الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٩٧
الحديث رقم ٥٠٩٧ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الحرة تحت العبد.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: لَا يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵉ يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ
٥٠٩٧ - بَابُ الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
⦗٩⦘
يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الشُّؤْمِ بِبَعْضِ النِّسَاءِ دُونَ بَعْضٍ مِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ مِنَ التَّبْعِيضِ، وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهَيْنِ وَحَدِيثَ سَهْلٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُمَا مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا لَعَلَّهُ يُفَسِّرُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا: مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمِ ثَلَاثَةٌ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ. وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ: الْمَرْأَةُ السُّوءُ، وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: الْمَرْكَبُ الْهَنِيُّ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ: وَثَلَاثَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ: الْمَرْأَةُ تَرَاهَا فَتَسُوؤكُ وَتَحْمِلُ لِسَانَهَا عَلَيْكَ، وَالدَّابَّةُ تَكُونُ قَطُوفًا فَإِنْ ضَرَبْتَهَا أَتْعَبَتْكَ وَإِنْ تَرَكْتَهَا لَمْ تَلْحَقْ أَصْحَابَكَ، وَالدَّارُ تَكُونُ ضَيِّقَةً قَلِيلَةَ الْمَرَافِقِ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ: إِنَّ مِنْ شَقَاءِ الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا: سُوءَ الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّابَّةِ. وَفِيهِ: سُوءُ الدَّارِ ضِيقُ مِسَاحَتِهَا وَخُبْثُ جِيرَانِهَا. وَسُوءُ الدَّابَّةِ مَنْعُهَا ظَهْرَهَا وَسُوءُ طَبْعِهَا، وَسُوءُ الْمَرْأَةِ عُقْمُ رَحِمِهَا وَسُوءُ خُلُقِهَا.
قَوْلُهُ (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ مَعَ أُسَامَةَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ غَيْرَ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ.
قَوْلُهُ (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ: فِي إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ عَقِبَ حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَهْلٍ بَعْدَ ذِكْرِ الْآيَةِ فِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةً إِلَى تَخْصِيصِ الشُّؤْمِ بِمَنْ تَحْصُلُ مِنْهَا الْعَدَاوَةُ وَالْفِتْنَةُ، لَا كَمَا يَفْهَمُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ التَّشَاؤُمِ بِكَعْبِهَا أَوْ أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي ذَلِكَ، وَهُوَ شَيْءٌ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا سَبَبٌ فِي ذَلِكَ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّارِعُ عَلَى مَنْ يَنْسُبُ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ الْكُفْرَ فَكَيْفَ بِمَنْ يَنْسُبُ مَا يَقَعُ مِنَ الشَّرِّ إِلَى الْمَرْأَةِ مِمَّا لَيْسَ لَهَا فِيهِ مَدْخَلٌ، وَإِنَّمَا يَتَّفِقُ مُوَافَقَةَ قَضَاءٍ وَقَدَرٍ فَتَنْفِرُ النَّفْسُ مِنْ ذَلِكَ، فَمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَتْرُكَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَقِدَ نِسْبَةَ الْفِعْلِ إِلَيْهَا. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْفِتْنَةَ بِالنِّسَاءِ أَشَدُّ مِنَ الْفِتْنَةِ بِغَيْرِهِنَّ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فَجَعَلَهُنَّ مِنْ حُبِّ الشَّهَوَاتِ، وَبَدَأَ بِهِنَّ قَبْلَ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُنَّ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ، وَيَقَعُ فِي الْمُشَاهَدَةِ حُبُّ الرَّجُلِ وَلَد مِنِ امْرَأَتِهِ الَّتِي هِيَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ حُبِّهِ وَلَدَهُ مِنْ غَيْرِهَا، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قِصَّةُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي الْهِبَةِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: النِّسَاءُ شَرٌّ كُلُّهُنَّ وَأَشَرُّ مَا فِيهِنَّ عَدَمُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُنَّ وَمَعَ أَنَّهَا نَاقِصَةُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ تَحْمِلِ الرَّجُلِ عَلَى تَعَاطِي مَا فِيهِ نَقْصُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ كَشَغْلِهِ عَنْ طَلَبِ أُمُورِ الدِّينِ وَحَمْلِهِ عَلَى التَّهَالُكِ عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا وَذَلِكَ أَشَدُّ الْفَسَادِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ: وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي اسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ.
١٨ - بَاب الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ
٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: كَانَت فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ عَتَقَتْ، فَخُيِّرَتْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ؟ فَقِيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
النون وسكون الهاء وكسر الدال المهملة (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ) فالفتنةُ بهنَّ أشدُّ من الفتنةِ بغيرهنَّ، ويشهدُ لذلكَ قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء﴾ [آل عمران: ١٤] فجعلَ الأعيانَ التي ذكرَها شهوات، حين أوقعَ الشَّهواتِ أولًا مُبهمًا ثمَّ بيَّنها بالمذكوراتِ، فعلمَ أنَّ الأعيانَ هي عينُ الشَّهواتِ، فكأنَّه قيل: زيِّنَ حبُّ الشَّهواتِ الَّتي هي النِّساءُ، فَجُرِّدَ من النِّساءِ شيءٌ يسمَّى شهوات، وهي نفسُ الشَّهواتِ، كأنَّه قيل: هذه الأشياءُ خلقَتْ للشَّهواتِ والاستمتاعِ (١) بها لا غير، لكنَّ المقامَ يقتضِي الذَّمَّ، ولفظ الشَّهوةِ عند العارفينَ مسترذلٌ، والتَّمتُّعُ بالشَّهوةِ نصيبُ البهائمِ، وبدأَ بالنِّساءِ قبلَ بقيَّةِ الأنواعِ إشارة إلى أنهنَّ الأصلُ في ذلك، وتحقيقُ كون الفتنة بهنَّ أشدَّ: أنَّ الرَّجل يحبُّ الولدَ لأجلِ المرأةِ، وكذا يحبُّ الولد الَّذي أمهُ في عصمتهِ، ويرجِّحهُ على الولدِ الذي فارقَ أمَّه بطلاقٍ أو وفاةٍ غالبًا، وقد قال مجاهدٌ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ﴾ [التغابن: ١٤] قال: تحمِلُ الرَّجلَ على قطيعةِ الرَّحمِ، أو معصيةِ ربِّهِ، فلا يستطيعُ مع حبِّهِ إلَّا الطَّاعة، وقال بعضُ الحُكماء: النِّساءُ شرٌّ كلُّهنَّ، وأشرُّ ما فيهن عدمُ الاستغناءِ عنهنَّ، ومع أنهنَّ ناقصاتُ عقلٍ ودينٍ يحملنَ الرَّجلَ على تعاطِي ما فيه نقصُ العقلِ والدِّينِ، كشغلهِ عن طلبِ أمورِ الدِّينِ، وحمله على التَّهالُكِ على طلبِ الدُّنيا، وذلك أشدُّ الفسادِ.
(١٨) (بابُ) جواز كونِ (الحُرَّةِ تَحْتَ العَبْدِ) زوجةً له إذا رضيَتْ بذلك.
٥٠٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) المشهور بربيعة الرَّأي (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكر الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى، عتيقةُ عائشة (١) (ثَلَاثُ سُنَنٍ) بضم السين وفتح النون الأولى، أي: طرق، جمعُ سُنَّة، وهي الطَّريقةُ، وإذا أطلقَتْ في الشَّرعِ فالمراد بها: ما أمرَ به النَّبيُّ ﷺ ونهى عنهُ وندبَ إليه قولًا وفعلًا، ممَّا لم ينطِقْ به الكتابُ العزيزُ، ولذا (٢) يقال في أدلَّة الشَّرع: الكتاب والسُّنَّة.
إحداها: أنَّها (عَتَقَتْ) بفتحات، عتقتها (٣) عائشة (فَخُيِّرَتْ) بضم الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول، خيَّرها ﷺ في فسخِ نكاحِها من زوجِهَا مغيث وبين المقامِ معه -وكان عبدًا- فاختارَتْ نفسَها. وفي مرسل عامرٍ الشَّعبيِّ عند ابنِ سعدٍ في «طبقاته»: أنَّه ﷺ قال لها لما أعتقَتْ: «قد عتقَ بضعُكِ معكِ فاختارِي» وهذا مذهبُ المالكيَّة والشَّافعيَّة لتضرُّرها بالمُقَام تحتَه من جهةِ أنَّها تتعيَّر (٤) به، وأنَّ لسيدِهِ منعهُ عنها، وأنَّه (٥) لا ولايةَ له على ولدِهِ، وغير ذلك، وهذا بخلافِ ما إذا عتقَتْ تحت حرٍّ لأنَّ الكمالَ الحادِثَ لها حاصلٌ له، فأشبه ما إذا أسلمَتْ كتابيةٌ تحت مسلمٍ، ولو عتقَ بعضُها فلا خيارَ لبقاءِ النُّقصانِ وأحكام الرِّقِّ، ويُستثنى من ذلك ما إذا أعتقَهَا مريضٌ قبل الدُّخولِ، وهي (٦) لا تخرُجُ من ثلثه إلَّا بالصَّداق (٧) فلا خيارَ لها لأنَّها لو فسخَت سقطَ مهرُها، وهو من جملةِ المالِ، فيضيقُ الثُّلث عن الوفاءِ بها، فلا
تعتقُ كلُّها، فلا يثبتُ الخيارُ، وكلُّ ما أدَّى ثبوتهُ إلى عدمِه استحال ثبوتهُ، وهذهِ من صورِ الدَّورِ الحكميِّ (١)، وليس في هذا الحديثِ التَّصريح بكون زوجِ بريرةَ عبدًا ولا حرًّا، لكنَّ صنيعَ البخاريِّ يدلُّ على أنَّه يميلُ إلى أنَّه كان حين عتقتْ عبدًا، وعنده في «الطَّلاقِ» من حديث عكرمةَ عن ابن عبَّاس: أنَّه كان عبدًا [خ¦٥٢٨٢] وعند أبي داود والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ وابن ماجه من حديث الأسود عن عائشةَ: أنَّه كان حرًّا، وحملهُ بعض الحنفيَّةِ على أنَّهُ كان حُرًّا عندما خيِّرت، وعبدًا قبل. قال: الحريَّة تعقب الرِّقَّ، ولا ينعكسُ، فمن أخبرَ بعبوديَّته لم يعلَم بحريَّته، ولم يخيِّرها ﷺ لأنَّه كان عبدًا ولا لأنَّه كان حرًّا، وإنَّما خيَّرها للعتقِ لأنَّ الأمةَ إذا أعتقَتْ لها الخيارُ في نفسِها، سواءٌ كان زوجُها حرًّا أم عبدًا. وقد (٢) أفرد ابن جريرٍ الطَّبريُّ وابنُ خزيمة مؤلَّفًا في الاختلاف: هل كان مغيثٌ حرًّا أم عبدًا؟
وبقيَّةُ مباحثِ هذا يأتي إن شاء الله تعالى في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٧٩].
(وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) في شأنِ بريرةَ، لما أرادَتْ عائشة أن تشتريَها وتُعتقها، وشرط مواليها أن يكون الولاءُ لهم: (الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) الجار والمجرور خبر المبتدأ الَّذي هو الولاءُ، أي: كائنٌ أو مستقرٌّ لمن أعتقَ؛ وبه يتعلَّق حرف الجرِّ، و «مَن»: موصول، و «أعتقَ»: في موضع الصِّلة، والعائد ضميرُ الفاعل.
وسبق في «العتقِ» [خ¦٢٥٦٠] ما في الحديث من المباحث.
(وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ) بضم الموحدة وسكون الراء. قال ابن الأثيرِ: هي القِدْرُ مطلقًا، وجمعها: بِرام، وهي في الأصل المتَّخذةُ من الحجرِ المعروفِ بالحجازِ، والواو في قوله: «وبرمةٌ» للحالِ (فَقُرِّبَ إِلَيْهِ) بضم القاف وتشديد الراء المكسورة (خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ البَيْتِ) جمع إدام؛ كإزارٍ وأُزر، وهو ما يؤكلُ مع الخبزِ أيَّ شيءٍ كان، والإضافةُ إضافة تخصيصٍ (فَقَالَ) ﷺ: (لَمْ) وللأربعة: «ألم» (أَرَ البُرْمَةَ) أي: على النَّارِ فيها لحمٌ؟ والهمزة للتقرير، والفعلُ مجزومٌ بحذف الألف المنقلبة عن الياء (فَقِيلَ) له ﵊: هوَ (لَحْمٌ تُصُدِّقَ
بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ) بضم التاء والصاد وكسر الدال المشددة مبنيًّا لما لم يُسمَّ فاعله، جملةٌ في محلِّ رفع صفةٍ لـ «اللحْم»، وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ «بِه» (وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) لحرمتها عليك (١) (قَالَ) ﵊: (هُوَ) أي: اللَّحمُ (عَلَيْهَا) أي: على بريرةَ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لَها» (صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ) والفرقُ بينهما أنَّ الصَّدقةَ إعطاءٌ للثَّوابِ، والهديَّةَ للإكرامِ.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الطلاق» [خ¦٥٢٧٩] و «الأطعمة» [خ¦٥٤٣٠]، وأخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة» و «العتق»، والنَّسائيُّ في «الطَّلاق».
(١٩) هذا (بابٌ) بالتنوين: (لَا يَتَزَوَّجُ) الرَّجلُ (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ) من النِّساء كما اتَّفق عليه الأربعة وجمهور المسلمين (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]) وأجازَ الرَّوافضُ تسعًا من الحرائرِ، ونُقل عن النَّخعيِّ وابنِ أبي ليلى لأنَّه بيَّن العددَ المحلَّلَ بمثنى وثلاثَ ورباع، وكذا المدبَّرةُ وأمُّ الولدِ بحرفِ الجمع (٢)، والحاصلُ عن ذلك تسعٌ. وقد تزوَّج ﵊ تسعًا، والأصل عدم الخصوصيَّة إلَّا بدليلٍ. وأجاز الخوارجُ ثمان عشرة لأنَّ المثنَّى وثلاثَ ورباعَ معدولٌ عن عددٍ مكرَّرٍ على ما عرفَ في العربيَّةِ، فيصير الحاصلُ ثمانية عشر، وحُكي عن بعضِ النَّاسِ إباحةُ أي عددٍ شاءَ بلا حصرٍ للعموماتِ من نحوِ: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٣] ولفظُ مثنى … إلى آخره تعدادٌ عرفيٌّ لا قيد، كما يقال: خُذ من البحرِ ما شئتَ قربةً وقربتينِ وثلاثًا، والحجَّةُ عليهم أنَّ الإحلالَ، وهو قوله تعالى: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ لم يُسَق إلَّا لبيانِ العدد المحلَّل، لا لبيانِ نفسِ الحلِّ لأنَّهُ عرفَ من غيرِها قبلَ نُزولها كتابًا وسنَّةً، فكان ذكرهُ هنا معقبًا (٣) بالعددِ ليس إلَّا لبيانِ قصرِ الحلِّ عليه، أو هي لبيانِ الحلِّ المقيَّد بالعددِ لا مطلقًا، كيف وهو حالٌ من ﴿مَا طَابَ﴾ فيكونُ قيدًا في العاملِ وهو الإحلالُ المفهومُ من ﴿فَانكِحُواْ﴾ ثمَّ إن مَثْنَى معدولٌ عن عددٍ مكرَّرٍ لا يقفُ عندَ حدٍّ، هو اثنان اثنان هكذا إلى ما لا
يقفُ، وكذا ثلاثٌ في ثلاثةٍ ثلاثةٍ، ومثلهُ رُبَاع في أربعةٍ أربعةٍ، فمؤدَّى التَّركيبِ على هذا: ما طابَ لكم ثنتينِ ثنتينِ جمعًا في العقدِ أو على التَّفريقِ، وثلاثًا ثلاثًا جمعًا أو تفريقًا، وأربعًا أربعًا كذلك، ثمَّ هو قيدٌ في الحِلِّ على ما ذكر، فانتهى الحلُّ إلى أربعٍ مخيَّرٌ فيهنَّ بين الجمعِ والتَّفريقِ، وأما حِلُّ الواحدةِ فقد كان ثابتًا قبلَ هذه الآية بحلِّ النِّكاحِ لأنَّه أقلُّ ما يتصوَّرُ بالواحدة، فحاصلُ الحال أنَّ حِلَّ الواحدةِ كان معلومًا، وهذا لبيان حِلِّ الزَّائدِ عليها إلى حدٍّ معيَّنٍ، مع بيانِ التَّخيير بين الجمعِ والتَّفريقِ في ذلك، وبه يتمُّ جوابُ الفريقين. قاله في «فتح القدير».
قال في «الكشاف»: معدولةٌ عن أعدادٍ مكررةٍ، أي: فانكحُوا الطَّيبات لكم معدوداتٍ هذا العدد ثنتين ثنتين (١)، وثلاثًا ثلاثًا، وأربعًا أربعًا، ولما كان الخطابُ للجميعِ وجبَ التَّكريرُ ليصيبَ كلَّ ناكحٍ يريدُ الجمعَ ما أرادَ من العددِ الَّذي أطلقَ له، كما تقولُ للجماعة: اقتسموا هذا المالَ وهو (٢) ألفُ درهمٍ درهمين درهمين، وثلاثةً ثلاثةً، وأربعةً أربعةً، ولو أفردْتَ لم يكن له معنى.
(وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ) بن عليِّ بن أبي طالبٍ (عَلَيْهِمَا) وعلى أبيهما (السَّلَامُ: يَعْنِي: مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ. وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ) في سورة فاطر: (﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]) (يَعْنِي: مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ) أرادَ أن الواو بمعنى «أو» فهي للتنويعِ، أو هي عاطفةٌ على العاملِ، والتَّقديرُ: فانكحوا ما طابَ لكم من النِّساءِ مثنَى، وانكِحُوا ما طابَ لكم من النِّساءِ ثُلَاث، وانكِحُوا ما طابَ لكم من النِّساءِ رُبَاعَ. قال (٣) في «الفتح»: وهذا من أحسنِ الأدلَّةِ في الردِّ على الرافضةِ لكونهِ من تفسيرِ زين العابدينَ، وهو من أئمتهم الَّذين يرجعونَ إلى قولهِم ويعتقدونَ عصمتَهُم. انتهى.
وقال حمزةُ بن الحسينِ الأصفهانيُّ في «رسالته المعربة عن شرف الإعراب»: القولُ بأنَّ الواو بمعنَى «أو» عجزٌ عن درْكِ الحقِّ، واعلَمْ أنَّ الأعدادَ الَّتي تجتمعُ قسمانِ: قسمٌ يؤتَى به ليضمَّ بعضهُ إلى بعضٍ، وهو الأعدادُ الأصولُ نحو: ﴿ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الشُّؤْمِ بِبَعْضِ النِّسَاءِ دُونَ بَعْضٍ مِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ مِنَ التَّبْعِيضِ، وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهَيْنِ وَحَدِيثَ سَهْلٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُمَا مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا لَعَلَّهُ يُفَسِّرُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا: مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمِ ثَلَاثَةٌ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ. وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ: الْمَرْأَةُ السُّوءُ، وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: الْمَرْكَبُ الْهَنِيُّ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ: وَثَلَاثَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ: الْمَرْأَةُ تَرَاهَا فَتَسُوؤكُ وَتَحْمِلُ لِسَانَهَا عَلَيْكَ، وَالدَّابَّةُ تَكُونُ قَطُوفًا فَإِنْ ضَرَبْتَهَا أَتْعَبَتْكَ وَإِنْ تَرَكْتَهَا لَمْ تَلْحَقْ أَصْحَابَكَ، وَالدَّارُ تَكُونُ ضَيِّقَةً قَلِيلَةَ الْمَرَافِقِ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ: إِنَّ مِنْ شَقَاءِ الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا: سُوءَ الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّابَّةِ. وَفِيهِ: سُوءُ الدَّارِ ضِيقُ مِسَاحَتِهَا وَخُبْثُ جِيرَانِهَا. وَسُوءُ الدَّابَّةِ مَنْعُهَا ظَهْرَهَا وَسُوءُ طَبْعِهَا، وَسُوءُ الْمَرْأَةِ عُقْمُ رَحِمِهَا وَسُوءُ خُلُقِهَا.
قَوْلُهُ (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ مَعَ أُسَامَةَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ غَيْرَ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ.
قَوْلُهُ (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ: فِي إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ عَقِبَ حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَهْلٍ بَعْدَ ذِكْرِ الْآيَةِ فِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةً إِلَى تَخْصِيصِ الشُّؤْمِ بِمَنْ تَحْصُلُ مِنْهَا الْعَدَاوَةُ وَالْفِتْنَةُ، لَا كَمَا يَفْهَمُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ التَّشَاؤُمِ بِكَعْبِهَا أَوْ أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي ذَلِكَ، وَهُوَ شَيْءٌ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا سَبَبٌ فِي ذَلِكَ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّارِعُ عَلَى مَنْ يَنْسُبُ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ الْكُفْرَ فَكَيْفَ بِمَنْ يَنْسُبُ مَا يَقَعُ مِنَ الشَّرِّ إِلَى الْمَرْأَةِ مِمَّا لَيْسَ لَهَا فِيهِ مَدْخَلٌ، وَإِنَّمَا يَتَّفِقُ مُوَافَقَةَ قَضَاءٍ وَقَدَرٍ فَتَنْفِرُ النَّفْسُ مِنْ ذَلِكَ، فَمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَتْرُكَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَقِدَ نِسْبَةَ الْفِعْلِ إِلَيْهَا. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْفِتْنَةَ بِالنِّسَاءِ أَشَدُّ مِنَ الْفِتْنَةِ بِغَيْرِهِنَّ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فَجَعَلَهُنَّ مِنْ حُبِّ الشَّهَوَاتِ، وَبَدَأَ بِهِنَّ قَبْلَ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُنَّ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ، وَيَقَعُ فِي الْمُشَاهَدَةِ حُبُّ الرَّجُلِ وَلَد مِنِ امْرَأَتِهِ الَّتِي هِيَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ حُبِّهِ وَلَدَهُ مِنْ غَيْرِهَا، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قِصَّةُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي الْهِبَةِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: النِّسَاءُ شَرٌّ كُلُّهُنَّ وَأَشَرُّ مَا فِيهِنَّ عَدَمُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُنَّ وَمَعَ أَنَّهَا نَاقِصَةُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ تَحْمِلِ الرَّجُلِ عَلَى تَعَاطِي مَا فِيهِ نَقْصُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ كَشَغْلِهِ عَنْ طَلَبِ أُمُورِ الدِّينِ وَحَمْلِهِ عَلَى التَّهَالُكِ عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا وَذَلِكَ أَشَدُّ الْفَسَادِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ: وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي اسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ.
١٨ - بَاب الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ
٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: كَانَت فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ عَتَقَتْ، فَخُيِّرَتْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ؟ فَقِيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
النون وسكون الهاء وكسر الدال المهملة (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ) فالفتنةُ بهنَّ أشدُّ من الفتنةِ بغيرهنَّ، ويشهدُ لذلكَ قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء﴾ [آل عمران: ١٤] فجعلَ الأعيانَ التي ذكرَها شهوات، حين أوقعَ الشَّهواتِ أولًا مُبهمًا ثمَّ بيَّنها بالمذكوراتِ، فعلمَ أنَّ الأعيانَ هي عينُ الشَّهواتِ، فكأنَّه قيل: زيِّنَ حبُّ الشَّهواتِ الَّتي هي النِّساءُ، فَجُرِّدَ من النِّساءِ شيءٌ يسمَّى شهوات، وهي نفسُ الشَّهواتِ، كأنَّه قيل: هذه الأشياءُ خلقَتْ للشَّهواتِ والاستمتاعِ (١) بها لا غير، لكنَّ المقامَ يقتضِي الذَّمَّ، ولفظ الشَّهوةِ عند العارفينَ مسترذلٌ، والتَّمتُّعُ بالشَّهوةِ نصيبُ البهائمِ، وبدأَ بالنِّساءِ قبلَ بقيَّةِ الأنواعِ إشارة إلى أنهنَّ الأصلُ في ذلك، وتحقيقُ كون الفتنة بهنَّ أشدَّ: أنَّ الرَّجل يحبُّ الولدَ لأجلِ المرأةِ، وكذا يحبُّ الولد الَّذي أمهُ في عصمتهِ، ويرجِّحهُ على الولدِ الذي فارقَ أمَّه بطلاقٍ أو وفاةٍ غالبًا، وقد قال مجاهدٌ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ﴾ [التغابن: ١٤] قال: تحمِلُ الرَّجلَ على قطيعةِ الرَّحمِ، أو معصيةِ ربِّهِ، فلا يستطيعُ مع حبِّهِ إلَّا الطَّاعة، وقال بعضُ الحُكماء: النِّساءُ شرٌّ كلُّهنَّ، وأشرُّ ما فيهن عدمُ الاستغناءِ عنهنَّ، ومع أنهنَّ ناقصاتُ عقلٍ ودينٍ يحملنَ الرَّجلَ على تعاطِي ما فيه نقصُ العقلِ والدِّينِ، كشغلهِ عن طلبِ أمورِ الدِّينِ، وحمله على التَّهالُكِ على طلبِ الدُّنيا، وذلك أشدُّ الفسادِ.
(١٨) (بابُ) جواز كونِ (الحُرَّةِ تَحْتَ العَبْدِ) زوجةً له إذا رضيَتْ بذلك.
٥٠٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) المشهور بربيعة الرَّأي (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكر الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى، عتيقةُ عائشة (١) (ثَلَاثُ سُنَنٍ) بضم السين وفتح النون الأولى، أي: طرق، جمعُ سُنَّة، وهي الطَّريقةُ، وإذا أطلقَتْ في الشَّرعِ فالمراد بها: ما أمرَ به النَّبيُّ ﷺ ونهى عنهُ وندبَ إليه قولًا وفعلًا، ممَّا لم ينطِقْ به الكتابُ العزيزُ، ولذا (٢) يقال في أدلَّة الشَّرع: الكتاب والسُّنَّة.
إحداها: أنَّها (عَتَقَتْ) بفتحات، عتقتها (٣) عائشة (فَخُيِّرَتْ) بضم الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول، خيَّرها ﷺ في فسخِ نكاحِها من زوجِهَا مغيث وبين المقامِ معه -وكان عبدًا- فاختارَتْ نفسَها. وفي مرسل عامرٍ الشَّعبيِّ عند ابنِ سعدٍ في «طبقاته»: أنَّه ﷺ قال لها لما أعتقَتْ: «قد عتقَ بضعُكِ معكِ فاختارِي» وهذا مذهبُ المالكيَّة والشَّافعيَّة لتضرُّرها بالمُقَام تحتَه من جهةِ أنَّها تتعيَّر (٤) به، وأنَّ لسيدِهِ منعهُ عنها، وأنَّه (٥) لا ولايةَ له على ولدِهِ، وغير ذلك، وهذا بخلافِ ما إذا عتقَتْ تحت حرٍّ لأنَّ الكمالَ الحادِثَ لها حاصلٌ له، فأشبه ما إذا أسلمَتْ كتابيةٌ تحت مسلمٍ، ولو عتقَ بعضُها فلا خيارَ لبقاءِ النُّقصانِ وأحكام الرِّقِّ، ويُستثنى من ذلك ما إذا أعتقَهَا مريضٌ قبل الدُّخولِ، وهي (٦) لا تخرُجُ من ثلثه إلَّا بالصَّداق (٧) فلا خيارَ لها لأنَّها لو فسخَت سقطَ مهرُها، وهو من جملةِ المالِ، فيضيقُ الثُّلث عن الوفاءِ بها، فلا
تعتقُ كلُّها، فلا يثبتُ الخيارُ، وكلُّ ما أدَّى ثبوتهُ إلى عدمِه استحال ثبوتهُ، وهذهِ من صورِ الدَّورِ الحكميِّ (١)، وليس في هذا الحديثِ التَّصريح بكون زوجِ بريرةَ عبدًا ولا حرًّا، لكنَّ صنيعَ البخاريِّ يدلُّ على أنَّه يميلُ إلى أنَّه كان حين عتقتْ عبدًا، وعنده في «الطَّلاقِ» من حديث عكرمةَ عن ابن عبَّاس: أنَّه كان عبدًا [خ¦٥٢٨٢] وعند أبي داود والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ وابن ماجه من حديث الأسود عن عائشةَ: أنَّه كان حرًّا، وحملهُ بعض الحنفيَّةِ على أنَّهُ كان حُرًّا عندما خيِّرت، وعبدًا قبل. قال: الحريَّة تعقب الرِّقَّ، ولا ينعكسُ، فمن أخبرَ بعبوديَّته لم يعلَم بحريَّته، ولم يخيِّرها ﷺ لأنَّه كان عبدًا ولا لأنَّه كان حرًّا، وإنَّما خيَّرها للعتقِ لأنَّ الأمةَ إذا أعتقَتْ لها الخيارُ في نفسِها، سواءٌ كان زوجُها حرًّا أم عبدًا. وقد (٢) أفرد ابن جريرٍ الطَّبريُّ وابنُ خزيمة مؤلَّفًا في الاختلاف: هل كان مغيثٌ حرًّا أم عبدًا؟
وبقيَّةُ مباحثِ هذا يأتي إن شاء الله تعالى في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٧٩].
(وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) في شأنِ بريرةَ، لما أرادَتْ عائشة أن تشتريَها وتُعتقها، وشرط مواليها أن يكون الولاءُ لهم: (الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) الجار والمجرور خبر المبتدأ الَّذي هو الولاءُ، أي: كائنٌ أو مستقرٌّ لمن أعتقَ؛ وبه يتعلَّق حرف الجرِّ، و «مَن»: موصول، و «أعتقَ»: في موضع الصِّلة، والعائد ضميرُ الفاعل.
وسبق في «العتقِ» [خ¦٢٥٦٠] ما في الحديث من المباحث.
(وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ) بضم الموحدة وسكون الراء. قال ابن الأثيرِ: هي القِدْرُ مطلقًا، وجمعها: بِرام، وهي في الأصل المتَّخذةُ من الحجرِ المعروفِ بالحجازِ، والواو في قوله: «وبرمةٌ» للحالِ (فَقُرِّبَ إِلَيْهِ) بضم القاف وتشديد الراء المكسورة (خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ البَيْتِ) جمع إدام؛ كإزارٍ وأُزر، وهو ما يؤكلُ مع الخبزِ أيَّ شيءٍ كان، والإضافةُ إضافة تخصيصٍ (فَقَالَ) ﷺ: (لَمْ) وللأربعة: «ألم» (أَرَ البُرْمَةَ) أي: على النَّارِ فيها لحمٌ؟ والهمزة للتقرير، والفعلُ مجزومٌ بحذف الألف المنقلبة عن الياء (فَقِيلَ) له ﵊: هوَ (لَحْمٌ تُصُدِّقَ
بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ) بضم التاء والصاد وكسر الدال المشددة مبنيًّا لما لم يُسمَّ فاعله، جملةٌ في محلِّ رفع صفةٍ لـ «اللحْم»، وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ «بِه» (وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) لحرمتها عليك (١) (قَالَ) ﵊: (هُوَ) أي: اللَّحمُ (عَلَيْهَا) أي: على بريرةَ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لَها» (صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ) والفرقُ بينهما أنَّ الصَّدقةَ إعطاءٌ للثَّوابِ، والهديَّةَ للإكرامِ.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الطلاق» [خ¦٥٢٧٩] و «الأطعمة» [خ¦٥٤٣٠]، وأخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة» و «العتق»، والنَّسائيُّ في «الطَّلاق».
(١٩) هذا (بابٌ) بالتنوين: (لَا يَتَزَوَّجُ) الرَّجلُ (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ) من النِّساء كما اتَّفق عليه الأربعة وجمهور المسلمين (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]) وأجازَ الرَّوافضُ تسعًا من الحرائرِ، ونُقل عن النَّخعيِّ وابنِ أبي ليلى لأنَّه بيَّن العددَ المحلَّلَ بمثنى وثلاثَ ورباع، وكذا المدبَّرةُ وأمُّ الولدِ بحرفِ الجمع (٢)، والحاصلُ عن ذلك تسعٌ. وقد تزوَّج ﵊ تسعًا، والأصل عدم الخصوصيَّة إلَّا بدليلٍ. وأجاز الخوارجُ ثمان عشرة لأنَّ المثنَّى وثلاثَ ورباعَ معدولٌ عن عددٍ مكرَّرٍ على ما عرفَ في العربيَّةِ، فيصير الحاصلُ ثمانية عشر، وحُكي عن بعضِ النَّاسِ إباحةُ أي عددٍ شاءَ بلا حصرٍ للعموماتِ من نحوِ: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٣] ولفظُ مثنى … إلى آخره تعدادٌ عرفيٌّ لا قيد، كما يقال: خُذ من البحرِ ما شئتَ قربةً وقربتينِ وثلاثًا، والحجَّةُ عليهم أنَّ الإحلالَ، وهو قوله تعالى: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ لم يُسَق إلَّا لبيانِ العدد المحلَّل، لا لبيانِ نفسِ الحلِّ لأنَّهُ عرفَ من غيرِها قبلَ نُزولها كتابًا وسنَّةً، فكان ذكرهُ هنا معقبًا (٣) بالعددِ ليس إلَّا لبيانِ قصرِ الحلِّ عليه، أو هي لبيانِ الحلِّ المقيَّد بالعددِ لا مطلقًا، كيف وهو حالٌ من ﴿مَا طَابَ﴾ فيكونُ قيدًا في العاملِ وهو الإحلالُ المفهومُ من ﴿فَانكِحُواْ﴾ ثمَّ إن مَثْنَى معدولٌ عن عددٍ مكرَّرٍ لا يقفُ عندَ حدٍّ، هو اثنان اثنان هكذا إلى ما لا
يقفُ، وكذا ثلاثٌ في ثلاثةٍ ثلاثةٍ، ومثلهُ رُبَاع في أربعةٍ أربعةٍ، فمؤدَّى التَّركيبِ على هذا: ما طابَ لكم ثنتينِ ثنتينِ جمعًا في العقدِ أو على التَّفريقِ، وثلاثًا ثلاثًا جمعًا أو تفريقًا، وأربعًا أربعًا كذلك، ثمَّ هو قيدٌ في الحِلِّ على ما ذكر، فانتهى الحلُّ إلى أربعٍ مخيَّرٌ فيهنَّ بين الجمعِ والتَّفريقِ، وأما حِلُّ الواحدةِ فقد كان ثابتًا قبلَ هذه الآية بحلِّ النِّكاحِ لأنَّه أقلُّ ما يتصوَّرُ بالواحدة، فحاصلُ الحال أنَّ حِلَّ الواحدةِ كان معلومًا، وهذا لبيان حِلِّ الزَّائدِ عليها إلى حدٍّ معيَّنٍ، مع بيانِ التَّخيير بين الجمعِ والتَّفريقِ في ذلك، وبه يتمُّ جوابُ الفريقين. قاله في «فتح القدير».
قال في «الكشاف»: معدولةٌ عن أعدادٍ مكررةٍ، أي: فانكحُوا الطَّيبات لكم معدوداتٍ هذا العدد ثنتين ثنتين (١)، وثلاثًا ثلاثًا، وأربعًا أربعًا، ولما كان الخطابُ للجميعِ وجبَ التَّكريرُ ليصيبَ كلَّ ناكحٍ يريدُ الجمعَ ما أرادَ من العددِ الَّذي أطلقَ له، كما تقولُ للجماعة: اقتسموا هذا المالَ وهو (٢) ألفُ درهمٍ درهمين درهمين، وثلاثةً ثلاثةً، وأربعةً أربعةً، ولو أفردْتَ لم يكن له معنى.
(وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ) بن عليِّ بن أبي طالبٍ (عَلَيْهِمَا) وعلى أبيهما (السَّلَامُ: يَعْنِي: مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ. وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ) في سورة فاطر: (﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]) (يَعْنِي: مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ) أرادَ أن الواو بمعنى «أو» فهي للتنويعِ، أو هي عاطفةٌ على العاملِ، والتَّقديرُ: فانكحوا ما طابَ لكم من النِّساءِ مثنَى، وانكِحُوا ما طابَ لكم من النِّساءِ ثُلَاث، وانكِحُوا ما طابَ لكم من النِّساءِ رُبَاعَ. قال (٣) في «الفتح»: وهذا من أحسنِ الأدلَّةِ في الردِّ على الرافضةِ لكونهِ من تفسيرِ زين العابدينَ، وهو من أئمتهم الَّذين يرجعونَ إلى قولهِم ويعتقدونَ عصمتَهُم. انتهى.
وقال حمزةُ بن الحسينِ الأصفهانيُّ في «رسالته المعربة عن شرف الإعراب»: القولُ بأنَّ الواو بمعنَى «أو» عجزٌ عن درْكِ الحقِّ، واعلَمْ أنَّ الأعدادَ الَّتي تجتمعُ قسمانِ: قسمٌ يؤتَى به ليضمَّ بعضهُ إلى بعضٍ، وهو الأعدادُ الأصولُ نحو: ﴿ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]