«مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَهْوَ حَافِظٌ لَهُ، مَعَ السَّفَرَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٣٧

الحديث رقم ٤٩٣٧ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة عبس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩٣٧ في صحيح البخاري

«مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَهْوَ حَافِظٌ لَهُ، مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ، وَهْوَ يَتَعَاهَدُهُ، وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ».

﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾

﴿انْكَدَرَتْ﴾ انْتَثَرَتْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿سُجِّرَتْ﴾ ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَسْجُورُ الْمَمْلُوءُ. وَقَالَ

⦗١٦٧⦘

غَيْرُهُ: سُجِرَتْ أَفْضَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا، وَالْخُنَّسُ تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا، تَرْجِعُ وَتَكْنِسُ تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ. ﴿تَنَفَّسَ﴾ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ، وَالضَّنِينُ يَضَنُّ بِهِ. وَقَالَ عُمَرُ: ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ ﴿عَسْعَسَ﴾ أَدْبَرَ.

﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾

وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: ﴿فُجِّرَتْ﴾ فَاضَتْ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ ﴿فَعَدَلَكَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ﴾ شَاءَ إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ.

﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَانَ﴾ ثَبْتُ الْخَطَايَا، ﴿ثُوِّبَ﴾ جُوزِيَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ

إسناد حديث رقم ٤٩٣٧ من صحيح البخاري

٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

📖 هذا الحديث في تفسير سورة عبس - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.

شرح حديث ٤٩٣٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عنه. انتهى. لأنَّه لم يتغافَلْ عن المشرِك (١) إنَّما تغافلَ عمَّن جاءَه يسعَى.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيمَا وصله الفِريابيُّ: (﴿لَمَّا يَقْضِ﴾ [عبس: ٢٣]) أي: (لَا يَقْضِي أَحَدٌ) من لدنِ آدمَ إلى هذهِ الغَاية (مَا أُمِرَ بِهِ) بضم الهمزةِ مبنيًّا للمفعول، إذ لم يخلُ أحدٌ من تقصيرٍ ما.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا (٢) وصلَه ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿تَرْهَقُهَا﴾) أي: (تَغْشَاهَا) قَتَرة، أي: (شِدَّةٌ) وقيل: سوادٌ وظُلمةٌ.

(﴿مُّسْفِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨]) أي: (مُشْرِقَةٌ) مضيئةٌ (﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) وفي نسخةٍ بإسقاط الواو، وهو الأوجَه في معنَى ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ (كَتَبَةٍ) أي: من الملائكةِ ينسخونَ من اللَّوح المحفوظِ أو (٣) الوَحي (﴿أَسْفَارًا﴾) أي: (كُتُبًا) ذكَره استطرَادًا (٤).

(﴿تَلَهَّى﴾ [عبس: ١٠]) أي: (تَشَاغَلَ (٥)، يُقَالُ: وَاحِدُ الأَسْفَارِ سِفْرٌ) وهي الكُتُب العِظام، وسقطَ «يقال» لأبي ذرٍّ.

٤٩٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) ابنُ دعامةَ (قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى) بفتح الفاء والهمزة (يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ) الأنصَاريِّ ((٦) عَنْ عَائِشَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ) بفتح الميم والمثلثة، صفته (وَهْوَ حَافِظٌ لَهُ) لا يتوقَّف فيه، ولا يشقُّ عليهِ لجودةِ حفظهِ وإتقانه كونه (مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ (٧))

جمع: سافِر، ككاتبٍ وكَتَبة، وهم (١) الرُّسل؛ لأنَّهم يسفرونَ إلى النَّاس برسالاتِ الله، ولأبي ذرٍّ زيادة: «البَرَرة» أي: المطيعين، أو المرادُ أن يكون رفيقًا للملائكةِ السَّفرة؛ لاتِّصاف بعضهم بحملِ كتابِ الله، أو المرادُ أنَّه عاملٌ بعملهِم وسالكٌ مسالكَهم من كون أنَّهم يحفظونَه ويؤدُّونه إلى المؤمنين، ويكشفون لهم ما يلتبس عليهم (وَمَثَلُ الَّذِي) أي: وصفة الَّذي (يَقْرَأُ وَهْوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ) لضعفِ حفظهِ، مثل من يحاولُ عبادةً شاقَّة يقومُ بأعبائِها مع شدَّتها وصعوبتِها عليه (فَلَهُ أَجْرَانِ) أجرُ القراءةِ وأجرُ التَّعب، وليس المراد أنَّ أجرَه أكثرُ من أجرِ الماهرِ (٢) بل الأوَّل أكثر؛ ولذا كان مع السَّفرة، ولمن رجَّح ذلك أن يقول: الأجرُ على قدر المشقَّة، لكن لا نسلِّم أنَّ الحافظ الماهر خالٍ عن مشقَّة؛ لأنَّه لا يصيرُ كذلك إلَّا بعد عناءٍ كثيرٍ ومشقَّة شديدةٍ غالبًا، والواو في قوله: «وهو حافظٌ»، و «هو يتعاهدُه»، ولاحقه؛ الثَّلاثة للحالِ، وجوابُ المبتدأ الَّذي هو «مثلُ» محذوف تقديره: كونه في الأوَّل، ومثل من يحاول في الثَّاني، كما مرَّ.

(((٨١))) (سورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾) مكِّيَّة، وآيُها تسع وعشرون.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ «سورة» والبسملة لغير أبي ذرٍّ. (﴿انكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] انْتَثَرَتْ) من السَّماء وسقطتْ على الأرض.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البَصريُّ -فيما وصلَه الطَّبريُّ- (﴿سُجِّرَتْ﴾ (١)) في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] أي: (ذَهَبَ) ولأبي ذرٍّ: «يذهبُ» (مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى) فيها (قَطْرَةٌ) ولأبي ذرٍّ: «فلا تبقَى» بالفوقيَّة (٢)، وقال ابنُ عبَّاس: أوقِدت فصارَت نارًا تضطَرم (٣).

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الطَّبريُّ: (﴿الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦] المَمْلُوءُ) وسبقَ «بسورةِ الطُّور» [خ¦٦٥ - ٧١٢٨] (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (سُجِرَتْ: أَفْضَى) ولأبي ذرٍّ: «أُفضِي» بضم الهمزة وكسر الضاد (بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا) وهو معنى قولِ السُّدِّي فيما أخرجَه ابنُ أبي حاتمٍ.

(وَالخُنَّسُ: تَخْنِسُ) بفتح التاء وكسر النون (فِي مُجْرَاهَا تَرْجِعُ) وراءَها، بينا تَرى النَّجم في آخرِ البُرج إذا كرَّ راجعًا إلى أوَّله (وَتَكْنِسُ) بكسر النون (تَسْتَتِرُ) تخفى تحتَ ضوءِ الشَّمس (كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «كمَا يكنسُ الظَّبيُّ» أي: يستترُ في كناسهِ؛ وهو بيته المتَّخذ من أغصانِ الشَّجر، والمرادُ النُّجوم الخمسة: زُحَل والمشتَري والمرِّيخ وزُهرة وعُطَارد.

(﴿تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨]) أي: (ارْتَفَعَ النَّهَارُ) وقال ابنُ الخازنِ (٤): في تنفُّسه قولان: أحدهما: أنَّ في إقبالهِ روحًا ونسيمًا، فجعل ذلك نفسًا على المجاز. الثَّاني: أنَّه شبَّه اللَّيل بالمكروبِ المحزونِ، فإذا حصل لهُ التَّنفُّس وجد راحةً، فكأنَّه تخلَّص من الحزنِ فعبَّر عنه بالتَّنفُّس، وهو استعارةٌ لطيفةٌ.

(وَالظَّنِينُ) بالظاء في قراءةِ ابنِ كثيرٍ وأبي عَمرو والكسائيِّ (المُتَّهَمُ) من الظِّنَّة، وهي التُّهمة (وَالضَّنِينُ) بالضاد (يَضَنُّ بِهِ) أي: لا يبخلُ بالتَّبليغ والتَّعليم.

(وَقَالَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب -فيما وصلَه عبدُ بن حُميد-: (﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] يُزَوَّجُ) بفتح الواو مشددة، الرَّجل (نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ) عُمر : (﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]) وأخرجَ الفرَّاء من طريقِ عكرمةَ قال: يُقرنُ الرَّجل في الجنَّة بقرينهِ الصَّالح في الدُّنيا، ويُقرنُ الرَّجل الَّذي كان يعملُ السُّوء في الدُّنيا بقرينهِ الَّذي كان يعينهُ في النَّار، وقيل: يزوَّج المؤمنونَ بالحورِ العينِ، ويزوَّج الكافرون بالشَّياطينِ. حكاه القُرطبيُّ في «تذكرته».

(﴿عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]) أي: (أَدْبَرَ) وقال الحسنُ: أقبلَ بظلامهِ، وهو من الأضدَاد، ويدلُّ على أنَّ المراد هنا أدبرَ قوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨] أي: امتدَّ ضوءه حتَّى يصيرَ نهارًا.

(((٨٢))) (سورة ﴿إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ﴾) مكِّيَّة، وآيُها تسع عشرة.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ «سورة» والبسملة لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة فيما رواه عبدُ بنُ حُميدٍ في قولهِ تعالى: (﴿فُجِّرَتْ﴾ [الانفطار: ٣]) أي: (فَاضَتْ) قال الزَّركشيُّ: ينبغِي قراءتَه بالتَّخفيف، فإنَّها القراءة المنسوبَة للرَّبيعِ صاحب هذا التَّفسير.

(وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ) وكذا قرأ حمزة والكسائيُّ: (﴿فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٧] بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ) ولأبي ذرٍّ: «وقرأ» (أَهْلُ الحِجَازِ) وأبو عَمرو البصريُّ وابن عامرٍ الشَّاميُّ (بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ: مُعْتَدِلَ الخَلْقِ) أي: جعلَه متناسبَ الأطرافِ، فلم يجعَل إحدى يديهِ أطوَل، ولا إحدى عينيهِ أوسَع (وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي: فِي أَيِّ صُورَةٍ (١) شَاءَ، إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ، وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ) ولأبي ذرٍّ: «أو طويلٌ أو قصيرٌ» قاله الفرَّاء.

(((٨٣))) (سورة ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾) مكِّيَّة أو مدنيَّة، وآيُها ستٌّ وثلاثون.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ «سورة» والبسملة لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيمَا وصلَه الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿بَلْ رَانَ﴾ [المطففين: ١٤]) وسقطَ «﴿بَلْ﴾» لغيرِ أبي ذرٍّ (١) أي: (ثَبْتُ الخَطَايَا) بفتح المثلثة وسكون الموحدة، بعدها مثناة فوقية، حتَّى غمرتهَا، والرَّان: الغِشاوة على القلبِ، كالصَّدأ (٢) على الشَّيء الصَّقيل من سيفٍ ونحوه، قال:

وَكَمْ رَانَ مِنْ ذَنْبٍ عَلَى قَلْبِ فَاجِرٍ … فَتَابَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي رَانَ فَانْجَلَى (٣)

وأصلُ الرَّين الغَلبة، ومنه: رانَت الخمرُ على عقلِ (٤) شاربها، ومعنى الآية: أنَّ الذُّنوب غلبتْ على قلوبِهم وأحاطَت بها (٥). وفي التِّرمذيِّ -وقال: حسنٌ صحيحٌ- عن أبي هريرة مرفوعًا: «إنَّ العبدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتَ في قلبهِ نكتَة، فإن هو نزعَ واستغفرَ؛ صُقِلَت، فإن عادَ؛ زيدَ فيها حتَّى تعلُو قلبه، فهو الرَّان الَّذي ذكر اللهُ في كتابهِ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾ [المطففين: ١٤]».

(﴿ثُوِّبَ﴾ [المطففين: ٣٦]) أي: (جُوزِيَ)، قالَه مجاهدٌ فيما وصلَه الفِريابيُّ.

(الرَّحِيقُ) أي: (الخَمْرُ) الخالصُ من الدَّنس.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عنه. انتهى. لأنَّه لم يتغافَلْ عن المشرِك (١) إنَّما تغافلَ عمَّن جاءَه يسعَى.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيمَا وصله الفِريابيُّ: (﴿لَمَّا يَقْضِ﴾ [عبس: ٢٣]) أي: (لَا يَقْضِي أَحَدٌ) من لدنِ آدمَ إلى هذهِ الغَاية (مَا أُمِرَ بِهِ) بضم الهمزةِ مبنيًّا للمفعول، إذ لم يخلُ أحدٌ من تقصيرٍ ما.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا (٢) وصلَه ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿تَرْهَقُهَا﴾) أي: (تَغْشَاهَا) قَتَرة، أي: (شِدَّةٌ) وقيل: سوادٌ وظُلمةٌ.

(﴿مُّسْفِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨]) أي: (مُشْرِقَةٌ) مضيئةٌ (﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) وفي نسخةٍ بإسقاط الواو، وهو الأوجَه في معنَى ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ (كَتَبَةٍ) أي: من الملائكةِ ينسخونَ من اللَّوح المحفوظِ أو (٣) الوَحي (﴿أَسْفَارًا﴾) أي: (كُتُبًا) ذكَره استطرَادًا (٤).

(﴿تَلَهَّى﴾ [عبس: ١٠]) أي: (تَشَاغَلَ (٥)، يُقَالُ: وَاحِدُ الأَسْفَارِ سِفْرٌ) وهي الكُتُب العِظام، وسقطَ «يقال» لأبي ذرٍّ.

٤٩٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) ابنُ دعامةَ (قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى) بفتح الفاء والهمزة (يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ) الأنصَاريِّ ((٦) عَنْ عَائِشَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ) بفتح الميم والمثلثة، صفته (وَهْوَ حَافِظٌ لَهُ) لا يتوقَّف فيه، ولا يشقُّ عليهِ لجودةِ حفظهِ وإتقانه كونه (مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ (٧))

جمع: سافِر، ككاتبٍ وكَتَبة، وهم (١) الرُّسل؛ لأنَّهم يسفرونَ إلى النَّاس برسالاتِ الله، ولأبي ذرٍّ زيادة: «البَرَرة» أي: المطيعين، أو المرادُ أن يكون رفيقًا للملائكةِ السَّفرة؛ لاتِّصاف بعضهم بحملِ كتابِ الله، أو المرادُ أنَّه عاملٌ بعملهِم وسالكٌ مسالكَهم من كون أنَّهم يحفظونَه ويؤدُّونه إلى المؤمنين، ويكشفون لهم ما يلتبس عليهم (وَمَثَلُ الَّذِي) أي: وصفة الَّذي (يَقْرَأُ وَهْوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ) لضعفِ حفظهِ، مثل من يحاولُ عبادةً شاقَّة يقومُ بأعبائِها مع شدَّتها وصعوبتِها عليه (فَلَهُ أَجْرَانِ) أجرُ القراءةِ وأجرُ التَّعب، وليس المراد أنَّ أجرَه أكثرُ من أجرِ الماهرِ (٢) بل الأوَّل أكثر؛ ولذا كان مع السَّفرة، ولمن رجَّح ذلك أن يقول: الأجرُ على قدر المشقَّة، لكن لا نسلِّم أنَّ الحافظ الماهر خالٍ عن مشقَّة؛ لأنَّه لا يصيرُ كذلك إلَّا بعد عناءٍ كثيرٍ ومشقَّة شديدةٍ غالبًا، والواو في قوله: «وهو حافظٌ»، و «هو يتعاهدُه»، ولاحقه؛ الثَّلاثة للحالِ، وجوابُ المبتدأ الَّذي هو «مثلُ» محذوف تقديره: كونه في الأوَّل، ومثل من يحاول في الثَّاني، كما مرَّ.

(((٨١))) (سورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾) مكِّيَّة، وآيُها تسع وعشرون.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ «سورة» والبسملة لغير أبي ذرٍّ. (﴿انكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] انْتَثَرَتْ) من السَّماء وسقطتْ على الأرض.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البَصريُّ -فيما وصلَه الطَّبريُّ- (﴿سُجِّرَتْ﴾ (١)) في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] أي: (ذَهَبَ) ولأبي ذرٍّ: «يذهبُ» (مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى) فيها (قَطْرَةٌ) ولأبي ذرٍّ: «فلا تبقَى» بالفوقيَّة (٢)، وقال ابنُ عبَّاس: أوقِدت فصارَت نارًا تضطَرم (٣).

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الطَّبريُّ: (﴿الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦] المَمْلُوءُ) وسبقَ «بسورةِ الطُّور» [خ¦٦٥ - ٧١٢٨] (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (سُجِرَتْ: أَفْضَى) ولأبي ذرٍّ: «أُفضِي» بضم الهمزة وكسر الضاد (بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا) وهو معنى قولِ السُّدِّي فيما أخرجَه ابنُ أبي حاتمٍ.

(وَالخُنَّسُ: تَخْنِسُ) بفتح التاء وكسر النون (فِي مُجْرَاهَا تَرْجِعُ) وراءَها، بينا تَرى النَّجم في آخرِ البُرج إذا كرَّ راجعًا إلى أوَّله (وَتَكْنِسُ) بكسر النون (تَسْتَتِرُ) تخفى تحتَ ضوءِ الشَّمس (كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «كمَا يكنسُ الظَّبيُّ» أي: يستترُ في كناسهِ؛ وهو بيته المتَّخذ من أغصانِ الشَّجر، والمرادُ النُّجوم الخمسة: زُحَل والمشتَري والمرِّيخ وزُهرة وعُطَارد.

(﴿تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨]) أي: (ارْتَفَعَ النَّهَارُ) وقال ابنُ الخازنِ (٤): في تنفُّسه قولان: أحدهما: أنَّ في إقبالهِ روحًا ونسيمًا، فجعل ذلك نفسًا على المجاز. الثَّاني: أنَّه شبَّه اللَّيل بالمكروبِ المحزونِ، فإذا حصل لهُ التَّنفُّس وجد راحةً، فكأنَّه تخلَّص من الحزنِ فعبَّر عنه بالتَّنفُّس، وهو استعارةٌ لطيفةٌ.

(وَالظَّنِينُ) بالظاء في قراءةِ ابنِ كثيرٍ وأبي عَمرو والكسائيِّ (المُتَّهَمُ) من الظِّنَّة، وهي التُّهمة (وَالضَّنِينُ) بالضاد (يَضَنُّ بِهِ) أي: لا يبخلُ بالتَّبليغ والتَّعليم.

(وَقَالَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب -فيما وصلَه عبدُ بن حُميد-: (﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] يُزَوَّجُ) بفتح الواو مشددة، الرَّجل (نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ) عُمر : (﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]) وأخرجَ الفرَّاء من طريقِ عكرمةَ قال: يُقرنُ الرَّجل في الجنَّة بقرينهِ الصَّالح في الدُّنيا، ويُقرنُ الرَّجل الَّذي كان يعملُ السُّوء في الدُّنيا بقرينهِ الَّذي كان يعينهُ في النَّار، وقيل: يزوَّج المؤمنونَ بالحورِ العينِ، ويزوَّج الكافرون بالشَّياطينِ. حكاه القُرطبيُّ في «تذكرته».

(﴿عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]) أي: (أَدْبَرَ) وقال الحسنُ: أقبلَ بظلامهِ، وهو من الأضدَاد، ويدلُّ على أنَّ المراد هنا أدبرَ قوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨] أي: امتدَّ ضوءه حتَّى يصيرَ نهارًا.

(((٨٢))) (سورة ﴿إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ﴾) مكِّيَّة، وآيُها تسع عشرة.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ «سورة» والبسملة لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة فيما رواه عبدُ بنُ حُميدٍ في قولهِ تعالى: (﴿فُجِّرَتْ﴾ [الانفطار: ٣]) أي: (فَاضَتْ) قال الزَّركشيُّ: ينبغِي قراءتَه بالتَّخفيف، فإنَّها القراءة المنسوبَة للرَّبيعِ صاحب هذا التَّفسير.

(وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ) وكذا قرأ حمزة والكسائيُّ: (﴿فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٧] بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ) ولأبي ذرٍّ: «وقرأ» (أَهْلُ الحِجَازِ) وأبو عَمرو البصريُّ وابن عامرٍ الشَّاميُّ (بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ: مُعْتَدِلَ الخَلْقِ) أي: جعلَه متناسبَ الأطرافِ، فلم يجعَل إحدى يديهِ أطوَل، ولا إحدى عينيهِ أوسَع (وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي: فِي أَيِّ صُورَةٍ (١) شَاءَ، إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ، وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ) ولأبي ذرٍّ: «أو طويلٌ أو قصيرٌ» قاله الفرَّاء.

(((٨٣))) (سورة ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾) مكِّيَّة أو مدنيَّة، وآيُها ستٌّ وثلاثون.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ «سورة» والبسملة لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيمَا وصلَه الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿بَلْ رَانَ﴾ [المطففين: ١٤]) وسقطَ «﴿بَلْ﴾» لغيرِ أبي ذرٍّ (١) أي: (ثَبْتُ الخَطَايَا) بفتح المثلثة وسكون الموحدة، بعدها مثناة فوقية، حتَّى غمرتهَا، والرَّان: الغِشاوة على القلبِ، كالصَّدأ (٢) على الشَّيء الصَّقيل من سيفٍ ونحوه، قال:

وَكَمْ رَانَ مِنْ ذَنْبٍ عَلَى قَلْبِ فَاجِرٍ … فَتَابَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي رَانَ فَانْجَلَى (٣)

وأصلُ الرَّين الغَلبة، ومنه: رانَت الخمرُ على عقلِ (٤) شاربها، ومعنى الآية: أنَّ الذُّنوب غلبتْ على قلوبِهم وأحاطَت بها (٥). وفي التِّرمذيِّ -وقال: حسنٌ صحيحٌ- عن أبي هريرة مرفوعًا: «إنَّ العبدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتَ في قلبهِ نكتَة، فإن هو نزعَ واستغفرَ؛ صُقِلَت، فإن عادَ؛ زيدَ فيها حتَّى تعلُو قلبه، فهو الرَّان الَّذي ذكر اللهُ في كتابهِ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾ [المطففين: ١٤]».

(﴿ثُوِّبَ﴾ [المطففين: ٣٦]) أي: (جُوزِيَ)، قالَه مجاهدٌ فيما وصلَه الفِريابيُّ.

(الرَّحِيقُ) أي: (الخَمْرُ) الخالصُ من الدَّنس.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله