الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٠٨
الحديث رقم ٥١٠٨ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا تنكح المرأة على عمتها.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ سَمِعَ جَابِرًا ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ.
قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ الْمَذْكُورَ لِقَوْلِهِ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي التَّزْوِيجِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ، سَوَاءً كَانَتَا شَقِيقَتَيْنِ أَمْ مِنْ أَبٍ أَمْ مِنْ أُمٍّ، وَسَوَاءٌ النَّسَبُ وَالرَّضَاعُ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا كَانَتَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَأَجَازَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ، وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى الْمَنْعِ، وَنَظِيرُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، وَحَكَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الشِّيعَةِ
٢٧ - بَاب لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا
٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ: سَمِعَ جَابِرًا ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا. وَقَالَ دَاوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا.
[الحديث ٥١٠٩ - طرفه في: ٥١١٠]
٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ"
٥١١١ - لِأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ"
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا)، أَيْ وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَهَذَا اللَّفْظُ رِوَايَةُ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ الْبَابِ، وَكَذَا هُوَ عِنْدُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: (عَاصِمٌ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ الْأَحْوَلُ.
قَوْلُهُ: (الشَّعْبِيُّ سَمِعَ جَابِرًا)، كَذَا قَالَ عَاصِمٌ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ دَاوُدُ، وَابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ): أَمَّا رِوَايَةُ دَاوُدَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدَ فَوَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا. أَوِ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، أَوِ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، أَوِ الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى. لَفْظُ الدَّارِمِيِّ، وَالتِّرْمِذِيُّ نَحْوُهُ.
وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَانَ لِدَاوُدَ فِيهِ شَيْخَينِ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ لِابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَوْنٍ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ
عَنْهُ بِلَفْظِ: لَا تُزَوَّجُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَوَقَعَ لَنَا فِي فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ بِلَفْظِ: نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، أَوِ ابْنَةِ أُخْتِهَا، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ، وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَكِنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ إِلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَروى مِنْ وُجُوهٍ لَا يُثْبِتُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ كَمَا قَالَ، قَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَنَسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَائِشَةَ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى إِثْبَاتِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، وَبَيَّنَ الِاخْتِلَافَ عَلَى الشَّعْبِيِّ فِيهِ، قَالَ: وَالْحُفَّاظُ يَرَوْنَ رِوَايَةَ عَاصِمٍ خَطَأً، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ عَوْنٍ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ اهـ.
وَهَذَا الِاخْتِلَافُ لَمْ يَقْدَحْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ أَشْهَرُ بِجَابِرٍ مِنْهُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ بِشَرْطِ الصَّحِيحِ، أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ أَيْضًا مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَلِكُلٍّ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ مَا يُعَضِّدُهُ، وَقَوْلُ مَنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمْ تَضْعِيفَ حَدِيثِ جَابِرٍ مُعَارَضٌ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمَا لَهُ، وَكَفَى بِتَخْرِيجِ الْبُخَارِيِّ لَهُ مَوْصُولًا قُوَّةً.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ - يَعْنِي مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ - وَكَأَنَّهُ لَمْ يُصَحِّحْ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَدِيثَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ.
وَأَمَّا مَنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُمْ رَوَوْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ هَذَيْنِ فَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ: وَفِي الْبَابِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَلَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَلَا أَنَسًا، وَزَادَ بَدَلَهُمْ أَبَا مُوسَى، وَأَبَا أُمَامَةَ، وَسَمُرَةَ. وَوَقَعَ لِي أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ وَمِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمَنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَصَارَ عِدَّةُ مَنْ رَوَاهُ غَيْرَ الْأَوَّلِينَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْسًا، وَأَحَادِيثُهُمْ مَوْجُودَةٌ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَأَبِي يَعْلَى، وَالْبَزَّارِ، وَالطَّبَرَانِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمْ، وَلَوْلَا خَشْيَةُ التَّطْوِيلِ لَأَوْرَدْتُهَا مُفَصَّلَةً، لَكِنْ فِي لَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَبَيْنَ الْعَمَّتَيْنِ وَالْخَالَتَيْنِ، وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ: نَهَى أَنْ تُزَوَّجَ الْمَرْأَةُ عَلَى الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَقَالَ: إِنَّكُنَّ إِذَا فَعَلْتُنَّ ذَلِكَ قَطَعْتُنَّ أَرْحَامَكُنَّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ مَنْ ذُكِرَ هُوَ قَوْلُ مَنْ لَقِيتُهُ مِنَ الْمُفْتِينَ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، وَلَا أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَسْتُ أَعْلَمُ فِي مَنْعِ ذَلِكَ اخْتِلَافًا الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا قَالَ بِالْجَوَازِ فِرْقَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِالسُّنَّةِ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لَمْ يَضُرَّهُ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُ، وَكَذَا نَقَلَ الْإِجْمَاعَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَالْقُرْطُبِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ، لَكِنِ اسْتَثْنَى ابْنُ حَزْمٍ، عُثْمَانَ الْبَتِّيَّ، وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ الْقُدَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ، وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ طَائِفَةً مِنَ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ، وَاسْتَثْنَى الْقُرْطُبِيُّ الْخَوَارِجَ وَلَفْظُهُ: اخْتَارَ الْخَوَارِجُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا، وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ اهـ.
وَفِي نَقْلِهِ عَنْهُمْ جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ غَلَطٌ بَيِّنٌ؛ فَإِنَّ عُمْدَتَهُمُ التَّمَسُّكُ بِأَدِلَّةِ الْقُرْآنِ لَا يُخَالِفُونَهَا الْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا يَرُدُّونَ الْأَحَادِيثَ لِاعْتِقَادِهِمْ عَدَمَ الثِّقَةِ بِنَقَلَتِهَا، وَتَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِنُصُوصِ الْقُرْآنِ.
وَنَقَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُعَيِّنِ الْمُخَالِفَ.
قَوْلُهُ: (لَا يَجْمَعُ وَلَا يَنْكِحُ) كُلُّهُ فِي الرِّوَايَاتِ بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِ عَنِ الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَهُوَ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
يحتج إليهِ لوجودِ الآخرِ (١) (أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ) والدَها (ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ) و «تعرضْنَ» كيضربْنَ بسكون الموحدة، ويجوز تشديد النون للتَّوكيد فتكسر الضاد حينئذٍ لالتقاءِ السَّاكنين، وأصله تعرضْنَنَّ بثلاث نونات: الأولى نون النِّسوة، والأخريان نون التَّوكيد المشدَّدة، فحذفت النون الأولى فالتقى ساكنان فكسر الأول.
وهذا الحديث سبق غير مرَّة [خ¦٥١٠١] [خ¦٥١٠٦].
(٢٧) هذا (بابٌ) بالتنوين (لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا) أي: ولا خالتِها.
٥١٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو: عبدُ الله بنُ عثمانَ بنِ جبلة المروزِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) ابنُ المباركِ قال: (أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ) هو ابنُ سليمانَ الأحول (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامرِ بنِ شراحيلَ أنَّه (سَمِعَ جَابِرًا) الأنصاريَّ (﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ) على (خَالَتِهَا) أي: أخت الأبِ، وأخت الأمِّ، وهذا حقيقةٌ، وفي معناهما: أختُ الجدِّ ولو من جهة الأمِّ، وأختُ أبيه وإن علا، وأختُ الجدَّة وأمُّها وإن علَتْ، ولو من قِبَل الأبِ. والضَّابطُ: أنَّه يحرمُ الجمع بين كلِّ امرأتين بينهما قرابةٌ، لو كانت إحداهما (٢) ذكرًا لحَرُمَتِ المناكحةُ بينهما، والمعنى في ذلك: ما فيه من قطيعةِ الرَّحم كما مرَّ، مع المنافسةِ القويَّةِ بين الضَّرَّتين، ولا يحرمُ الجمع بين المرأةِ وبنتِ خالها أو خالتها، ولا بينَ المرأةِ وبنت عمِّها أو عمَّتها لأنَّه لو قدِّرت إحداهما ذكرًا لم تحرُمِ الأخرى عليه.
وهذا الحديثُ مخصِّصٌ لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
(وَقَالَ دَاوُدُ) بنُ أبي هندٍ -فيما وصله أبو داود والدَّارميُّ- (وَابْنُ عَوْنٍ) عبدُ الله البصرِيُّ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ.
قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ الْمَذْكُورَ لِقَوْلِهِ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي التَّزْوِيجِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ، سَوَاءً كَانَتَا شَقِيقَتَيْنِ أَمْ مِنْ أَبٍ أَمْ مِنْ أُمٍّ، وَسَوَاءٌ النَّسَبُ وَالرَّضَاعُ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا كَانَتَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَأَجَازَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ، وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى الْمَنْعِ، وَنَظِيرُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، وَحَكَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الشِّيعَةِ
٢٧ - بَاب لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا
٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ: سَمِعَ جَابِرًا ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا. وَقَالَ دَاوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا.
[الحديث ٥١٠٩ - طرفه في: ٥١١٠]
٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ"
٥١١١ - لِأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ"
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا)، أَيْ وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَهَذَا اللَّفْظُ رِوَايَةُ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ الْبَابِ، وَكَذَا هُوَ عِنْدُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: (عَاصِمٌ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ الْأَحْوَلُ.
قَوْلُهُ: (الشَّعْبِيُّ سَمِعَ جَابِرًا)، كَذَا قَالَ عَاصِمٌ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ دَاوُدُ، وَابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ): أَمَّا رِوَايَةُ دَاوُدَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدَ فَوَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا. أَوِ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، أَوِ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، أَوِ الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى. لَفْظُ الدَّارِمِيِّ، وَالتِّرْمِذِيُّ نَحْوُهُ.
وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَانَ لِدَاوُدَ فِيهِ شَيْخَينِ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ لِابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَوْنٍ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ
عَنْهُ بِلَفْظِ: لَا تُزَوَّجُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَوَقَعَ لَنَا فِي فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ بِلَفْظِ: نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، أَوِ ابْنَةِ أُخْتِهَا، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ، وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَكِنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ إِلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَروى مِنْ وُجُوهٍ لَا يُثْبِتُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ كَمَا قَالَ، قَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَنَسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَائِشَةَ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى إِثْبَاتِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، وَبَيَّنَ الِاخْتِلَافَ عَلَى الشَّعْبِيِّ فِيهِ، قَالَ: وَالْحُفَّاظُ يَرَوْنَ رِوَايَةَ عَاصِمٍ خَطَأً، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ عَوْنٍ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ اهـ.
وَهَذَا الِاخْتِلَافُ لَمْ يَقْدَحْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ أَشْهَرُ بِجَابِرٍ مِنْهُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ بِشَرْطِ الصَّحِيحِ، أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ أَيْضًا مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَلِكُلٍّ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ مَا يُعَضِّدُهُ، وَقَوْلُ مَنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمْ تَضْعِيفَ حَدِيثِ جَابِرٍ مُعَارَضٌ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمَا لَهُ، وَكَفَى بِتَخْرِيجِ الْبُخَارِيِّ لَهُ مَوْصُولًا قُوَّةً.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ - يَعْنِي مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ - وَكَأَنَّهُ لَمْ يُصَحِّحْ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَدِيثَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ.
وَأَمَّا مَنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُمْ رَوَوْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ هَذَيْنِ فَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ: وَفِي الْبَابِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَلَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَلَا أَنَسًا، وَزَادَ بَدَلَهُمْ أَبَا مُوسَى، وَأَبَا أُمَامَةَ، وَسَمُرَةَ. وَوَقَعَ لِي أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ وَمِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمَنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَصَارَ عِدَّةُ مَنْ رَوَاهُ غَيْرَ الْأَوَّلِينَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْسًا، وَأَحَادِيثُهُمْ مَوْجُودَةٌ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَأَبِي يَعْلَى، وَالْبَزَّارِ، وَالطَّبَرَانِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمْ، وَلَوْلَا خَشْيَةُ التَّطْوِيلِ لَأَوْرَدْتُهَا مُفَصَّلَةً، لَكِنْ فِي لَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَبَيْنَ الْعَمَّتَيْنِ وَالْخَالَتَيْنِ، وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ: نَهَى أَنْ تُزَوَّجَ الْمَرْأَةُ عَلَى الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَقَالَ: إِنَّكُنَّ إِذَا فَعَلْتُنَّ ذَلِكَ قَطَعْتُنَّ أَرْحَامَكُنَّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ مَنْ ذُكِرَ هُوَ قَوْلُ مَنْ لَقِيتُهُ مِنَ الْمُفْتِينَ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، وَلَا أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَسْتُ أَعْلَمُ فِي مَنْعِ ذَلِكَ اخْتِلَافًا الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا قَالَ بِالْجَوَازِ فِرْقَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِالسُّنَّةِ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لَمْ يَضُرَّهُ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُ، وَكَذَا نَقَلَ الْإِجْمَاعَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَالْقُرْطُبِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ، لَكِنِ اسْتَثْنَى ابْنُ حَزْمٍ، عُثْمَانَ الْبَتِّيَّ، وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ الْقُدَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ، وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ طَائِفَةً مِنَ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ، وَاسْتَثْنَى الْقُرْطُبِيُّ الْخَوَارِجَ وَلَفْظُهُ: اخْتَارَ الْخَوَارِجُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا، وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ اهـ.
وَفِي نَقْلِهِ عَنْهُمْ جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ غَلَطٌ بَيِّنٌ؛ فَإِنَّ عُمْدَتَهُمُ التَّمَسُّكُ بِأَدِلَّةِ الْقُرْآنِ لَا يُخَالِفُونَهَا الْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا يَرُدُّونَ الْأَحَادِيثَ لِاعْتِقَادِهِمْ عَدَمَ الثِّقَةِ بِنَقَلَتِهَا، وَتَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِنُصُوصِ الْقُرْآنِ.
وَنَقَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُعَيِّنِ الْمُخَالِفَ.
قَوْلُهُ: (لَا يَجْمَعُ وَلَا يَنْكِحُ) كُلُّهُ فِي الرِّوَايَاتِ بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِ عَنِ الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَهُوَ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
يحتج إليهِ لوجودِ الآخرِ (١) (أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ) والدَها (ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ) و «تعرضْنَ» كيضربْنَ بسكون الموحدة، ويجوز تشديد النون للتَّوكيد فتكسر الضاد حينئذٍ لالتقاءِ السَّاكنين، وأصله تعرضْنَنَّ بثلاث نونات: الأولى نون النِّسوة، والأخريان نون التَّوكيد المشدَّدة، فحذفت النون الأولى فالتقى ساكنان فكسر الأول.
وهذا الحديث سبق غير مرَّة [خ¦٥١٠١] [خ¦٥١٠٦].
(٢٧) هذا (بابٌ) بالتنوين (لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا) أي: ولا خالتِها.
٥١٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو: عبدُ الله بنُ عثمانَ بنِ جبلة المروزِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) ابنُ المباركِ قال: (أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ) هو ابنُ سليمانَ الأحول (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامرِ بنِ شراحيلَ أنَّه (سَمِعَ جَابِرًا) الأنصاريَّ (﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ) على (خَالَتِهَا) أي: أخت الأبِ، وأخت الأمِّ، وهذا حقيقةٌ، وفي معناهما: أختُ الجدِّ ولو من جهة الأمِّ، وأختُ أبيه وإن علا، وأختُ الجدَّة وأمُّها وإن علَتْ، ولو من قِبَل الأبِ. والضَّابطُ: أنَّه يحرمُ الجمع بين كلِّ امرأتين بينهما قرابةٌ، لو كانت إحداهما (٢) ذكرًا لحَرُمَتِ المناكحةُ بينهما، والمعنى في ذلك: ما فيه من قطيعةِ الرَّحم كما مرَّ، مع المنافسةِ القويَّةِ بين الضَّرَّتين، ولا يحرمُ الجمع بين المرأةِ وبنتِ خالها أو خالتها، ولا بينَ المرأةِ وبنت عمِّها أو عمَّتها لأنَّه لو قدِّرت إحداهما ذكرًا لم تحرُمِ الأخرى عليه.
وهذا الحديثُ مخصِّصٌ لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
(وَقَالَ دَاوُدُ) بنُ أبي هندٍ -فيما وصله أبو داود والدَّارميُّ- (وَابْنُ عَوْنٍ) عبدُ الله البصرِيُّ