الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٣٠
الحديث رقم ٤٩٣٠ من كتاب «سورة والمرسلات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثني محمود.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٤٩٣٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّهُ رَآهَا فِي إِمَامِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ سَلَاسِلَا بِالْأَلِفِ، وَهَذِهِ حُجَّةُ مَنْ وَقَفَ بِالْأَلِفِ اتباعًا لِلرَّسْمِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَاضِحٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (مُسْتَطِيرًا: مُمْتَدّ الْبَلَاءَ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا، وَزَادَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ اسْتَطَارَ الصَّدْعُ فِي الْقَارُورَةِ وَشِبْهِهَا وَاسْتَطَالَ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: اسْتَطَارَ وَاللَّهِ شَرُّهُ حَتَّى مَلَأَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿مُسْتَطِيرًا﴾ قَالَ: فَاشِيًا.
قَوْلُهُ: (وَالْقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالْعَبُوسُ وَالْقَمْطَرِيرُ وَالْقُمَاطِرُ وَالْعَصِيبُ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيَّامِ فِي الْبَلَاءِ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِتَمَامِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَمْطَرِيرٌ أَيْ شَدِيدٌ، وَيُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: الْقَمْطَرِيرُ تَقْبِيضُ الْوَجْهِ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ: يَوْمُ الشَّدِيدُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: النَّضْرَةُ فِي الْوَجْهِ، وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ) سَقَطَ هَذَا هُنَا لِغَيْرِ النَّسَفِيِّ، وَالْجُرْجَانِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَرَائِكُ السُّرُرُ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَالْجُرْجَانِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْبَرَاءُ: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾؛ يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ أَيْضًا، وَقَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ قِيَامًا وَقُعُودًا وَمُضْطَجِعِينَ وَعَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءُوا. وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ: إِنْ قَامَ ارْتَفَعَتْ وَإِنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: لَا يَرُدُّ أَيْدِيَهُمْ شَوْكٌ وَلَا بُعْدٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: سَلْسَبِيلَا؛ حَدِيدُ الْجِرْيَةِ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ: أَسْرَهُمْ شِدَّةُ الْخَلْقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ وَغَبِيطٍ فَهُوَ مَأْسُورٌ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِيِّ وَحْدَهُ، وَمَعْمَرٌ الْمَذْكُورُ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ابْنُ رَاشِدٍ فَزُعِمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ أَخْرَجَهُ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْهُ، وَلَفْظُ أَبِي عُبَيْدَةَ: أَسْرَهُمْ شِدَّةُ خَلْقِهِمْ، وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ: شَدِيدُ الْأَسْرِ؛ أَيْ: شَدِيدُ الْخَلْقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. وَأَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَإِنَّمَا أَخْرَجَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ قَالَ: خَلْقَهُمْ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ.
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يُورِدْ فِي تَفْسِيرِ ﴿هَلْ أَتَى﴾ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلُ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَتِهَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ.
٧٧ - سُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: جِمَالَتٌ؛ حِبَالٌ. ارْكَعُوا: صَلُّوا. لَا يَرْكَعُونَ: لَا يُصَلُّونَ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَنْطِقُونَ، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ وَالْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ؛ مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ.
[١ - باب]
٤٩٣٠ - حَدَّثَنا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلاتِ﴾، وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَابْتَدَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا.
٤٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا. وَعَنْ إِسْرَائِيلَ،
عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ. وقَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلاتِ﴾، فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَيْكُمْ، اقْتُلُوهَا. قَالَ: فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا، قَالَ: فَقَالَ: وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلْبَاقِينَ وَالْمُرْسَلَاتِ حَسْبُ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: الْمُرْسَلَاتُ عُرْفًا: الْمَلَائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالْمَعْرُوفِ.
قَوْلُهُ: (جِمَالَتٌ: حِبَالٌ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (جِمَالَتٌ) حِبَالٌ. وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ، وَالْجُرْجَانِيِّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (كِفَاتًا) أَحْيَاءً يَكُونُونَ فِيهَا وَأَمْوَاتًا يُدْفَنُونَ فِيهَا. فُرَاتًا: عَذْبًا. جِمَالَتٌ: حِبَالُ الْجُسُورِ، وَهَذَا الْأَخِيرُ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا. وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ التِّينِ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: جِمَالَتٌ جِمَالٌ؛ يُرِيدُ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَقِيلَ بِضَمِّهَا: إِبِلٌ سُودٌ وَاحِدُهَا جِمَالَةٌ، وَجِمَالَةٌ جَمْعُ جَمَلٍ مِثْلُ حِجَارَةٍ وَحَجَرٍ، وَمَنْ قَرَأَ جِمَالَتٌ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْحِبَالِ الْغِلَاظِ. وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَولِهِ ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ هُوَ حَبْلُ السَّفِينَةِ. وَعَنِ الْفَرَّاءِ: الْجِمَالَاتُ مَا جُمِعَ مِنَ الْحِبَالِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: فَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ فِي الْأَصْلِ بِضَمِّ الْجِيمِ.
قُلْتُ: هِيَ قِرَاءَةٌ نُقِلَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا جُمَالَةٌ بِالْإِفْرَادِ مَضْمُومُ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ فِي آخِرِ السُّورَةِ. وَأَمَّا تَفْسِيرُ (كِفَاتًا) فَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فُرَاتًا﴾ عَذْبًا، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ارْكَعُوا صَلُّوا، لَا يَرْكَعُونَ: لَا يُصَلُّونَ) سَقَطَ ﴿لا يَرْكَعُونَ﴾ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾، قَالَ: صَلُّوا.
قَوْلُهُ: (وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لا يَنْطِقُونَ﴾، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ؛ مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يَخْتِمُ عَلَيْهِمْ) سَقَطَ لَفْظُ ﴿عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَهَذَا تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ فُصِّلَتْ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ، وَعَطِيَّةَ أَتَيَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ! إِنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وَفِيهِ مَوَاقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ سَاعَةٌ لَا يَنْطِقُونَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ، ثُمَّ يَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ وَيَجْحَدُونَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَتُؤْمَرُ جَوَارِحُهُمْ فَتَشْهَدُ عَلَى أَعْمَالِهِمْ بِمَا صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ فَيَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا صَنَعُوا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا. وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾؟ فَقَالَ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ حَالَاتٌ وَتَارَاتٌ؛ فِي حَالٍ لَا يَنْطِقُونَ، وَفِي حَالٍ يَنْطِقُونَ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٩٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين مصغَّرًا، ابن موسى، وهو شيخُ المؤلِّف، أخرجَ هذا الحديث عنهُ بالواسطةِ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونسَ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمرِ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابنَ مسعودٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «مع النَّبيِّ» (ﷺ) في غارٍ بمنَى (وَأُنْزِلَتْ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فأنزلَتْ» (عَلَيْهِ «وَالمُرْسَلَاتِ» وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا) أي: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ (مِنْ فِيهِ) فَمِهِ (فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ) تقعُ على الذَّكر والأنثى، ودخلت الهاءُ؛ لأنَّه واحدٌ من جنسٍ؛ كبطَّة ودجاجَة (فَابْتَدَرْنَاهَا) أي: تسابقنَا أيُّنا يدركُها أوَّلًا ليقتلَها (فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا) بتقديم الجيم على الحاء المهملة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا) بضم الواو وكسر القاف مخفَّفة فيهما.
٤٩٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون الموحدة وبعد المهملة هاء تأنيث (بْنُ عَبْدِ اللهِ) الصَّفَّار الخُزاعيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بنِ سليمانَ الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بنِ يونس (عَنْ مَنْصُورٍ) يعني: ابنَ المعتمر (بِهَذَا) أي: (١) الحديث المذكُور.
(وَعَنْ إِسْرَائِيلَ) أيضًا بالإسنادِ السَّابق (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مِهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنِ قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (مِثْلَهُ) أي: مثلَ الحديثِ السَّابق أيضًا، والحاصلُ أنَّه زادَ لإسرائيل شيخًا آخر؛ وهو الأعمشُ (وَتَابَعَهُ) أي: تابعَ يحيى بنَ آدم -فيما
وصلهُ الإمامُ أحمدُ- (أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) الملقَّب بشاذانَ الشَّامي (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بنِ يونُس.
(وَقَالَ حَفْصٌ) هو ابنُ غياثٍ، فيمَا وصله بعد باب [خ¦٤٩٣٤] (وَأَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بنُ خازمٍ الضَّرير، فيما وصلَه مسلم (وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ) بقاف مفتوحة فراء ساكنة فميم، الضَّبيُّ -بالضاد المعجمة المفتوحة والموحدة- الكوفيُّ وهو ضعيفُ الحِفْظ، وليس لهُ في «الجامع» سوى هذا التَّعليق السَّابق في «بدءِ الخَلق» [خ¦٣٣١٧]. الثَّلاثة: (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ) شاذَان.
(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقالَ» (يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ) الشَّيبانيُّ البصريُّ، شيخُ المؤلِّف، فيما وصله الطَّبرانيُّ: (أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليَشكريُّ (عَنْ مُغِيرَةَ) بنِ مِقْسم الكوفيِّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ، ومرادُه بهذا أنَّ مغيرةَ وافقَ إسرائيلَ في شيخِ إبراهيمَ، وأنَّه علقمة (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّد صاحبُ المغازي، فيمَا وصلَه أحمد: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ) الأسودِ الملقَّب بشاذان (١) (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ ﵁، ومراده أنَّ للحديثِ أصلًا عن الأسودِ من غيرِ روايَة طريقِ (٢) الأعمَش ومنصور.
وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبدِ الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بنِ عامرٍ (٣) أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بنُ مسعودٍ: (بَيْنَا) بغير ميم (نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ) بمنًى، وجوابُ بينا قوله: (إِذْ نَزَلَتْ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّهُ رَآهَا فِي إِمَامِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ سَلَاسِلَا بِالْأَلِفِ، وَهَذِهِ حُجَّةُ مَنْ وَقَفَ بِالْأَلِفِ اتباعًا لِلرَّسْمِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَاضِحٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (مُسْتَطِيرًا: مُمْتَدّ الْبَلَاءَ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا، وَزَادَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ اسْتَطَارَ الصَّدْعُ فِي الْقَارُورَةِ وَشِبْهِهَا وَاسْتَطَالَ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: اسْتَطَارَ وَاللَّهِ شَرُّهُ حَتَّى مَلَأَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿مُسْتَطِيرًا﴾ قَالَ: فَاشِيًا.
قَوْلُهُ: (وَالْقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالْعَبُوسُ وَالْقَمْطَرِيرُ وَالْقُمَاطِرُ وَالْعَصِيبُ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيَّامِ فِي الْبَلَاءِ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِتَمَامِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَمْطَرِيرٌ أَيْ شَدِيدٌ، وَيُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: الْقَمْطَرِيرُ تَقْبِيضُ الْوَجْهِ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ: يَوْمُ الشَّدِيدُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: النَّضْرَةُ فِي الْوَجْهِ، وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ) سَقَطَ هَذَا هُنَا لِغَيْرِ النَّسَفِيِّ، وَالْجُرْجَانِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَرَائِكُ السُّرُرُ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَالْجُرْجَانِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْبَرَاءُ: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾؛ يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ أَيْضًا، وَقَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ قِيَامًا وَقُعُودًا وَمُضْطَجِعِينَ وَعَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءُوا. وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ: إِنْ قَامَ ارْتَفَعَتْ وَإِنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: لَا يَرُدُّ أَيْدِيَهُمْ شَوْكٌ وَلَا بُعْدٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: سَلْسَبِيلَا؛ حَدِيدُ الْجِرْيَةِ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ: أَسْرَهُمْ شِدَّةُ الْخَلْقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ وَغَبِيطٍ فَهُوَ مَأْسُورٌ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِيِّ وَحْدَهُ، وَمَعْمَرٌ الْمَذْكُورُ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ابْنُ رَاشِدٍ فَزُعِمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ أَخْرَجَهُ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْهُ، وَلَفْظُ أَبِي عُبَيْدَةَ: أَسْرَهُمْ شِدَّةُ خَلْقِهِمْ، وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ: شَدِيدُ الْأَسْرِ؛ أَيْ: شَدِيدُ الْخَلْقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. وَأَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَإِنَّمَا أَخْرَجَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ قَالَ: خَلْقَهُمْ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ.
