الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٥٩
الحديث رقم ٤٩٥٩ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة لم يكن.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: سُورَةُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ سُورَةُ الْقَدْرِ.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ الْمَطْلَعُ: هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ) قَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَطْلَعُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَبِكَسْرِهَا، قَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَطْلَعَ بِالْفَتْحِ هُوَ الطُّلُوعُ وَبِالْكَسْرِ الْمَوْضِعُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ انْتَهَى. وَقَرَأَ بِالْكَسْرِ أَيْضًا الْكِسَائِيُّ، وَالْأَعْمَشُ وَخَلَفٌ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ مَطْلَعًا وَمَطْلِعًا أَيْ بِالْوَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ) أَيِ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْقُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَمِيعِ، وَالْمُنَزِّلُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْعَرَبُ تُؤَكِّدُ فِعْلَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ، وَهُوَ اسْمُ أَبِي عُبَيْدَةَ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَقَوْلُهُ: لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ قَالَ ابْنُ التِّينِ: النُّحَاةُ يَقُولُونَ بِأَنَّهُ لِلتَّعْظِيمِ بِقَوْلِهِ الْمُعَظَّمِ عَنْ نَفْسِهِ، وَيُقَالُ عَنْهُ، انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ هَذَا جَمْعُ التَّعْظِيمِ.
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَذْكُرْ فِي سُورَةِ الْقَدْرِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلُ فِيهَا حَدِيثُ مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الصِّيَامِ.
٩٨ - سُورَةُ (لَمْ يَكُنْ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُنْفَكِّينَ: زَائِلِينَ. قَيِّمَةٌ: الْقَائِمَةُ، دِينُ الْقَيِّمَةِ أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ لَمْ يَكُنْ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ الْقَيِّمَةِ، وَسُورَةُ الْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ زَائِلِينَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿قَيِّمَةٌ﴾ الْقَائِمَةُ، دِينُ الْقَيِّمَةِ أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِلَفْظِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: الْقَيِّمَةُ الْحِسَابُ الْمُبِينُ.
١ - بَابٌ
٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: نَعَمْ فَبَكَى.
٢ - بَابٌ
٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ. قَالَ أُبَيٌّ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: اللَّهُ سَمَّاكَ لِي، فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. قَالَ قَتَادَةُ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾
قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا) كَذَا فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، وَبَيَّنَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ أَنَّ تَسْمِيَةَ السُّورَةِ لَمْ يَحْمِلْهُ قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قَالَ قَتَادَةُ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ وَسَقَطَ بَيَانُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، هَذَا مَا فِي هَذِهِ الطُّرُقِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَأَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ نَفْسِهِ مُطَوَّلًا، وَلَفْظُهُ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِقِرَاءَتِهِ لَمْ يَكُنْ دُونَ غَيْرِهَا، فَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ فِيهَا ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ وَفِي تَخْصِيصِ أُبَيِّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٩٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشددة، بُنْدار قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج قال: (سَمِعْتُ قَتَادَةَ) بنَ دعامَة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁) أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُبَيٍّ) هو ابنُ كعبٍ: (إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١]) وعند التِّرمذيِّ: «إنَّ الله أمرنِي أنْ أقرأَ عليكَ القرآنَ» قال: فقرأَ عليهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١]. وزادَ الحاكمُ من وجهٍ آخرَ عن زرِّ (١) بنِ حُبيش (٢) عن أُبيِّ بنِ كعبٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قرأَ عليهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ وقرأَ فيها: إنَّ الدِّين عند اللهِ الحنفيَّة لا اليهوديَّة ولا النَّصرانيَّة ولا المجوسيَّة، من يفعَل (٣) خيرًا فلن (٤) يكفرهُ، وخصَّ أُبيًّا للتَّنويه بهِ في أنَّه أقرأ الصَّحابة، فإذا قرأَ عليهِ ﷺ مع عظيمِ (٥) منزلتهِ كان غيرهُ بطريقِ التَّبع له. وقال الحافظُ ابنُ كثيرٍ: وإنَّما قرأ ﷺ هذه السُّورة تثبيتًا له وزيادةً لإيمانهِ؛ لأنَّه كان أنكر على ابنِ مسعودٍ رضي الله تعالى عنه قراءة شيءٍ من القرآنِ على خلافِ ما أقرأه رسول الله ﷺ، فاستقرأهُما ﵊ وقال لكلٍّ منهما: أصبتَ. قال أُبيٌّ: فأخذنِي الشَّكُّ، فضربَ (٦) ﵊ في صدرهِ، قال: ففضتُ عرقًا، وكأنَّما أنظرُ إلى اللهِ فرقًا، وأخبره (٧) ﵊ أنَّ جبريلَ أتاهُ فقال: «إنَّ اللهَ يأمركَ أن تُقرِئ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
هُوَ الطُّلُوع، وَهُوَ مصدر ميمي، وَهِي قِرَاءَة الْجُمْهُور. وَالثَّانيَِة: بِكَسْر اللَّام أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: والمطلع، يَعْنِي: بِكَسْر اللَّام الْموضع الَّذِي يطلع مِنْهُ، وَأَرَادَ بِهِ اسْم الْموضع، وَهِي قِرَاءَة الْكسَائي وَخلف.
أنْزَلْنَاهُ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ أنْزَلْنَاهُ مَخْرَجَ الجَمِيعِ وَالمُنْزِلُ هُوَ الله وَالعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الجَمِيعِ لِيَكُونَ أثْبَتَ وَأَوْكَدَ.
أَرَادَ أَن الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي قَوْله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) كِنَايَة عَن الْقُرْآن يرجع إِلَيْهِ من غير أَن يسْبق ذكره لفظا. لِأَنَّهُ مَذْكُور حكما بِاعْتِبَار أَنه حَاضر دَائِما فِي ذهن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو لِأَن السِّيَاق يدل عَلَيْهِ أَو لِأَن الْقُرْآن كُله فِي حكم سُورَة وَاحِدَة. قَوْله: (مخرج الْجَمِيع) بِالنّصب أَي: خرج (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) مخرج الْجَمِيع وَكَانَ الْقيَاس أَن يكون بِلَفْظ الْمُفْرد بِأَن يَقُول: إِنِّي أنزلته لِأَن الْمنزل هُوَ الله وَهُوَ وَاحِد لَا شريك لَهُ. قَوْله: (وَالْعرب) إِلَى آخِره إِشَارَة إِلَى بَيَان فَائِدَة الْعُدُول عَن لفظ الْمُفْرد إِلَى لفظ الْجَمِيع. وَقَالَ الْعَرَب: إِذا أردْت التَّأْكِيد وَالْإِثْبَات تذكر الْمُفْرد بِصِيغَة الْجَمِيع، وَلَكِن هَذَا لَيْسَ بمصطلح، والمصطلح فِي مثله أَن يُقَال: فَائِدَة ذكر المرد بِالْجمعِ للتعظيم، وَيُسمى بِجمع التَّعْظِيم.
٨٩ - (سُورَةُ: {لَمْ يَكُنْ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة: {لم يكن} وَيُقَال لَهَا: سُورَة المنفكين، وَسورَة الْقِيَامَة، وَسورَة الْبَيِّنَة، وَهِي مَدَنِيَّة فِي قَول الْجُمْهُور، وَحكى أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا مَكِّيَّة، وَهُوَ اخْتِيَار يحيى بن سَلام، وَعَن سُفْيَان: مَا أَدْرِي مَا هِيَ، وَفِي رِوَايَة همام عَن قَتَادَة وَمُحَمّد بن ثَوْر عَن معمر: أَنَّهَا مَكِّيَّة وَفِي رِوَايَة سعيد عَن قَتَادَة أَنَّهَا مَدَنِيَّة، وَهِي ثَلَاثمِائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ حرفا، وَأَرْبع وَتسْعُونَ كلمة، وثمان آيَات.
مُنْفَكِينَ: زَائِلِينَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين منفكين} (الْبَيِّنَة: ١) وَفَسرهُ بقوله: (زائلين) أَي: عَن كفرهم وأصل الفك الْفَتْح، وَمِنْه فك الْكتاب.
القَيِّمَةُ: القَائِمَةُ دِينُ القَيِّمَةِ: أضَافَ الدِّينَ إلَى المُؤَنثِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَذَلِكَ دين الْقيمَة} (الْبَيِّنَة: ٥) أَي: دين الْملَّة الْقَائِمَة المستقيمة فالدين مُضَاف إِلَى مؤنث وَهِي الْملَّة وَالْقيمَة صفته فَحذف الْمَوْصُوف.
٩٥٩٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبِيِّ بنِ كَعْبٍ إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أقْرأ عَلَيْكَ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} قَالَ وَسَمَّانِي قَالَ نَعَمْ فَبَكَى.
مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ السُّورَة ظَاهِرَة، وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون: لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَقد تكَرر ذكره والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مَنَاقِب أبي بن كَعْب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن. قَوْله: (لأبي) هُوَ أبي بن كَعْب، وَفِي بعض النّسخ لأبي بن كَعْب مَذْكُور بِأَبِيهِ قَوْله: وسماني إِنَّمَا استفسر لِأَنَّهُ جوز بِالِاحْتِمَالِ أَن يكون الله أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يقْرَأ على رجل من أمته وَلم ينص عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَحْقِيقه، وَأما بكاؤه فَلِأَنَّهُ استحقر نَفسه وتعجب وخشي وَهَذَا لِأَن شَأْن الصَّالِحين إِذا فرحوا بِشَيْء خلطوه بالخشية.
٠٦٩٤ - حدَّثنا حَسَّانُ بنُ حَسَّانَ حدَّثنا هَمامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبِيٍّ إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أقْرَأ عَلَيْكَ القُرْآنَ قَالَ أُبَيٌّ الله سَمَّانِي لَكَ قَالَ الله سَمَّاكَ لِي فَجَعَلَ أُنِيُّ يَبْكِي قَالَ قَتَادَةُ فَانْبِئْتُ أنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الكِتابِ}
.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: سُورَةُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ سُورَةُ الْقَدْرِ.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ الْمَطْلَعُ: هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ) قَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَطْلَعُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَبِكَسْرِهَا، قَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَطْلَعَ بِالْفَتْحِ هُوَ الطُّلُوعُ وَبِالْكَسْرِ الْمَوْضِعُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ انْتَهَى. وَقَرَأَ بِالْكَسْرِ أَيْضًا الْكِسَائِيُّ، وَالْأَعْمَشُ وَخَلَفٌ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ مَطْلَعًا وَمَطْلِعًا أَيْ بِالْوَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ) أَيِ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْقُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَمِيعِ، وَالْمُنَزِّلُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْعَرَبُ تُؤَكِّدُ فِعْلَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ، وَهُوَ اسْمُ أَبِي عُبَيْدَةَ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَقَوْلُهُ: لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ قَالَ ابْنُ التِّينِ: النُّحَاةُ يَقُولُونَ بِأَنَّهُ لِلتَّعْظِيمِ بِقَوْلِهِ الْمُعَظَّمِ عَنْ نَفْسِهِ، وَيُقَالُ عَنْهُ، انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ هَذَا جَمْعُ التَّعْظِيمِ.
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَذْكُرْ فِي سُورَةِ الْقَدْرِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلُ فِيهَا حَدِيثُ مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الصِّيَامِ.
٩٨ - سُورَةُ (لَمْ يَكُنْ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُنْفَكِّينَ: زَائِلِينَ. قَيِّمَةٌ: الْقَائِمَةُ، دِينُ الْقَيِّمَةِ أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ لَمْ يَكُنْ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ الْقَيِّمَةِ، وَسُورَةُ الْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ زَائِلِينَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿قَيِّمَةٌ﴾ الْقَائِمَةُ، دِينُ الْقَيِّمَةِ أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِلَفْظِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: الْقَيِّمَةُ الْحِسَابُ الْمُبِينُ.
١ - بَابٌ
٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: نَعَمْ فَبَكَى.
٢ - بَابٌ
٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ. قَالَ أُبَيٌّ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: اللَّهُ سَمَّاكَ لِي، فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. قَالَ قَتَادَةُ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾
قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا) كَذَا فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، وَبَيَّنَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ أَنَّ تَسْمِيَةَ السُّورَةِ لَمْ يَحْمِلْهُ قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قَالَ قَتَادَةُ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ وَسَقَطَ بَيَانُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، هَذَا مَا فِي هَذِهِ الطُّرُقِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَأَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ نَفْسِهِ مُطَوَّلًا، وَلَفْظُهُ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِقِرَاءَتِهِ لَمْ يَكُنْ دُونَ غَيْرِهَا، فَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ فِيهَا ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ وَفِي تَخْصِيصِ أُبَيِّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٩٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشددة، بُنْدار قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج قال: (سَمِعْتُ قَتَادَةَ) بنَ دعامَة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁) أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُبَيٍّ) هو ابنُ كعبٍ: (إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١]) وعند التِّرمذيِّ: «إنَّ الله أمرنِي أنْ أقرأَ عليكَ القرآنَ» قال: فقرأَ عليهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١]. وزادَ الحاكمُ من وجهٍ آخرَ عن زرِّ (١) بنِ حُبيش (٢) عن أُبيِّ بنِ كعبٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قرأَ عليهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ وقرأَ فيها: إنَّ الدِّين عند اللهِ الحنفيَّة لا اليهوديَّة ولا النَّصرانيَّة ولا المجوسيَّة، من يفعَل (٣) خيرًا فلن (٤) يكفرهُ، وخصَّ أُبيًّا للتَّنويه بهِ في أنَّه أقرأ الصَّحابة، فإذا قرأَ عليهِ ﷺ مع عظيمِ (٥) منزلتهِ كان غيرهُ بطريقِ التَّبع له. وقال الحافظُ ابنُ كثيرٍ: وإنَّما قرأ ﷺ هذه السُّورة تثبيتًا له وزيادةً لإيمانهِ؛ لأنَّه كان أنكر على ابنِ مسعودٍ رضي الله تعالى عنه قراءة شيءٍ من القرآنِ على خلافِ ما أقرأه رسول الله ﷺ، فاستقرأهُما ﵊ وقال لكلٍّ منهما: أصبتَ. قال أُبيٌّ: فأخذنِي الشَّكُّ، فضربَ (٦) ﵊ في صدرهِ، قال: ففضتُ عرقًا، وكأنَّما أنظرُ إلى اللهِ فرقًا، وأخبره (٧) ﵊ أنَّ جبريلَ أتاهُ فقال: «إنَّ اللهَ يأمركَ أن تُقرِئ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
هُوَ الطُّلُوع، وَهُوَ مصدر ميمي، وَهِي قِرَاءَة الْجُمْهُور. وَالثَّانيَِة: بِكَسْر اللَّام أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: والمطلع، يَعْنِي: بِكَسْر اللَّام الْموضع الَّذِي يطلع مِنْهُ، وَأَرَادَ بِهِ اسْم الْموضع، وَهِي قِرَاءَة الْكسَائي وَخلف.
أنْزَلْنَاهُ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ أنْزَلْنَاهُ مَخْرَجَ الجَمِيعِ وَالمُنْزِلُ هُوَ الله وَالعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الجَمِيعِ لِيَكُونَ أثْبَتَ وَأَوْكَدَ.
أَرَادَ أَن الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي قَوْله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) كِنَايَة عَن الْقُرْآن يرجع إِلَيْهِ من غير أَن يسْبق ذكره لفظا. لِأَنَّهُ مَذْكُور حكما بِاعْتِبَار أَنه حَاضر دَائِما فِي ذهن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو لِأَن السِّيَاق يدل عَلَيْهِ أَو لِأَن الْقُرْآن كُله فِي حكم سُورَة وَاحِدَة. قَوْله: (مخرج الْجَمِيع) بِالنّصب أَي: خرج (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) مخرج الْجَمِيع وَكَانَ الْقيَاس أَن يكون بِلَفْظ الْمُفْرد بِأَن يَقُول: إِنِّي أنزلته لِأَن الْمنزل هُوَ الله وَهُوَ وَاحِد لَا شريك لَهُ. قَوْله: (وَالْعرب) إِلَى آخِره إِشَارَة إِلَى بَيَان فَائِدَة الْعُدُول عَن لفظ الْمُفْرد إِلَى لفظ الْجَمِيع. وَقَالَ الْعَرَب: إِذا أردْت التَّأْكِيد وَالْإِثْبَات تذكر الْمُفْرد بِصِيغَة الْجَمِيع، وَلَكِن هَذَا لَيْسَ بمصطلح، والمصطلح فِي مثله أَن يُقَال: فَائِدَة ذكر المرد بِالْجمعِ للتعظيم، وَيُسمى بِجمع التَّعْظِيم.
٨٩ - (سُورَةُ: {لَمْ يَكُنْ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة: {لم يكن} وَيُقَال لَهَا: سُورَة المنفكين، وَسورَة الْقِيَامَة، وَسورَة الْبَيِّنَة، وَهِي مَدَنِيَّة فِي قَول الْجُمْهُور، وَحكى أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا مَكِّيَّة، وَهُوَ اخْتِيَار يحيى بن سَلام، وَعَن سُفْيَان: مَا أَدْرِي مَا هِيَ، وَفِي رِوَايَة همام عَن قَتَادَة وَمُحَمّد بن ثَوْر عَن معمر: أَنَّهَا مَكِّيَّة وَفِي رِوَايَة سعيد عَن قَتَادَة أَنَّهَا مَدَنِيَّة، وَهِي ثَلَاثمِائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ حرفا، وَأَرْبع وَتسْعُونَ كلمة، وثمان آيَات.
مُنْفَكِينَ: زَائِلِينَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين منفكين} (الْبَيِّنَة: ١) وَفَسرهُ بقوله: (زائلين) أَي: عَن كفرهم وأصل الفك الْفَتْح، وَمِنْه فك الْكتاب.
القَيِّمَةُ: القَائِمَةُ دِينُ القَيِّمَةِ: أضَافَ الدِّينَ إلَى المُؤَنثِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَذَلِكَ دين الْقيمَة} (الْبَيِّنَة: ٥) أَي: دين الْملَّة الْقَائِمَة المستقيمة فالدين مُضَاف إِلَى مؤنث وَهِي الْملَّة وَالْقيمَة صفته فَحذف الْمَوْصُوف.
٩٥٩٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبِيِّ بنِ كَعْبٍ إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أقْرأ عَلَيْكَ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} قَالَ وَسَمَّانِي قَالَ نَعَمْ فَبَكَى.
مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ السُّورَة ظَاهِرَة، وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون: لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَقد تكَرر ذكره والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مَنَاقِب أبي بن كَعْب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن. قَوْله: (لأبي) هُوَ أبي بن كَعْب، وَفِي بعض النّسخ لأبي بن كَعْب مَذْكُور بِأَبِيهِ قَوْله: وسماني إِنَّمَا استفسر لِأَنَّهُ جوز بِالِاحْتِمَالِ أَن يكون الله أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يقْرَأ على رجل من أمته وَلم ينص عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَحْقِيقه، وَأما بكاؤه فَلِأَنَّهُ استحقر نَفسه وتعجب وخشي وَهَذَا لِأَن شَأْن الصَّالِحين إِذا فرحوا بِشَيْء خلطوه بالخشية.
٠٦٩٤ - حدَّثنا حَسَّانُ بنُ حَسَّانَ حدَّثنا هَمامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبِيٍّ إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أقْرَأ عَلَيْكَ القُرْآنَ قَالَ أُبَيٌّ الله سَمَّانِي لَكَ قَالَ الله سَمَّاكَ لِي فَجَعَلَ أُنِيُّ يَبْكِي قَالَ قَتَادَةُ فَانْبِئْتُ أنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الكِتابِ}
.