إنَّ مَن قبلَنَا من أهلِ خُراسانَ (١) يقولون في الرَّجُل إذا أعتقَ أمَتَه ثمَّ تزوَّجَها، فهو كالرَّاكِبِ بدنتهُ، فقال الشَّعبيُّ: … فذكر الحديث إلى أن قال له: (خُذْهَا) أي: المسألة (بِغَيْرِ شَيْءٍ) من أجرةٍ، بل بثوابِ التَّعليم (قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَهُ) أي: المذكور، ولأبي ذرٍّ: «دُونَها» أي: المسألةِ المذكورةِ (إِلَى المَدِينَةِ) النَّبويَّة. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) بسكون الكاف، شعبةُ بن عيَّاش -بالتحتية آخره شين معجمة- القارئُ، ممَّا وصله أبو داود الطَّيالسيُّ في «مسنده»: (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمانُ بن عاصم (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) عامر (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى الأشعريِّ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … ) الحديثَ. وقال فيه: (أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا). فصرَّحَ بثبوتِ الصَّداقِ هنا بخلافِ الرِّوايةِ السَّابقةِ، فإن ظاهِرَها أن يكونَ العتقُ نفسَ المهر.
٥٠٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ تَلِيدٍ) بفتح (٢) الفوقية وكسر اللام المخففة وسكون التحتية بعدها دال مهملة، المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ: «أخبرَنَا» (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو: ابنُ سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (٣) ﷺ).
وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن حربٍ (عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) أي: ابنِ سيرين، ولأبي ذرٍّ: «عن مجاهدٍ» بدل: «عن محمد (٤)». قال الحافظُ ابن حجرٍ -وتبعه العينيُّ-: وهو خطأ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁.
(لَمْ يَكْذِبْ) كذا ورد موقوفًا لكريمةَ والنَّسفيِّ (١)، وكذا عند أبي نُعيم، وجزمَ به الحميديُّ. قال الحافظُ ابن حجرٍ: وأظنُّهُ الصَّواب في روايةِ حمَّادٍ عن أيوب، وأن ذلك هو (٢) السِّرُّ في إيرادِ رواية جريرِ بن حازمٍ مع كونِها نازلةً، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ: «قال: قال النَّبيُّ ﷺ: لم يكذب» (إِبْرَاهِيمُ) كذا في هامش الفرع كأصله، وزاد في «الفتح»: وكذا في رواية أبي الوقتِ والنَّسفيِّ، وأفادَ أنَّ ابن سيرين كان يقفُ كثيرًا من حديث أبي هريرةَ تخفيفًا، أي: لا يرفعه إلى النَّبيِّ ﷺ (إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ) بفتح الذال المعجمة، وعند ابنِ الحُطَيَّة عن أبي ذرٍّ بسكونِها، وليس هذا من الكذبِ الحقيقيِّ المذمومِ، بل هو من باب المعاريضِ المحتملةِ للأمرينِ لقصدٍ شرعيٍّ دينيٍّ (بَيْنَمَا) بالميم (إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ) اسمه: صادوقٌ، كما قاله ابنُ قتيبة، أو غير ذلك، وكان على مصر فيما ذكره السُّهيليُّ (وَمَعَهُ سَارَةُ) زوجتُهُ (-فَذَكَرَ الحَدِيثَ-) ولفظه كما في «أحاديثِ الأنبياء»: فقيل له: إن ههنا رجلًا معهُ امرأةٌ من أحسنِ النَّاسِ، فأرسلَ إليه فسألهُ عنها، فقال: من هذهِ؟ قال: أختِي، فأتى سارة، قال: يا سارَة ليسَ على وجهِ الأرضِ مؤمنٌ غيرِي وغيركِ، وإنَّ هذا سألنِي فأخبرتُهُ أنَّك أختِي، فلا تكذِّبينِي، فأرسلَ إليها، فلما دخلتْ عليه ذهب يتناوَلها بيدِه فأُخِذَ، فقال: ادعِي اللهَ لي (٣) لا أضرُّك، فدعَتْ فأُطلقَ، ثمَّ تناولها الثَّانية فأُخذ مثلها أو أشدَّ، فقال: ادعي الله لي، ولا أضرُّك فدعت فأطلق، فدعا بعضَ حجبتهِ، فقال: إنَّكم لم تأتوني بإنسانٍ، إنَّما أتيتموني بشيطانٍ [خ¦٣٣٥٨] (فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ) أمَّ إسماعيل (قَالَتْ) للخليلِ: (كَفَّ اللهُ يَدَ الكَافِرِ) الجبَّار عنِّي (وَأَخْدَمَنِي آجَرَ) بالهمزة الممدودة بدل الهاء (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) بالسَّند السَّابق يخاطِبُ العربَ: (فَتِلْكَ) يعني: هاجرَ (أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ) لكثرةِ ملازمتِهِم الفلواتَ التي بها مواقع المطرِ لرعيِ (٤) دوابِّهم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمَة -كما قال (٥) ابن المنيِّر- من جهةِ أنَّ هاجر كانت مملوكةً، وقد صحَّ أنَّ إبراهيمَ أولدَها بعد أن ملكها، فهي سُرِّيَّةٌ. انتهى.