«وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠١٠

الحديث رقم ٥٠١٠ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل سورة البقرة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠١٠ في صحيح البخاري

«وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَصَّ الْحَدِيثَ فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. وَقَالَ النَّبِيُّ : صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ».

فَضْلُ الْكَهْفِ

إسناد حديث رقم ٥٠١٠ من صحيح البخاري

٥٠١٠ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠١٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنُ عَمْرٍو. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو.

قَوْلُهُ: (مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ) كَذَا اقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ مِنَ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ، ثُمَّ حَوَّلَ السَّنَدَ إِلَى طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَأَكْمَلَ الْمَتْنَ فَقَالَ: مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ فِيهِ: مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَمْ يَقُلْ: آخِرِ فَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَحْوِيلِ السَّنَدِ لِيَسُوقَهُ عَلَى لَفْظِ مَنْصُورٍ. عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ غُنْدَرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ اللَّفْظُ الَّذِي سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ لَفْظُ مَنْصُورٍ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَفْظِ الْأَعْمَشِ الَّذِي حَوَّلَهُ عَنْهُ مُغَايَرَةً فِي الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ) يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَآخِرِ الْآيَةِ الْأُولَى ﴿الْمَصِيرُ﴾ وَمِنْ ثَمَّ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ آيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَمَّا: ﴿مَا اكْتَسَبَتْ﴾ فَلَيْسَتْ رَأْسَ آيَةٍ بِاتِّفَاقِ الْعَادِّينَ. وَقَدْ أَخْرَجَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي ثَوَابِ الْقُرْآنِ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ: مَنْ قَرَأَهُمَا بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَجْزَأَتَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَمِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَفَعَهُ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: آمَنَ الرَّسُولُ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ. وَلِأَبِي عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ مُرْسَلِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ نَحْوَهُ وَزَادَ: فَاقْرَءُوهُمَا وَعَلِّمُوهُمَا أَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ، فَإِنَّهُمَا قُرْآنٌ وَصَلَاةٌ وَدُعَاءٌ.

قَوْلُهُ: (كَفَتَاهُ) أَيْ أَجْزَأَتَا عَنْهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ بِالْقُرْآنِ، وَقِيلَ: أَجْزَأَتَا عَنْهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَمْ خَارِجَهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَجْزَأَتَاهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِقَادِ لِمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ إِجْمَالًا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: كَفَتَاهُ كُلَّ سُوءٍ، وَقِيلَ: كَفَتَاهُ شَرَّ الشَّيْطَانِ، وَقِيلَ: دَفَعَتَا عَنْهُ شَرَّ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ مَا حَصَلَ لَهُ بِسَبَبِهِمَا مِنَ الثَّوَابِ عَنْ طَلَبِ شَيْءٍ آخَرَ، وَكَأَنَّهُمَا اخْتُصَّتَا بِذَلِكَ لِمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى الصَّحَابَةِ بِجَمِيلِ انْقِيَادِهِمْ إِلَى اللَّهِ وَابْتِهَالِهِمْ وَرُجُوعِهِمْ إِلَيْهِ وَمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْإِجَابَةِ إِلَى مَطْلُوبِهِمْ، وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ، عَنِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَفَتَاهُ عَنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، كَذَا نُقِلَ عَنْهُ جَازِمًا بِهِ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ مَا نَصُّهُ: قِيلَ مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: مِنَ الشَّيْطَانِ، وَقِيلَ: مِنَ الْآفَاتِ، وَيُحْتَمَلُ مِنَ الْجَمِيعِ. هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ. وَكَأَنَّ سَبَبَ الْوَهْمِ أَنَّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ عَقِبَ هَذَا بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ فَلَعَلَّ النُّسْخَةَ الَّتِي وَقَعَتْ لِلْكَرْمَانِيِّ سَقَطَ مِنْهَا لَفْظُ بَابٍ وَصُحِّفَتْ فَضْلٌ فَصَارَتْ وَقِيلَ، وَاقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ نَقْلًا ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الْأَوَّلَانِ انْتَهَى. وَعَلَى هَذَا فَأَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَرَدَ صَرِيحًا مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَفَعَهُ مَنْ قَرَأَ خَاتِمَةَ الْبَقَرَةِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ، وَيُؤَيِّدُ الرَّابِعَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَفَعَهُ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا وَأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، لَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ فَيَقْرَبُهَا الشَّيْطَانُ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ لَمَّا أَمْسَكَ الْجِنِّيَّ وَآيَةُ ذَلِكَ: لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ مِنْكُمْ خَاتِمَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَيَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْهَا بَيْتَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا.

٥٠١٠ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ . . فَقَصَّ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، لم يَزَل مَعَكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فقَالَ النَّبِيُّ : صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْوَكَالَةِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ هُوَ مِنَ التَّتْمِيمِ الْبَلِيغِ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْهَمَ مَدْحَهُ بِوَصْفِهِ الصِّدْقَ فِي قَوْلِهِ صَدَقَكَ اسْتَدْرَكَ نَفْيَ الصِّدْقِ عَنْهُ بِصِيغَةِ مُبَالَغَةٍ، وَالْمَعْنَى صَدَقَكَ فِي هَذَا الْقَوْلِ مَعَ أَنَّ عَادَتَهُ الْكَذِبُ الْمُسْتَمِرُّ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ قَدْ يَصْدُقُ الْكَذُوبَ، وَقَوْلُهُ ذَاكَ شَيْطَانٌ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا ذَاكَ الشَّيْطَانُ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ أَوِ الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ مِنَ الْوَارِدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعيِّ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبةَ البدريِّ () أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ) وهما: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] … إلى آخرها، (فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) أجزأتا عنه من قيامِ اللَّيل، أو عن قراءةِ القرآنِ مطلقًا، أو من الشَّيطانِ وشرِّه، أو دفعتا عنهُ شرَّ الإنسِ والجنِّ.

وعن ابنِ مسعودٍ من طريقِ عاصمٍ، عن زرٍّ (١)، عن علقمةَ: «من قرأ خاتمةَ (٢) البقرة أجزأتْ عنه قيامَ ليلةٍ»، وعندَ الحاكم وصحَّحه عن النُّعمانِ بن بشيرٍ رفعه: «إنَّ الله كتبَ كتابًا وأنزلَ منهُ آيتين ختمَ بهما سورة البقرة، لا يُقرآن في دارٍ فيقرَبها الشَّيطانُ ثلاثَ ليالٍ»، وزادَ أبو عُبيد من مرسلِ ابن جبيرٍ: «فاقرؤوهُمُا وعلِّموهما أبناءَكُم؛ فإنَّهما قرآنٌ وصلاةٌ ودعاءٌ».

٥٠١٠ - (وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ) بنِ الجهمِ، أبو عمرٍو العبديُّ البصريُّ المؤذِّن، ممَّا وصلهُ الإسماعيليُّ وأبو نُعيمٍ من طرقٍ إلى عثمان بنِ الهيثمِ، ولم يصرِّحْ فيه المؤلِّف بالتَّحديثِ، وزعمَ ابنُ العربيِّ أنَّه منقطعٌ. قال: (حَدَّثَنَا عَوْفٌ) بالفاء، ابنُ أبي جَميلة -بالجيم المفتوحة- الأعرابيُّ، العبديُّ، البصريُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ) ولأبي الوقتِ: «النَّبيُّ» (٣) ( بِحِفْظِ زَكَاةِ) الفطرِ من (رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو) بسكون الحاء المهملة وضم المثلثة، يقال: حَثَا يَحْثُو وحَثَى يَحْثي؛ أي: يأخذ بكفَّيه (مِنَ الطَّعَامِ) وكان تمرًا (فَأَخَذْتُهُ) أي: الَّذي حثى (فَقُلْتُ) له: (لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَصَّ الحَدِيثَ) بنحو ما سبقَ في «الوكالةِ» [خ¦٢٣١١]

من قوله: قال: إنِّي محتاجٌ وعليَّ عيالٌ، ولي حاجةٌ شديدةٌ. قال: فخلَّيْتُ عنه فأصبحْتُ، فقال النَّبيُّ : «يا أبَا هريرةَ، ما فعلَ أسيرُكَ البارحَةَ؟» قال: قلتُ: يا رسولَ الله، شكا حاجةً شديدةً وعيالًا فرحمتُه، فخلَّيت سبيلهُ، قال: «أما إنَّه قد كذبكَ وسيعودُ» فعرفت أنَّه سيعودُ لقولِ رسول الله ، فرصدتُه، فجاء يحثو من الطَّعام فأخذتُه، فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول الله . قال: دعني؛ فإنِّي محتاجٌ وعليَّ عيالٌ لا أعود، فرحمتهُ فخلَّيت سبيلهُ، فأصبحت، فقال لي رسول الله : «يا أبا هريرةَ، ما فعلَ أسيركَ؟» قلت: يا رسولَ الله، شكا حاجةً شديدةً وعيالًا، فرحمته فخلَّيت سبيلهُ. قال: «أما إنَّه قد كذبكَ وسيعود» فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطَّعامِ فأخذتُه، فقلت: لأرفعنَّك إلى رسولِ الله ، وهذا آخر ثلاث مرَّات أنَّك تزعمُ لا (١) تعودُ ثمَّ تعود. قال: دعني أعلِّمك كلماتٍ ينفعكَ الله بها. قلت: ما هي؟ (فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ) أي: أتيتَ (إِلَى فِرَاشِكَ) للنَّوم وأخذتَ مضجعكَ (فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لم يزل» (مَعَكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ) يحفظكَ (وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَقَالَ) بالواو، وسقطت لأبي الوقتِ، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ «فقالَ»: (النَّبِيُّ : صَدَقَكَ) بتخفيف الدال، فيما قالهُ في آيةِ الكرسيِّ (وَهْوَ كَذُوبٌ) من التَّتميم البليغ؛ وذلك لأنَّه لمَّا أوهم مدحه بوصفهِ بصفةِ (٢) الصِّدق استدركَ نفيهُ عنه بصيغةِ المبالغةِ؛ أي: صدقكَ في هذا القولِ مع أنَّ عادتهُ الكذبُ المستمرُّ (ذَاكَ شَيْطَانٌ) من الشَّياطين.

(١١) (بابُ فَضْلِ الكَهْفِ) ولأبي الوقتِ: «سورة الكهف» وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنُ عَمْرٍو. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو.

قَوْلُهُ: (مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ) كَذَا اقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ مِنَ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ، ثُمَّ حَوَّلَ السَّنَدَ إِلَى طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَأَكْمَلَ الْمَتْنَ فَقَالَ: مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ فِيهِ: مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَمْ يَقُلْ: آخِرِ فَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَحْوِيلِ السَّنَدِ لِيَسُوقَهُ عَلَى لَفْظِ مَنْصُورٍ. عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ غُنْدَرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ اللَّفْظُ الَّذِي سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ لَفْظُ مَنْصُورٍ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَفْظِ الْأَعْمَشِ الَّذِي حَوَّلَهُ عَنْهُ مُغَايَرَةً فِي الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ) يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَآخِرِ الْآيَةِ الْأُولَى ﴿الْمَصِيرُ﴾ وَمِنْ ثَمَّ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ آيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَمَّا: ﴿مَا اكْتَسَبَتْ﴾ فَلَيْسَتْ رَأْسَ آيَةٍ بِاتِّفَاقِ الْعَادِّينَ. وَقَدْ أَخْرَجَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي ثَوَابِ الْقُرْآنِ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ: مَنْ قَرَأَهُمَا بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَجْزَأَتَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَمِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَفَعَهُ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: آمَنَ الرَّسُولُ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ. وَلِأَبِي عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ مُرْسَلِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ نَحْوَهُ وَزَادَ: فَاقْرَءُوهُمَا وَعَلِّمُوهُمَا أَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ، فَإِنَّهُمَا قُرْآنٌ وَصَلَاةٌ وَدُعَاءٌ.

قَوْلُهُ: (كَفَتَاهُ) أَيْ أَجْزَأَتَا عَنْهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ بِالْقُرْآنِ، وَقِيلَ: أَجْزَأَتَا عَنْهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَمْ خَارِجَهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَجْزَأَتَاهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِقَادِ لِمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ إِجْمَالًا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: كَفَتَاهُ كُلَّ سُوءٍ، وَقِيلَ: كَفَتَاهُ شَرَّ الشَّيْطَانِ، وَقِيلَ: دَفَعَتَا عَنْهُ شَرَّ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ مَا حَصَلَ لَهُ بِسَبَبِهِمَا مِنَ الثَّوَابِ عَنْ طَلَبِ شَيْءٍ آخَرَ، وَكَأَنَّهُمَا اخْتُصَّتَا بِذَلِكَ لِمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى الصَّحَابَةِ بِجَمِيلِ انْقِيَادِهِمْ إِلَى اللَّهِ وَابْتِهَالِهِمْ وَرُجُوعِهِمْ إِلَيْهِ وَمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْإِجَابَةِ إِلَى مَطْلُوبِهِمْ، وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ، عَنِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَفَتَاهُ عَنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، كَذَا نُقِلَ عَنْهُ جَازِمًا بِهِ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ مَا نَصُّهُ: قِيلَ مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: مِنَ الشَّيْطَانِ، وَقِيلَ: مِنَ الْآفَاتِ، وَيُحْتَمَلُ مِنَ الْجَمِيعِ. هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ. وَكَأَنَّ سَبَبَ الْوَهْمِ أَنَّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ عَقِبَ هَذَا بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ فَلَعَلَّ النُّسْخَةَ الَّتِي وَقَعَتْ لِلْكَرْمَانِيِّ سَقَطَ مِنْهَا لَفْظُ بَابٍ وَصُحِّفَتْ فَضْلٌ فَصَارَتْ وَقِيلَ، وَاقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ نَقْلًا ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الْأَوَّلَانِ انْتَهَى. وَعَلَى هَذَا فَأَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَرَدَ صَرِيحًا مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَفَعَهُ مَنْ قَرَأَ خَاتِمَةَ الْبَقَرَةِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ، وَيُؤَيِّدُ الرَّابِعَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَفَعَهُ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا وَأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، لَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ فَيَقْرَبُهَا الشَّيْطَانُ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ لَمَّا أَمْسَكَ الْجِنِّيَّ وَآيَةُ ذَلِكَ: لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ مِنْكُمْ خَاتِمَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَيَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْهَا بَيْتَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا.

٥٠١٠ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ . . فَقَصَّ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، لم يَزَل مَعَكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فقَالَ النَّبِيُّ : صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْوَكَالَةِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ هُوَ مِنَ التَّتْمِيمِ الْبَلِيغِ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْهَمَ مَدْحَهُ بِوَصْفِهِ الصِّدْقَ فِي قَوْلِهِ صَدَقَكَ اسْتَدْرَكَ نَفْيَ الصِّدْقِ عَنْهُ بِصِيغَةِ مُبَالَغَةٍ، وَالْمَعْنَى صَدَقَكَ فِي هَذَا الْقَوْلِ مَعَ أَنَّ عَادَتَهُ الْكَذِبُ الْمُسْتَمِرُّ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ قَدْ يَصْدُقُ الْكَذُوبَ، وَقَوْلُهُ ذَاكَ شَيْطَانٌ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا ذَاكَ الشَّيْطَانُ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ أَوِ الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ مِنَ الْوَارِدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعيِّ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبةَ البدريِّ () أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ) وهما: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] … إلى آخرها، (فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) أجزأتا عنه من قيامِ اللَّيل، أو عن قراءةِ القرآنِ مطلقًا، أو من الشَّيطانِ وشرِّه، أو دفعتا عنهُ شرَّ الإنسِ والجنِّ.

وعن ابنِ مسعودٍ من طريقِ عاصمٍ، عن زرٍّ (١)، عن علقمةَ: «من قرأ خاتمةَ (٢) البقرة أجزأتْ عنه قيامَ ليلةٍ»، وعندَ الحاكم وصحَّحه عن النُّعمانِ بن بشيرٍ رفعه: «إنَّ الله كتبَ كتابًا وأنزلَ منهُ آيتين ختمَ بهما سورة البقرة، لا يُقرآن في دارٍ فيقرَبها الشَّيطانُ ثلاثَ ليالٍ»، وزادَ أبو عُبيد من مرسلِ ابن جبيرٍ: «فاقرؤوهُمُا وعلِّموهما أبناءَكُم؛ فإنَّهما قرآنٌ وصلاةٌ ودعاءٌ».

٥٠١٠ - (وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ) بنِ الجهمِ، أبو عمرٍو العبديُّ البصريُّ المؤذِّن، ممَّا وصلهُ الإسماعيليُّ وأبو نُعيمٍ من طرقٍ إلى عثمان بنِ الهيثمِ، ولم يصرِّحْ فيه المؤلِّف بالتَّحديثِ، وزعمَ ابنُ العربيِّ أنَّه منقطعٌ. قال: (حَدَّثَنَا عَوْفٌ) بالفاء، ابنُ أبي جَميلة -بالجيم المفتوحة- الأعرابيُّ، العبديُّ، البصريُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ) ولأبي الوقتِ: «النَّبيُّ» (٣) ( بِحِفْظِ زَكَاةِ) الفطرِ من (رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو) بسكون الحاء المهملة وضم المثلثة، يقال: حَثَا يَحْثُو وحَثَى يَحْثي؛ أي: يأخذ بكفَّيه (مِنَ الطَّعَامِ) وكان تمرًا (فَأَخَذْتُهُ) أي: الَّذي حثى (فَقُلْتُ) له: (لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَصَّ الحَدِيثَ) بنحو ما سبقَ في «الوكالةِ» [خ¦٢٣١١]

من قوله: قال: إنِّي محتاجٌ وعليَّ عيالٌ، ولي حاجةٌ شديدةٌ. قال: فخلَّيْتُ عنه فأصبحْتُ، فقال النَّبيُّ : «يا أبَا هريرةَ، ما فعلَ أسيرُكَ البارحَةَ؟» قال: قلتُ: يا رسولَ الله، شكا حاجةً شديدةً وعيالًا فرحمتُه، فخلَّيت سبيلهُ، قال: «أما إنَّه قد كذبكَ وسيعودُ» فعرفت أنَّه سيعودُ لقولِ رسول الله ، فرصدتُه، فجاء يحثو من الطَّعام فأخذتُه، فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول الله . قال: دعني؛ فإنِّي محتاجٌ وعليَّ عيالٌ لا أعود، فرحمتهُ فخلَّيت سبيلهُ، فأصبحت، فقال لي رسول الله : «يا أبا هريرةَ، ما فعلَ أسيركَ؟» قلت: يا رسولَ الله، شكا حاجةً شديدةً وعيالًا، فرحمته فخلَّيت سبيلهُ. قال: «أما إنَّه قد كذبكَ وسيعود» فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطَّعامِ فأخذتُه، فقلت: لأرفعنَّك إلى رسولِ الله ، وهذا آخر ثلاث مرَّات أنَّك تزعمُ لا (١) تعودُ ثمَّ تعود. قال: دعني أعلِّمك كلماتٍ ينفعكَ الله بها. قلت: ما هي؟ (فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ) أي: أتيتَ (إِلَى فِرَاشِكَ) للنَّوم وأخذتَ مضجعكَ (فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لم يزل» (مَعَكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ) يحفظكَ (وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَقَالَ) بالواو، وسقطت لأبي الوقتِ، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ «فقالَ»: (النَّبِيُّ : صَدَقَكَ) بتخفيف الدال، فيما قالهُ في آيةِ الكرسيِّ (وَهْوَ كَذُوبٌ) من التَّتميم البليغ؛ وذلك لأنَّه لمَّا أوهم مدحه بوصفهِ بصفةِ (٢) الصِّدق استدركَ نفيهُ عنه بصيغةِ المبالغةِ؛ أي: صدقكَ في هذا القولِ مع أنَّ عادتهُ الكذبُ المستمرُّ (ذَاكَ شَيْطَانٌ) من الشَّياطين.

(١١) (بابُ فَضْلِ الكَهْفِ) ولأبي الوقتِ: «سورة الكهف» وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر