الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٣٥
الحديث رقم ٤٩٣٥ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة عم يتساءلون.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ عَصَاهُ وَيَدُهُ، يُقَالُ: النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ (١) فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْحَافِرَةِ﴾ الَّتِي أَمْرُنَا الْأَوَّلُ إِلَى الْحَيَاةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي.
٤٩٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْحَيَّةِ.
قَوْلُهُ فِيهِ: (إِذْ وَثَبَتْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِذْ وَثَبَ بِالتَّذْكِيرِ، وَكَذَا قَالَ: اقْتُلُوهُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ عُمَرُ) هُوَ ابْنُ حَفْصٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ.
قَوْلُهُ: (حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: حَفِظْتُهُ.
قَوْلُهُ: (فِي غَارٍ بِمِنًى) يُرِيدُ أَنَّ أَبَاهُ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا وَقَعَتْ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ.
٧٨ - سُورَةُ (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ)
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾؛ لَا يَخَافُونَهُ. ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ. صَوَابًا: حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمَلٌ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهَّاجًا؛ مُضِيئًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: غَسَّاقًا؛ غَسَقَتْ عَيْنُهُ، وَيَغْسَقُ الْجُرْحُ: يَسِيلُ، كَأَنَّ الْغَسَّاقَ وَالْغَسِيقَ وَاحِدٌ. ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي: أَيْ كَفَانِي.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قَرَأَ الْجُمْهُورُ (عَمَّ) بِمِيمٍ فَقَطْ، وَعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ رِوَايَةٌ بِالْهَاءِ وَهِيَ هَاءُ السَّكْتِ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ عَلَى الْأَصْلِ وَهِيَ لُغَةٌ نَادِرَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ النَّبَأِ.
قَوْلُهُ: ﴿لا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ لَا يَخَافُونَهُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَذَكَرَهُ. وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ: لَا يَمْلِكُونَهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، وَسَأُبَيِّنُهُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿صَوَابًا﴾ حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ) وَوَقَعَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ نِسْبَةُ هَذَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَالَّذِي بَعْدَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ الْفِرْيَابِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا قَالَ: كَلَامًا (إِلَّا مَنْ قَالَ صَوَابًا) قَالَ: حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثَجَّاجًا﴾ مُنْصَبًّا ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿أَلْفَافًا﴾: مُلْتَفَّةً) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَهَّاجًا﴾؛ مُضِيئًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (﴿دِهَاقًا﴾ مُمْتَلِئًا، ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ نَوَاهِدَ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَغَسَّاقًا﴾؛ غَسَقَتْ عَيْنُهُ) سَقَطَ هَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ: تَغْسِقُ عَيْنُهُ؛ أَيْ تَسِيلُ. وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ، وَالْجُرْجَانِيِّ: وَقَالَ مَعْمَرٌ، فَذَكَرَهُ، وَمَعْمَرٌ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْمُثَنَّى الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (وَيَغْسِقُ الْجُرْحَ يَسِيلُ، كَأَنَّ الْغَسَّاقَ وَالْغَسْيقَ وَاحِدٌ) تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَسَقَطَ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي: أَيْ كَفَانِي) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾؛ أَيْ: جَزَاءً، وَيَجِيءُ حِسَابًا كَافِيًا، وَتَقُولُ: أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي؛ أَيْ كَفَانِي. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ قَالَ: كَثِيرًا.
١ - بَاب: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا)؛ زُمَرًا
٤٩٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ. قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟
وقَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾؛ زُمَرًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ قَالَ: زُمَرًا زُمَرًا.
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ الزُّمَرِ، وَقَوْلُهُ أَبَيْتُ بِضَمٍّ؛ أَيْ أَنْ أَقُولَ مَا لَمْ أَسْمَعْ، وَبِالْفَتْحِ؛ أَيْ أَنْ أَعْرِفَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْبٌ.
٧٩ - سُورَةُ (وَالنَّازِعَاتِ)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ عَصَاهُ وَيَدَهُ. يُقَالُ: النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ، وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: والنَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَافِرَةُ إِلَى أَمْرِنَا الْأَوَّلِ إِلَى الْحَيَاةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾؛ مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالنَّازِعَاتِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: ﴿زَجْرَةٌ﴾ صَيْحَةٌ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾؛ هِيَ الزَّلْزَلَةُ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: ﴿تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾، وَهِيَ الزَّلْزَلَةُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْآيَةُ الْكُبْرَى عَصَاهُ وَيَدُهُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿سَمْكَهَا﴾: بِنَاءَهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ) ثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: ﴿طَغَى﴾: عَصَى) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِهِ.
قَوْلُهُ: (النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ، وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عِظَامًا نَخِرَةً﴾: نَاخِرَةٌ وَنَخِرَةٌ سَوَاءٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِثْلَهُ، قَالَ: وَهُمَا قِرَاءَتَانِ أَجْوَدُهُمَا نَاخِرَةٌ. ثُمَّ أُسْنِدَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا بَالُ صِبْيَانٍ يَقْرَءُونَ ﴿نَخِرَةً﴾؟ إِنَّمَا هِيَ نَاخِرَةً.
قُلْتُ: قَرَأَهَا ﴿نَخِرَةً﴾ بِغَيْرِ أَلِفٍ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ، وَبِالْأَلِفِ الْكُوفِيُّونَ لَكِنْ بِخُلْفٍ عَنْ عَاصِمٍ.
(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ: وَالْبَاخِلُ وَالْبَخِيلُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالنُّونِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا، وَلِغَيْرِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ قَالَ: هُوَ بِمَعْنَى الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ. وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ؛ أَيْ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَفِي نَخِرَةً مُبَالَغَةٌ لَيْسَتْ فِي نَاخِرَةً.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ) قَالَ الْفَرَّاءُ: فَرَّقَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ بَيْنَ النَّاخِرَةِ وَالنَّخِرَةِ فَقَالَ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ. وَالْمُفَسِّرُ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْكَلْبِيِّ يَقُولُ: نَخِرَةٌ يَنْخُرُ فِيهَا الرِّيحُ، وَنَاخِرَةٌ بَالِيَةٌ. وَأَنْشَدَ لِرَجُلٍ مِنْ فَهْمٍ يُخَاطِبُ فَرَسَهُ فِي يَوْمِ ذِي قَارٍ حِينَ تَحَارَبَتِ الْعَرَبُ وَالْفُرْسُ:
أَقْدِمْ نَجَاحُ إِنَّهَا الْأَسَاوِرَهْ … فَإِنَّمَا قَصْرُكَ تُرْبُ السَّاهِرَهْ
ثُمَّ تَعُودُ بَعْدَهَا فِي الْحَافِرَهْ … مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتَ عِظَامًا نَاخِرَهْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٩٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلَام البِيْكَنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (١)) محمَّد بن خازمٍ الضَّرير (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ) نفخةِ الإماتَة ونفخةِ البعثة (٢) (أَرْبَعُونَ، قَالَ) وفي «سورةِ الزُّمر» [خ¦٤٨١٤] من طريقِ عمر بن حفص بنِ غِياث، عن أبيهِ، عن الأعمشِ: قالوا. بالجمع، أي: أصحاب أبي هُريرة لهُ: (أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ) أبو هريرة: (أَبَيْتُ) أي: امتنعتُ عن (٣) الإخبارِ بمَا لا أعلمُ (قَالَ) أصحابهُ: (أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ) أبو هُريرة: (أَبَيْتُ. قَالَ) السَّائلُ: (أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ) أبو هُريرة: (أَبَيْتُ) أي: امتنعتُ عن تعيينِ (٤) ذلك، وعندَ ابنِ مَرْدويه من حديثِ ابنِ عبَّاس قال: بينَ النَّفختين أربعون سنةً (قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ) أي: الأموات (كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ) أي: غير الأنبياءِ (شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا) بالنَّصب على الاستثناء، ولأبي ذرٍّ: «إلَّا عظمٌ واحد» (وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ) بفتح العين وسكون الجيم؛ وهو عظمٌ لطيفٌ في رأسِ العُصْعص بين الأليتَينِ (وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ).
وهذا الحديثُ سبقَ بـ «الزُّمر» [خ¦٤٨١٤].
(((٧٩))) (سورة ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾) (١) مكِّيَّة، وآيُها خمسٌ أو ستٌّ وأربعون.
(وَقَالَ (٢) مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٢٠]) هي (عَصَاهُ) الَّتي قُلِبت حيَّة (وَيَدُهُ) البيضَاء من آياتهِ التِّسع.
(يُقَالُ: النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ) بالألف أبو (٣) بكرٍ وحَمزة والكِسائي، وبحذفها الباقُون (٤) (سَوَاءٌ) في المعنى، أي: باليةٌ (مِثْلُ: الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ) بفتح الطاء وكسر الميم (وَالبَاخِلِ وَالبَخِيلِ) بالتَّحتية بعد المعجمة، وفي نسخة: «والبخِل» بحذفها، والنَّاخرة: اسمُ فاعلٍ، والنَّخِرة: صفةٌ مشبَّهة. قال العينيُّ: وفي تمثيلهِ بالطَّامع … إلى آخره نظرٌ؛ لما ذُكر من أنَّ النَّاخر اسم فاعل … إلى آخره، والتَّفاوت بينهما في التَّذكير والتَّأنيث، ولو قال: مثلُ صانِعَة وصنعَةٍ ونحو ذلك؛ لكان أصوب، وسقط «يقال» (٥) لأبي ذرٍّ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «والنَّاحل والنَّحيل» بالنون والحاء المهملة «فيهما» بدل: «سابقهما».
(وَقَالَ بَعْضُهُمْ) فارقًا بينهما: (النَّخِرَةُ: البَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: العَظْمُ المُجَوَّفُ الَّذِي (٦) تَمُرُّ فِيهِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْحَيَّةِ.
قَوْلُهُ فِيهِ: (إِذْ وَثَبَتْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِذْ وَثَبَ بِالتَّذْكِيرِ، وَكَذَا قَالَ: اقْتُلُوهُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ عُمَرُ) هُوَ ابْنُ حَفْصٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ.
قَوْلُهُ: (حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: حَفِظْتُهُ.
قَوْلُهُ: (فِي غَارٍ بِمِنًى) يُرِيدُ أَنَّ أَبَاهُ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا وَقَعَتْ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ.
٧٨ - سُورَةُ (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ)
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾؛ لَا يَخَافُونَهُ. ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ. صَوَابًا: حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمَلٌ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهَّاجًا؛ مُضِيئًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: غَسَّاقًا؛ غَسَقَتْ عَيْنُهُ، وَيَغْسَقُ الْجُرْحُ: يَسِيلُ، كَأَنَّ الْغَسَّاقَ وَالْغَسِيقَ وَاحِدٌ. ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي: أَيْ كَفَانِي.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قَرَأَ الْجُمْهُورُ (عَمَّ) بِمِيمٍ فَقَطْ، وَعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ رِوَايَةٌ بِالْهَاءِ وَهِيَ هَاءُ السَّكْتِ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ عَلَى الْأَصْلِ وَهِيَ لُغَةٌ نَادِرَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ النَّبَأِ.
قَوْلُهُ: ﴿لا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ لَا يَخَافُونَهُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَذَكَرَهُ. وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ: لَا يَمْلِكُونَهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، وَسَأُبَيِّنُهُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿صَوَابًا﴾ حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ) وَوَقَعَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ نِسْبَةُ هَذَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَالَّذِي بَعْدَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ الْفِرْيَابِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا قَالَ: كَلَامًا (إِلَّا مَنْ قَالَ صَوَابًا) قَالَ: حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثَجَّاجًا﴾ مُنْصَبًّا ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿أَلْفَافًا﴾: مُلْتَفَّةً) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَهَّاجًا﴾؛ مُضِيئًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (﴿دِهَاقًا﴾ مُمْتَلِئًا، ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ نَوَاهِدَ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَغَسَّاقًا﴾؛ غَسَقَتْ عَيْنُهُ) سَقَطَ هَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ: تَغْسِقُ عَيْنُهُ؛ أَيْ تَسِيلُ. وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ، وَالْجُرْجَانِيِّ: وَقَالَ مَعْمَرٌ، فَذَكَرَهُ، وَمَعْمَرٌ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْمُثَنَّى الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (وَيَغْسِقُ الْجُرْحَ يَسِيلُ، كَأَنَّ الْغَسَّاقَ وَالْغَسْيقَ وَاحِدٌ) تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَسَقَطَ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي: أَيْ كَفَانِي) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾؛ أَيْ: جَزَاءً، وَيَجِيءُ حِسَابًا كَافِيًا، وَتَقُولُ: أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي؛ أَيْ كَفَانِي. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ قَالَ: كَثِيرًا.
١ - بَاب: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا)؛ زُمَرًا
٤٩٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ. قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟
وقَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾؛ زُمَرًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ قَالَ: زُمَرًا زُمَرًا.
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ الزُّمَرِ، وَقَوْلُهُ أَبَيْتُ بِضَمٍّ؛ أَيْ أَنْ أَقُولَ مَا لَمْ أَسْمَعْ، وَبِالْفَتْحِ؛ أَيْ أَنْ أَعْرِفَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْبٌ.
٧٩ - سُورَةُ (وَالنَّازِعَاتِ)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ عَصَاهُ وَيَدَهُ. يُقَالُ: النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ، وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: والنَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَافِرَةُ إِلَى أَمْرِنَا الْأَوَّلِ إِلَى الْحَيَاةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾؛ مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالنَّازِعَاتِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: ﴿زَجْرَةٌ﴾ صَيْحَةٌ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾؛ هِيَ الزَّلْزَلَةُ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: ﴿تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾، وَهِيَ الزَّلْزَلَةُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْآيَةُ الْكُبْرَى عَصَاهُ وَيَدُهُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿سَمْكَهَا﴾: بِنَاءَهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ) ثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: ﴿طَغَى﴾: عَصَى) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِهِ.
قَوْلُهُ: (النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ، وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عِظَامًا نَخِرَةً﴾: نَاخِرَةٌ وَنَخِرَةٌ سَوَاءٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِثْلَهُ، قَالَ: وَهُمَا قِرَاءَتَانِ أَجْوَدُهُمَا نَاخِرَةٌ. ثُمَّ أُسْنِدَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا بَالُ صِبْيَانٍ يَقْرَءُونَ ﴿نَخِرَةً﴾؟ إِنَّمَا هِيَ نَاخِرَةً.
قُلْتُ: قَرَأَهَا ﴿نَخِرَةً﴾ بِغَيْرِ أَلِفٍ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ، وَبِالْأَلِفِ الْكُوفِيُّونَ لَكِنْ بِخُلْفٍ عَنْ عَاصِمٍ.
(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ: وَالْبَاخِلُ وَالْبَخِيلُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالنُّونِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا، وَلِغَيْرِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ قَالَ: هُوَ بِمَعْنَى الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ. وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ؛ أَيْ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَفِي نَخِرَةً مُبَالَغَةٌ لَيْسَتْ فِي نَاخِرَةً.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ) قَالَ الْفَرَّاءُ: فَرَّقَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ بَيْنَ النَّاخِرَةِ وَالنَّخِرَةِ فَقَالَ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ. وَالْمُفَسِّرُ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْكَلْبِيِّ يَقُولُ: نَخِرَةٌ يَنْخُرُ فِيهَا الرِّيحُ، وَنَاخِرَةٌ بَالِيَةٌ. وَأَنْشَدَ لِرَجُلٍ مِنْ فَهْمٍ يُخَاطِبُ فَرَسَهُ فِي يَوْمِ ذِي قَارٍ حِينَ تَحَارَبَتِ الْعَرَبُ وَالْفُرْسُ:
أَقْدِمْ نَجَاحُ إِنَّهَا الْأَسَاوِرَهْ … فَإِنَّمَا قَصْرُكَ تُرْبُ السَّاهِرَهْ
ثُمَّ تَعُودُ بَعْدَهَا فِي الْحَافِرَهْ … مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتَ عِظَامًا نَاخِرَهْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٩٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلَام البِيْكَنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (١)) محمَّد بن خازمٍ الضَّرير (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ) نفخةِ الإماتَة ونفخةِ البعثة (٢) (أَرْبَعُونَ، قَالَ) وفي «سورةِ الزُّمر» [خ¦٤٨١٤] من طريقِ عمر بن حفص بنِ غِياث، عن أبيهِ، عن الأعمشِ: قالوا. بالجمع، أي: أصحاب أبي هُريرة لهُ: (أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ) أبو هريرة: (أَبَيْتُ) أي: امتنعتُ عن (٣) الإخبارِ بمَا لا أعلمُ (قَالَ) أصحابهُ: (أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ) أبو هُريرة: (أَبَيْتُ. قَالَ) السَّائلُ: (أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ) أبو هُريرة: (أَبَيْتُ) أي: امتنعتُ عن تعيينِ (٤) ذلك، وعندَ ابنِ مَرْدويه من حديثِ ابنِ عبَّاس قال: بينَ النَّفختين أربعون سنةً (قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ) أي: الأموات (كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ) أي: غير الأنبياءِ (شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا) بالنَّصب على الاستثناء، ولأبي ذرٍّ: «إلَّا عظمٌ واحد» (وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ) بفتح العين وسكون الجيم؛ وهو عظمٌ لطيفٌ في رأسِ العُصْعص بين الأليتَينِ (وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ).
وهذا الحديثُ سبقَ بـ «الزُّمر» [خ¦٤٨١٤].
(((٧٩))) (سورة ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾) (١) مكِّيَّة، وآيُها خمسٌ أو ستٌّ وأربعون.
(وَقَالَ (٢) مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٢٠]) هي (عَصَاهُ) الَّتي قُلِبت حيَّة (وَيَدُهُ) البيضَاء من آياتهِ التِّسع.
(يُقَالُ: النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ) بالألف أبو (٣) بكرٍ وحَمزة والكِسائي، وبحذفها الباقُون (٤) (سَوَاءٌ) في المعنى، أي: باليةٌ (مِثْلُ: الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ) بفتح الطاء وكسر الميم (وَالبَاخِلِ وَالبَخِيلِ) بالتَّحتية بعد المعجمة، وفي نسخة: «والبخِل» بحذفها، والنَّاخرة: اسمُ فاعلٍ، والنَّخِرة: صفةٌ مشبَّهة. قال العينيُّ: وفي تمثيلهِ بالطَّامع … إلى آخره نظرٌ؛ لما ذُكر من أنَّ النَّاخر اسم فاعل … إلى آخره، والتَّفاوت بينهما في التَّذكير والتَّأنيث، ولو قال: مثلُ صانِعَة وصنعَةٍ ونحو ذلك؛ لكان أصوب، وسقط «يقال» (٥) لأبي ذرٍّ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «والنَّاحل والنَّحيل» بالنون والحاء المهملة «فيهما» بدل: «سابقهما».
(وَقَالَ بَعْضُهُمْ) فارقًا بينهما: (النَّخِرَةُ: البَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: العَظْمُ المُجَوَّفُ الَّذِي (٦) تَمُرُّ فِيهِ