«يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩١٩

الحديث رقم ٤٩١٩ من كتاب «سورة ن والقلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يوم يكشف عن ساق.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩١٩ في صحيح البخاري

«يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِئَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا».

الحَاقَّةُ

﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا ﴿الْقَاضِيَةَ﴾ الْمَوْتَةَ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا ثُمَّ أُحْيَا بَعْدَهَا ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَتِينَ﴾ نِيَاطُ الْقَلْبِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَغَى﴾ كَثُرَ. وَيُقَالُ ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾ بِطُغْيَانِهِمْ، وَيُقَالُ: طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ.

﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾

⦗١٦٠⦘

الْفَصِيلَةُ أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى ﴿لِلشَّوَى﴾ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْأَطْرَافُ وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى وَالْعِزُونَ الْجَمَاعَاتُ، وَوَاحِدُهَا عِزَةٌ.

﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾ ﴿أَطْوَارًا﴾ طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا، يُقَالُ عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ وَالْكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الْكُبَارِ، وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً وَكُبَارٌ الْكَبِيرُ وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ، ﴿دَيَّارًا﴾ مِنْ دَوْرٍ، وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ. كَمَا قَرَأَ عُمَرُ (الْحَيُّ الْقَيَّامُ) وَهْيَ مِنْ قُمْتُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: دَيَّارًا أَحَدًا، ﴿تَبَارًا﴾ هَلَاكًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مِدْرَارًا﴾ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا ﴿وَقَارًا﴾ عَظَمَةً.

إسناد حديث رقم ٤٩١٩ من صحيح البخاري

٤٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٩١٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]) هو عبارةٌ عن شدَّةِ الأمرِ يومَ القِيامة للحسابِ والجَزاء، يقالُ: كشفت الحربُ عن ساقٍ؛ إذا اشتدَّ الأمرُ فيها، فهو كنايةٌ؛ إذ لا كشفَ ولا ساق، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٩١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ) من الزِّيادة، السَّكسكيِّ الجُمحيِّ الإسكندرانيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ) اللَّيثيِّ المدنيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) مولَى عُمر بن الخطَّاب (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الأنصاريِّ الخُدريِّ (١) () أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ) في حديثِ أبي موسَى، عن النَّبيِّ أنَّه قال: «عن نورٍ عظيمٍ» رواه أبو يَعلى بسندٍ فيهِ ضعف (٢). وعن قتادةَ فيما رواهُ عبدُ الرَّزاق: عن شدَّة أمرٍ. وعن ابن عبَّاسٍ عند الحاكم قال: هو يومُ كربٍ وشدَّةٍ. وأخرجَ الإسماعيليُّ من طريقِ حفصِ بن ميسَرة، عن زيدِ بنِ أسلم: ﴿يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قال الإسماعيليُّ: هذه أصحُّ لموافقتِها لفظ القرآنِ، والله تعالى يتعَالى عن شبهِ المخلوقينَ (فَيَسْجُدُ لَهُ) تعالى (كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ) متلذِّذين لا على سبيلِ التَّكليف (وَيَبْقَى مَنْ) ولأبي ذرٍّ: «فيَبقى كلُّ من» (كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً) ليراهُ النَّاس (وَسُمْعَةً) ليسمعُوه (فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ) ولأبي ذرٍّ: «يسجد» (فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا) بفتح الطاء المهملة والموحدة، لا ينثَني للسُّجود، ولا ينحَني له. قال الهرويُّ: يصيرُ فقارةً واحدةً كالصَّفيحة (٣)، فلا يقدرُ على السُّجود.

ومباحثُ هذا تأتي إن شاء الله تعالى في «حديثِ الشَّفاعة» بعونِ الله ومنِّه [خ¦٧٥٠٠].

(((٦٩))) (سورة الحَاقَّةِ) مكِّيَّة، وآيُها إحدى وخمسون.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ «سورة» والبسملة لغير أبي ذرٍّ. (﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] يُرِيدُ: فِيهَا الرِّضَا) ولأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ: «وقالَ سعيدُ بنُ جبيرٍ: ﴿عِيشَةٍ﴾ … » إلى آخره.

(﴿الْقَاضِيَةَ﴾ [الحاقة: ٢٧]) ولأبي ذرٍّ: «والقاضيَة»: (المَوْتَةَ الأُولَى الَّتِي مُتُّهَا، ثُمَّ أُحْيَا) ولأبي ذرٍّ: «لم أحي» (بَعْدَهَا) قالهُ الفرَّاء، وروايةُ أبي ذرٍّ أوجَه؛ إذ مرادُه أنَّها تكون القاطِعة لحياتهِ فلا يُبعثُ بعدَها.

(﴿مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٧]) قال الفرَّاء: (أَحَدٌ: يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ) ولأبي ذرٍّ: «للجميعِ والواحدِ» ومرادُه أنَّ أحدًا في سياقِ النَّفي بمعنَى الجَمع؛ فلذا قال: ﴿حَاجِزِينَ﴾ بصيغةِ الجَمع، وضمير ﴿عَنْهُ﴾ للنَّبيِّ .

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيمَا وصَله ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٦] نِيَاطُ القَلْبِ) وهو عرقٌ متَّصل بهِ، إذا انقطعَ ماتَ صاحبُه.

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيمَا وصلهُ ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿طَغَى﴾ [الحاقة: ١١]) أي: (كَثُرَ) الماءُ حتَّى علا فوقَ الجبال وغيرها (١) زمنَ الطُّوفان خمسةَ عشرَ ذراعًا. (وَيُقَالُ: ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: ٥]) أي: (٢) (بِطُغْيَانِهِمْ) قالَه أبو عُبيدة، وزادَ: وكفرِهم (وَيُقَالُ: طَغَتْ) أي: الرِّيح (عَلَى الخُزَّانِ) بضم الخاء، وفي «اليونينية» بفتحها (٣)، فخرجَتْ بلا ضبطٍ، فأهلكَتْ ثمود (كَمَا طَغَى

المَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ) .

(((٧٠))) (سورة ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾) مكِّيَّة، وآيُها أربع وأربعون.

(الفَصِيلَةُ) ولأبي ذرٍّ: «والفصِيلة» (أَصْغَرُ آبَائِه القُرْبَى) الَّذي فصلَ عنه (إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى) قالَه الفرَّاء. وفي نسخةٍ وهي لأبي ذرٍّ (١): «ينتهِي» بالهاء بدل «ينتَمي» -بالميم- وسقط لأبي ذرٍّ قوله «من انتمَى» (٢).

(﴿لِّلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٦]) أي: (اليَدَانِ وَالرِّجْلَانِ، وَالأَطْرَافُ وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ، يُقَالُ لَهَا: شَوَاةٌ) وقيل الشَّوى: جلدُ الإنسانِ (وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى) قالَه الفرَّاء.

(وَالعِزُونَ: الجَمَاعَاتُ) ولأبي ذرٍّ: «﴿عِزِينَ﴾» وله أيضًا: «العزون: حِلَق» بكسر الحاء المهملة وفتح اللام «وجماعات» وله أيضًا: «الحِلق والجمَاعات» (وَوَاحِدُهَا) ولأبي ذرٍّ: «واحدتُها» (عِزَةٌ) وكانُوا يتحلَّقون حِلقًا ويقولونَ استهزاءً بالمسلمينِ: لئن دخلَ هؤلاءِ الجنَّة؛ لندخلنَّها قبلَهم.

(((٧١))) (سورة ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾ (١)) مكِّيَّة، وآيُها تسع أو ثمان وعشرون، ولأبي ذرٍّ: «سورة نوحٍ».

(﴿أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤]) أي: (طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا) وقالَ قتَادة -فيما رواهُ عبدُ الرَّزَّاق-: ﴿أَطْوَارًا﴾ نطفَة ثمَّ علقَة ثمَّ مضغَة، ثمَّ خلقًا، والنَّصب على الحال، أي: منتقلينَ من حالٍ إلى حالٍ، أو مختلفينَ من بينِ مسيءٍ ومحسنٍ وصالحٍ وطالحٍ (يُقَالُ: عَدَا طَوْرَهُ؛ أَيْ: قَدْرَهُ) أي: تجاوَزه.

(وَالكُبَّارُ) بتشديد الموحدة (أَشَدُّ) أي: أبلغُ في المعنَى (مِنَ الكُبَارِ) بتخفيفها (وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ) بضم الجيم وتشديد الميم (وَجَمِيلٌ) المخفَّف (لَأنَّهَا) يعني: المشدَّدة (أَشَدُّ مُبَالَغَةً) من المخفَّفة (وَ ﴿كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢]) ولأبي ذرٍّ: «وكذلك كُبَّارٌ» (الكَبِيرُ، وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ) فيهما، وسقط «وكبَّار أيضًا» لأبي ذرٍّ (٢) (وَالعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ) بضم أولهما وتشديد ثانيهما (وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ، وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ (٣)) قالَه أبو عُبيدة.

(﴿دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]) مشتقٌّ (مِنْ دَوْرٍ) بفتح الدال وسكون الواو (وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ) بفتح الفاء وسكون التحتية (مِنَ الدَّوَرَانِ) لأنَّ أصلَه: ديْوَار، فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، ولو كان فعَّالًا بتشديد العين لكان دوَّارًا (كَمَا قَرَأَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب: ((الحَيُّ القَيَّامُ)، وَهْيَ مِنْ قُمْتُ) لأنَّ أصله: قيوام، فلا يقال: وزنُه فَعَّال بل فَيْعَال، كما في الدَّيَّار (وَقَالَ غَيْرُهُ) لم يتقدَّم ذكرُ أحدٍ فيعطف عليه، ولعلَّه سقطَ من ناسخٍ: (﴿دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] أَحَدًا) قالَه أبو عُبيدة.

(﴿تَبَارًا﴾ [نوح: ٢٨] هَلَاكًا) قالَه أبو عُبيدة أيضًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]) هو عبارةٌ عن شدَّةِ الأمرِ يومَ القِيامة للحسابِ والجَزاء، يقالُ: كشفت الحربُ عن ساقٍ؛ إذا اشتدَّ الأمرُ فيها، فهو كنايةٌ؛ إذ لا كشفَ ولا ساق، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٩١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ) من الزِّيادة، السَّكسكيِّ الجُمحيِّ الإسكندرانيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ) اللَّيثيِّ المدنيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) مولَى عُمر بن الخطَّاب (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الأنصاريِّ الخُدريِّ (١) () أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ) في حديثِ أبي موسَى، عن النَّبيِّ أنَّه قال: «عن نورٍ عظيمٍ» رواه أبو يَعلى بسندٍ فيهِ ضعف (٢). وعن قتادةَ فيما رواهُ عبدُ الرَّزاق: عن شدَّة أمرٍ. وعن ابن عبَّاسٍ عند الحاكم قال: هو يومُ كربٍ وشدَّةٍ. وأخرجَ الإسماعيليُّ من طريقِ حفصِ بن ميسَرة، عن زيدِ بنِ أسلم: ﴿يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قال الإسماعيليُّ: هذه أصحُّ لموافقتِها لفظ القرآنِ، والله تعالى يتعَالى عن شبهِ المخلوقينَ (فَيَسْجُدُ لَهُ) تعالى (كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ) متلذِّذين لا على سبيلِ التَّكليف (وَيَبْقَى مَنْ) ولأبي ذرٍّ: «فيَبقى كلُّ من» (كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً) ليراهُ النَّاس (وَسُمْعَةً) ليسمعُوه (فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ) ولأبي ذرٍّ: «يسجد» (فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا) بفتح الطاء المهملة والموحدة، لا ينثَني للسُّجود، ولا ينحَني له. قال الهرويُّ: يصيرُ فقارةً واحدةً كالصَّفيحة (٣)، فلا يقدرُ على السُّجود.

ومباحثُ هذا تأتي إن شاء الله تعالى في «حديثِ الشَّفاعة» بعونِ الله ومنِّه [خ¦٧٥٠٠].

(((٦٩))) (سورة الحَاقَّةِ) مكِّيَّة، وآيُها إحدى وخمسون.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ «سورة» والبسملة لغير أبي ذرٍّ. (﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] يُرِيدُ: فِيهَا الرِّضَا) ولأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ: «وقالَ سعيدُ بنُ جبيرٍ: ﴿عِيشَةٍ﴾ … » إلى آخره.

(﴿الْقَاضِيَةَ﴾ [الحاقة: ٢٧]) ولأبي ذرٍّ: «والقاضيَة»: (المَوْتَةَ الأُولَى الَّتِي مُتُّهَا، ثُمَّ أُحْيَا) ولأبي ذرٍّ: «لم أحي» (بَعْدَهَا) قالهُ الفرَّاء، وروايةُ أبي ذرٍّ أوجَه؛ إذ مرادُه أنَّها تكون القاطِعة لحياتهِ فلا يُبعثُ بعدَها.

(﴿مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٧]) قال الفرَّاء: (أَحَدٌ: يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ) ولأبي ذرٍّ: «للجميعِ والواحدِ» ومرادُه أنَّ أحدًا في سياقِ النَّفي بمعنَى الجَمع؛ فلذا قال: ﴿حَاجِزِينَ﴾ بصيغةِ الجَمع، وضمير ﴿عَنْهُ﴾ للنَّبيِّ .

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيمَا وصَله ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٦] نِيَاطُ القَلْبِ) وهو عرقٌ متَّصل بهِ، إذا انقطعَ ماتَ صاحبُه.

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيمَا وصلهُ ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿طَغَى﴾ [الحاقة: ١١]) أي: (كَثُرَ) الماءُ حتَّى علا فوقَ الجبال وغيرها (١) زمنَ الطُّوفان خمسةَ عشرَ ذراعًا. (وَيُقَالُ: ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: ٥]) أي: (٢) (بِطُغْيَانِهِمْ) قالَه أبو عُبيدة، وزادَ: وكفرِهم (وَيُقَالُ: طَغَتْ) أي: الرِّيح (عَلَى الخُزَّانِ) بضم الخاء، وفي «اليونينية» بفتحها (٣)، فخرجَتْ بلا ضبطٍ، فأهلكَتْ ثمود (كَمَا طَغَى

المَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ) .

(((٧٠))) (سورة ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾) مكِّيَّة، وآيُها أربع وأربعون.

(الفَصِيلَةُ) ولأبي ذرٍّ: «والفصِيلة» (أَصْغَرُ آبَائِه القُرْبَى) الَّذي فصلَ عنه (إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى) قالَه الفرَّاء. وفي نسخةٍ وهي لأبي ذرٍّ (١): «ينتهِي» بالهاء بدل «ينتَمي» -بالميم- وسقط لأبي ذرٍّ قوله «من انتمَى» (٢).

(﴿لِّلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٦]) أي: (اليَدَانِ وَالرِّجْلَانِ، وَالأَطْرَافُ وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ، يُقَالُ لَهَا: شَوَاةٌ) وقيل الشَّوى: جلدُ الإنسانِ (وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى) قالَه الفرَّاء.

(وَالعِزُونَ: الجَمَاعَاتُ) ولأبي ذرٍّ: «﴿عِزِينَ﴾» وله أيضًا: «العزون: حِلَق» بكسر الحاء المهملة وفتح اللام «وجماعات» وله أيضًا: «الحِلق والجمَاعات» (وَوَاحِدُهَا) ولأبي ذرٍّ: «واحدتُها» (عِزَةٌ) وكانُوا يتحلَّقون حِلقًا ويقولونَ استهزاءً بالمسلمينِ: لئن دخلَ هؤلاءِ الجنَّة؛ لندخلنَّها قبلَهم.

(((٧١))) (سورة ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾ (١)) مكِّيَّة، وآيُها تسع أو ثمان وعشرون، ولأبي ذرٍّ: «سورة نوحٍ».

(﴿أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤]) أي: (طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا) وقالَ قتَادة -فيما رواهُ عبدُ الرَّزَّاق-: ﴿أَطْوَارًا﴾ نطفَة ثمَّ علقَة ثمَّ مضغَة، ثمَّ خلقًا، والنَّصب على الحال، أي: منتقلينَ من حالٍ إلى حالٍ، أو مختلفينَ من بينِ مسيءٍ ومحسنٍ وصالحٍ وطالحٍ (يُقَالُ: عَدَا طَوْرَهُ؛ أَيْ: قَدْرَهُ) أي: تجاوَزه.

(وَالكُبَّارُ) بتشديد الموحدة (أَشَدُّ) أي: أبلغُ في المعنَى (مِنَ الكُبَارِ) بتخفيفها (وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ) بضم الجيم وتشديد الميم (وَجَمِيلٌ) المخفَّف (لَأنَّهَا) يعني: المشدَّدة (أَشَدُّ مُبَالَغَةً) من المخفَّفة (وَ ﴿كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢]) ولأبي ذرٍّ: «وكذلك كُبَّارٌ» (الكَبِيرُ، وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ) فيهما، وسقط «وكبَّار أيضًا» لأبي ذرٍّ (٢) (وَالعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ) بضم أولهما وتشديد ثانيهما (وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ، وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ (٣)) قالَه أبو عُبيدة.

(﴿دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]) مشتقٌّ (مِنْ دَوْرٍ) بفتح الدال وسكون الواو (وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ) بفتح الفاء وسكون التحتية (مِنَ الدَّوَرَانِ) لأنَّ أصلَه: ديْوَار، فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، ولو كان فعَّالًا بتشديد العين لكان دوَّارًا (كَمَا قَرَأَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب: ((الحَيُّ القَيَّامُ)، وَهْيَ مِنْ قُمْتُ) لأنَّ أصله: قيوام، فلا يقال: وزنُه فَعَّال بل فَيْعَال، كما في الدَّيَّار (وَقَالَ غَيْرُهُ) لم يتقدَّم ذكرُ أحدٍ فيعطف عليه، ولعلَّه سقطَ من ناسخٍ: (﴿دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] أَحَدًا) قالَه أبو عُبيدة.

(﴿تَبَارًا﴾ [نوح: ٢٨] هَلَاكًا) قالَه أبو عُبيدة أيضًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله