«لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْكِتَابَ وَقَامَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٢٥

الحديث رقم ٥٠٢٥ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب اغتباط صاحب القرآن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠٢٥ في صحيح البخاري

«لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ».

إسناد حديث رقم ٥٠٢٥ من صحيح البخاري

٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠٢٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٠ - بَاب اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ

٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآناء النَّهَارِ.

[الحديث ٥٠٢٥ - طرفه في: ٧٥٢٩]

٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: " لَا حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ".

[الحديث ٥٠٢٦ - طرفاه في: ٧٢٣٣، ٧٥٢٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعِلْمِ بَابُ الِاغْتِبَاطِ فِي الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ تَفْسِيرَ الْغِبْطَةِ، وَالْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَسَدِ، وَأَنَّ الْحَسَدَ فِي الْحَدِيثِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا مَجَازًا، وَذَكَرْتُ كَثِيرًا مِنْ مَبَاحِثِ الْمَتْنِ هُنَاكَ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هُنَا تَرْجَمَةُ الْبَابِ اغْتِبَاطُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ وَهَذَا فِعْلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ فَهُوَ الَّذِي يَغْتَبِطُ وَإِذَا كَانَ يَغْتَبِطُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسَرُّ وَيَرْتَاحُ بِعَمَلِ نَفْسِهِ، وَهَذَا لَيْسَ مُطَابِقًا. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمَّا كَانَ دَالًّا عَلَى أَنَّ غَيْرَ صَاحِبِ الْقُرْآنِ يَغْتَبِطُ صَاحِبَ الْقُرْآنِ بِمَا أُعْطِيَهُ مِنَ الْعَمَلِ بِالْقُرْآنِ فَاغْتِبَاطُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ بِعَمَلِ نَفْسِهِ أَوْلَى إِذَا سَمِعَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ الْوَارِدَةَ فِي حَدِيثِ الصَّادِقِ.

قَوْلُهُ: (لَا حَسَدَ) أَيْ لَا رُخْصَةَ فِي الْحَسَدِ إِلَّا فِي خَصْلَتَيْنِ، أَوْ لَا يَحْسُنُ الْحَسَدُ إِنْ حَسُنَ، أَوْ أَطْلَقَ الْحَسَدَ مُبَالَغَةً فِي الْحَثِّ عَلَى تَحْصِيلِ الْخَصْلَتَيْنِ كَأَنَّهُ قِيلَ: لَوْ لَمْ يَحْصُلَا إِلَّا بِالطَّرِيقِ الْمَذْمُومِ لَكَانَ مَا فِيهِمَا مِنَ الْفَضْلِ حَامِلًا عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَى تَحْصِيلِهِمَا بِهِ فَكَيْفَ وَالطَّرِيقُ الْمَحْمُودُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا بِهِ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ فَإِنَّ حَقِيقَةَ السَّبْقِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْمَطْلُوبِ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَاضِي وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ تِلْوَ هَذَا إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ تَقُولُ حَسَدْتُهُ عَلَى كَذَا أَيْ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ لَهُ، وَأَمَّا حَسَدْتُهُ فِي كَذَا فَمَعْنَاهُ حَسَدْتُهُ فِي شَأْنِ كَذَا وَكَأَنَّهَا سَبَبِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ) كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَفِي مُسْتَخْرَجِ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ بِهِ الْعَمَلُ بِهِ تِلَاوَةً وَطَاعَةً.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الْوَاسِطِيُّ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَاسْمُ جَدِّهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ الْيَشْكُرِيُّ، وَهُوَ ثقة مُتْقِنٌ، عَاشَ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: ابْنُ أشْكَابَ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَينِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أشْكَابَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ عَدِيٍّ. وَقِيلَ: عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ قَوْلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٠) (باب اغْتِبَاطِ صَاحِبِ القُرْآنِ) أي: تمنِّي مثلَ ما لهُ من نعمةِ القرآن من غيرِ أن تتحوَّل عنه.

٥٠٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمِ ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: لَا حَسَدَ) أي: لا غبطةَ جائزة (١) في شيءٍ (إِلَّا عَلَى) وجودِ (اثْنَتَيْنِ) أي: خصلتين؛ إحداهما: (رَجُلٌ) أي: خصلةُ رجلٍ (آتَاهُ اللهُ الكِتَابَ) أي: القرآنَ (وَقَامَ بِهِ) تلاوةً وعملًا (آنَاءَ اللَّيْلِ) أي: في (٢) ساعاتهِ، وزاد أبو نُعيم في «مستخرجه»: «وآناءَ النَّهار» (وَ) ثانيهما: (رَجُلٌ) أي: خصلةٌ (أَعْطَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ) على المحتاجِ (آنَاءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ) أي: ساعاتهما، بإثبات (٣): «آناءَ النَّهار» هنا، وحذفها في الأوَّل، كما مرَّ. وقيل: إنَّ فيه تخصيصًا لإباحةِ نوعٍ من الحسدِ، وإن كانت جملتهُ محظورة، وإنَّما رخَّص فيه لما يتضمَّن (٤) مصلحةً في الدِّين. قال أبو تمَّام:

وما حاسِدٌ في المَكْرُماتِ بحاسِدِ

وكما رخَّص في الكذبِ لتضمُّن فائدةٍ هي فوقَ آفةِ الكذبِ.

وقال في «شرح المشكاة»: أثبتَ الحسدَ لإرادةِ المبالغة في تحصيلِ النِّعمتين الخطيرتين، يعني: ولو حصلتا (٥) بهذا الطَّريق المذمومِ فينبغي أن يتحرَّى ويجتهد في تحصيلهما، فكيف بالطَّريق المحمودِ، لا سيَّما وكل واحدةٍ من الخصلتينِ بلغت غايةً لا أمدَ فوقها، ولو اجتمعتَا في امرئٍ بلغَ من العلياءِ كلَّ مكان (٦).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٠ - بَاب اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ

٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآناء النَّهَارِ.

[الحديث ٥٠٢٥ - طرفه في: ٧٥٢٩]

٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: " لَا حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ".

[الحديث ٥٠٢٦ - طرفاه في: ٧٢٣٣، ٧٥٢٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعِلْمِ بَابُ الِاغْتِبَاطِ فِي الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ تَفْسِيرَ الْغِبْطَةِ، وَالْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَسَدِ، وَأَنَّ الْحَسَدَ فِي الْحَدِيثِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا مَجَازًا، وَذَكَرْتُ كَثِيرًا مِنْ مَبَاحِثِ الْمَتْنِ هُنَاكَ. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هُنَا تَرْجَمَةُ الْبَابِ اغْتِبَاطُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ وَهَذَا فِعْلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ فَهُوَ الَّذِي يَغْتَبِطُ وَإِذَا كَانَ يَغْتَبِطُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسَرُّ وَيَرْتَاحُ بِعَمَلِ نَفْسِهِ، وَهَذَا لَيْسَ مُطَابِقًا. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمَّا كَانَ دَالًّا عَلَى أَنَّ غَيْرَ صَاحِبِ الْقُرْآنِ يَغْتَبِطُ صَاحِبَ الْقُرْآنِ بِمَا أُعْطِيَهُ مِنَ الْعَمَلِ بِالْقُرْآنِ فَاغْتِبَاطُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ بِعَمَلِ نَفْسِهِ أَوْلَى إِذَا سَمِعَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ الْوَارِدَةَ فِي حَدِيثِ الصَّادِقِ.

قَوْلُهُ: (لَا حَسَدَ) أَيْ لَا رُخْصَةَ فِي الْحَسَدِ إِلَّا فِي خَصْلَتَيْنِ، أَوْ لَا يَحْسُنُ الْحَسَدُ إِنْ حَسُنَ، أَوْ أَطْلَقَ الْحَسَدَ مُبَالَغَةً فِي الْحَثِّ عَلَى تَحْصِيلِ الْخَصْلَتَيْنِ كَأَنَّهُ قِيلَ: لَوْ لَمْ يَحْصُلَا إِلَّا بِالطَّرِيقِ الْمَذْمُومِ لَكَانَ مَا فِيهِمَا مِنَ الْفَضْلِ حَامِلًا عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَى تَحْصِيلِهِمَا بِهِ فَكَيْفَ وَالطَّرِيقُ الْمَحْمُودُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا بِهِ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ فَإِنَّ حَقِيقَةَ السَّبْقِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْمَطْلُوبِ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَاضِي وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ تِلْوَ هَذَا إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ تَقُولُ حَسَدْتُهُ عَلَى كَذَا أَيْ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ لَهُ، وَأَمَّا حَسَدْتُهُ فِي كَذَا فَمَعْنَاهُ حَسَدْتُهُ فِي شَأْنِ كَذَا وَكَأَنَّهَا سَبَبِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ) كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَفِي مُسْتَخْرَجِ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ بِهِ الْعَمَلُ بِهِ تِلَاوَةً وَطَاعَةً.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الْوَاسِطِيُّ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَاسْمُ جَدِّهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ الْيَشْكُرِيُّ، وَهُوَ ثقة مُتْقِنٌ، عَاشَ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: ابْنُ أشْكَابَ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَينِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أشْكَابَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ عَدِيٍّ. وَقِيلَ: عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ قَوْلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٠) (باب اغْتِبَاطِ صَاحِبِ القُرْآنِ) أي: تمنِّي مثلَ ما لهُ من نعمةِ القرآن من غيرِ أن تتحوَّل عنه.

٥٠٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمِ ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: لَا حَسَدَ) أي: لا غبطةَ جائزة (١) في شيءٍ (إِلَّا عَلَى) وجودِ (اثْنَتَيْنِ) أي: خصلتين؛ إحداهما: (رَجُلٌ) أي: خصلةُ رجلٍ (آتَاهُ اللهُ الكِتَابَ) أي: القرآنَ (وَقَامَ بِهِ) تلاوةً وعملًا (آنَاءَ اللَّيْلِ) أي: في (٢) ساعاتهِ، وزاد أبو نُعيم في «مستخرجه»: «وآناءَ النَّهار» (وَ) ثانيهما: (رَجُلٌ) أي: خصلةٌ (أَعْطَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ) على المحتاجِ (آنَاءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ) أي: ساعاتهما، بإثبات (٣): «آناءَ النَّهار» هنا، وحذفها في الأوَّل، كما مرَّ. وقيل: إنَّ فيه تخصيصًا لإباحةِ نوعٍ من الحسدِ، وإن كانت جملتهُ محظورة، وإنَّما رخَّص فيه لما يتضمَّن (٤) مصلحةً في الدِّين. قال أبو تمَّام:

وما حاسِدٌ في المَكْرُماتِ بحاسِدِ

وكما رخَّص في الكذبِ لتضمُّن فائدةٍ هي فوقَ آفةِ الكذبِ.

وقال في «شرح المشكاة»: أثبتَ الحسدَ لإرادةِ المبالغة في تحصيلِ النِّعمتين الخطيرتين، يعني: ولو حصلتا (٥) بهذا الطَّريق المذمومِ فينبغي أن يتحرَّى ويجتهد في تحصيلهما، فكيف بالطَّريق المحمودِ، لا سيَّما وكل واحدةٍ من الخصلتينِ بلغت غايةً لا أمدَ فوقها، ولو اجتمعتَا في امرئٍ بلغَ من العلياءِ كلَّ مكان (٦).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله