزِيَةً لِأَنَسٍ فِيهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ) رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَرْفُوعًا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُعَزِّيهِ فِيمَنْ أُصِيبَ مِنْ أَهْلِهِ وَبَنِي عَمِّهِ يَوْمَ الْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي أُبَشِّرُكَ بِبُشْرَى مِنَ اللَّهِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيِّ ذَرَارِيِّهِمْ.

قَوْلُهُ: (فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ) هَذَا السَّائِلُ لَمْ أَعْرِفِ اسْمَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ؛ فَإِنَّهُ رَوَى حَدِيثَ الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ كَمَا تَرَى، وَزَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ الْقَابِسِيِّ: فَسَأَلَ أَنَسٌ بَعْضَ، بِالنَّصْبِ، وَأَنَسٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِلُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الْقَابِسِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّ الْمَسْئُولَ أَنَسٌ.

قَوْلُهُ: (أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ)؛ أَيْ بِسَمْعِهِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَيَجُوزُ فَتْحُهُمَا، أَيْ أَظْهَرَ صِدْقَهُ فِيمَا أَعْلَمَ بِهِ، وَالْمَعْنَى أَوْفَى صِدْقَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ: وَفَّى اللَّهُ بِأُذُنِكَ يَا غُلَامُ، كَأَنَّهُ جَعَلَ أُذُنَهُ ضَامِنَةً بِتَصْدِيقِ مَا ذَكَرَتْ أَنَّهَا سَمِعَتْ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِتَصْدِيقِهِ صَارَتْ كَأَنَّهَا وَافِيَةٌ بِضَمَانِهَا.

(تَكْمِيلٌ): وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُ وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ: لَئِنْ كَانَ هَذَا صَادِقًا لِنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ. فَقَالَ زَيْدٌ: قَدْ وَاللَّهِ صَدَقَ، وَلَأَنْتَ شَرٌّ مِنَ الْحِمَارِ. وَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ فَجَحَدَهُ الْقَائِلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الْآيَةَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَصْدِيقًا لِزَيْدٍ، انْتَهَى. وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَهُ لِكَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ نُزُولِ الْآيَتَيْنِ فِي الْقِصَّتَيْنِ فِي تَصْدِيقِ زَيْدٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بدل الفاء وتشديد الفاء مفتوحة (مِنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينارٍ (قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرًا (١): كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ) زادَ أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «الكَسع: أن تضربَ بيدكَ على شيءٍ أو برجلِكَ، ويكون أيضًا إذا رميتَهُ بشيءٍ يسوءُه».

(٦) (قَوْلُهُ (٢): ﴿هُمُ الَّذِينَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين، أي: في قوله ﷿: ﴿هُمُ الَّذِينَ﴾ (﴿يَقُولُونَ﴾) للأنصارِ (﴿لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ﴾) من فقراءِ المهاجِرين (﴿حَتَّى يَنفَضُّوا﴾ وَيَتَفَرَّقُوا (٣)) هو تفسيرُ ﴿يَنفَضُّوا﴾.

(﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾) بيدهِ الأرزاقُ والقسم، فهو يرزقُ رسولَه ومن عندهُ (﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٧]) ذلك لجهلِهم باللهِ، فإن قلتَ: فلمَ قال هنا: ﴿لَا يَفْقَهُونَ﴾ وقال في الآيةِ اللَّاحقة: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾؟ أُجيب بأنَّ إثباتَ الفقهِ للإنسانِ أبلغُ من إثباتِ العلمِ له، فنفيُ العلمِ أبلغُ من نفي الفقهِ، فآثرَ ما هو أبلغُ لما هُو أدعَى له، وسقطَ لفظ قوله: «ويتفرَّقوا … » إلى آخره (٤) لأبي ذرٍّ، وقال بعدَ قوله: ﴿حَتَّى يَنفَضُّوا﴾: «الآية».

٤٩٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ، ابنُ أختِ إمامِ الأئمَّة مالك (٥) (قَالَ:

حَدَّثَنِي) بالإفراد (١) (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ) عمِّه (مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) الإمام في المغازي (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ اللهِ بْنُ الفَضْلِ) بنِ العبَّاس بنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ ابنِ عبدِ المطَّلب الهاشميُّ المدنيُّ: (أنَّه سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) (يَقُولُ: حَزِنْتُ) بكسر الزاي (عَلَى مَنْ أُصِيبَ) بالقتلِ (بِالحَرَّةِ) بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين، عندَ الوقعةِ بها، سنة ثلاث وستين، لمَّا خلعَ أهلُ المدينةِ بيعةَ يزيدِ بنِ معاويةَ، فأرسلَ يزيدُ جيشًا كثيرًا فاستباحُوا المدينةَ، وقُتل من الأنصارِ خلقٌ كثيرٌ جدًّا (٢)، وكان أنس يومئذٍ بالبَصرة، فبلغهُ ذلك فحزنَ على من أصيبَ من الأنصارِ. قال أنسٌ: (فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ) الحال أنَّه (بَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي) على من أصيبَ من الأنصارِ (يَذْكُرُ أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ -وَشَكَّ ابْنُ الفَضْلِ) عبدُ اللهِ (فِي: أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ-) هل ذكرهُم أم لا؟ وهو ثابتٌ عندَ مسلمٍ من غيرِ شكٍّ (فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ) قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: لم أعرفِ السَّائل، ويحتمل أن يكون النَّضر بن أنسٍ، فإنَّه روى حديثَ البابِ عن زيدِ بنِ أرقم (فَقَالَ: هُوَ) أي: زيدُ بنُ أرقم (الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ) فيه: (هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللهُ) أي: صدق (لَهُ بِأُذُنِهِ) قال الكَرْمانيُّ: كأنَّه جعل أذنَه في السَّماع كالضَّامنةِ بتصديقِ ما سَمِعتْ، فلمَّا نزلَ القرآنُ بهِ صارتْ كأنَّها وافيةً بضمانِها، وزادَ في «النِّهاية»: خارجةٌ من (٣) التُّهمة فيما أدَّتْه إلى اللِّسان. وفي مرسلِ الحسن أنَّه أخذَ بأُذُنهِ فقال: «وفَّى الله بأُذُنِك يا غلامُ» وكان لمَّا حلَفَ له ابنُ أُبيٍّ قال لابنِ أرقم: «لعلَّه أخطأَ سمعُكَ» وللكُشمِيهنيِّ: «بأَذَنه» بفتح الهمزة والذال (٤)، أي: أظهرَ صدقَه فيمَا أخبرَ.

وهذا الحديثُ من أفرادِ البخاريِّ.

(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر