(١٣) (باب فَضْلِ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]) سقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ (فِيْهِ) أي: في فضل ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (عَمْرَةُ) بنتُ عبدِ الرَّحمن (عَنْ عائِشَةَ) ﵂ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وهذا طرفٌ من حديث أوَّله: أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث رجلًا على سريَّةٍ، فكان يقرأُ لأصحابهِ في صلاتِهم (١) فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ وفي آخره: «أخبروهُ أنَّ الله يحبه» وسيأتي موصولًا إن شاء الله تعالى بعونِ الله وقوَّته في أوَّل «كتابِ التَّوحيد» تامًّا [خ¦٧٣٧٥]. وهذا التَّعليق ثبتَ لأبوي ذرٍّ والوقتِ.
٥٠١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمامُ دارِ الهجرةِ، ابنُ أنسٍ الأصبحيُّ (٢) (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁ (أَنَّ رَجُلًا) هو أبو سعيدٍ الخدريُّ، كما عند أحمد (سَمِعَ رَجُلًا) قيل: هو قتادةُ بنُ النُّعمانِ؛ لأنَّه أخوه لأمِّه، وكانا مُتجاورين، وجزمَ بذلك (٣) ابنُ
عبدِ البرِّ، فكأنَّه أبهم نفسهُ وأخاه (يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾) كلَّها حال كونه (١) (يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ) أبو سعيدٍ (جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ) الَّذي سمعهُ من الرَّجل (لَهُ) ﵊ (وَكَأَنَّ الرَّجُلَ) الَّذي جاء وذكر (يَتَقَالُّهَا) بتشديد اللام؛ أي: يعتقدُ أنَّها قليلةٌ في العملِ لا في التَّنقيصِ. وعند الدَّارقطنيِّ من طريقِ إسحاق بن الطَّباع عن مالكٍ في هذا الحديث: إنَّ لي جارًا يقومُ باللَّيلِ فما يقرأ إلا بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ) باعتبار معانيهِ؛ لأنَّه أحكامٌ وأخبارٌ (٢) وتوحيدٌ، وقد اشتملتْ هي على الثَّالث، فكانتْ ثلثًا بهذا الاعتبارِ، واعترض بأنَّه يلزم منه أن تكونَ آية الكرسيِّ وآخر (٣) الحشرِ كلٌّ منهما ثلثَ القرآن، ولم يردْ ذلك، لكن قال أبو العبَّاس القرطبيُّ: إنَّها اشتملت على اسمينِ من أسماءِ الله تعالى متضمِّنينِ جميعَ أوصافِ الكمالِ، لم يوجدا في غيرها من السُّور، وهما الأحدُ الصَّمد؛ لأنَّهما يدلَّان على أحديَّة الذَّات المقدَّسة الموصوفةِ بجميعِ أوصافِ الكمالِ، وبيان ذلك أنَّ الأحد يشعرُ بوجودهِ الخاص الَّذي لا يشاركهُ فيه غيره، والصَّمد يشعرُ بجميعِ أوصافِ الكمال؛ لأنَّه الَّذي انتهى سؤددهُ، فكان يرجعُ الطَّلب منه وإليهِ، ولا يتمُّ ذلك على وجهِ التَّحقيق إلَّا لمن حازَ جميعَ فضائلِ الكمالِ، وذلك لا يصلحُ إلَّا لله تعالى، فلمَّا اشتملتْ هذه السُّورة على معرفةِ الذَّات المقدَّسةِ كانت بالنسبةِ إلى تمامِ المعرفةِ بصفاتِ الذَّات وصفاتِ الفعل ثلثًا. انتهى.
وقال قومٌ: أي: تعدلُ ثلثَ القرآن في الثَّواب، وضعَّفه ابنُ عقيلٍ فقال: لا يجوز أن يكون المعنى فلهُ أجرُ ثلث القرآنِ، واحتجَّ بحديثِ: «من قرأ القرآنَ فلهُ بكلِّ حرفٍ عشرُ حسناتٍ»، واستدلَّ ابن عبد البرِّ لذلك بقول إسحاقَ بنِ رَاهُوْيَه: ليسَ المرادُ أنَّ من قرأها ثلاثَ مراتٍ كمن (٤) قرأَ القرآن كلَّه، هذا لا يستقيمُ ولو قرأهَا مئتي مرَّة، ثمَّ قال ابنُ عبد البرِّ: على أنِّي أقولُ السُّكوت في هذهِ المسألةِ أفضلُ من الكلامِ فيها وأسلم. انتهى.
وظاهرُ الأحاديث ناطقٌ بتحصيلِ الثَّواب مثل من قرأَ ثلثَ القرآن، كحديثِ (٥) مسلمٍ