«كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٧

الحديث رقم ٥٠٧ من كتاب «أبواب سترة المصلي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان يعرض راحلته فيصلي إليها، قلت: أفرأيت…

«كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ، فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ، أَوْ قَالَ مُؤَخَّرِهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ».

سند حديث: ٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ…

٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ : أَنَّهُ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان يعرض راحلته فيصلي إليها، قلت: أفرأيت…

كان صلى الله عليه وسلم يصلي النافلة فقط على ظهر راحلته حيث توجَّهت به، ولو لم تكن تجاه القبلة، ويومئ برأسه إشارة إلى الركوع والسجود، ولا يتكلف النزول إلى الأرض؛ ليركع ويسجد ويستقبل القبلة، ولا فرق بين أن تكون نفلا مطلقا، أو من الرواتب أو من الصلوات ذوات الأسباب، ولم يكن يفعل ذلك في صلوات الفريضة، وكذلك كان يوتر على بعيره.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز صلاة النافلة في السفر على الراحلة، وفعل ابن عمر -رضي الله عنهما- لذلك أقوى من مجرد الرواية.
  • عدم جواز أداء الفريضة، وهي الصلوات الخمس، على الراحلة بلا ضرورة، قال العلماء: لئلا يفوته الاستقبال، فإنه يفوته ذلك وهو راكب، أما عند الضرورة من خوف أو سيل؛ فيصح، كما صحت به الأحاديث.
  • جهة الطريق هي البدل عن القبلة، فلا ينحرف عنها لغير حاجة المسير.
  • أنَّ الإيماء هنا، يقوم مقام الركوع والسجود.
  • الوتر ليس بواجب، حيث صلاه -صلى الله عليه وسلم- على الراحلة.
  • أنَّه كلما احتِيجَ إلى شيء دخله التيسير والتسهيل، وهذا من بعض ألطاف الله -تعالى- المتوالية على عباده.
  • سماحة هذه الشريعة، وترغيب العباد في الازدياد من الطاعات، بتسهيل سبلها، ولله الحمد والمنة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان يعرض راحلته فيصلي إليها، قلت: أفرأيت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

(بَابٌ) مِنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ قَرِيبًا) كَذَا وَقَعَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ.

قَوْلُهُ: (مِنْ ثَلَاثِ أَذْرُعٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ ثَلَاثَةٌ بِالتَّأْنِيثِ، وَالذِّرَاعِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.

قَوْلُهُ: (يَتَوَخَّى) الْمُعْجَمَةَ، أَيْ: يَقْصِدُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ) أَيِ: ابْنَ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (أَنْ يُصَلِّيَ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِغَيْرِهِ أَنَّ صَلَّى بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَمُرَادُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ مُوَافَقَةُ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ، بَلْ مُوَافَقَةُ ذَلِكَ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ الْغَرَضُ بِغَيْرِهِ.

٩٨ - بَاب الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ وَالْبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ

٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتْ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ - أَوْ قَالَ: مُؤَخَّرِهِ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ وَالْبَعِيرِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّاحِلَةُ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لِأَنْ يُوضَعَ الرَّحْلُ عَلَيْهَا، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الرَّاحِلَةُ الْمَرْكُوبُ النَّجِيبُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ، وَالْبَعِيرُ يُقَالُ لِمَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ.

قَوْلُهُ: (وَالشَّجَرُ وَالرَّحْلُ) الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الرَّاحِلَةُ وَالرَّحْلُ، فَكَأَنَّهُ أَلْحَقَ الْبَعِيرَ بِالرَّاحِلَةِ بِالْمَعْنَى الْجَامِعِ بَيْنَهُمَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ. انْتَهَى.

فَإِنْ كَانَ هَذَا حَدِيثًا آخَرَ حَصَلَ الْمَقْصُودُ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَصَرًا مِنَ الْأَوَّلِ - كأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ يُصَلِّي إِلَى مُؤَخِّرَةِ رَحْلِ بَعِيرِهِ - اتَّجَهَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ. وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى بَعِيرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ رَحْلٌ، وَسَأَذْكُرُهُ بَعْدُ، وَأُلْحِقَ الشَّجَرُ بِالرَّحْلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَمَا فِينَا إِنْسَانٌ إِلَّا نَائِمٌ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ فإنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ يَدْعُو حَتَّى أصبح، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

قَوْلُهُ: (يُعَرِّضُ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، أَيْ: يَجْعَلُهَا عَرْضًا.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَلَامُ نَافِعٍ وَالْمَسْئُولُ ابْنُ عُمَرَ، لَكِنْ بَيَّنَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَلَامُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْمَسْئُولُ نَافِعٌ، فَعَلَى هَذَا هُوَ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ يَأْخُذُ هُوَ النَّبِيُّ وَلَمْ يُدْرِكْهُ نَافِعٌ.

قَوْلُهُ: (هَبَّتِ الرِّكَابُ) أَيْ: هَاجَتِ الْإِبِلُ، يُقَالُ: هَبَّ الْفَحْلُ إِذَا هَاجَ، وَهَبَّ الْبَعِيرُ فِي السَّيْرِ إِذَا نَشِطَ. وَالرِّكَابُ الْإِبِلُ الَّتِي يُسَارُ عَلَيْهَا وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا هَاجَتْ شَوَّشَتْ عَلَى الْمُصَلِّي لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا، فَيَعْدِلُ عَنْهَا إِلَى الرَّحْلِ فَيَجْعَلُهُ سُتْرَةً.

وَقَوْلُهُ: (فَيَعْدِلُهُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهُ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الدَّالِ، أَيْ: يُقِيمهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. وَيَجُوزُ التَّشْدِيدُ.

وَقَوْلُهُ: (إِلَى أَخَرَتِهِ) بِفَتَحَاتٍ بِلَا مَدٍّ وَيَجُوزُ الْمَدُّ، (وَمُؤْخِرَتِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثُمَّ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، وَأَمَّا الْخَاءُ فَجَزَمَ أَبُو عُبَيْدٍ بِكَسْرِهَا وَجَوَّزَ الْفَتْحَ، وَأَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْفَتْحَ، وَعَكَسَ ذَلِكَ ابْنُ مَكِّيٍّ فَقَالَ: لَا يُقَالُ مُقْدِمٌ وَمُؤْخِرٌ بِالْكَسْرِ إِلَّا فِي الْعَيْنِ خَاصَّةً، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيُقَالُ بِالْفَتْحِ فَقَطْ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ. وَالْمُرَادُ بِهَا الْعُودُ الَّذِي فِي آخِرِ الرَّحْلِ الَّذِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ الرَّاكِبُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّسَتُّرِ بِمَا يَسْتَقِرُّ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلَا يُعَارِضُهُ النَّهْيُ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّ الْمَعَ طِنَ مَوَاضِعُ إِقَامَتِهَا عِنْدَ الْمَاءِ، وَكَرَاهَةُ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ عِنْدَهَا إِمَّا لِشَدَّةِ نَتَنِهَا، وَإِمَّا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَخَلَّوْنَ بَيْنَهَا مُسْتَتِرِينَ بِهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

جهة (البَعِيرِ) وسقط «البعير» للأَصيليِّ، كما في الفرع وأصله، وفي نسخةٍ: «على» بدل «إلى»، فليُتأمَّل. و «البعير»: وهو من الإبل، ما دخل في الخامسة (وَ) إلى جهة (الشَّجَرِ وَ) إلى جهة (الرَّحْلِ) بالحاء المُهمَلة السَّاكنة أصغر من القتب.

٥٠٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ) بضمِّ الميم وفتح القاف والدَّال المُشدَّدة، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) (١) هو ابن سليمان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، وللأَصيليِّ: «ابن عمر» (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) (عَنِ النَّبِيِّ : أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح العين المُهمَلة وتشديد الرَّاء المكسورة، أي: يجعلها عرضًا، وفي روايةٍ: «يُعْرض» بسكون العين وضمِّ الرَّاء (فَيُصَلِّي إِلَيْهَا) قال عُبَيد الله: (قُلْتُ) لنافعٍ، كذا بيَّنه الإسماعيليُّ، وحينئذٍ فيكون مُرسَلًا لأنَّ فاعل قوله: «يأخذ» الآتي -إن شاء الله تعالى- هو الرَّسول ولم يدركه نافعٌ (أَفَرَأَيْتَ) وللأَصيليِّ: «أرأيت» (إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟) بكسر الرَّاء، أي: هاجت الإبل وشوَّشت (٢) على المصلِّي لعدم استقرارها (قَالَ) نافعٌ: (كَانَ) (يَأْخُذُ الرَّحْلَ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «يأخذ هَذَا الرحل» (فَيُعَدِّلُهُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح العين وتشديد الدَّال من التَّعديل، وهو تقويم الشَّيء، وضبطه الحافظ ابن حجرٍ وغيره (٣)

بفتح أوَّله وسكون العين وكسر الدَّال، أي: يقيمه تلقاء وجهه (فَيُصَلِّي إِلَى أَخَرَتِهِ) بفتح الهمزة والمُعجَمة والرَّاء من غير مدٍّ، ويجوز المدُّ لكن مع كسر الخاء (أَوْ قَالَ: مُوَخَّرِهِ) بضمِّ الميم ثمَّ واوٍ ومُعجَمةٍ مفتوحتين وكسر الرَّاء من غير همزٍ، كذا في «اليونينيَّة» ليس إلَّا، وفي بعض الأصول: «مُؤخَّره» كذلك لكن مع الهمزة، وضبطه النَّوويُّ بضمِّ الميم وهمزةٍ ساكنةٍ وكسر الخاء، وهي الخشبة الَّتي يستند إليها الرَّاكب (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ) أي: ما ذكر (١) من التَّعديل والتَّعريض.

فإن قلت: ما (٢) وجه مُناسَبة الحديث لِما في التَّرجمة من البعير والشَّجر؟ أُجيب بأنَّه ألحق البعير بالرَّاحلة للمعنى الجامع بينهما، والشَّجر بالرَّحل بطريق الأَوْلى، أو إشارةً (٣) إلى ما رواه النَّسائيُّ بإسناد حسن من حديث عليٍّ قال: «لقد رأيتنا يوم «بدرٍ» وما فينا إنسانٌ إلَّا نائمٌ، إلَّا رسول الله فإنَّه كان يصلِّي إلى شجرةٍ يدعو حتَّى أصبح».

واستُنبِط من حديث الباب: جواز التَّستُّر بما يستقرُّ من الحيوان، وفيه: التَّحديث والعنعنة (٤)، وهو من الرُّباعيَّات، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ.

(٩٩) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ) ولابن عساكر في نسخةٍ: «على السَّرير».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وقصدت. قَوْله: (قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِن صلى) ، بِكَسْر الْهمزَة، وَصلى بِلَفْظ الْمَاضِي، وَفِي رِوَايَة الكشمهني: (أَن يُصَلِّي) بِفَتْح الْهمزَة وَلَفظ الْمُضَارع، وَالتَّقْدِير: وَلَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي، وَحذف حرف سَائِغ.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي نفس الْبَيْت. وَفِيه: الدنو من الستْرَة. وَقد أَمر الشَّارِع بالدنو مِنْهَا لِئَلَّا يَتَخَلَّل الشَّيْطَان ذَلِك. وَفِيه: الستْرَة بَين الْمُصَلِّي والقبلة ثَلَاثَة أَذْرع، وَادّعى ابْن بطال أَن الَّذِي واظب عَلَيْهِ الشَّارِع فِي مُقَدّر ذَلِك ممر الشَّاة، كَمَا جَاءَ فِي الْآثَار. وَفِيه: أَنه لَا يشْتَرط فِي صِحَة الصَّلَاة فِي الْبَيْت مُوَافقَة الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ النَّبِي، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْن عمر، وَلَكِن الْمُوَافقَة أولى وَإِن كَانَ يحصل الْغَرَض بِغَيْرِهِ، وَقد ذكرنَا أَن الحَدِيث لَا يدل صَرِيحًا على الصَّلَاة بَين الساريتين، وَإِنَّمَا دلَالَته على ذَلِك بطرِيق الاستلزام، وَقد بَيناهُ. وَقد اخْتلف السّلف فِي الصَّلَاة بَين السَّوَارِي، فكرهه أنس بن مَالك لوُرُود النَّهْي بذلك، رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ، وَقَالَ ابْن مَسْعُود: لَا تصفوا بَين الأساطين واتموا الصُّفُوف) . وَأَجَازَهُ الْحسن وَابْن سِيرِين، وَكَانَ سعيد بن جُبَير وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وسُويد بن غَفلَة يؤمُّونَ قَومهمْ بَين الأساطين، وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَقَالَ مَالك فِي (الْمُدَوَّنَة) لَا بَأْس باصلاة بَينهمَا لضيق الْمَسْجِد. وَقَالَ ابْن حبيب: لَيْسَ النَّهْي عَن تقطيع الصُّفُوف إِذْ ضَاقَ الْمَسْجِد، وَإِنَّمَا نهى عَنهُ إِذا كَانَ الْمَسْجِد وَاسِعًا. قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَسبب الْكَرَاهَة بَين الأساطين أَنه رُوِيَ أَنه مصلى الْجِنّ الْمُؤمنِينَ.

٨٩ - (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ والبَعَيرِ والشَّجَرِ والرَّحْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الصَّلَاة بالتوجه إِلَى الرَّاحِلَة إِلَى آخِره، وَالرَّاحِلَة: النَّاقة الَّتِي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وَتَمام الْخلق وَحسن النّظر، فَإِذا كَانَت فِي جمَاعَة الْإِبِل عرفت، و: الْهَاء، فِيهِ للْمُبَالَغَة كَمَا يُقَال: رجل داهية وراوية. وَقيل: إِنَّمَا سميت: رَاحِلَة، لِأَنَّهَا ترحل. قَالَ اتعالى. {فِي عيشة راضية} (الحاقة: ١٢، وَالْقَارِعَة: ٧) أَي: مرضية، وَالْبَعِير من الْإِبِل بِمَنْزِلَة الْإِنْسَان من النَّاس. وَيُقَال للجمل: بعير وللناقة: بعير، وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ: بعير وشعير بِكَسْر الْبَاء والشين، وَالْفَتْح هُوَ الفصيح، وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ: بعير إِذا أجذع، وَالْجمع: أَبْعِرَة فِي أدنى الْعدَد، وأباعر فِي الْكثير، وأباعير وبعران، وَهَذِه عَن الْفراء. وَمعنى: بأجذع، إِذا دخل فِي السّنة الْخَامِسَة. فَإِن قلت: إِذا أطلق الْبَعِير على النَّاقة، وَالرَّاحِلَة هِيَ: النَّاقة، فَمَا فَائِدَة ذكر الْبَعِير؟ قلت: ذهب بَعضهم إِلَى أَن الرَّاحِلَة لَا تقع إلَاّ على الْأُنْثَى، وَلأَجل ذَلِك أردفه بالبعير، فَإِنَّهُ يَقع عَلَيْهِمَا. قَوْله: (وَالشَّجر) هُوَ الْمَعْرُوف، وَفِي حَدِيث عَليّ، رَضِي اعنه، قَالَ: (لقد رَأَيْتنَا يَوْم بدر وَمَا فِينَا إِنْسَان إلَاّ نَائِم إلَاّ رَسُول ا،، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَة يَدْعُو حَتَّى أصبح) . رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن. قَوْله: (والرحل) بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة: وَهُوَ للبعير أَصْغَر من القتب، وَهُوَ الَّذِي يركب عَلَيْهِ. وَهُوَ: الكور بِضَم الْكَاف. فَإِن قلت: حَدِيث الْبَاب لَا يدل إلَاّ على الصَّلَاة إِلَى الْبَعِير وَالشَّجر؟ قلت: كَأَنَّهُ وضع التَّرْجَمَة على أَنه يَأْتِي لكل جُزْء مِنْهَا بِحَدِيث، فَلم يجد على شَرطه إلَاّ حَدِيث الْبَاب، وَهُوَ يدل على الصَّلَاة إِلَى الرَّاحِلَة والرحل، وَاكْتفى بِهِ عَن بَقِيَّة ذَلِك بِالْقِيَاسِ على الرَّاحِلَة، وَقد روى غَيره: فِي الصَّلَاة إِلَى الْبَعِير وَالشَّجر، أما الصَّلَاة إِلَى الْبَعِير فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ووهب بن بَقِيَّة وَعبد ابْن سعيد، قَالَ عُثْمَان: أخبرنَا أَبُو خَالِد، قَالَ: أخبرنَا عبيد اعن نَافِع عَن ابْن عمر: (أَن النَّبِي كَانَ يُصَلِّي إِلَى بعيره) . وَأما الصَّلَاة إِلَى الشّجر فقد ذَكرْنَاهُ الْآن عَن النَّسَائِيّ.

٧٠٥٦٥١ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حدّثنا مُعْتَمِرٌ عنْ عُبَيْدِ ااِ عَنْ نافِعٍ عَن ابنِ عُمَرَ عنِ النبيِّ أنَّهُ كانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إلَيْها قُلْتُ أفَرَأيْتَ إِذا هَبَّتِ الرِّكابُ قَالَ كَانَ يَأْخُذُ هذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَيّ آخِرَتِهِ أَو قَالَ مُؤَخِّرِهِ وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي ااُ عَنهُ يَفْعَلُهُ. (انْظُر الحَدِيث ٠٣٤) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي. قَوْله: (يعرض رَاحِلَته فَيصَلي إِلَيْهَا) . وَفِي قَوْله: (كَانَ يَأْخُذ الرحل) : إِلَى آخِره. وَأما ذكر الْبَعِير

وَالشَّجر فِي التَّرْجَمَة فقد ذكرنَا وَجهه آنِفا.

ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة تكَرر ذكرهم. وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع.

وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن أَحْمد بن حَنْبَل، وَلَفظه: (آخِرَة الرحل) ، وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي ذَر، وَأبي هُرَيْرَة وَأخرج النَّسَائِيّ من حَدِيث عَائِشَة: (سُئِلَ رَسُول فِي غَزْوَة تَبُوك عَن ستْرَة الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ: مثل مؤخرة الرحل.

ذكر مَعْنَاهُ) : قَوْله: (يعرض) ، بتَشْديد الرَّاء من التَّعْرِيض أَي: يَجْعَلهَا عرضا. قَوْله: (أَفَرَأَيْت؟) الْفَاء عاطفة على مُقَدّر بعد الْهمزَة أَي: أَرَأَيْت فِي تِلْكَ الْحَالة، فَرَأَيْت فِي هَذِه الْحَالة الْأُخْرَى، وَالْمعْنَى: أَخْبرنِي عَن هَذِه وَفِي بعض النّسخ: (أَرَأَيْت) بِدُونِ: الْفَاء. فَإِن قلت: من السَّائِل هُنَا وَمن المسؤول عَنهُ؟ قلت: الَّذِي يدل عَلَيْهِ الظَّاهِر أَنه كَلَام نَافِع، وَهُوَ السَّائِل. والمسؤول عَنهُ هُوَ ابْن عمر، وَلَكِن وَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عُبَيْدَة بن حميد: عَن عبيد ابْن عمر أَنه كَلَام عبيد ا، والمسؤول نَافِع، فعلى هَذَا يكون هُوَ مُرْسلا، لِأَن فَاعل: يَأْخُذ، هُوَ النَّبِي وَلم يُدْرِكهُ نَافِع. قَوْله: (إِذا هبت الركاب) ، هبت بِمَعْنى: هَاجَتْ وتحركت، يُقَال: هَب الْفَحْل إِذا هاج، وهب العير فِي السّير إِذا نشط. وَقَالَ ابْن بطال: هبت أَي زَالَت عَن موضعهَا وتحركت. يُقَال: هَب النَّائِم من نَومه إِذا قَامَ، وَقَيده الْأصيلِيّ بِضَم الْهَاء، وَالْفَتْح أصوب، والركاب، بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْكَاف: الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا وَالْوَاحد الرَّاحِلَة، وَلَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا، وَالْجمع الركب مثل الْكتب. قَوْله: (فيعدله) ، من التَّعْدِيل وَهُوَ تَقْوِيم الشَّيْء. يُقَال: عدلته فاعتدل أَي: قومته فاستقام، وَالْمعْنَى يقيمه تِلْقَاء وَجهه، لِأَن الْإِبِل إِذا هَاجَتْ شوشت على الْمُصَلِّي لعدم استقرارها، فَحِينَئِذٍ كَانَ النَّبِي،، يعدل عَنْهَا إِلَى الراحل فَيَجْعَلهُ ستْرَة. وَقد ضبط بَعضهم: فيعدله، بِفَتْح أَوله وَسُكُون الْعين وَكسر الدَّال، ثمَّ فسره بقوله: أَي يقيمه تِلْقَاء وَجهه، وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ لِأَنَّهُ من بَاب: فعل، بِالتَّشْدِيدِ، لكنه يَأْتِي بِمَعْنى: فعل بِالتَّخْفِيفِ، كَمَا يُقَال: زلتحه وزيلته، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى: فرقته. قَوْله: (إِلَى آخرته) ، بِفَتْح الْهمزَة وَالْخَاء وَالرَّاء بِلَا مد أَي: فصلى إِلَى آخِرَة الرحل، وَيجوز الْمَدّ فِي الْهمزَة، وَلَكِن بِكَسْر الْخَاء، وَهِي الْخَشَبَة الَّتِي يسْتَند إِلَيْهَا الرَّاكِب. قَوْله: (أَو قَالَ مؤخرته) ، فِي ضَبطه وُجُوه: الأول: بِضَم الْمِيم وَكسر الْخَاء وهمزة سَاكِنة، قَالَه النَّوَوِيّ. وَالثَّانِي: بِفَتْح الْهمزَة وَفتح الْخَاء الْمُشَدّدَة. وَالثَّالِث: إسكان الْهمزَة وَتَخْفِيف الْهَاء، وَقَالَ أَبُو عبيد: يجوز كسر الْخَاء وَفتحهَا، وَأنكر ابْن قُتَيْبَة الْفَتْح، وَقَالَ ابْن مكي: لَا يُقَال مقدم ومؤخر بِالْكَسْرِ إلَاّ فِي العير خَاصَّة، وَأما فِي غَيرهَا فَلَا يُقَال: إِلَّا بِالْفَتْح فَقَط، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: مؤخرة الرحل لُغَة قَليلَة فِي أَخَّرته، وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْخَاء وَفتحهَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: مؤخرة الرحل الْعود الَّذِي يكون فِي آخر الرحل بِضَم الْمِيم وَكسر الْخَاء. وَالرَّابِع روى بَعضهم بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْخَاء. قَوْله: (وَكَانَ ابْن عمر يَفْعَله) ، مقول: نَافِع، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِي: يَفْعَله، يرجع إِلَى كل وَاحِد من التَّعْرِيض وَالتَّعْدِيل اللَّذين يدل عَلَيْهِمَا، قَوْله: يعرض، وَقَوله: فيعدله، من قبيل قَوْله تَعَالَى: {أعدلوا هُوَ أقرب للتقوى} (الْمَائِدَة: ٨) أَي: الْعدْل أقرب للتقوى، فَافْهَم.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ قَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ: دَلِيل على جَوَاز الستْرَة بِمَا يثبت من الْحَيَوَان. قَالَ ابْن بطال: وَكَذَلِكَ تجوز الصَّلَاة إِلَى كل شَيْء طَاهِر. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: فِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على جَوَاز التستر بِالْحَيَوَانِ، وَلَا يُعَارضهُ النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي معاطن الْإِبِل لِأَن المعاطن مَوَاضِع إِقَامَتهَا عِنْد المَاء، وَكَرَاهَة الصَّلَاة حِينَئِذٍ عِنْدهَا إِمَّا لشدَّة نتنها، وَإِمَّا لأَنهم كَانُوا يتخلون بهَا مستترين بهَا. وَقيل: عِلّة النَّهْي فِي ذَلِك كَون الْإِبِل خلقت من الشَّيَاطِين، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي بَاب الصَّلَاة فِي مَوَاضِع الْإِبِل.

٩٩ - (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ)

أَي: بَاب فِي بَيَان حكم الصَّلَاة إِلَى السرير، وَمرَاده: على السرير، لِأَن لفظ الحَدِيث: (فيتوسط السرير فَيصَلي) ، فَهَذَا يدل على أَنه يُصَلِّي على السرير، على أَن فِي بعض النّسخ: بَاب الصَّلَاة على السرير، نبه عَلَيْهِ الْكرْمَانِي، وَقَالَ: حُرُوف الْجَرّ يُقَام بَعْضهَا مقَام الْبَعْض. فَإِن قلت: قَوْله: (فيتوسط السرير) ، يَشْمَل مَا إِذا كَانَ فَوْقه أَو أَسْفَل مِنْهُ. قلت: لَا نسلم ذَلِك لِأَن معنى قَوْله: (فيتوسط السرير) يَجْعَل نَفسه فِي وسط السرير. فَإِن قلت: ذكر البُخَارِيّ فِي الإستئذان حَدِيث الْأَعْمَش عَن مُسلم عَن مَسْرُوق عَن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

(بَابٌ) مِنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ قَرِيبًا) كَذَا وَقَعَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ.

قَوْلُهُ: (مِنْ ثَلَاثِ أَذْرُعٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ ثَلَاثَةٌ بِالتَّأْنِيثِ، وَالذِّرَاعِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.

قَوْلُهُ: (يَتَوَخَّى) الْمُعْجَمَةَ، أَيْ: يَقْصِدُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ) أَيِ: ابْنَ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (أَنْ يُصَلِّيَ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِغَيْرِهِ أَنَّ صَلَّى بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَمُرَادُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ مُوَافَقَةُ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ، بَلْ مُوَافَقَةُ ذَلِكَ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ الْغَرَضُ بِغَيْرِهِ.

٩٨ - بَاب الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ وَالْبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ

٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتْ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ - أَوْ قَالَ: مُؤَخَّرِهِ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ وَالْبَعِيرِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّاحِلَةُ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لِأَنْ يُوضَعَ الرَّحْلُ عَلَيْهَا، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الرَّاحِلَةُ الْمَرْكُوبُ النَّجِيبُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ، وَالْبَعِيرُ يُقَالُ لِمَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ.

قَوْلُهُ: (وَالشَّجَرُ وَالرَّحْلُ) الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الرَّاحِلَةُ وَالرَّحْلُ، فَكَأَنَّهُ أَلْحَقَ الْبَعِيرَ بِالرَّاحِلَةِ بِالْمَعْنَى الْجَامِعِ بَيْنَهُمَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ. انْتَهَى.

فَإِنْ كَانَ هَذَا حَدِيثًا آخَرَ حَصَلَ الْمَقْصُودُ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَصَرًا مِنَ الْأَوَّلِ - كأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ يُصَلِّي إِلَى مُؤَخِّرَةِ رَحْلِ بَعِيرِهِ - اتَّجَهَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ. وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى بَعِيرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ رَحْلٌ، وَسَأَذْكُرُهُ بَعْدُ، وَأُلْحِقَ الشَّجَرُ بِالرَّحْلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَمَا فِينَا إِنْسَانٌ إِلَّا نَائِمٌ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ فإنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ يَدْعُو حَتَّى أصبح، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

قَوْلُهُ: (يُعَرِّضُ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، أَيْ: يَجْعَلُهَا عَرْضًا.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَلَامُ نَافِعٍ وَالْمَسْئُولُ ابْنُ عُمَرَ، لَكِنْ بَيَّنَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَلَامُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْمَسْئُولُ نَافِعٌ، فَعَلَى هَذَا هُوَ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ يَأْخُذُ هُوَ النَّبِيُّ وَلَمْ يُدْرِكْهُ نَافِعٌ.

قَوْلُهُ: (هَبَّتِ الرِّكَابُ) أَيْ: هَاجَتِ الْإِبِلُ، يُقَالُ: هَبَّ الْفَحْلُ إِذَا هَاجَ، وَهَبَّ الْبَعِيرُ فِي السَّيْرِ إِذَا نَشِطَ. وَالرِّكَابُ الْإِبِلُ الَّتِي يُسَارُ عَلَيْهَا وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا هَاجَتْ شَوَّشَتْ عَلَى الْمُصَلِّي لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا، فَيَعْدِلُ عَنْهَا إِلَى الرَّحْلِ فَيَجْعَلُهُ سُتْرَةً.

وَقَوْلُهُ: (فَيَعْدِلُهُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهُ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الدَّالِ، أَيْ: يُقِيمهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. وَيَجُوزُ التَّشْدِيدُ.

وَقَوْلُهُ: (إِلَى أَخَرَتِهِ) بِفَتَحَاتٍ بِلَا مَدٍّ وَيَجُوزُ الْمَدُّ، (وَمُؤْخِرَتِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثُمَّ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، وَأَمَّا الْخَاءُ فَجَزَمَ أَبُو عُبَيْدٍ بِكَسْرِهَا وَجَوَّزَ الْفَتْحَ، وَأَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْفَتْحَ، وَعَكَسَ ذَلِكَ ابْنُ مَكِّيٍّ فَقَالَ: لَا يُقَالُ مُقْدِمٌ وَمُؤْخِرٌ بِالْكَسْرِ إِلَّا فِي الْعَيْنِ خَاصَّةً، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيُقَالُ بِالْفَتْحِ فَقَطْ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ. وَالْمُرَادُ بِهَا الْعُودُ الَّذِي فِي آخِرِ الرَّحْلِ الَّذِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ الرَّاكِبُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّسَتُّرِ بِمَا يَسْتَقِرُّ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلَا يُعَارِضُهُ النَّهْيُ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّ الْمَعَ طِنَ مَوَاضِعُ إِقَامَتِهَا عِنْدَ الْمَاءِ، وَكَرَاهَةُ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ عِنْدَهَا إِمَّا لِشَدَّةِ نَتَنِهَا، وَإِمَّا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَخَلَّوْنَ بَيْنَهَا مُسْتَتِرِينَ بِهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

جهة (البَعِيرِ) وسقط «البعير» للأَصيليِّ، كما في الفرع وأصله، وفي نسخةٍ: «على» بدل «إلى»، فليُتأمَّل. و «البعير»: وهو من الإبل، ما دخل في الخامسة (وَ) إلى جهة (الشَّجَرِ وَ) إلى جهة (الرَّحْلِ) بالحاء المُهمَلة السَّاكنة أصغر من القتب.

٥٠٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ) بضمِّ الميم وفتح القاف والدَّال المُشدَّدة، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) (١) هو ابن سليمان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، وللأَصيليِّ: «ابن عمر» (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) (عَنِ النَّبِيِّ : أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح العين المُهمَلة وتشديد الرَّاء المكسورة، أي: يجعلها عرضًا، وفي روايةٍ: «يُعْرض» بسكون العين وضمِّ الرَّاء (فَيُصَلِّي إِلَيْهَا) قال عُبَيد الله: (قُلْتُ) لنافعٍ، كذا بيَّنه الإسماعيليُّ، وحينئذٍ فيكون مُرسَلًا لأنَّ فاعل قوله: «يأخذ» الآتي -إن شاء الله تعالى- هو الرَّسول ولم يدركه نافعٌ (أَفَرَأَيْتَ) وللأَصيليِّ: «أرأيت» (إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟) بكسر الرَّاء، أي: هاجت الإبل وشوَّشت (٢) على المصلِّي لعدم استقرارها (قَالَ) نافعٌ: (كَانَ) (يَأْخُذُ الرَّحْلَ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «يأخذ هَذَا الرحل» (فَيُعَدِّلُهُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح العين وتشديد الدَّال من التَّعديل، وهو تقويم الشَّيء، وضبطه الحافظ ابن حجرٍ وغيره (٣)

بفتح أوَّله وسكون العين وكسر الدَّال، أي: يقيمه تلقاء وجهه (فَيُصَلِّي إِلَى أَخَرَتِهِ) بفتح الهمزة والمُعجَمة والرَّاء من غير مدٍّ، ويجوز المدُّ لكن مع كسر الخاء (أَوْ قَالَ: مُوَخَّرِهِ) بضمِّ الميم ثمَّ واوٍ ومُعجَمةٍ مفتوحتين وكسر الرَّاء من غير همزٍ، كذا في «اليونينيَّة» ليس إلَّا، وفي بعض الأصول: «مُؤخَّره» كذلك لكن مع الهمزة، وضبطه النَّوويُّ بضمِّ الميم وهمزةٍ ساكنةٍ وكسر الخاء، وهي الخشبة الَّتي يستند إليها الرَّاكب (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ) أي: ما ذكر (١) من التَّعديل والتَّعريض.

فإن قلت: ما (٢) وجه مُناسَبة الحديث لِما في التَّرجمة من البعير والشَّجر؟ أُجيب بأنَّه ألحق البعير بالرَّاحلة للمعنى الجامع بينهما، والشَّجر بالرَّحل بطريق الأَوْلى، أو إشارةً (٣) إلى ما رواه النَّسائيُّ بإسناد حسن من حديث عليٍّ قال: «لقد رأيتنا يوم «بدرٍ» وما فينا إنسانٌ إلَّا نائمٌ، إلَّا رسول الله فإنَّه كان يصلِّي إلى شجرةٍ يدعو حتَّى أصبح».

واستُنبِط من حديث الباب: جواز التَّستُّر بما يستقرُّ من الحيوان، وفيه: التَّحديث والعنعنة (٤)، وهو من الرُّباعيَّات، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ.

(٩٩) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ) ولابن عساكر في نسخةٍ: «على السَّرير».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وقصدت. قَوْله: (قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِن صلى) ، بِكَسْر الْهمزَة، وَصلى بِلَفْظ الْمَاضِي، وَفِي رِوَايَة الكشمهني: (أَن يُصَلِّي) بِفَتْح الْهمزَة وَلَفظ الْمُضَارع، وَالتَّقْدِير: وَلَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي، وَحذف حرف سَائِغ.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي نفس الْبَيْت. وَفِيه: الدنو من الستْرَة. وَقد أَمر الشَّارِع بالدنو مِنْهَا لِئَلَّا يَتَخَلَّل الشَّيْطَان ذَلِك. وَفِيه: الستْرَة بَين الْمُصَلِّي والقبلة ثَلَاثَة أَذْرع، وَادّعى ابْن بطال أَن الَّذِي واظب عَلَيْهِ الشَّارِع فِي مُقَدّر ذَلِك ممر الشَّاة، كَمَا جَاءَ فِي الْآثَار. وَفِيه: أَنه لَا يشْتَرط فِي صِحَة الصَّلَاة فِي الْبَيْت مُوَافقَة الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ النَّبِي، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْن عمر، وَلَكِن الْمُوَافقَة أولى وَإِن كَانَ يحصل الْغَرَض بِغَيْرِهِ، وَقد ذكرنَا أَن الحَدِيث لَا يدل صَرِيحًا على الصَّلَاة بَين الساريتين، وَإِنَّمَا دلَالَته على ذَلِك بطرِيق الاستلزام، وَقد بَيناهُ. وَقد اخْتلف السّلف فِي الصَّلَاة بَين السَّوَارِي، فكرهه أنس بن مَالك لوُرُود النَّهْي بذلك، رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ، وَقَالَ ابْن مَسْعُود: لَا تصفوا بَين الأساطين واتموا الصُّفُوف) . وَأَجَازَهُ الْحسن وَابْن سِيرِين، وَكَانَ سعيد بن جُبَير وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وسُويد بن غَفلَة يؤمُّونَ قَومهمْ بَين الأساطين، وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَقَالَ مَالك فِي (الْمُدَوَّنَة) لَا بَأْس باصلاة بَينهمَا لضيق الْمَسْجِد. وَقَالَ ابْن حبيب: لَيْسَ النَّهْي عَن تقطيع الصُّفُوف إِذْ ضَاقَ الْمَسْجِد، وَإِنَّمَا نهى عَنهُ إِذا كَانَ الْمَسْجِد وَاسِعًا. قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَسبب الْكَرَاهَة بَين الأساطين أَنه رُوِيَ أَنه مصلى الْجِنّ الْمُؤمنِينَ.

٨٩ - (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ والبَعَيرِ والشَّجَرِ والرَّحْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الصَّلَاة بالتوجه إِلَى الرَّاحِلَة إِلَى آخِره، وَالرَّاحِلَة: النَّاقة الَّتِي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وَتَمام الْخلق وَحسن النّظر، فَإِذا كَانَت فِي جمَاعَة الْإِبِل عرفت، و: الْهَاء، فِيهِ للْمُبَالَغَة كَمَا يُقَال: رجل داهية وراوية. وَقيل: إِنَّمَا سميت: رَاحِلَة، لِأَنَّهَا ترحل. قَالَ اتعالى. {فِي عيشة راضية} (الحاقة: ١٢، وَالْقَارِعَة: ٧) أَي: مرضية، وَالْبَعِير من الْإِبِل بِمَنْزِلَة الْإِنْسَان من النَّاس. وَيُقَال للجمل: بعير وللناقة: بعير، وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ: بعير وشعير بِكَسْر الْبَاء والشين، وَالْفَتْح هُوَ الفصيح، وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ: بعير إِذا أجذع، وَالْجمع: أَبْعِرَة فِي أدنى الْعدَد، وأباعر فِي الْكثير، وأباعير وبعران، وَهَذِه عَن الْفراء. وَمعنى: بأجذع، إِذا دخل فِي السّنة الْخَامِسَة. فَإِن قلت: إِذا أطلق الْبَعِير على النَّاقة، وَالرَّاحِلَة هِيَ: النَّاقة، فَمَا فَائِدَة ذكر الْبَعِير؟ قلت: ذهب بَعضهم إِلَى أَن الرَّاحِلَة لَا تقع إلَاّ على الْأُنْثَى، وَلأَجل ذَلِك أردفه بالبعير، فَإِنَّهُ يَقع عَلَيْهِمَا. قَوْله: (وَالشَّجر) هُوَ الْمَعْرُوف، وَفِي حَدِيث عَليّ، رَضِي اعنه، قَالَ: (لقد رَأَيْتنَا يَوْم بدر وَمَا فِينَا إِنْسَان إلَاّ نَائِم إلَاّ رَسُول ا،، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَة يَدْعُو حَتَّى أصبح) . رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن. قَوْله: (والرحل) بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة: وَهُوَ للبعير أَصْغَر من القتب، وَهُوَ الَّذِي يركب عَلَيْهِ. وَهُوَ: الكور بِضَم الْكَاف. فَإِن قلت: حَدِيث الْبَاب لَا يدل إلَاّ على الصَّلَاة إِلَى الْبَعِير وَالشَّجر؟ قلت: كَأَنَّهُ وضع التَّرْجَمَة على أَنه يَأْتِي لكل جُزْء مِنْهَا بِحَدِيث، فَلم يجد على شَرطه إلَاّ حَدِيث الْبَاب، وَهُوَ يدل على الصَّلَاة إِلَى الرَّاحِلَة والرحل، وَاكْتفى بِهِ عَن بَقِيَّة ذَلِك بِالْقِيَاسِ على الرَّاحِلَة، وَقد روى غَيره: فِي الصَّلَاة إِلَى الْبَعِير وَالشَّجر، أما الصَّلَاة إِلَى الْبَعِير فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ووهب بن بَقِيَّة وَعبد ابْن سعيد، قَالَ عُثْمَان: أخبرنَا أَبُو خَالِد، قَالَ: أخبرنَا عبيد اعن نَافِع عَن ابْن عمر: (أَن النَّبِي كَانَ يُصَلِّي إِلَى بعيره) . وَأما الصَّلَاة إِلَى الشّجر فقد ذَكرْنَاهُ الْآن عَن النَّسَائِيّ.

٧٠٥٦٥١ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حدّثنا مُعْتَمِرٌ عنْ عُبَيْدِ ااِ عَنْ نافِعٍ عَن ابنِ عُمَرَ عنِ النبيِّ أنَّهُ كانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إلَيْها قُلْتُ أفَرَأيْتَ إِذا هَبَّتِ الرِّكابُ قَالَ كَانَ يَأْخُذُ هذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَيّ آخِرَتِهِ أَو قَالَ مُؤَخِّرِهِ وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي ااُ عَنهُ يَفْعَلُهُ. (انْظُر الحَدِيث ٠٣٤) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي. قَوْله: (يعرض رَاحِلَته فَيصَلي إِلَيْهَا) . وَفِي قَوْله: (كَانَ يَأْخُذ الرحل) : إِلَى آخِره. وَأما ذكر الْبَعِير

وَالشَّجر فِي التَّرْجَمَة فقد ذكرنَا وَجهه آنِفا.

ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة تكَرر ذكرهم. وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع.

وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن أَحْمد بن حَنْبَل، وَلَفظه: (آخِرَة الرحل) ، وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي ذَر، وَأبي هُرَيْرَة وَأخرج النَّسَائِيّ من حَدِيث عَائِشَة: (سُئِلَ رَسُول فِي غَزْوَة تَبُوك عَن ستْرَة الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ: مثل مؤخرة الرحل.

ذكر مَعْنَاهُ) : قَوْله: (يعرض) ، بتَشْديد الرَّاء من التَّعْرِيض أَي: يَجْعَلهَا عرضا. قَوْله: (أَفَرَأَيْت؟) الْفَاء عاطفة على مُقَدّر بعد الْهمزَة أَي: أَرَأَيْت فِي تِلْكَ الْحَالة، فَرَأَيْت فِي هَذِه الْحَالة الْأُخْرَى، وَالْمعْنَى: أَخْبرنِي عَن هَذِه وَفِي بعض النّسخ: (أَرَأَيْت) بِدُونِ: الْفَاء. فَإِن قلت: من السَّائِل هُنَا وَمن المسؤول عَنهُ؟ قلت: الَّذِي يدل عَلَيْهِ الظَّاهِر أَنه كَلَام نَافِع، وَهُوَ السَّائِل. والمسؤول عَنهُ هُوَ ابْن عمر، وَلَكِن وَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عُبَيْدَة بن حميد: عَن عبيد ابْن عمر أَنه كَلَام عبيد ا، والمسؤول نَافِع، فعلى هَذَا يكون هُوَ مُرْسلا، لِأَن فَاعل: يَأْخُذ، هُوَ النَّبِي وَلم يُدْرِكهُ نَافِع. قَوْله: (إِذا هبت الركاب) ، هبت بِمَعْنى: هَاجَتْ وتحركت، يُقَال: هَب الْفَحْل إِذا هاج، وهب العير فِي السّير إِذا نشط. وَقَالَ ابْن بطال: هبت أَي زَالَت عَن موضعهَا وتحركت. يُقَال: هَب النَّائِم من نَومه إِذا قَامَ، وَقَيده الْأصيلِيّ بِضَم الْهَاء، وَالْفَتْح أصوب، والركاب، بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْكَاف: الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا وَالْوَاحد الرَّاحِلَة، وَلَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا، وَالْجمع الركب مثل الْكتب. قَوْله: (فيعدله) ، من التَّعْدِيل وَهُوَ تَقْوِيم الشَّيْء. يُقَال: عدلته فاعتدل أَي: قومته فاستقام، وَالْمعْنَى يقيمه تِلْقَاء وَجهه، لِأَن الْإِبِل إِذا هَاجَتْ شوشت على الْمُصَلِّي لعدم استقرارها، فَحِينَئِذٍ كَانَ النَّبِي،، يعدل عَنْهَا إِلَى الراحل فَيَجْعَلهُ ستْرَة. وَقد ضبط بَعضهم: فيعدله، بِفَتْح أَوله وَسُكُون الْعين وَكسر الدَّال، ثمَّ فسره بقوله: أَي يقيمه تِلْقَاء وَجهه، وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ لِأَنَّهُ من بَاب: فعل، بِالتَّشْدِيدِ، لكنه يَأْتِي بِمَعْنى: فعل بِالتَّخْفِيفِ، كَمَا يُقَال: زلتحه وزيلته، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى: فرقته. قَوْله: (إِلَى آخرته) ، بِفَتْح الْهمزَة وَالْخَاء وَالرَّاء بِلَا مد أَي: فصلى إِلَى آخِرَة الرحل، وَيجوز الْمَدّ فِي الْهمزَة، وَلَكِن بِكَسْر الْخَاء، وَهِي الْخَشَبَة الَّتِي يسْتَند إِلَيْهَا الرَّاكِب. قَوْله: (أَو قَالَ مؤخرته) ، فِي ضَبطه وُجُوه: الأول: بِضَم الْمِيم وَكسر الْخَاء وهمزة سَاكِنة، قَالَه النَّوَوِيّ. وَالثَّانِي: بِفَتْح الْهمزَة وَفتح الْخَاء الْمُشَدّدَة. وَالثَّالِث: إسكان الْهمزَة وَتَخْفِيف الْهَاء، وَقَالَ أَبُو عبيد: يجوز كسر الْخَاء وَفتحهَا، وَأنكر ابْن قُتَيْبَة الْفَتْح، وَقَالَ ابْن مكي: لَا يُقَال مقدم ومؤخر بِالْكَسْرِ إلَاّ فِي العير خَاصَّة، وَأما فِي غَيرهَا فَلَا يُقَال: إِلَّا بِالْفَتْح فَقَط، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: مؤخرة الرحل لُغَة قَليلَة فِي أَخَّرته، وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْخَاء وَفتحهَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: مؤخرة الرحل الْعود الَّذِي يكون فِي آخر الرحل بِضَم الْمِيم وَكسر الْخَاء. وَالرَّابِع روى بَعضهم بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْخَاء. قَوْله: (وَكَانَ ابْن عمر يَفْعَله) ، مقول: نَافِع، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِي: يَفْعَله، يرجع إِلَى كل وَاحِد من التَّعْرِيض وَالتَّعْدِيل اللَّذين يدل عَلَيْهِمَا، قَوْله: يعرض، وَقَوله: فيعدله، من قبيل قَوْله تَعَالَى: {أعدلوا هُوَ أقرب للتقوى} (الْمَائِدَة: ٨) أَي: الْعدْل أقرب للتقوى، فَافْهَم.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ قَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ: دَلِيل على جَوَاز الستْرَة بِمَا يثبت من الْحَيَوَان. قَالَ ابْن بطال: وَكَذَلِكَ تجوز الصَّلَاة إِلَى كل شَيْء طَاهِر. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: فِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على جَوَاز التستر بِالْحَيَوَانِ، وَلَا يُعَارضهُ النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي معاطن الْإِبِل لِأَن المعاطن مَوَاضِع إِقَامَتهَا عِنْد المَاء، وَكَرَاهَة الصَّلَاة حِينَئِذٍ عِنْدهَا إِمَّا لشدَّة نتنها، وَإِمَّا لأَنهم كَانُوا يتخلون بهَا مستترين بهَا. وَقيل: عِلّة النَّهْي فِي ذَلِك كَون الْإِبِل خلقت من الشَّيَاطِين، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي بَاب الصَّلَاة فِي مَوَاضِع الْإِبِل.

٩٩ - (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ)

أَي: بَاب فِي بَيَان حكم الصَّلَاة إِلَى السرير، وَمرَاده: على السرير، لِأَن لفظ الحَدِيث: (فيتوسط السرير فَيصَلي) ، فَهَذَا يدل على أَنه يُصَلِّي على السرير، على أَن فِي بعض النّسخ: بَاب الصَّلَاة على السرير، نبه عَلَيْهِ الْكرْمَانِي، وَقَالَ: حُرُوف الْجَرّ يُقَام بَعْضهَا مقَام الْبَعْض. فَإِن قلت: قَوْله: (فيتوسط السرير) ، يَشْمَل مَا إِذا كَانَ فَوْقه أَو أَسْفَل مِنْهُ. قلت: لَا نسلم ذَلِك لِأَن معنى قَوْله: (فيتوسط السرير) يَجْعَل نَفسه فِي وسط السرير. فَإِن قلت: ذكر البُخَارِيّ فِي الإستئذان حَدِيث الْأَعْمَش عَن مُسلم عَن مَسْرُوق عَن

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله