«خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُو نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٨٢

الحديث رقم ٥٠٨٢ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إلى من ينكح وأي النساء خير وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠٨٢ في صحيح البخاري

«خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُو نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ.»

بَابُ اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا

إسناد حديث رقم ٥٠٨٢ من صحيح البخاري

٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠٨٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ،، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ،، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ،، عَنْ الْأَعْرَجِ،، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ.

قَوْلُهُ (بَابُ إِلَى مَنْ يَنْكِحُ، وَأَيِّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ) اشْتَمَلَتِ التَّرْجَمَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ، وَتَنَاوُلُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ وَاضِحٌ، وَأَنَّ الَّذِي يُرِيدُ التَّزْوِيجَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْكِحَ إِلَى قُرَيْشٍ لِأَنَّ نِسَاءَهُنَّ خَيْرُ النِّسَاءِ وَهُوَ الْحُكْمُ الثَّانِي، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ أَنَّهُنَّ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِنَّ اسْتُحِبَّ تَخَيُّرُهُنَّ لِلْأَوْلَادِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحُكْمِ الثَّالِثِ حَدِيثٌ صَرِيحٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ. وَأَنْكِحُوا الْأَكْفَاءَ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَيَقْوَى أَحَدُ الْإِسْنَادَيْنِ بِالْآخَرِ.

قَوْلُهُ (خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ) تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ فِي ذِكْرِ مَرْيَمَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي آخِرِهِ وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ إِخْرَاجَ مَرْيَمَ مِنْ هَذَا التَّفْضِيلِ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْكَبْ بَعِيرًا قَطُّ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ تَفْضِيلُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ عَلَيْهَا، وَلَا يُشَكُّ أَنَّ لِمَرْيَمَ فَضْلًا وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا نَبِيَّةٌ أَوْ مِنْ أَكْثَرِهِنَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَنَاقِبِ فِي حَدِيثِ خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ وَأَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرُ نِسَاءِ الْأَرْضِ فِي عَصْرِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُحْتَاجَ فِي إِخْرَاجِ مَرْيَمَ مِنْ هَذَا التَّفْضِيلِ إِلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ قَولِهِ رَكِبْنَ الْإِبِلَ لِأَنَّ تَفْضِيلَ الْجُمْلَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْهَا، فَإِنَّ قَوْلَهُ رَكِبْنَ الْإِبِلَ إِشَارَةٌ إِلَى الْعَرَبِ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يَكْثُرُ مِنْهُمْ رُكُوبِ الْإِبِلِ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ الْعَرَبَ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِمْ مُطْلَقًا فِي الْجُمْلَةِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَفْضِيلُهُنَّ مُطْلَقًا عَلَى نِسَاءِ غَيْرِهِنَّ مُطْلَقًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا: إِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحَدِيثَ سِيقَ فِي مَعْرِضِ التَّرْغِيبِ فِي نِكَاحِ الْقُرَشِيَّاتِ، فَلَيْسَ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِمَرْيَمَ وَلَا لِغَيْرِهَا مِمَّنِ انْقَضَى زَمَنُهُنَّ.

قَوْلُهُ (صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْإِفْرَادِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ صُلَّحُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ النَّفَقَاتِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَالْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ. فَالْمَحْكُومُ لَهُ بِالْخَيْرِيَّةِ الصَّالِحَاتُ مِنْ نِسَاءِ قُرَيْشٍ لَا عَلَى الْعُمُومِ، وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاحِ هُنَا صَلَاحُ الدِّينِ، وَحُسْنُ الْمُخَالَطَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (أَحْنَاهُ) بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ: أَكْثَرُهُ شَفَقَةً، وَالْحَانِيَةُ عَلَى وَلَدِهَا هِيَ الَّتِي تَقُومُ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ يُتْمِهِمْ فَلَا تَتَزَوَّجُ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ قَالَهُ الْهَرَوِيُّ ; وَجَاءَ الضَّمِيرُ مُذَكَّرًا وَكَانَ الْقِيَاسُ أَحْنَاهُنَّ، وَكَأَنَّهُ ذَكَّرَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَالْجِنْسِ أَوِ الشَّخْصِ أَوِ الْإِنْسَانِ، وَجَاءَ نَحْوُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ خُلُقًا. بِالْإِفْرَادِ فِي الثَّانِي، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةٍ بِالْإِفْرَادِ فِي الثَّانِي أَيْضًا، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: لَا يَكَادُونَ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ إِلَّا مُفْرَدًا.

قَوْلُهُ (عَلَى وَلَدِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى وَلَدٍ بِلَا ضَمِيرٍ وَهُوَ أَوْجَهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَلَى يَتِيمٍ وَفِي أُخْرَى عَلَى طِفْلٍ وَالتَّقْيِيدُ بِالْيُتْمِ وَالصِّغَرِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا مِنْ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعُمُومِ، لِأَنَّ صِفَةِ الْحُنُوِّ عَلَى الْوَلَدِ ثَابِتَةٌ لَهَا، لَكِنْ ذُكِرَتِ الْحَالَتَانِ لِكَوْنِهِمَا أَظْهَرَ فِي ذَلِكَ

قَوْلُهُ (وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ) أَيْ أَحْفَظُ وَأَصْوَنُ لِمَالِهِ بِالْأَمَانَةِ فِيهِ وَالصِّيَانَةِ لَهُ وَتَرْكِ التَّبْذِيرِ فِي الْإِنْفَاقِ.

قَوْلُهُ (فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

خطبَتَها (إِلَى أَبِي بَكْرٍ) ، أو «إلى» بمعنى «من»، والأول كقوله: أحمدُ إليكَ الله، أي: أنهِي حمدهُ إليكَ (فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ) حصرٌ مخصوصٌ بالنِّسبة إلى تحريمِ نكاحِ بنتِ الأخِ (فَقَالَ) له: (أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللهِ وَكِتَابِهِ) أشارَ إلى نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] (وَهيَ) أي: عائشةُ (لِي حَلَالٌ) نكاحُها لأنَّ الأخوَّةَ المانعةَ من ذلك أخوَّةُ النَّسبِ والرَّضاعِ، لا أخوَّةُ الدِّين.

وهذا الحديثُ صورتُهُ صورةُ المرسلِ، ويحتملُ أنَّه حملَهُ عن خالتهِ عائشةَ، أو عن أمِّه أسماء بنت أبي بكرٍ. وقال أبو عمر بن عبدِ البرِّ: إذا عُلمَ لقاءُ الرَّاوي لمن أخبرَ عنه ولم يكن مدلِّسًا حُملَ ذلك على سماعهِ ممَّن أخبر عنه، ولو لم يأتِ بصيغةٍ تدلُّ على ذلك.

(١٢) هذا (بابٌ) بالتنوين: إذا أرادَ أن يتزوَّجَ ينتَهِي أمرُهُ (إِلَى مَنْ يَنْكِحُ) من النِّساءِ؟ بفتح التحتية وكسر الكاف، أو بضم ثمَّ فتح، أي: إلى (١) من (٢) يعقدُ (وَأَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ وَمَا يُسْتَحَبُّ) للرَّجل (أَنْ يَتَخَيَّرَ) من النِّساءِ (لِنُطَفِهِ، مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ) في الأنواعِ الثَّلاثة.

٥٠٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزةَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبدُ الله بن ذكوانَ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبدِ الرحمن بن هرمُزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ) إشارةٌ إلى العربِ لأنَّهم الَّذين يَكثرُ منهم ركوبُ الإبلِ، والعربُ خيرٌ من غيرِهم مُطلقًا في الجملةِ، فيستفادُ منه تفضيلُ نسائِهم مطلقًا على نساءِ غيرهم مطلقًا (صَالِحُو نِسَاءِ قُرَيْشٍ) أي: في الدِّين وحُسنِ المخالَطةِ (٣) للزَّوجِ، وأصلهُ:

صالحونَ، فسقطت النون للإضافة، ولابنِ عساكرٍ وأبوي الوقتِ وذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (١): «صالحُ» بالإفراد، وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «صُلَّح» -بضم الصاد وتشديد اللام المفتوحة- جمع صالح (أَحْنَاهُ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح النون، أكثرهنَّ شفقةً (عَلَى وَلَدٍ) نكَّرَ الولدَ إشارة إلى أنَّها تحنُو على أيِّ ولدٍ كان، وإن كان ولدُ زوجِها من غيرِها، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «على ولَدِه» بإثبات الضَّمير (فِي صِغَرِهِ) قال الهرويُّ: والحانيةُ على ولدهَا هي الَّتي تقومُ عليهم في حالِ يتمهم فلا تتزوَّجُ فإن تزوَّجتْ فليسَتْ بحانيةٍ، وذكَّر الضَّمير في قوله: «أحنَاهُ»، و «صالح»، وكان القياسُ: أحناهُنَّ وصالحةٌ باعتِبارِ اللَّفظِ، أو الجنسِ، أو الشَّخصِ، أو الإنسانِ (وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ) أي: أحفظُهُ، وأصونُ لمالِه بالأمانةِ فيه والصِّيانة له (فِي ذَاتِ يَدِهِ) أي: مالهِ المضاف له.

وفي الحديث: فضيلة الحنوِّ على الأولادِ، والشَّفقة عليهم، وحسنِ تربيتهم، والقيامِ عليهم (٢)، ومراعاةِ حقِّ الزَّوجِ في مالهِ والأمانة فيه، وتدبيرهِ في النَّفقةِ وغيرها، وخرجَ بقوله: ركبنَ الإبلَ مريمَ ، وقد سبقَ في أواخر «أحاديث الأنبياء» في ذكر مريم قولُ أبي هريرة: «ولَم تركَب مريمُ بَعيرًا قَط» [خ¦٣٤٣٤] وكأنَّه أرادَ إخراجَ مريمَ من هذا التَّفضيلِ، فلا يكون فيه تفضيلُ نساءِ قريشٍ عليها.

ومطابقة الحديثِ للترجمةِ ظاهرة (٣) في النَّوع الأول والثَّاني، وأما الثَّالثُ فبطريق اللُّزومِ

لأنَّه إذا ثبتَ أن نساءَ قريشٍ خيرُ النِّساءِ فالمتزوِّجُ منهنَّ قد تخيَّر لنطفهِ.

(١٣) (بابُ اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ) جمع: سُرِّيَّةٍ -بضم السين وتشديد الراء المكسورة وتحتية مشدودة- وهي الأَمَةُ المتَّخذة للوطءِ، واشترطَ الفقهاءُ في صدقِ هذه التَّسميةِ حصولُ الوطءِ (١) ولو مرَّةً، وتظهرُ فائدة ذلك فيمَن جعلَ بيدِ زوجتهِ عتقَ السُّرِّيَّة التي يتَّخذُها عليها، فإن لم يطأهَا لم تعتِق، ولفظُ السُّرِّيَّة مأخوذٌ من التَّسَرُّرِ، وأصله من السِّرِّ، وهو من أسماءِ الجماعِ.

قال في «القاموس»: السِّرُّ -بالكسر- ما يكتمُ كالسَّريرةِ، الجمعُ: أسرَار وسَرائر، والجماعُ، والذَّكرُ، والإفصاحُ به، والزِّنا، وفرجُ المرأة. انتهى. وسمِّيت بذلك لأنَّها يُكْتَم أمرُها عن الزَّوجةِ غالبًا، وإنَّما ضمَّت سينها جريًا على المعتادَ من تغيير النِّسبِ، كما قالوا في النِّسبةِ إلى الدَّهرِ: دُهرِي، وإلى السَّهلِ: سُهلِي. وعن الأصمعي: أنَّها مشتقَّةٌ من السُّرورِ، فيقال: تسرَّرْتُ سريَّة وتسرَّيْتُ -بالياء- فالأُولى على الأصلِ والثَّانية على البدلِ، كما يقال: تَظنَّيتُ. وروى أبو داود في «مراسيله» عن الزُّبير بن سعيدٍ الهاشميِّ، عن أشياخهِ رَفَعَهُ قال: «عليكُم بأُمَّهاتِ الأولادِ، فإنَّهنَّ مباركاتُ الأرحامِ». وفي رواية: «عليكُم بالسَّرَارِي». وفي «الكامل» لأبي العباس: قال عمرُ بن الخطَّاب : «ليسَ قومٌ أكيسَ من أولادِ السَّرَارِي لأنَّهم يجمعون عزَّ العربِ، ودهاءَ (٢) العجمِ». يريد: إذا كنَّ من العجمِ (وَ) ثوابُ (مَنْ أَعْتَقَ جَارِيةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ،، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ،، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ،، عَنْ الْأَعْرَجِ،، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ.

قَوْلُهُ (بَابُ إِلَى مَنْ يَنْكِحُ، وَأَيِّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ) اشْتَمَلَتِ التَّرْجَمَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ، وَتَنَاوُلُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ وَاضِحٌ، وَأَنَّ الَّذِي يُرِيدُ التَّزْوِيجَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْكِحَ إِلَى قُرَيْشٍ لِأَنَّ نِسَاءَهُنَّ خَيْرُ النِّسَاءِ وَهُوَ الْحُكْمُ الثَّانِي، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ أَنَّهُنَّ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِنَّ اسْتُحِبَّ تَخَيُّرُهُنَّ لِلْأَوْلَادِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحُكْمِ الثَّالِثِ حَدِيثٌ صَرِيحٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ. وَأَنْكِحُوا الْأَكْفَاءَ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَيَقْوَى أَحَدُ الْإِسْنَادَيْنِ بِالْآخَرِ.

قَوْلُهُ (خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ) تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ فِي ذِكْرِ مَرْيَمَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي آخِرِهِ وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ إِخْرَاجَ مَرْيَمَ مِنْ هَذَا التَّفْضِيلِ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْكَبْ بَعِيرًا قَطُّ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ تَفْضِيلُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ عَلَيْهَا، وَلَا يُشَكُّ أَنَّ لِمَرْيَمَ فَضْلًا وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا نَبِيَّةٌ أَوْ مِنْ أَكْثَرِهِنَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَنَاقِبِ فِي حَدِيثِ خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ وَأَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرُ نِسَاءِ الْأَرْضِ فِي عَصْرِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُحْتَاجَ فِي إِخْرَاجِ مَرْيَمَ مِنْ هَذَا التَّفْضِيلِ إِلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ قَولِهِ رَكِبْنَ الْإِبِلَ لِأَنَّ تَفْضِيلَ الْجُمْلَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْهَا، فَإِنَّ قَوْلَهُ رَكِبْنَ الْإِبِلَ إِشَارَةٌ إِلَى الْعَرَبِ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يَكْثُرُ مِنْهُمْ رُكُوبِ الْإِبِلِ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ الْعَرَبَ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِمْ مُطْلَقًا فِي الْجُمْلَةِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَفْضِيلُهُنَّ مُطْلَقًا عَلَى نِسَاءِ غَيْرِهِنَّ مُطْلَقًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا: إِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحَدِيثَ سِيقَ فِي مَعْرِضِ التَّرْغِيبِ فِي نِكَاحِ الْقُرَشِيَّاتِ، فَلَيْسَ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِمَرْيَمَ وَلَا لِغَيْرِهَا مِمَّنِ انْقَضَى زَمَنُهُنَّ.

قَوْلُهُ (صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْإِفْرَادِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ صُلَّحُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ النَّفَقَاتِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَالْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ. فَالْمَحْكُومُ لَهُ بِالْخَيْرِيَّةِ الصَّالِحَاتُ مِنْ نِسَاءِ قُرَيْشٍ لَا عَلَى الْعُمُومِ، وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاحِ هُنَا صَلَاحُ الدِّينِ، وَحُسْنُ الْمُخَالَطَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (أَحْنَاهُ) بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ: أَكْثَرُهُ شَفَقَةً، وَالْحَانِيَةُ عَلَى وَلَدِهَا هِيَ الَّتِي تَقُومُ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ يُتْمِهِمْ فَلَا تَتَزَوَّجُ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ قَالَهُ الْهَرَوِيُّ ; وَجَاءَ الضَّمِيرُ مُذَكَّرًا وَكَانَ الْقِيَاسُ أَحْنَاهُنَّ، وَكَأَنَّهُ ذَكَّرَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَالْجِنْسِ أَوِ الشَّخْصِ أَوِ الْإِنْسَانِ، وَجَاءَ نَحْوُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ خُلُقًا. بِالْإِفْرَادِ فِي الثَّانِي، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةٍ بِالْإِفْرَادِ فِي الثَّانِي أَيْضًا، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: لَا يَكَادُونَ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ إِلَّا مُفْرَدًا.

قَوْلُهُ (عَلَى وَلَدِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى وَلَدٍ بِلَا ضَمِيرٍ وَهُوَ أَوْجَهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَلَى يَتِيمٍ وَفِي أُخْرَى عَلَى طِفْلٍ وَالتَّقْيِيدُ بِالْيُتْمِ وَالصِّغَرِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا مِنْ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعُمُومِ، لِأَنَّ صِفَةِ الْحُنُوِّ عَلَى الْوَلَدِ ثَابِتَةٌ لَهَا، لَكِنْ ذُكِرَتِ الْحَالَتَانِ لِكَوْنِهِمَا أَظْهَرَ فِي ذَلِكَ

قَوْلُهُ (وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ) أَيْ أَحْفَظُ وَأَصْوَنُ لِمَالِهِ بِالْأَمَانَةِ فِيهِ وَالصِّيَانَةِ لَهُ وَتَرْكِ التَّبْذِيرِ فِي الْإِنْفَاقِ.

قَوْلُهُ (فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

خطبَتَها (إِلَى أَبِي بَكْرٍ) ، أو «إلى» بمعنى «من»، والأول كقوله: أحمدُ إليكَ الله، أي: أنهِي حمدهُ إليكَ (فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ) حصرٌ مخصوصٌ بالنِّسبة إلى تحريمِ نكاحِ بنتِ الأخِ (فَقَالَ) له: (أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللهِ وَكِتَابِهِ) أشارَ إلى نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] (وَهيَ) أي: عائشةُ (لِي حَلَالٌ) نكاحُها لأنَّ الأخوَّةَ المانعةَ من ذلك أخوَّةُ النَّسبِ والرَّضاعِ، لا أخوَّةُ الدِّين.

وهذا الحديثُ صورتُهُ صورةُ المرسلِ، ويحتملُ أنَّه حملَهُ عن خالتهِ عائشةَ، أو عن أمِّه أسماء بنت أبي بكرٍ. وقال أبو عمر بن عبدِ البرِّ: إذا عُلمَ لقاءُ الرَّاوي لمن أخبرَ عنه ولم يكن مدلِّسًا حُملَ ذلك على سماعهِ ممَّن أخبر عنه، ولو لم يأتِ بصيغةٍ تدلُّ على ذلك.

(١٢) هذا (بابٌ) بالتنوين: إذا أرادَ أن يتزوَّجَ ينتَهِي أمرُهُ (إِلَى مَنْ يَنْكِحُ) من النِّساءِ؟ بفتح التحتية وكسر الكاف، أو بضم ثمَّ فتح، أي: إلى (١) من (٢) يعقدُ (وَأَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ وَمَا يُسْتَحَبُّ) للرَّجل (أَنْ يَتَخَيَّرَ) من النِّساءِ (لِنُطَفِهِ، مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ) في الأنواعِ الثَّلاثة.

٥٠٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزةَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبدُ الله بن ذكوانَ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبدِ الرحمن بن هرمُزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ) إشارةٌ إلى العربِ لأنَّهم الَّذين يَكثرُ منهم ركوبُ الإبلِ، والعربُ خيرٌ من غيرِهم مُطلقًا في الجملةِ، فيستفادُ منه تفضيلُ نسائِهم مطلقًا على نساءِ غيرهم مطلقًا (صَالِحُو نِسَاءِ قُرَيْشٍ) أي: في الدِّين وحُسنِ المخالَطةِ (٣) للزَّوجِ، وأصلهُ:

صالحونَ، فسقطت النون للإضافة، ولابنِ عساكرٍ وأبوي الوقتِ وذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (١): «صالحُ» بالإفراد، وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «صُلَّح» -بضم الصاد وتشديد اللام المفتوحة- جمع صالح (أَحْنَاهُ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح النون، أكثرهنَّ شفقةً (عَلَى وَلَدٍ) نكَّرَ الولدَ إشارة إلى أنَّها تحنُو على أيِّ ولدٍ كان، وإن كان ولدُ زوجِها من غيرِها، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «على ولَدِه» بإثبات الضَّمير (فِي صِغَرِهِ) قال الهرويُّ: والحانيةُ على ولدهَا هي الَّتي تقومُ عليهم في حالِ يتمهم فلا تتزوَّجُ فإن تزوَّجتْ فليسَتْ بحانيةٍ، وذكَّر الضَّمير في قوله: «أحنَاهُ»، و «صالح»، وكان القياسُ: أحناهُنَّ وصالحةٌ باعتِبارِ اللَّفظِ، أو الجنسِ، أو الشَّخصِ، أو الإنسانِ (وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ) أي: أحفظُهُ، وأصونُ لمالِه بالأمانةِ فيه والصِّيانة له (فِي ذَاتِ يَدِهِ) أي: مالهِ المضاف له.

وفي الحديث: فضيلة الحنوِّ على الأولادِ، والشَّفقة عليهم، وحسنِ تربيتهم، والقيامِ عليهم (٢)، ومراعاةِ حقِّ الزَّوجِ في مالهِ والأمانة فيه، وتدبيرهِ في النَّفقةِ وغيرها، وخرجَ بقوله: ركبنَ الإبلَ مريمَ ، وقد سبقَ في أواخر «أحاديث الأنبياء» في ذكر مريم قولُ أبي هريرة: «ولَم تركَب مريمُ بَعيرًا قَط» [خ¦٣٤٣٤] وكأنَّه أرادَ إخراجَ مريمَ من هذا التَّفضيلِ، فلا يكون فيه تفضيلُ نساءِ قريشٍ عليها.

ومطابقة الحديثِ للترجمةِ ظاهرة (٣) في النَّوع الأول والثَّاني، وأما الثَّالثُ فبطريق اللُّزومِ

لأنَّه إذا ثبتَ أن نساءَ قريشٍ خيرُ النِّساءِ فالمتزوِّجُ منهنَّ قد تخيَّر لنطفهِ.

(١٣) (بابُ اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ) جمع: سُرِّيَّةٍ -بضم السين وتشديد الراء المكسورة وتحتية مشدودة- وهي الأَمَةُ المتَّخذة للوطءِ، واشترطَ الفقهاءُ في صدقِ هذه التَّسميةِ حصولُ الوطءِ (١) ولو مرَّةً، وتظهرُ فائدة ذلك فيمَن جعلَ بيدِ زوجتهِ عتقَ السُّرِّيَّة التي يتَّخذُها عليها، فإن لم يطأهَا لم تعتِق، ولفظُ السُّرِّيَّة مأخوذٌ من التَّسَرُّرِ، وأصله من السِّرِّ، وهو من أسماءِ الجماعِ.

قال في «القاموس»: السِّرُّ -بالكسر- ما يكتمُ كالسَّريرةِ، الجمعُ: أسرَار وسَرائر، والجماعُ، والذَّكرُ، والإفصاحُ به، والزِّنا، وفرجُ المرأة. انتهى. وسمِّيت بذلك لأنَّها يُكْتَم أمرُها عن الزَّوجةِ غالبًا، وإنَّما ضمَّت سينها جريًا على المعتادَ من تغيير النِّسبِ، كما قالوا في النِّسبةِ إلى الدَّهرِ: دُهرِي، وإلى السَّهلِ: سُهلِي. وعن الأصمعي: أنَّها مشتقَّةٌ من السُّرورِ، فيقال: تسرَّرْتُ سريَّة وتسرَّيْتُ -بالياء- فالأُولى على الأصلِ والثَّانية على البدلِ، كما يقال: تَظنَّيتُ. وروى أبو داود في «مراسيله» عن الزُّبير بن سعيدٍ الهاشميِّ، عن أشياخهِ رَفَعَهُ قال: «عليكُم بأُمَّهاتِ الأولادِ، فإنَّهنَّ مباركاتُ الأرحامِ». وفي رواية: «عليكُم بالسَّرَارِي». وفي «الكامل» لأبي العباس: قال عمرُ بن الخطَّاب : «ليسَ قومٌ أكيسَ من أولادِ السَّرَارِي لأنَّهم يجمعون عزَّ العربِ، ودهاءَ (٢) العجمِ». يريد: إذا كنَّ من العجمِ (وَ) ثوابُ (مَنْ أَعْتَقَ جَارِيةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله