الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٥٠
الحديث رقم ٤٩٥٠ من كتاب «سورة والضحى» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما ودعك ربك وما قلى.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَُبَ بْنَ سُفْيَانَ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١ - بَاب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾
٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ ﵁ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَذَكَرَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا حَدِيثَ جُنْدَبٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ شَكْوَاهُ ﷺ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ أَنَّ الشَّكْوَى الْمَذْكُورَةَ لَمْ تَرِدْ بِعَيْنِهَا، وَأَنَّ مَنْ فَسَّرَهَا بِأُصْبُعِهِ الَّتِي دَمِيَتْ لَمْ يُصِبْ. وَوَجَدْتُ الْآنَ فِي الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ أَنَّ س بَبَ نُزُولِهَا وُجُودُ جَرْوِ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ ﷺ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ فَأَبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ لِذَلِكَ، وَقِصَّةُ إِبْطَاءِ جِبْرِيلَ بِسَبَبِ كَوْنِ الْكَلْبِ تَحْتَ سَرِيرِهِ مَشْهُورَةٌ، لَكِنْ كَوْنُهَا سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ غَرِيبٌ، بَلْ شَاذٌّ، مَرْدُودٌ بِمَا فِي الصَّحِيحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَوَرَدَ لِذَلِكَ سَبَبٌ ثَالِثٌ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ أَبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ أَيَّامًا فَتَغَيَّرَ بِذَلِكَ فَقَالُوا: وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلَاهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. وَمِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ: فَتَرَ الْوَحْيُ حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَحْزَنَهُ فَقَالَ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبِي قَلَانِي، فَجَاءَ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ وَالضُّحَى.
وَذَكَرَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ فِي السِّيرَةِ الَّتِي جَمَعَهَا وَرَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَفَتَرَ الْوَحْيُ، فَقَالُوا: لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَتَتَابَعَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَلَاهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَالضُّحَى، وَأَلَمْ نَشْرَحْ بِكَمَالِهِمَا وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لَا تَثْبُتُ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْفَتْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ وَالضُّحَى غَيْرُ الْفَتْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ، فَإِنَّ تِلْكَ دَامَتْ أَيَّامًا وَهَذِهِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَاخْتَلَطَتَا عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَتَحْرِيرُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ مَا بَيَّنْتُهُ. وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي التَّعْبِيرِ وَلِلَّهِ الْحَمْدِ. وَوَقَعَ فِي سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي سَبَبِ نُزُولِ وَالضُّحَى شَيْءٌ آخَرُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَالرُّوحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَوَعَدَهُمْ بِالْجَوَابِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ فَضَاقَ صَدْرُهُ، وَتَكَلَّمَ الْمُشْرِكُونَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ وَالضُّحَى، وَبِجَوَابِ مَا سَأَلُوا، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ انْتَهَى. وَذِكْرُ سُورَةِ الضُّحَى هُنَا بَعِيدٌ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ فِي الْقِصَّتَيْنِ مُتَقَارِبًا، فَضَمَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ إِحْدَى الْقِصَّتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ فِي ابْتِدَاءِ الْبَعْثِ، وَإِنَّمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ) هُوَ الْبَجْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرْجُوُ أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ تَرَكَكَ) هِيَ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ بِلَفْظِ: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ بِلَفْظِ: حَتَّى قَالَ الْمُشْرِكُونَ وَلَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ لَفْظَ الْجَمْعِ وَيَكُونُ الْقَائِلُ أَوِ الْفَاعِلُ وَاحِدًا، بِمَعْنَى أَنَّ الْبَاقِينَ رَاضُونَ بِمَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ الْوَاحِدِ.
قَوْلُهُ: (قَرِبَكَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، يُقَالُ: يَقْرَبُهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مُتَعَدِّيًا، وَمِنْهُ ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ وَأَمَّا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ: «سورة» والبسملة لأبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ: (﴿إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ٢]) ولأبي ذرٍّ: «إذا سجا» مكتوبٌ بالألفِ بدل الياء (اسْتَوَى. وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: معناه (أَظْلَمَ) ولأبي ذرٍّ: «سجا: أظلمَ» (١) قاله الفرَّاء، وقال ابنُ الأعرابيِّ: اشتدَّ ظلامه (وَ) قيل: (سَكَنَ) ومنه: سجا البحرُ يَسْجُو سَجْوًا، أي: سكنَتْ أمواجُه. وليلةٌ ساجيةٌ (٢) ساكنَةُ الرِّيح.
(﴿عَائِلًا﴾ [الضحى: ٨]) قال أبو عُبيدة: أي: (ذُو عِيَالٍ) يقال: أعالَ (٣) الرَّجل، أي: كثرَ عياله، وعالَ، أي: افتقرَ.
(١) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى (٥): (﴿مَا وَدَّعَكَ﴾) ما تركك منذُ اختارك (﴿رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]) وما أبغضكَ منذ أحبَّكَ، وحذف المفعول استغناءً بذكره فيما سبقَ ومراعاةً للفواصلِ، وثبت: «باب» لأبي ذرٍّ (٦).
٤٩٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ، ونسبهُ لجدِّه، واسمُ أبيهِ عبدُ الله قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضم الزاي مصغَّرًا، ابنُ معاوية قال: (حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ) العبديُّ (قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ ابْنَ سُفْيَانَ) بضم الجيم والدال المهملة وفتحها أيضًا، وهو
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١ - بَاب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾
٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ ﵁ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَذَكَرَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا حَدِيثَ جُنْدَبٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ شَكْوَاهُ ﷺ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ أَنَّ الشَّكْوَى الْمَذْكُورَةَ لَمْ تَرِدْ بِعَيْنِهَا، وَأَنَّ مَنْ فَسَّرَهَا بِأُصْبُعِهِ الَّتِي دَمِيَتْ لَمْ يُصِبْ. وَوَجَدْتُ الْآنَ فِي الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ أَنَّ س بَبَ نُزُولِهَا وُجُودُ جَرْوِ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ ﷺ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ فَأَبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ لِذَلِكَ، وَقِصَّةُ إِبْطَاءِ جِبْرِيلَ بِسَبَبِ كَوْنِ الْكَلْبِ تَحْتَ سَرِيرِهِ مَشْهُورَةٌ، لَكِنْ كَوْنُهَا سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ غَرِيبٌ، بَلْ شَاذٌّ، مَرْدُودٌ بِمَا فِي الصَّحِيحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَوَرَدَ لِذَلِكَ سَبَبٌ ثَالِثٌ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ أَبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ أَيَّامًا فَتَغَيَّرَ بِذَلِكَ فَقَالُوا: وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلَاهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. وَمِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ: فَتَرَ الْوَحْيُ حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَحْزَنَهُ فَقَالَ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبِي قَلَانِي، فَجَاءَ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ وَالضُّحَى.
وَذَكَرَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ فِي السِّيرَةِ الَّتِي جَمَعَهَا وَرَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَفَتَرَ الْوَحْيُ، فَقَالُوا: لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَتَتَابَعَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَلَاهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَالضُّحَى، وَأَلَمْ نَشْرَحْ بِكَمَالِهِمَا وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لَا تَثْبُتُ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْفَتْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ وَالضُّحَى غَيْرُ الْفَتْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ، فَإِنَّ تِلْكَ دَامَتْ أَيَّامًا وَهَذِهِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَاخْتَلَطَتَا عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَتَحْرِيرُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ مَا بَيَّنْتُهُ. وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي التَّعْبِيرِ وَلِلَّهِ الْحَمْدِ. وَوَقَعَ فِي سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي سَبَبِ نُزُولِ وَالضُّحَى شَيْءٌ آخَرُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَالرُّوحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَوَعَدَهُمْ بِالْجَوَابِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ فَضَاقَ صَدْرُهُ، وَتَكَلَّمَ الْمُشْرِكُونَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ وَالضُّحَى، وَبِجَوَابِ مَا سَأَلُوا، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ انْتَهَى. وَذِكْرُ سُورَةِ الضُّحَى هُنَا بَعِيدٌ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ فِي الْقِصَّتَيْنِ مُتَقَارِبًا، فَضَمَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ إِحْدَى الْقِصَّتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ فِي ابْتِدَاءِ الْبَعْثِ، وَإِنَّمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ) هُوَ الْبَجْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرْجُوُ أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ تَرَكَكَ) هِيَ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ بِلَفْظِ: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ بِلَفْظِ: حَتَّى قَالَ الْمُشْرِكُونَ وَلَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ لَفْظَ الْجَمْعِ وَيَكُونُ الْقَائِلُ أَوِ الْفَاعِلُ وَاحِدًا، بِمَعْنَى أَنَّ الْبَاقِينَ رَاضُونَ بِمَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ الْوَاحِدِ.
قَوْلُهُ: (قَرِبَكَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، يُقَالُ: يَقْرَبُهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مُتَعَدِّيًا، وَمِنْهُ ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ وَأَمَّا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ: «سورة» والبسملة لأبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ: (﴿إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ٢]) ولأبي ذرٍّ: «إذا سجا» مكتوبٌ بالألفِ بدل الياء (اسْتَوَى. وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: معناه (أَظْلَمَ) ولأبي ذرٍّ: «سجا: أظلمَ» (١) قاله الفرَّاء، وقال ابنُ الأعرابيِّ: اشتدَّ ظلامه (وَ) قيل: (سَكَنَ) ومنه: سجا البحرُ يَسْجُو سَجْوًا، أي: سكنَتْ أمواجُه. وليلةٌ ساجيةٌ (٢) ساكنَةُ الرِّيح.
(﴿عَائِلًا﴾ [الضحى: ٨]) قال أبو عُبيدة: أي: (ذُو عِيَالٍ) يقال: أعالَ (٣) الرَّجل، أي: كثرَ عياله، وعالَ، أي: افتقرَ.
(١) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى (٥): (﴿مَا وَدَّعَكَ﴾) ما تركك منذُ اختارك (﴿رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]) وما أبغضكَ منذ أحبَّكَ، وحذف المفعول استغناءً بذكره فيما سبقَ ومراعاةً للفواصلِ، وثبت: «باب» لأبي ذرٍّ (٦).
٤٩٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ، ونسبهُ لجدِّه، واسمُ أبيهِ عبدُ الله قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضم الزاي مصغَّرًا، ابنُ معاوية قال: (حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ) العبديُّ (قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ ابْنَ سُفْيَانَ) بضم الجيم والدال المهملة وفتحها أيضًا، وهو