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يُورِدْ فِي تَفْسِيرِ ﴿هَلْ أَتَى﴾ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلُ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَتِهَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ.
٧٧ - سُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: جِمَالَتٌ؛ حِبَالٌ. ارْكَعُوا: صَلُّوا. لَا يَرْكَعُونَ: لَا يُصَلُّونَ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَنْطِقُونَ، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ وَالْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ؛ مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ.
[١ - باب]
٤٩٣٠ - حَدَّثَنا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلاتِ﴾، وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَابْتَدَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا.
٤٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا. وَعَنْ إِسْرَائِيلَ،
عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ. وقَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلاتِ﴾، فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَيْكُمْ، اقْتُلُوهَا. قَالَ: فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا، قَالَ: فَقَالَ: وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلْبَاقِينَ وَالْمُرْسَلَاتِ حَسْبُ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: الْمُرْسَلَاتُ عُرْفًا: الْمَلَائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالْمَعْرُوفِ.
قَوْلُهُ: (جِمَالَتٌ: حِبَالٌ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (جِمَالَتٌ) حِبَالٌ. وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ، وَالْجُرْجَانِيِّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (كِفَاتًا) أَحْيَاءً يَكُونُونَ فِيهَا وَأَمْوَاتًا يُدْفَنُونَ فِيهَا. فُرَاتًا: عَذْبًا. جِمَالَتٌ: حِبَالُ الْجُسُورِ، وَهَذَا الْأَخِيرُ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا. وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ التِّينِ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: جِمَالَتٌ جِمَالٌ؛ يُرِيدُ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَقِيلَ بِضَمِّهَا: إِبِلٌ سُودٌ وَاحِدُهَا جِمَالَةٌ، وَجِمَالَةٌ جَمْعُ جَمَلٍ مِثْلُ حِجَارَةٍ وَحَجَرٍ، وَمَنْ قَرَأَ جِمَالَتٌ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْحِبَالِ الْغِلَاظِ. وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَولِهِ ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ هُوَ حَبْلُ السَّفِينَةِ. وَعَنِ الْفَرَّاءِ: الْجِمَالَاتُ مَا جُمِعَ مِنَ الْحِبَالِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: فَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ فِي الْأَصْلِ بِضَمِّ الْجِيمِ.
قُلْتُ: هِيَ قِرَاءَةٌ نُقِلَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا جُمَالَةٌ بِالْإِفْرَادِ مَضْمُومُ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ فِي آخِرِ السُّورَةِ. وَأَمَّا تَفْسِيرُ (كِفَاتًا) فَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فُرَاتًا﴾ عَذْبًا، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ارْكَعُوا صَلُّوا، لَا يَرْكَعُونَ: لَا يُصَلُّونَ) سَقَطَ ﴿لا يَرْكَعُونَ﴾ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾، قَالَ: صَلُّوا.
قَوْلُهُ: (وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لا يَنْطِقُونَ﴾، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ؛ مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يَخْتِمُ عَلَيْهِمْ) سَقَطَ لَفْظُ ﴿عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَهَذَا تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ فُصِّلَتْ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ، وَعَطِيَّةَ أَتَيَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ! إِنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وَفِيهِ مَوَاقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ سَاعَةٌ لَا يَنْطِقُونَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ، ثُمَّ يَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ وَيَجْحَدُونَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَتُؤْمَرُ جَوَارِحُهُمْ فَتَشْهَدُ عَلَى أَعْمَالِهِمْ بِمَا صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ فَيَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا صَنَعُوا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا. وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾؟ فَقَالَ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ حَالَاتٌ وَتَارَاتٌ؛ فِي حَالٍ لَا يَنْطِقُونَ، وَفِي حَالٍ يَنْطِقُونَ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٩٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين مصغَّرًا، ابن موسى، وهو شيخُ المؤلِّف، أخرجَ هذا الحديث عنهُ بالواسطةِ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونسَ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمرِ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابنَ مسعودٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «مع النَّبيِّ» (ﷺ) في غارٍ بمنَى (وَأُنْزِلَتْ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فأنزلَتْ» (عَلَيْهِ «وَالمُرْسَلَاتِ» وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا) أي: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ (مِنْ فِيهِ) فَمِهِ (فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ) تقعُ على الذَّكر والأنثى، ودخلت الهاءُ؛ لأنَّه واحدٌ من جنسٍ؛ كبطَّة ودجاجَة (فَابْتَدَرْنَاهَا) أي: تسابقنَا أيُّنا يدركُها أوَّلًا ليقتلَها (فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا) بتقديم الجيم على الحاء المهملة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا) بضم الواو وكسر القاف مخفَّفة فيهما.
٤٩٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون الموحدة وبعد المهملة هاء تأنيث (بْنُ عَبْدِ اللهِ) الصَّفَّار الخُزاعيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بنِ سليمانَ الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بنِ يونس (عَنْ مَنْصُورٍ) يعني: ابنَ المعتمر (بِهَذَا) أي: (١) الحديث المذكُور.
(وَعَنْ إِسْرَائِيلَ) أيضًا بالإسنادِ السَّابق (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مِهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنِ قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (مِثْلَهُ) أي: مثلَ الحديثِ السَّابق أيضًا، والحاصلُ أنَّه زادَ لإسرائيل شيخًا آخر؛ وهو الأعمشُ (وَتَابَعَهُ) أي: تابعَ يحيى بنَ آدم -فيما
وصلهُ الإمامُ أحمدُ- (أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) الملقَّب بشاذانَ الشَّامي (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بنِ يونُس.
(وَقَالَ حَفْصٌ) هو ابنُ غياثٍ، فيمَا وصله بعد باب [خ¦٤٩٣٤] (وَأَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بنُ خازمٍ الضَّرير، فيما وصلَه مسلم (وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ) بقاف مفتوحة فراء ساكنة فميم، الضَّبيُّ -بالضاد المعجمة المفتوحة والموحدة- الكوفيُّ وهو ضعيفُ الحِفْظ، وليس لهُ في «الجامع» سوى هذا التَّعليق السَّابق في «بدءِ الخَلق» [خ¦٣٣١٧]. الثَّلاثة: (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ) شاذَان.
(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقالَ» (يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ) الشَّيبانيُّ البصريُّ، شيخُ المؤلِّف، فيما وصله الطَّبرانيُّ: (أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليَشكريُّ (عَنْ مُغِيرَةَ) بنِ مِقْسم الكوفيِّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ، ومرادُه بهذا أنَّ مغيرةَ وافقَ إسرائيلَ في شيخِ إبراهيمَ، وأنَّه علقمة (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّد صاحبُ المغازي، فيمَا وصلَه أحمد: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ) الأسودِ الملقَّب بشاذان (١) (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ ﵁، ومراده أنَّ للحديثِ أصلًا عن الأسودِ من غيرِ روايَة طريقِ (٢) الأعمَش ومنصور.
وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبدِ الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بنِ عامرٍ (٣) أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بنُ مسعودٍ: (بَيْنَا) بغير ميم (نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ) بمنًى، وجوابُ بينا قوله: (إِذْ نَزَلَتْ