الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩١١
الحديث رقم ٤٩١١ من كتاب «سورة المتحرم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٤٩١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَالْمُتَأَخِّرُ هُوَ النَّاسِخُ، وَإِلَّا فَالتَّحْقِيقُ أَنْ لَا نَسْخَ هُنَاكَ، بَلْ عُمُومُ آيَةِ الْبَقَرَةِ مَخْصُوصٌ بِآيَةِ الطَّلَاقِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ قَالَ: بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ عَلِيًّا يَقُولُ: تَعْتَدُّ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ أَنَّ الَّتِي فِي النِّسَاءِ الْقُصْرَى أُنْزِلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَعُرِفَ بِهَذَا مُرَادُهُ بِسُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى، وَفِيهِ جَوَازُ وَصْفِ السُّورَةِ بِذَلِكَ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ: لَا أَرَى قَوْلَهُ الْقُصْرَى مَحْفُوظًا، وَلَا يُقَالُ فِي سُوَرِ الْقُرْآنِ قُصْرَى وَلَا صُغْرَى، انْتَهَى. وَهُوَ رَدٌّ لِلْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ بِلَا مُسْتَنَدٍ، وَالْقِصَرُ وَالطُّولُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: طُولَى الطُّولَيَيْنِ وَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ سُورَةَ الْأَعْرَافِ.
٦٦ - سُورَةُ التَّحْرِيمِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
١ - بَاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
٤٩١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ فِي الْحَرَامِ يُكَفَّرُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
[الحديث ٤٩١١ - طرفه في: ٥٢٦٦]
٤٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ: "لَا وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا"
[الحديث ٤٩١٢ - أطرافه في: ٥٢١٦، ٥٢٦٧، ٥٢٦٨، ٥٤٣١، ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٦٩١، ٦٩٧٢]
قَوْلُهُ: (سُورَةُ التَّحْرِيمِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: التَّحْرِيمُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْبَسْمَلَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الْآيَةَ) سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَاقُوا الْآيَةَ إِلَى رَحِيمٌ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ) هُوَ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِأَنَّ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيَّ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيِّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ مُسَمًّى؛ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ: هِشَامٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ الْجَيَّانِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ. قُلْتُ: سَقَطَ عَلَيْهِ لَفْظَةُ عَنْ بَيْنَ يَحْيَى، وَابْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: وَرِوَايَةُ ابْنِ السَّكَنِ رَافِعَةٌ لِلنِّزَاعِ.
قُلْتُ: وَسَمَّاهُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَرَامِ يُكَفِّرُ)؛ أَيْ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، لَا تُطَلَّقُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَفِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ: إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ يُكَفِّرُ ضُبِطَ بِكَسْرِ الْفَاءِ؛ أَيْ يُكَفِّرُ مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَحْدَهُ: يَمِينٌ تُكَفَّرُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَهَذَا أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ. وَالْغَرَضُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ فِيهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٩١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء والضاد المعجمة، الزَّهرانيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ -بالمثلثة- (عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ) بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف، ولأبي ذرٍّ: «هو يعلى بنُ حكيم» الثَّقفيِّ البصريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ (١) ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: فِي الحَرَامِ) إذا قال: هذا عليَّ حرامٌ، أو أنتِ عليَّ حرامٌ (يُكَفِّرُ) بكسر الفاء، كفَّارة يمين. وعند الشَّافعيِّ: إن نوى طلاقًا أو ظهارًا وقع المنوي؛ لأنَّ كلًّا منهما يقتضي التَّحريم، فجاز أن يُكنِّي عنه بالحرامِ، أو نواهما معًا أو مرتَّبًا؛ تخيَّر، وثبت ما اختارَه منهما، ولا يثبُتان جميعًا؛ لأنَّ الطَّلاق يزيلُ النِّكاح، والظِّهار يستدعي بقاءه، وإن نوى تحريم عينهَا أو نحوها؛ كوطئها، أو فرجِها، أو رأسها، أو لم ينو شيئًا؛ فلا تحرم عليهِ؛ لأنَّ الأعيانَ وما أُلحق بها لا توصَف بذلك، وعليه كفَّارة يمين، وكذا إذا قَال لأمَّتِه ذلك، فإنَّها لا تحرُم عليهِ، وعليهِ كفَّارة يمينٍ أخذًا من آيةِ الباب.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]) في كفَّارة اليمين.
٤٩١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازيُّ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ، أبو عبدِ الرَّحمن القاضِي (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبدِ الملكِ بنِ عبدِ العزيز (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابنُ أبي رَباح (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضم العين فيهما مصغرين (٢) اللَّيثيِّ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ) أمِّ
المؤمنين (زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ) ولأبي ذرٍّ: «بنت جَحش» (وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَأْتُ (١)) بهمزة ساكنةٍ في الفَرْع. وقال العَينيُّ: هكذا في جميعِ النُّسخ -أي: بتركِ الهمزة- وأصله: فواطأتُ -بالهمزة- وقال في «المصابيح»: لامه همزة، إلَّا أنَّها أبدلت هنا ياء على غيرِ قياسٍ، ولأبي ذرٍّ: «فتواطأتُ» بزيادة فوقية قبل الواو مع الهمزة أيضًا، مصحَّحًا عليه في الفَرع، أي: توافَقت (أَنَا وَحَفْصَةُ) أمُّ المؤمنينَ بنت عمر (عَنْ) ولابنِ عساكرٍ والأَصيليِّ: «على» (أَيَّتُنَا) أي: أيِّ زوجة منَّا (دَخَلَ عَلَيْهَا) ﵊ (فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟) استفهام محذوف الأداة، ومَغَافير: بفتح الميم والمعجمة وبعد الألف فاء، جمع: مُغفور -بضم الميم- وليس في كلامِهم مفعول بالضَّم إلَّا قليلًا، والمغفور: صمغٌ حلو له رائحةٌ كريهةٌ، ينضحُه شجر يسمَّى العُرْفُط -بعين مهملة وفاء مضمومتين بينهما راء ساكنة آخره طاء مهملة- وزاد في «الطَّلاق» من طريقِ حجَّاج، عن ابنِ جُريج: فدخلَ على إحداهما فقالت له [خ¦٥٢٦٧]: (إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، قَالَ) ﵊: (لَا) ما أكلتُ مغافير، وكان يكرهُ الرَّائحة الكريهة (٢) (وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ) ولأبي ذرٍّ: «بنت جحش» (فَلَنْ (٣) أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ) على عدمِ شربِه (لَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا) وقد اختُلفَ في الَّتي شرب عندَها العسل، ففي طريقِ عبيدِ بنِ عميرٍ السَّابقة [خ¦٤٩١٢] أنَّه كان عندَ زينب. وعندَ المؤلِّف من طريقِ هشامِ بنِ عُروة، عن أبيهِ، عن عائشةَ في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٦٨]: أنَّها حفصةُ بنتُ عمر، ولفظه: قالتْ: كان رسولُ الله ﷺ يحبُّ العَسل والحلواء، وكان إذا انصرفَ من العصر دخلَ على نسائهِ فيدنو من إحداهنَّ، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتَبس أكثرَ ما كان يحتبِس، فغرتُ، فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدتْ لها امرأة من قومِها عكَّة عسلٍ، فسقتِ النَّبيَّ ﷺ منها شَربة، فقلت: أما والله لنحتالنَّ له، فقلتُ لسودة بنت زَمعة: إنَّه سيدنو منكِ، فإذا دنا منك فقولي له: ما هذه الرِّيح الَّتي أجد منك؟ … الحديث، وفيه: وقولي أنتِ يا صفيَّة ذاك، وعندَ ابنِ مَرْدويه من
طريق ابنِ أبي مُليكة، عن ابنِ عبَّاس: أنَّ شربه كان عندَ سودة، وأنَّ عائشةَ وحفصةَ هما اللَّتان تظاهَرتا، على وفقِ ما في روايةِ عبيد بن عُمير، وإن اختلفَا في صاحبةِ العَسل، فيحمَل على التَّعدد، أو رواية ابنِ عُمير أثبَت لموافقةِ ابن عبَّاس لها (١) على أنَّ المتظاهرتَين حفصَة وعائشَة، فلو كانت حفصةُ صاحبة العَسل لم تقرنْ في المظاهرة بعائشةَ، وفي «كتابِ الهبة» [خ¦٢٥٨١] عن عائشة: أنَّ نساء النَّبيِّ ﷺ كنَّ حزبين: أنَا وسودَة وحَفْصة وصفيَّة في حزبٍ، وزينبُ بنت جَحش وأمُّ سلمة والباقيات في حزبٍ، وهذا يرجِّح أن زينبَ هي صاحبة العَسل، ولذا غارتْ عائشة منها لكونها من غيرِ حزبها.
ويأتي مزيدُ بحثٍ لفوائدِ هذا الحديث إن شاء الله تعالى في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٦٧] [خ¦٥٢٦٨] بعونِ الله.
وحديثُ البابِ أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٦٧] و «الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٩١]، ومسلم في «الطَّلاق»، وأبو داود في «الأشربة»، والنَّسائيُّ في «الأيمان والنُّذور»، و «عشرةِ النِّساء»، و «الطَّلاق»، و «التَّفسير».
(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ جلَّ وعلا: (﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾) أي: رضاهنَّ (﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ﴾) أي: شرعَ لكم (﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾) تحليلهَا بالكفَّارة، وقد كفَّر ﵊. قال مُقاتل: أعتقَ رقبةً في تحريمِ ماريَة. وقال الحسنُ: لم يكفِّر؛ لأنَّه مغفورٌ له (﴿وَاللهُ مَوْلَاكُمْ﴾) متولِّي أمركُم (﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾) بما يصلحكم (﴿الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ١ - ٢]) المتقن في أفعالهِ وأحكامهِ، وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ «باب» وقوله: «﴿وَاللهُ مَوْلَاكُمْ﴾ … » إلى آخره.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَالْمُتَأَخِّرُ هُوَ النَّاسِخُ، وَإِلَّا فَالتَّحْقِيقُ أَنْ لَا نَسْخَ هُنَاكَ، بَلْ عُمُومُ آيَةِ الْبَقَرَةِ مَخْصُوصٌ بِآيَةِ الطَّلَاقِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ قَالَ: بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ عَلِيًّا يَقُولُ: تَعْتَدُّ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ أَنَّ الَّتِي فِي النِّسَاءِ الْقُصْرَى أُنْزِلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَعُرِفَ بِهَذَا مُرَادُهُ بِسُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى، وَفِيهِ جَوَازُ وَصْفِ السُّورَةِ بِذَلِكَ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ: لَا أَرَى قَوْلَهُ الْقُصْرَى مَحْفُوظًا، وَلَا يُقَالُ فِي سُوَرِ الْقُرْآنِ قُصْرَى وَلَا صُغْرَى، انْتَهَى. وَهُوَ رَدٌّ لِلْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ بِلَا مُسْتَنَدٍ، وَالْقِصَرُ وَالطُّولُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: طُولَى الطُّولَيَيْنِ وَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ سُورَةَ الْأَعْرَافِ.
٦٦ - سُورَةُ التَّحْرِيمِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
١ - بَاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
٤٩١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ فِي الْحَرَامِ يُكَفَّرُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
[الحديث ٤٩١١ - طرفه في: ٥٢٦٦]
٤٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ: "لَا وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا"
[الحديث ٤٩١٢ - أطرافه في: ٥٢١٦، ٥٢٦٧، ٥٢٦٨، ٥٤٣١، ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٦٩١، ٦٩٧٢]
قَوْلُهُ: (سُورَةُ التَّحْرِيمِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: التَّحْرِيمُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْبَسْمَلَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الْآيَةَ) سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَاقُوا الْآيَةَ إِلَى رَحِيمٌ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ) هُوَ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِأَنَّ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيَّ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيِّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ مُسَمًّى؛ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ: هِشَامٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ الْجَيَّانِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ. قُلْتُ: سَقَطَ عَلَيْهِ لَفْظَةُ عَنْ بَيْنَ يَحْيَى، وَابْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: وَرِوَايَةُ ابْنِ السَّكَنِ رَافِعَةٌ لِلنِّزَاعِ.
قُلْتُ: وَسَمَّاهُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَرَامِ يُكَفِّرُ)؛ أَيْ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، لَا تُطَلَّقُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَفِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ: إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ يُكَفِّرُ ضُبِطَ بِكَسْرِ الْفَاءِ؛ أَيْ يُكَفِّرُ مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَحْدَهُ: يَمِينٌ تُكَفَّرُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَهَذَا أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ. وَالْغَرَضُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ فِيهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٩١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء والضاد المعجمة، الزَّهرانيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ -بالمثلثة- (عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ) بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف، ولأبي ذرٍّ: «هو يعلى بنُ حكيم» الثَّقفيِّ البصريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ (١) ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: فِي الحَرَامِ) إذا قال: هذا عليَّ حرامٌ، أو أنتِ عليَّ حرامٌ (يُكَفِّرُ) بكسر الفاء، كفَّارة يمين. وعند الشَّافعيِّ: إن نوى طلاقًا أو ظهارًا وقع المنوي؛ لأنَّ كلًّا منهما يقتضي التَّحريم، فجاز أن يُكنِّي عنه بالحرامِ، أو نواهما معًا أو مرتَّبًا؛ تخيَّر، وثبت ما اختارَه منهما، ولا يثبُتان جميعًا؛ لأنَّ الطَّلاق يزيلُ النِّكاح، والظِّهار يستدعي بقاءه، وإن نوى تحريم عينهَا أو نحوها؛ كوطئها، أو فرجِها، أو رأسها، أو لم ينو شيئًا؛ فلا تحرم عليهِ؛ لأنَّ الأعيانَ وما أُلحق بها لا توصَف بذلك، وعليه كفَّارة يمين، وكذا إذا قَال لأمَّتِه ذلك، فإنَّها لا تحرُم عليهِ، وعليهِ كفَّارة يمينٍ أخذًا من آيةِ الباب.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]) في كفَّارة اليمين.
٤٩١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازيُّ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ، أبو عبدِ الرَّحمن القاضِي (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبدِ الملكِ بنِ عبدِ العزيز (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابنُ أبي رَباح (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضم العين فيهما مصغرين (٢) اللَّيثيِّ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ) أمِّ
المؤمنين (زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ) ولأبي ذرٍّ: «بنت جَحش» (وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَأْتُ (١)) بهمزة ساكنةٍ في الفَرْع. وقال العَينيُّ: هكذا في جميعِ النُّسخ -أي: بتركِ الهمزة- وأصله: فواطأتُ -بالهمزة- وقال في «المصابيح»: لامه همزة، إلَّا أنَّها أبدلت هنا ياء على غيرِ قياسٍ، ولأبي ذرٍّ: «فتواطأتُ» بزيادة فوقية قبل الواو مع الهمزة أيضًا، مصحَّحًا عليه في الفَرع، أي: توافَقت (أَنَا وَحَفْصَةُ) أمُّ المؤمنينَ بنت عمر (عَنْ) ولابنِ عساكرٍ والأَصيليِّ: «على» (أَيَّتُنَا) أي: أيِّ زوجة منَّا (دَخَلَ عَلَيْهَا) ﵊ (فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟) استفهام محذوف الأداة، ومَغَافير: بفتح الميم والمعجمة وبعد الألف فاء، جمع: مُغفور -بضم الميم- وليس في كلامِهم مفعول بالضَّم إلَّا قليلًا، والمغفور: صمغٌ حلو له رائحةٌ كريهةٌ، ينضحُه شجر يسمَّى العُرْفُط -بعين مهملة وفاء مضمومتين بينهما راء ساكنة آخره طاء مهملة- وزاد في «الطَّلاق» من طريقِ حجَّاج، عن ابنِ جُريج: فدخلَ على إحداهما فقالت له [خ¦٥٢٦٧]: (إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، قَالَ) ﵊: (لَا) ما أكلتُ مغافير، وكان يكرهُ الرَّائحة الكريهة (٢) (وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ) ولأبي ذرٍّ: «بنت جحش» (فَلَنْ (٣) أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ) على عدمِ شربِه (لَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا) وقد اختُلفَ في الَّتي شرب عندَها العسل، ففي طريقِ عبيدِ بنِ عميرٍ السَّابقة [خ¦٤٩١٢] أنَّه كان عندَ زينب. وعندَ المؤلِّف من طريقِ هشامِ بنِ عُروة، عن أبيهِ، عن عائشةَ في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٦٨]: أنَّها حفصةُ بنتُ عمر، ولفظه: قالتْ: كان رسولُ الله ﷺ يحبُّ العَسل والحلواء، وكان إذا انصرفَ من العصر دخلَ على نسائهِ فيدنو من إحداهنَّ، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتَبس أكثرَ ما كان يحتبِس، فغرتُ، فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدتْ لها امرأة من قومِها عكَّة عسلٍ، فسقتِ النَّبيَّ ﷺ منها شَربة، فقلت: أما والله لنحتالنَّ له، فقلتُ لسودة بنت زَمعة: إنَّه سيدنو منكِ، فإذا دنا منك فقولي له: ما هذه الرِّيح الَّتي أجد منك؟ … الحديث، وفيه: وقولي أنتِ يا صفيَّة ذاك، وعندَ ابنِ مَرْدويه من
طريق ابنِ أبي مُليكة، عن ابنِ عبَّاس: أنَّ شربه كان عندَ سودة، وأنَّ عائشةَ وحفصةَ هما اللَّتان تظاهَرتا، على وفقِ ما في روايةِ عبيد بن عُمير، وإن اختلفَا في صاحبةِ العَسل، فيحمَل على التَّعدد، أو رواية ابنِ عُمير أثبَت لموافقةِ ابن عبَّاس لها (١) على أنَّ المتظاهرتَين حفصَة وعائشَة، فلو كانت حفصةُ صاحبة العَسل لم تقرنْ في المظاهرة بعائشةَ، وفي «كتابِ الهبة» [خ¦٢٥٨١] عن عائشة: أنَّ نساء النَّبيِّ ﷺ كنَّ حزبين: أنَا وسودَة وحَفْصة وصفيَّة في حزبٍ، وزينبُ بنت جَحش وأمُّ سلمة والباقيات في حزبٍ، وهذا يرجِّح أن زينبَ هي صاحبة العَسل، ولذا غارتْ عائشة منها لكونها من غيرِ حزبها.
ويأتي مزيدُ بحثٍ لفوائدِ هذا الحديث إن شاء الله تعالى في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٦٧] [خ¦٥٢٦٨] بعونِ الله.
وحديثُ البابِ أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٦٧] و «الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٩١]، ومسلم في «الطَّلاق»، وأبو داود في «الأشربة»، والنَّسائيُّ في «الأيمان والنُّذور»، و «عشرةِ النِّساء»، و «الطَّلاق»، و «التَّفسير».
(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ جلَّ وعلا: (﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾) أي: رضاهنَّ (﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ﴾) أي: شرعَ لكم (﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾) تحليلهَا بالكفَّارة، وقد كفَّر ﵊. قال مُقاتل: أعتقَ رقبةً في تحريمِ ماريَة. وقال الحسنُ: لم يكفِّر؛ لأنَّه مغفورٌ له (﴿وَاللهُ مَوْلَاكُمْ﴾) متولِّي أمركُم (﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾) بما يصلحكم (﴿الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ١ - ٢]) المتقن في أفعالهِ وأحكامهِ، وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ «باب» وقوله: «﴿وَاللهُ مَوْلَاكُمْ﴾ … » إلى آخره.