«﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالقَصَرِ﴾، قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٣٢

الحديث رقم ٤٩٣٢ من كتاب «سورة والمرسلات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله إنها ترمي بشرر كالقصر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾، قال: كنا نرفع…

«﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالقَصَرِ﴾، قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ بِقَصَرٍ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ، فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ».

قَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ﴾

سند حديث: ٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ…

٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ :

رواة الحديث

شرح حديث: «﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾، قال: كنا نرفع…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: إِنَّهُ يَوْمٌ ذُو أَلْوَانٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى هُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ لَكِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْهُ هَذَا بِوَاسِطَةٍ.

قَوْلُهُ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ: فِي غَارٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ كَمَا سَيَأْتِي: بِمِنًى، وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَى حِرَاءَ.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجَتْ) فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ الْآتِيَةِ: إِذْ وَثَبَتْ.

قَوْلُهُ: (فَابْتَدَرْنَاهَا) فِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اقْتُلُوهَا. فَابْتَدَرْنَاهَا.

قَوْلُهُ: (فَسَبَقَتْنَا)؛ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَسْبِقُوهَا فَسَبَقَتْهُمْ، وَقَوْلُهُ: فَابْتَدَرْنَاهَا؛ أَيْ: تَسَابَقْنَا أَيُّنَا يُدْرِكُهَا، فَسَبَقَتْنَا كُلَّنَا. وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ، وَالْأَوَّلُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا، وَعَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) يُرِيدُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ آدَمَ زَادَ لِإِسْرَائِيلَ فِيهِ شَيْخًا وَهُوَ الْأَعْمَشُ.

قَوْلُهُ: (وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ) وَصَلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ بِهِ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَافَقَ إِسْرَائِيلَ عَلَى هَذَا شَيْبَانُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَوَرْقَاءُ، وَشَرِيكٌ، ثُمَّ وَصَلَهُ عَنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ) يُرِيدُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ خَالَفُوا رِوَايَةَ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي شَيْخِ إِبْرَاهِيمَ، فَإِسْرَائِيلُ يَقُولُ: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: الْأَسْوَدُ. وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَافَقَهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ. فَأَمَّا رِوَايَةُ حَفْصٍ - وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ - فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ، وَسَتَأْتِي بَعْدَ بَابٍ. وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ مَنْ وَصَلَهَا فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. وَكَذَا رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَصْرِيٌّ ضَعِيفُ الْحِفْظِ، وَتَفَرَّدَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِتَسْمِيَةِ أَبِيهِ مُعَاذًا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُعَلَّقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ:، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ) يَعْنِي ابْنَ مِقْسَمٍ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ) يُرِيدُ أَنَّ مُغِيرَةَ وَافَقَ إِسْرَائِيلَ فِي شَيْخِ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَّهُ عَلْقَمَةُ، وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ هَذِهِ وَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ بِهِ، وَلَفْظُهُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بِمِنًى، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: وَالْمُرْسَلَاتِ الْحَدِيثَ. وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَقَالَ حَمَّادٌ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَهُوَ غَلَطٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) يُرِيدُ أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا عَنِ الْأَسْوَدِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، وَرِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذِهِ وَصَلَهَا أَحْمَدُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ. وَأَخْرَجَهَا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَلَفْظُهُ: نَزَلَتْ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا بِحِرَاءَ لَيْلَةَ الْحَيَّةِ. قَالُوا: وَمَا لَيْلَةُ الْحَيَّةِ؟ قَالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : اقْتُلُوهَا. فَتَغَيَّبَتْ فِي جُحْرٍ، فَقَالَ: دَعُوهَا الْحَدِيثَ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ صَاحِبُ الْمَغَازِي.

ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بِتَمَامِهِ.

٢ - بَاب قَوْلُهُ: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ

٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يقول: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ، قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ بِقَصَرٍ ثَلَاثَةَ أَذْرُعِ أَوْ أَقَلَّ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ.

[الحديث ٤٩٣٢ - طرفه في: ٤٩٣٣]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ) أي: فَمه (لَرَطْبٌ (١) بِهَا) لم يجفَّ ريقَه (٢)؛ لأنَّه كان أوَّل زمان نزولِها (إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : عَلَيْكُمُ اقْتُلُوهَا. قَالَ (٣): فَابْتَدَرْنَاهَا) أي: تسابَقْنا أيُّنا يدركُها أوَّلًا (فَسَبَقَتْنَا) زادَ في السَّابقة [خ¦٤٩٣٠]: «فدخلت جُحرهَا» (قَالَ) ابنُ مسعودٍ: (فَقَالَ) : (وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا) منصوبٌ مفعول ثانٍ.

(٢) (بابٌ) (٤) بالتَّنوين، أي: في (قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا﴾) أي: النَّار (﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾) وهو ما تطايرَ منها متفرِّقًا (﴿كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢]) من البناءِ في عظمهَا (٥)، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٩٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العَبديُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (سُفْيَانُ) بنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ) بعين مهملة وبعد الألف موحدة مكسورة فمهملة، النَّخعيُّ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) (يَقُولُ) في قولهِ تعالى: ((إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالقَصَرِ) [المرسلات: ٣٢]) بفتح القاف والصاد في الفَرع مصلَّحة مصحَّحًا عليها كـ «اليونينية» (٦)، وهي قراءةُ ابنِ عبَّاسٍ والحسنِ، جمع: قَصَرة -بالفتح (٧) - أعناقُ الإبلِ والنَّخل وأصولِ الشَّجر (قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصَرٍ) بباء الجر وفتح القاف والصاد المهملة والتَّنوين مصحَّحًا عليها في الفَرع، وضبطها في «الفتح» بكسر الموحدة والقاف وفتح الصاد، كالكرمانيِّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يُضَاف إِلَى الْجُمْلَة وَيحْتَاج إِلَى جَوَاب. قَوْله: (إِذْ نزلت) ، جَوَابه. قَوْله: (لرطب بهَا) ، أَي: لم يجِف ريق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ أول زمَان نُزُوله. قَوْله: (إِذا خرجت) ، كلمة إِذْ للمفاجأة، وَبَاقِي الْكَلَام مر.

٢ - (بَابُ قَوْلِهِ: {إنَّهَا تَرْمِي بَشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} (المرسلات: ٢٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {إِنَّهَا} أَي: جَهَنَّم (ترمى بشرر) وَهِي مَا يتطاير من النَّار إِذا التهبت، وَاحِدهَا شررة. قَوْله: (كالقصر) ، عَن ابْن مَسْعُود، كالحصون والمدائن، وَهُوَ وَاحِد الْقُصُور، وَعَن مُجَاهِد هِيَ حزم الشّجر، وَعَن سعيد بن جُبَير وَالضَّحَّاك: هِيَ أصُول النّخل وَالشَّجر الْعِظَام وَاحِدهَا قصرة مثل ثَمَرَة وثمر وَحُمرَة، وحمر، وَقِرَاءَة الْجُمْهُور بِإِسْكَان الصَّاد، وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس وَأَبُو رزين وَأَبُو الجوزاء وَمُجاهد بِفَتْح الْقَاف وَالصَّاد، وَقَرَأَ سعد بن أبي وَقاص وَعَائِشَة وَعِكْرِمَة بِفَتْح الْقَاف وَكسر الصَّاد، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود وَأَبُو هُرَيْرَة وَإِبْرَاهِيم بِضَم الْقَاف وَالصَّاد، وَقَرَأَ أَبُو الدَّرْدَاء بِكَسْر الْقَاف وَفتح الصَّاد، وَقَالَ ابْن مقسم: وَكلهَا لُغَات بِمَعْنى وَاحِد.

٢٣٩٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبرنا سُفْيَانُ حدَّثنا عَبْذُ الرَّحْمانِ بنُ عَابِسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ قَالَ كنَّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقِصَرِ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَعبد الرَّحْمَن بن عَابس، بِالْعينِ الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وبالسين الْمُهْملَة: النَّخعِيّ الْكُوفِي والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (بقصر) ، بِالْبَاء الَّتِي هِيَ من حُرُوف الْجَرّ وبكسر الْقَاف وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وبالإضافة إِلَى ثَلَاثَة أَذْرع أَي بِقدر ثَلَاثَة أَذْرع. قَوْله: (أَو أقل) ، أَي: أَو أقل من ثَلَاثَة أَذْرع، وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بعْدهَا أَو فَوق ذَلِك، وَهِي فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده. قَوْله: (للشتاء) ، أَي: لأجل الشتَاء والاستسحان بِهِ، وَقَالَ ابْن التِّين وَرُوِيَ بِسُكُون الصَّاد وَبِفَتْحِهَا وَقَالَ الْخطابِيّ: هُوَ الْقصر من قُصُور جُفَاة الْأَعْرَاب. قَوْله: (فنسميه الْقصر) ، بِفتْحَتَيْنِ.

٣ - (بَابٌ قَوْلِهِ: {كَأنَّهُ جِمالاتٌ صُفْرٌ} (المرسلات: ٣٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {كَأَنَّهُ جمالات صفر} أَي: كَانَ الشرر، قَالَ الثَّعْلَبِيّ: رد الْكتاب إِلَى اللَّفْظ وَمر الْكَلَام فِي الجمالات عَن قريب.

٣٣٩٤ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدَّثنا يَحْيَى أخْبرنا سُفْيَانُ حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَابِسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا ترْمى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قَالَ كُنَّا نَعْمِدُ إلَى الخَشَبَةِ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ فَوْقَ ذالِكَ فَتَرْفَعَهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ كَأنَّهُ جِمالاتٌ صُفْرٌ حِبال السُّفْنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأوْسَاطِ الرِّجَالِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَدِيث أَنَّهَا وصف للقصر، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. قَوْله: (أَو فَوق ذَلِك) من زِيَادَة الْمُسْتَمْلِي.

٤ - (بَابٌ قَوْلُهُ: {هاذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} (المرسلات: ٥٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {هَذَا يَوْم لَا ينطقون} أَي: فِي بعض مَوَاقِف الْقِيَامَة وَفِي بَعْضهَا يختصمون، وَفِي بَعْضهَا: يخْتم على أَفْوَاههم وَلَا يَتَكَلَّمُونَ.

٤٣٩٤ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ بنِ غَياثٍ حدَّثنا أبِي حدَّثنا الأعْمَشُ حدَّثني إبْرَاهِيمُ عنِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: إِنَّهُ يَوْمٌ ذُو أَلْوَانٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى هُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ لَكِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْهُ هَذَا بِوَاسِطَةٍ.

قَوْلُهُ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ: فِي غَارٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ كَمَا سَيَأْتِي: بِمِنًى، وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَى حِرَاءَ.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجَتْ) فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ الْآتِيَةِ: إِذْ وَثَبَتْ.

قَوْلُهُ: (فَابْتَدَرْنَاهَا) فِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اقْتُلُوهَا. فَابْتَدَرْنَاهَا.

قَوْلُهُ: (فَسَبَقَتْنَا)؛ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَسْبِقُوهَا فَسَبَقَتْهُمْ، وَقَوْلُهُ: فَابْتَدَرْنَاهَا؛ أَيْ: تَسَابَقْنَا أَيُّنَا يُدْرِكُهَا، فَسَبَقَتْنَا كُلَّنَا. وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ، وَالْأَوَّلُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا، وَعَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) يُرِيدُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ آدَمَ زَادَ لِإِسْرَائِيلَ فِيهِ شَيْخًا وَهُوَ الْأَعْمَشُ.

قَوْلُهُ: (وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ) وَصَلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ بِهِ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَافَقَ إِسْرَائِيلَ عَلَى هَذَا شَيْبَانُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَوَرْقَاءُ، وَشَرِيكٌ، ثُمَّ وَصَلَهُ عَنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ) يُرِيدُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ خَالَفُوا رِوَايَةَ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي شَيْخِ إِبْرَاهِيمَ، فَإِسْرَائِيلُ يَقُولُ: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: الْأَسْوَدُ. وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَافَقَهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ. فَأَمَّا رِوَايَةُ حَفْصٍ - وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ - فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ، وَسَتَأْتِي بَعْدَ بَابٍ. وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ مَنْ وَصَلَهَا فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. وَكَذَا رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَصْرِيٌّ ضَعِيفُ الْحِفْظِ، وَتَفَرَّدَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِتَسْمِيَةِ أَبِيهِ مُعَاذًا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُعَلَّقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ:، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ) يَعْنِي ابْنَ مِقْسَمٍ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ) يُرِيدُ أَنَّ مُغِيرَةَ وَافَقَ إِسْرَائِيلَ فِي شَيْخِ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَّهُ عَلْقَمَةُ، وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ هَذِهِ وَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ بِهِ، وَلَفْظُهُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بِمِنًى، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: وَالْمُرْسَلَاتِ الْحَدِيثَ. وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَقَالَ حَمَّادٌ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَهُوَ غَلَطٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) يُرِيدُ أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا عَنِ الْأَسْوَدِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، وَرِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذِهِ وَصَلَهَا أَحْمَدُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ. وَأَخْرَجَهَا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَلَفْظُهُ: نَزَلَتْ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا بِحِرَاءَ لَيْلَةَ الْحَيَّةِ. قَالُوا: وَمَا لَيْلَةُ الْحَيَّةِ؟ قَالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : اقْتُلُوهَا. فَتَغَيَّبَتْ فِي جُحْرٍ، فَقَالَ: دَعُوهَا الْحَدِيثَ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ صَاحِبُ الْمَغَازِي.

ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بِتَمَامِهِ.

٢ - بَاب قَوْلُهُ: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ

٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يقول: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ، قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ بِقَصَرٍ ثَلَاثَةَ أَذْرُعِ أَوْ أَقَلَّ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ.

[الحديث ٤٩٣٢ - طرفه في: ٤٩٣٣]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ) أي: فَمه (لَرَطْبٌ (١) بِهَا) لم يجفَّ ريقَه (٢)؛ لأنَّه كان أوَّل زمان نزولِها (إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : عَلَيْكُمُ اقْتُلُوهَا. قَالَ (٣): فَابْتَدَرْنَاهَا) أي: تسابَقْنا أيُّنا يدركُها أوَّلًا (فَسَبَقَتْنَا) زادَ في السَّابقة [خ¦٤٩٣٠]: «فدخلت جُحرهَا» (قَالَ) ابنُ مسعودٍ: (فَقَالَ) : (وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا) منصوبٌ مفعول ثانٍ.

(٢) (بابٌ) (٤) بالتَّنوين، أي: في (قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا﴾) أي: النَّار (﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾) وهو ما تطايرَ منها متفرِّقًا (﴿كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢]) من البناءِ في عظمهَا (٥)، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٩٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العَبديُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (سُفْيَانُ) بنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ) بعين مهملة وبعد الألف موحدة مكسورة فمهملة، النَّخعيُّ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) (يَقُولُ) في قولهِ تعالى: ((إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالقَصَرِ) [المرسلات: ٣٢]) بفتح القاف والصاد في الفَرع مصلَّحة مصحَّحًا عليها كـ «اليونينية» (٦)، وهي قراءةُ ابنِ عبَّاسٍ والحسنِ، جمع: قَصَرة -بالفتح (٧) - أعناقُ الإبلِ والنَّخل وأصولِ الشَّجر (قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصَرٍ) بباء الجر وفتح القاف والصاد المهملة والتَّنوين مصحَّحًا عليها في الفَرع، وضبطها في «الفتح» بكسر الموحدة والقاف وفتح الصاد، كالكرمانيِّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يُضَاف إِلَى الْجُمْلَة وَيحْتَاج إِلَى جَوَاب. قَوْله: (إِذْ نزلت) ، جَوَابه. قَوْله: (لرطب بهَا) ، أَي: لم يجِف ريق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ أول زمَان نُزُوله. قَوْله: (إِذا خرجت) ، كلمة إِذْ للمفاجأة، وَبَاقِي الْكَلَام مر.

٢ - (بَابُ قَوْلِهِ: {إنَّهَا تَرْمِي بَشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} (المرسلات: ٢٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {إِنَّهَا} أَي: جَهَنَّم (ترمى بشرر) وَهِي مَا يتطاير من النَّار إِذا التهبت، وَاحِدهَا شررة. قَوْله: (كالقصر) ، عَن ابْن مَسْعُود، كالحصون والمدائن، وَهُوَ وَاحِد الْقُصُور، وَعَن مُجَاهِد هِيَ حزم الشّجر، وَعَن سعيد بن جُبَير وَالضَّحَّاك: هِيَ أصُول النّخل وَالشَّجر الْعِظَام وَاحِدهَا قصرة مثل ثَمَرَة وثمر وَحُمرَة، وحمر، وَقِرَاءَة الْجُمْهُور بِإِسْكَان الصَّاد، وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس وَأَبُو رزين وَأَبُو الجوزاء وَمُجاهد بِفَتْح الْقَاف وَالصَّاد، وَقَرَأَ سعد بن أبي وَقاص وَعَائِشَة وَعِكْرِمَة بِفَتْح الْقَاف وَكسر الصَّاد، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود وَأَبُو هُرَيْرَة وَإِبْرَاهِيم بِضَم الْقَاف وَالصَّاد، وَقَرَأَ أَبُو الدَّرْدَاء بِكَسْر الْقَاف وَفتح الصَّاد، وَقَالَ ابْن مقسم: وَكلهَا لُغَات بِمَعْنى وَاحِد.

٢٣٩٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبرنا سُفْيَانُ حدَّثنا عَبْذُ الرَّحْمانِ بنُ عَابِسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ قَالَ كنَّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقِصَرِ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَعبد الرَّحْمَن بن عَابس، بِالْعينِ الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وبالسين الْمُهْملَة: النَّخعِيّ الْكُوفِي والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (بقصر) ، بِالْبَاء الَّتِي هِيَ من حُرُوف الْجَرّ وبكسر الْقَاف وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وبالإضافة إِلَى ثَلَاثَة أَذْرع أَي بِقدر ثَلَاثَة أَذْرع. قَوْله: (أَو أقل) ، أَي: أَو أقل من ثَلَاثَة أَذْرع، وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بعْدهَا أَو فَوق ذَلِك، وَهِي فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده. قَوْله: (للشتاء) ، أَي: لأجل الشتَاء والاستسحان بِهِ، وَقَالَ ابْن التِّين وَرُوِيَ بِسُكُون الصَّاد وَبِفَتْحِهَا وَقَالَ الْخطابِيّ: هُوَ الْقصر من قُصُور جُفَاة الْأَعْرَاب. قَوْله: (فنسميه الْقصر) ، بِفتْحَتَيْنِ.

٣ - (بَابٌ قَوْلِهِ: {كَأنَّهُ جِمالاتٌ صُفْرٌ} (المرسلات: ٣٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {كَأَنَّهُ جمالات صفر} أَي: كَانَ الشرر، قَالَ الثَّعْلَبِيّ: رد الْكتاب إِلَى اللَّفْظ وَمر الْكَلَام فِي الجمالات عَن قريب.

٣٣٩٤ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدَّثنا يَحْيَى أخْبرنا سُفْيَانُ حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَابِسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا ترْمى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قَالَ كُنَّا نَعْمِدُ إلَى الخَشَبَةِ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ فَوْقَ ذالِكَ فَتَرْفَعَهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ كَأنَّهُ جِمالاتٌ صُفْرٌ حِبال السُّفْنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأوْسَاطِ الرِّجَالِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَدِيث أَنَّهَا وصف للقصر، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. قَوْله: (أَو فَوق ذَلِك) من زِيَادَة الْمُسْتَمْلِي.

٤ - (بَابٌ قَوْلُهُ: {هاذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} (المرسلات: ٥٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {هَذَا يَوْم لَا ينطقون} أَي: فِي بعض مَوَاقِف الْقِيَامَة وَفِي بَعْضهَا يختصمون، وَفِي بَعْضهَا: يخْتم على أَفْوَاههم وَلَا يَتَكَلَّمُونَ.

٤٣٩٤ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ بنِ غَياثٍ حدَّثنا أبِي حدَّثنا الأعْمَشُ حدَّثني إبْرَاهِيمُ عنِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل