«سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ: قُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنَّ أَخَاكَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٧٧

الحديث رقم ٤٩٧٧ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة قل أعوذ برب الناس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩٧٧ في صحيح البخاري

«سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ: قُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ فَقَالَ لِي: قِيلَ لِي فَقُلْتُ، قَالَ: فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ».

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ

كَيْفَ نُزُولُ الْوَحْيِ، وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُهَيْمِنُ الْأَمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ.

إسناد حديث رقم ٤٩٧٧ من صحيح البخاري

٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٩٧٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ) بضم اللام وبين الموحدتين الخفيفتين ألف، الأسديُّ (عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ) قال سفيانُ: (وَحَدَّثَنَا) أيضًا (عَاصِمٌ) هو ابنُ أبي النَّجود (عَنْ زِرٍّ) أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ) له: يا (أَبَا المُنْذِرِ) هي كنيةُ أُبيٍّ (إِنَّ أَخَاكَ) في الدِّين (ابْنَ مَسْعُودٍ) عبد الله (يَقُولُ كَذَا وَكَذَا) يعني: أنَّ المعوِّذتين ليستَا من القرآنِ، كما مرَّ التَّصريح به في حديثٍ (فَقَالَ أُبَيٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ) عنهما (فَقَالَ لِي: قِيلَ لِي) بلسانِ جبريلَ، ولأبي ذرٍّ: «فقيل لي» (فَقُلْتُ) كما قيل لي: (قَالَ) أُبيٌّ: (فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ) وهذا ممَّا اختُلِف فيهِ، ثمَّ ارتفعَ الخلافُ ووقعَ الإجماعُ عليه، فلو أنكرَ أحدٌ اليوم قرآنيَّته كفر، وفي «مسلم» من حديثِ عقبةَ بنِ عامرٍ، قال: قال رسول الله : «ألم ترَ آياتٍ أُنزلَتْ (١) هذه اللَّيلة لم يُرَ مثلهنَّ قط: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾». وعنه أيضًا: أَمَرني رسولُ الله أن أقرأَ بالمعوِّذات في دبرِ كلِّ صلاةٍ. ورواه أبو داودَ والتِّرمذيُّ. وعند النَّسائيِّ عنه أيضًا: أنَّ النَّبيَّ قرأ بهمَا في صلاةِ الصُّبح. وقد رويَ ذلك من طرقٍ قد تفيدُ التَّواتر يطولُ إيرادهَا. والله الموفِّق للصَّواب.

اشتملَ «كتابُ التَّفسير» على خمس مئة حديث وأربعين حديثًا من الأحاديث المرفوعة وما في حكمِها، الموصولُ من ذلك أربعُ مئة حديثٍ وخمسةٌ وستونَ حديثًا، والبقيَّة معلَّقة، وفيه من الآثارِ عن الصَّحابة فمن بعدهم خمس مئة وثمانونَ أثرًا، والله الموفِّق للصَّواب (٢).

تمَّ التَّفسير -والله أعلم بأسرار كتابه- في يوم الإثنين، الحادي والعشرين من شعبان، سنة عشر وتسع مئة، أحسنَ الله تعالى بمنِّه وكرمِهِ عاقبتنا والمسلمين فيها، وكفانَا كلَّ مهمةٍ (٣)، ويسَّرَ إكمالَ هذا المجموعِ ونفعَ به، وجعلهُ خالصًا لوجههِ الكريم، أستودعه تعالى ذلك فإنَّه الحفيظُ الجوادُ الكريم الرَّؤوف الرَّحيم (٤).

وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبهِ وسلَّم أفضلَ الصَّلاة وأتمَّ التَّسليم، آمين (١).

((٦٦)) (بسم الله الرحمن الرحيم، كِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآن) جمعُ: فضيلةٍ، واختُلف هل في القرآن شيءٌ أفضلُ من شيءٍ: فذهب الأشعريُّ والقاضي أبو بكرٍ إلى أنَّه لا فضلَ لبعضهِ على بعضٍ؛ لأنَّ الأفضلَ يُشعر بنقصِ المفضولِ، وكلامُ الله حقيقةٌ واحدةٌ لا نقصَ فيه.

وقال قومٌ بالأفضليَّةِ لظواهرِ الأحاديثِ، كحديث: «أعظمُ سورةٍ في القرآنِ» [خ¦٤٦٤٧] ثمَّ اختلفوا: فقال قومٌ: الفضلُ راجعٌ إلى عظمِ الأجر والثَّواب، وقال آخرون: بل لذاتِ اللَّفظ، وأنَّ ما تضمنتْهُ آية الكرسيِّ، وآخر سورةِ الحشر، وسورةُ الإخلاص من الدَّلالة على وحدانيتهِ تعالى وصفاته ليس موجودًا مثلًا في: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] فالتَّفضيل بالمعاني العجيبةِ وكثرتها لا من حيثُ الصِّفة.

وقال الخُوَيِّيُّ (١): من قال: إن ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أبلغُ من: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ بجعل المقابلةِ بين ذكر اللهِ وذكرِ أبي لهبٍ، وبين التَّوحيد والدُّعاء على الكافرين (٢)؛ فذلك غيرُ صحيحٍ، بل ينبغي أن يقال: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ دعاءٌ عليه بالخسرانِ، فهل توجدُ عبارةٌ للدُّعاء بالخسرانِ أحسنُ من هذه؟ وكذلك في: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ لا توجدُ عبارةٌ تدلُّ على الوحدانيَّة أبلغُ منها، فالعالِمُ إذا نظر إلى (٣) ﴿تَبَّتْ﴾ في باب الدُّعاء بالخسرانِ، ونظر إلى ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ في باب التَّوحيد؛ لا يمكنُه أن يقول: أحدهما أبلغُ من الآخر، وهذا التَّقييد يغفلُ عنه من لا علم عندهُ بعلم البيانِ، ولعلَّ الخلافَ في هذه المسألةِ يلتفتُ إلى الخلافِ المشهور: أنَّ كلام الله شيءٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ) بضم اللام وبين الموحدتين الخفيفتين ألف، الأسديُّ (عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ) قال سفيانُ: (وَحَدَّثَنَا) أيضًا (عَاصِمٌ) هو ابنُ أبي النَّجود (عَنْ زِرٍّ) أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ) له: يا (أَبَا المُنْذِرِ) هي كنيةُ أُبيٍّ (إِنَّ أَخَاكَ) في الدِّين (ابْنَ مَسْعُودٍ) عبد الله (يَقُولُ كَذَا وَكَذَا) يعني: أنَّ المعوِّذتين ليستَا من القرآنِ، كما مرَّ التَّصريح به في حديثٍ (فَقَالَ أُبَيٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ) عنهما (فَقَالَ لِي: قِيلَ لِي) بلسانِ جبريلَ، ولأبي ذرٍّ: «فقيل لي» (فَقُلْتُ) كما قيل لي: (قَالَ) أُبيٌّ: (فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ) وهذا ممَّا اختُلِف فيهِ، ثمَّ ارتفعَ الخلافُ ووقعَ الإجماعُ عليه، فلو أنكرَ أحدٌ اليوم قرآنيَّته كفر، وفي «مسلم» من حديثِ عقبةَ بنِ عامرٍ، قال: قال رسول الله : «ألم ترَ آياتٍ أُنزلَتْ (١) هذه اللَّيلة لم يُرَ مثلهنَّ قط: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾». وعنه أيضًا: أَمَرني رسولُ الله أن أقرأَ بالمعوِّذات في دبرِ كلِّ صلاةٍ. ورواه أبو داودَ والتِّرمذيُّ. وعند النَّسائيِّ عنه أيضًا: أنَّ النَّبيَّ قرأ بهمَا في صلاةِ الصُّبح. وقد رويَ ذلك من طرقٍ قد تفيدُ التَّواتر يطولُ إيرادهَا. والله الموفِّق للصَّواب.

اشتملَ «كتابُ التَّفسير» على خمس مئة حديث وأربعين حديثًا من الأحاديث المرفوعة وما في حكمِها، الموصولُ من ذلك أربعُ مئة حديثٍ وخمسةٌ وستونَ حديثًا، والبقيَّة معلَّقة، وفيه من الآثارِ عن الصَّحابة فمن بعدهم خمس مئة وثمانونَ أثرًا، والله الموفِّق للصَّواب (٢).

تمَّ التَّفسير -والله أعلم بأسرار كتابه- في يوم الإثنين، الحادي والعشرين من شعبان، سنة عشر وتسع مئة، أحسنَ الله تعالى بمنِّه وكرمِهِ عاقبتنا والمسلمين فيها، وكفانَا كلَّ مهمةٍ (٣)، ويسَّرَ إكمالَ هذا المجموعِ ونفعَ به، وجعلهُ خالصًا لوجههِ الكريم، أستودعه تعالى ذلك فإنَّه الحفيظُ الجوادُ الكريم الرَّؤوف الرَّحيم (٤).

وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبهِ وسلَّم أفضلَ الصَّلاة وأتمَّ التَّسليم، آمين (١).

((٦٦)) (بسم الله الرحمن الرحيم، كِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآن) جمعُ: فضيلةٍ، واختُلف هل في القرآن شيءٌ أفضلُ من شيءٍ: فذهب الأشعريُّ والقاضي أبو بكرٍ إلى أنَّه لا فضلَ لبعضهِ على بعضٍ؛ لأنَّ الأفضلَ يُشعر بنقصِ المفضولِ، وكلامُ الله حقيقةٌ واحدةٌ لا نقصَ فيه.

وقال قومٌ بالأفضليَّةِ لظواهرِ الأحاديثِ، كحديث: «أعظمُ سورةٍ في القرآنِ» [خ¦٤٦٤٧] ثمَّ اختلفوا: فقال قومٌ: الفضلُ راجعٌ إلى عظمِ الأجر والثَّواب، وقال آخرون: بل لذاتِ اللَّفظ، وأنَّ ما تضمنتْهُ آية الكرسيِّ، وآخر سورةِ الحشر، وسورةُ الإخلاص من الدَّلالة على وحدانيتهِ تعالى وصفاته ليس موجودًا مثلًا في: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] فالتَّفضيل بالمعاني العجيبةِ وكثرتها لا من حيثُ الصِّفة.

وقال الخُوَيِّيُّ (١): من قال: إن ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أبلغُ من: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ بجعل المقابلةِ بين ذكر اللهِ وذكرِ أبي لهبٍ، وبين التَّوحيد والدُّعاء على الكافرين (٢)؛ فذلك غيرُ صحيحٍ، بل ينبغي أن يقال: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ دعاءٌ عليه بالخسرانِ، فهل توجدُ عبارةٌ للدُّعاء بالخسرانِ أحسنُ من هذه؟ وكذلك في: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ لا توجدُ عبارةٌ تدلُّ على الوحدانيَّة أبلغُ منها، فالعالِمُ إذا نظر إلى (٣) ﴿تَبَّتْ﴾ في باب الدُّعاء بالخسرانِ، ونظر إلى ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ في باب التَّوحيد؛ لا يمكنُه أن يقول: أحدهما أبلغُ من الآخر، وهذا التَّقييد يغفلُ عنه من لا علم عندهُ بعلم البيانِ، ولعلَّ الخلافَ في هذه المسألةِ يلتفتُ إلى الخلافِ المشهور: أنَّ كلام الله شيءٌ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله