«فِي الْكَوْثَرِ: هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ». قَالَ أَبُو…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٦٦

الحديث رقم ٤٩٦٦ من كتاب «سورة إنا أعطيناك الكوثر» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثنا آدم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩٦٦ في صحيح البخاري

«فِي الْكَوْثَرِ: هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ». قَالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ.

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾

يُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الْكُفْرُ، ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ الْإِسْلَامُ، وَلَمْ يَقُلْ: دِينِي لِأَنَّ الْآيَاتِ بِالنُّونِ، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ كَمَا قَالَ: ﴿يَهْدِينِ﴾، وَ ﴿يَشْفِينِ﴾. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ الْآنَ وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾.

﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ﴾

إسناد حديث رقم ٤٩٦٦ من صحيح البخاري

٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٩٦٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فيما وصلهُ النَّسائيُّ، الثَّلاثة: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ.

٤٩٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضم الهاء، مصغَّرًا الواسِطيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (أَبُو بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفرُ بنُ أبي وحشيَّة الواسطيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه قَالَ فِي الكَوْثَرِ: هُوَ الخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ) جعفر بالسَّند السَّابق: (قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ) كأبي إسحاق وقتادةَ (يَزْعُمُونَ أَنَّهُ) أي: الكوثرُ (نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ) وهذا تأويلٌ من سعيد جمعَ به بينَ حديثي عائشة وابن عبَّاس ، فلا تنافي بينهما؛ لأنَّ النَّهر فردٌ من أفرادِ الخيرِ الكثير. نعم، ثبت التَّصريح بأنَّه نهرٌ من لفظِ النَّبيِّ ، ففي «مسلمٍ» من طريقِ المختارِ بن فلفل، عن أنسٍ : بينما نحنُ عند النَّبيِّ إذ أغفَى إغفاءَةً، ثمَّ رفعَ رأسهُ متبسِّمًا، فقلنا: ما أضحككَ يا رسولَ الله؟ قال: «نزلت عليَّ سورةٌ فقرأَ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ … » [الكوثر: ١] إلى آخرها، ثمَّ قال: «أتدرونَ ما الكوثرُ؟» قلنا: اللهُ ورسوله أعلم. قال: «فإنَّه نهرٌ وعدنيهِ ربِّي، عليهِ خيرٌ كثيرٌ» فالمصيرُ إليهِ أولى.

ويأتي إن شاء الله تعالى مزيدُ بحثٍ لذلك في «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٧٨] بعون الله تعالى، واشتملت هذه السُّورة مع كونها أقصرَ سورِ القرآن على معانٍ بديعةٍ، وأساليب بليغةٍ: إسناد الفعل للمتكلِّم المعظِّم نفسه، وإيرادهُ بصيغةِ الماضِي تحقيقًا لوقوعهِ كـ ﴿أَتَى أَمْرُ اللّهِ﴾ [النحل: ١]

وتأكيدُ الجملة بـ «إنَّ»، والإتيانُ بصيغةٍ تدلُّ على مبالغةِ الكثرة، والالتفاتُ من ضميرِ المتكلِّم إلى الغائبِ في قولهِ: ﴿لِرَبِّكَ﴾.

(((١٠٩))) (سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾) مكِّيَّة، وآيُها ستٌّ، وثبت لفظ: «سورة» لأبي ذرٍّ.

(يُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾) أي: (الكُفْرُ ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]) أي: (الإِسْلَامُ) وهذا قبلَ الأمرِ بالجهادِ، وقال في «الأنوار»: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الَّذي أنتم عليهِ لا تتركونَه ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ الَّذي أنا عليهِ لا أرفضُه، فليسَ فيه إذنٌ في الكفرِ، ولا منعٌ عن الجهادِ ليكون منسوخًا بآيةِ القتال، اللَّهمَّ إلَّا إذا فُسِّر بالمتاركةِ وتقرير كلٍّ من الفريقينِ على دينهِ (وَلَمْ يَقُلْ: دِينِي) بالياء بعد النون (لأَنَّ الآيَاتِ) الَّتي قبلها (بِالنُّونِ، فَحُذِفَتِ اليَاءُ) رعايةً لتناسبِ الفواصل، وهو نوعٌ من أنواعِ البديع (كَمَا قَالَ: (١) ﴿يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] وَ ﴿يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]) بحذف الياء فيهما لذلك (٢)، قالهُ الفرَّاء.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير الفرَّاء، وسقط ذا لأبي ذرٍّ، وهو الصَّواب؛ لأنَّه لم يسبق في كلامِ المصنِّف عزوٌ، فتصويبُ الحافظ ابن حجرٍ لإثباته فيه نظرٌ لا يخفى (﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢] الآنَ (٣) وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي) أن أعبد ما تعبدون (﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣] وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ) الله تعالى: (﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: ٦٨]) و ﴿مَا﴾: في هذه (٤) السُّورة بمعنى: الَّذي، فإن كان المرادُ بها الأصنام -كما في الآيةِ (٥) الأولى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فيما وصلهُ النَّسائيُّ، الثَّلاثة: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ.

٤٩٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضم الهاء، مصغَّرًا الواسِطيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (أَبُو بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفرُ بنُ أبي وحشيَّة الواسطيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه قَالَ فِي الكَوْثَرِ: هُوَ الخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ) جعفر بالسَّند السَّابق: (قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ) كأبي إسحاق وقتادةَ (يَزْعُمُونَ أَنَّهُ) أي: الكوثرُ (نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ) وهذا تأويلٌ من سعيد جمعَ به بينَ حديثي عائشة وابن عبَّاس ، فلا تنافي بينهما؛ لأنَّ النَّهر فردٌ من أفرادِ الخيرِ الكثير. نعم، ثبت التَّصريح بأنَّه نهرٌ من لفظِ النَّبيِّ ، ففي «مسلمٍ» من طريقِ المختارِ بن فلفل، عن أنسٍ : بينما نحنُ عند النَّبيِّ إذ أغفَى إغفاءَةً، ثمَّ رفعَ رأسهُ متبسِّمًا، فقلنا: ما أضحككَ يا رسولَ الله؟ قال: «نزلت عليَّ سورةٌ فقرأَ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ … » [الكوثر: ١] إلى آخرها، ثمَّ قال: «أتدرونَ ما الكوثرُ؟» قلنا: اللهُ ورسوله أعلم. قال: «فإنَّه نهرٌ وعدنيهِ ربِّي، عليهِ خيرٌ كثيرٌ» فالمصيرُ إليهِ أولى.

ويأتي إن شاء الله تعالى مزيدُ بحثٍ لذلك في «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٧٨] بعون الله تعالى، واشتملت هذه السُّورة مع كونها أقصرَ سورِ القرآن على معانٍ بديعةٍ، وأساليب بليغةٍ: إسناد الفعل للمتكلِّم المعظِّم نفسه، وإيرادهُ بصيغةِ الماضِي تحقيقًا لوقوعهِ كـ ﴿أَتَى أَمْرُ اللّهِ﴾ [النحل: ١]

وتأكيدُ الجملة بـ «إنَّ»، والإتيانُ بصيغةٍ تدلُّ على مبالغةِ الكثرة، والالتفاتُ من ضميرِ المتكلِّم إلى الغائبِ في قولهِ: ﴿لِرَبِّكَ﴾.

(((١٠٩))) (سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾) مكِّيَّة، وآيُها ستٌّ، وثبت لفظ: «سورة» لأبي ذرٍّ.

(يُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾) أي: (الكُفْرُ ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]) أي: (الإِسْلَامُ) وهذا قبلَ الأمرِ بالجهادِ، وقال في «الأنوار»: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الَّذي أنتم عليهِ لا تتركونَه ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ الَّذي أنا عليهِ لا أرفضُه، فليسَ فيه إذنٌ في الكفرِ، ولا منعٌ عن الجهادِ ليكون منسوخًا بآيةِ القتال، اللَّهمَّ إلَّا إذا فُسِّر بالمتاركةِ وتقرير كلٍّ من الفريقينِ على دينهِ (وَلَمْ يَقُلْ: دِينِي) بالياء بعد النون (لأَنَّ الآيَاتِ) الَّتي قبلها (بِالنُّونِ، فَحُذِفَتِ اليَاءُ) رعايةً لتناسبِ الفواصل، وهو نوعٌ من أنواعِ البديع (كَمَا قَالَ: (١) ﴿يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] وَ ﴿يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]) بحذف الياء فيهما لذلك (٢)، قالهُ الفرَّاء.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير الفرَّاء، وسقط ذا لأبي ذرٍّ، وهو الصَّواب؛ لأنَّه لم يسبق في كلامِ المصنِّف عزوٌ، فتصويبُ الحافظ ابن حجرٍ لإثباته فيه نظرٌ لا يخفى (﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢] الآنَ (٣) وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي) أن أعبد ما تعبدون (﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣] وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ) الله تعالى: (﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: ٦٨]) و ﴿مَا﴾: في هذه (٤) السُّورة بمعنى: الَّذي، فإن كان المرادُ بها الأصنام -كما في الآيةِ (٥) الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد