«أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٢٧

الحديث رقم ٥١٢٧ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من قال لا نكاح إلا بولي.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٢٧ في صحيح البخاري

«أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ، وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالِي بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ، فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ، وَنِكَاحُ الرَّابِعِ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا، كُنَّ

⦗١٦⦘

يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا، جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ، فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ،» فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ.

إسناد حديث رقم ٥١٢٧ من صحيح البخاري

٥١٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٢٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَالِ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى مِنْهَا مَا يَجُوزُ لِلْخَاطِبِ أَنْ يَرَاهُ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي أَكْشِفُهَا لِلسَّرَقَةِ؛ أَيْ أَكْشِفُهَا عَنِ الْوَجْهِ، وَكَأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، وَأَنَّ عِصْمَتَهُمْ فِي الْمَنَامِ كَالْيَقَظَةِ، وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا. وَقَالَ أَيْضًا: فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذْ ذَاكَ فِي سِنِّ الطُّفُولِيَّةِ فَلَا عَوْرَةَ فِيهَا الْبَتَّةَ، وَلَكِنْ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ فِي أَنَّ النَّظَرَ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَرْجِعُ إِلَى الْعَقْدِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَنْتِ هِيَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَإِذَا هيَ أَنْتِ، وَكَذَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ.

قَوْلُهُ: (يُمْضِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، قَالَ عِيَاضٌ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَفِيهِ ثَلَاثُ احْتِمَالَاتٍ: أَحَدُهَا التَّرَدُّدُ هَلْ هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَوْ فِي الْآخِرَةِ فَقَطْ، ثَانِيهَا أَنَّهُ لَفْظُ شَكٍّ، لَا يُرَادُ بِهِ ظَاهِرُهُ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّحَقُّقِ، وَيُسَمَّى فِي الْبَلَاغَةِ مَزْجُ الشَّكِّ بِالْيَقِينِ، ثَالِثُهَا: وَجْهُ التَّرَدُّدِ هَلْ هِيَ رُؤْيَا وَحْيٍ عَلَى ظَاهِرِهَا وَحَقِيقَتِهَا، أَوْ هِيَ رُؤْيَا وَحْيٍ لَهَا تَعْبِيرٌ؟ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ. قُلْتُ: الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَبِهِ جَزَمَ السُّهَيْلِيُّ، عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَتَفْسِيرُهُ بِاحْتِمَالِ غَيْرِهَا لَا أَرْضَاهُ، وَالْأَوَّلُ يَرُدُّهُ أَنَّ السِّيَاقَ يَقْتَضِي أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ وُجِدَتْ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: فَإِذَا هِيَ أَنْتِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ رَآهَا وَعَرَفَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهَا وُلِدَتْ بَعْدَ الْبَعْثَةِ. وَيَرُدُّ أَوَّلَ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثِ رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ: هِيَ زَوْجَتُكُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالثَّانِي بَعِيدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ سَهْلٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ، وَالشَّاهِدُ مِنْهُ لِلتَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ فِيهِ: فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي بَابِ التَّزْوِيجِ عَلَى الْقُرْآنِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ، كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ، وَسَاقَ الْبَاقُونَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ الْجُمْهُورُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْخَاطِبُ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ. قَالُوا: وَلَا يَنْظُرُ إِلَى غَيْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَجْتَهِدُ وَيَنْظُرُ إِلَى مَا يُرِيدُ مِنْهَا إِلَّا الْعَوْرَةَ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ. يَنْظُرُ إِلَى مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ مِنْهَا. وَعَنْ أَحْمَدَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: الْأُولَى كَالْجُمْهُورِ، وَالثَّانِيَةُ: يَنْظُرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، وَالثَّالِثَةُ: يَنْظُرُ إِلَيْهَا مُتَجَرِّدَةً، وَقَالَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا: يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهَا. وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةُ يُشْتَرَطُ إِذْنُهَا. وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ أَجْنَبِيَّةٌ، وَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ.

٣٦ - بَاب مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ

لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ، وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ

وَقَالَ: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وَقَالَ: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾

٥١٢٧ - حدثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا. وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صريحٌ بأنَّ النِّكاح صادرٌ منها، وكذا قوله: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] صرَّح بأنَّها هي الَّتي تفعل (١) وهي الَّتي ترجعُ، ومن قال: لا ينعقدُ بعبارةِ النِّساء فقد ردَّ النَّص، وقوله : «الأَيِّمُ أحقُّ بنفسِها من ولِيِّها» متَّفقٌ على صحَّته، واستدلالُهُم بالنَّهي عن العضلِ لا يستقيمُ لأنَّه نهيٌ عن المنعِ عن مباشرتِهَا العقد، فليس له أن يمنعَها المباشرةَ بعدما نهى عنه. وقد قال البخاريُّ: لم يصحَّ في باب النِّكاح حديثٌ دلَّ على اشتراطِ الوليِّ في جوازهِ، ولئن سلِّم يكون محمولًا على الأمة والصَّغيرة. انتهى.

٥١٢٧ - وبه قال: (حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) بنِ يحيى بنِ سعيدِ بنِ مسلم بنِ عُبيد بنِ مسلمٍ شيخ المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبدُ الله (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ الأيليِّ فيما أخرجه الدَّارقطنيُّ من طريق أَصبغ، وأبو نُعيمٍ في «مستخرجه» من طريق أحمد بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ وهبٍ، والإسماعيليُّ والجوزقيُّ من طريق عثمانَ بنِ صالحٍ، عن ابنِ وهبٍ.

قال المؤلِّف: (حَدَّثَنَا) (١) ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثنا» (أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفرٍ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة والسين المهملة، ابنُ خالدٍ، ابنُ أخي يونُس، واللَّفظ المسوق له، قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النِّكَاحَ فِي) زمنِ (الجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ) بالحاء المهملة، أي: أنواع: (فَنِكَاحٌ مِنْهَا) وهو الأوَّل: (نِكَاحُ النَّاسِ اليَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ) كابنةِ أخيه (أَوِ ابْنَتَهُ) «أو» للتَّنويع لا للشَّكِّ، وثبت: «وليَّته» لأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (٢) (فَيُصْدِقُهَا) بضم الياء وسكون الصاد، أي: يعيِّنُ صَدَاقها، ويُسمِّي مقداره (ثُمَّ يَنْكِحُهَا) أي: يعقدُ عليها.

(وَنِكَاحٌ آخَرُ) وهو الثَّاني: (كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ) بفتح الطاء المهملة وضم الهاء (مِنْ طَمْثِهَا) بفتح الطاء المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة، أي: حيضها ليسرع عُلُوقُها: (أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ) رجل من أشرافهم (فَاسْتَبْضِعِي) أي: اطلُبي (مِنْهُ) المباضعةَ وهي (٣) الجماعُ لتحملِي منه (وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا) جامَعَها (زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ) الزَّوج (ذَلِكَ) الاستبضاعَ (رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاِسْتِبْضَاعِ).

(وَنِكَاحٌ آخَرُ) وهو الثَّالث: (يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ العَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا) يطؤُها (فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالِيَ) ولغير أبي ذرٍّ: «ومرَّ عليها لَيَالي» (بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ) بلفظ الجمع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «عَرَفْتَ» تخاطبُ الواحدَ (٤) (الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ) بتاء المتكلِّمة (٥) (فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ) بفتح الياء والحاء، أي: بالرَّجل الَّذي تسمِّيه (وَلَدُهَا) رفع بـ «يلحق» (لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَالِ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى مِنْهَا مَا يَجُوزُ لِلْخَاطِبِ أَنْ يَرَاهُ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي أَكْشِفُهَا لِلسَّرَقَةِ؛ أَيْ أَكْشِفُهَا عَنِ الْوَجْهِ، وَكَأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، وَأَنَّ عِصْمَتَهُمْ فِي الْمَنَامِ كَالْيَقَظَةِ، وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا. وَقَالَ أَيْضًا: فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذْ ذَاكَ فِي سِنِّ الطُّفُولِيَّةِ فَلَا عَوْرَةَ فِيهَا الْبَتَّةَ، وَلَكِنْ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ فِي أَنَّ النَّظَرَ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَرْجِعُ إِلَى الْعَقْدِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَنْتِ هِيَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَإِذَا هيَ أَنْتِ، وَكَذَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ.

قَوْلُهُ: (يُمْضِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، قَالَ عِيَاضٌ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَفِيهِ ثَلَاثُ احْتِمَالَاتٍ: أَحَدُهَا التَّرَدُّدُ هَلْ هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَوْ فِي الْآخِرَةِ فَقَطْ، ثَانِيهَا أَنَّهُ لَفْظُ شَكٍّ، لَا يُرَادُ بِهِ ظَاهِرُهُ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّحَقُّقِ، وَيُسَمَّى فِي الْبَلَاغَةِ مَزْجُ الشَّكِّ بِالْيَقِينِ، ثَالِثُهَا: وَجْهُ التَّرَدُّدِ هَلْ هِيَ رُؤْيَا وَحْيٍ عَلَى ظَاهِرِهَا وَحَقِيقَتِهَا، أَوْ هِيَ رُؤْيَا وَحْيٍ لَهَا تَعْبِيرٌ؟ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ. قُلْتُ: الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَبِهِ جَزَمَ السُّهَيْلِيُّ، عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَتَفْسِيرُهُ بِاحْتِمَالِ غَيْرِهَا لَا أَرْضَاهُ، وَالْأَوَّلُ يَرُدُّهُ أَنَّ السِّيَاقَ يَقْتَضِي أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ وُجِدَتْ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: فَإِذَا هِيَ أَنْتِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ رَآهَا وَعَرَفَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهَا وُلِدَتْ بَعْدَ الْبَعْثَةِ. وَيَرُدُّ أَوَّلَ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثِ رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ: هِيَ زَوْجَتُكُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالثَّانِي بَعِيدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ سَهْلٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ، وَالشَّاهِدُ مِنْهُ لِلتَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ فِيهِ: فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي بَابِ التَّزْوِيجِ عَلَى الْقُرْآنِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ، كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ، وَسَاقَ الْبَاقُونَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ الْجُمْهُورُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْخَاطِبُ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ. قَالُوا: وَلَا يَنْظُرُ إِلَى غَيْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَجْتَهِدُ وَيَنْظُرُ إِلَى مَا يُرِيدُ مِنْهَا إِلَّا الْعَوْرَةَ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ. يَنْظُرُ إِلَى مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ مِنْهَا. وَعَنْ أَحْمَدَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: الْأُولَى كَالْجُمْهُورِ، وَالثَّانِيَةُ: يَنْظُرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، وَالثَّالِثَةُ: يَنْظُرُ إِلَيْهَا مُتَجَرِّدَةً، وَقَالَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا: يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهَا. وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةُ يُشْتَرَطُ إِذْنُهَا. وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ أَجْنَبِيَّةٌ، وَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ.

٣٦ - بَاب مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ

لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ، وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ

وَقَالَ: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وَقَالَ: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾

٥١٢٧ - حدثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا. وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صريحٌ بأنَّ النِّكاح صادرٌ منها، وكذا قوله: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] صرَّح بأنَّها هي الَّتي تفعل (١) وهي الَّتي ترجعُ، ومن قال: لا ينعقدُ بعبارةِ النِّساء فقد ردَّ النَّص، وقوله : «الأَيِّمُ أحقُّ بنفسِها من ولِيِّها» متَّفقٌ على صحَّته، واستدلالُهُم بالنَّهي عن العضلِ لا يستقيمُ لأنَّه نهيٌ عن المنعِ عن مباشرتِهَا العقد، فليس له أن يمنعَها المباشرةَ بعدما نهى عنه. وقد قال البخاريُّ: لم يصحَّ في باب النِّكاح حديثٌ دلَّ على اشتراطِ الوليِّ في جوازهِ، ولئن سلِّم يكون محمولًا على الأمة والصَّغيرة. انتهى.

٥١٢٧ - وبه قال: (حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) بنِ يحيى بنِ سعيدِ بنِ مسلم بنِ عُبيد بنِ مسلمٍ شيخ المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبدُ الله (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ الأيليِّ فيما أخرجه الدَّارقطنيُّ من طريق أَصبغ، وأبو نُعيمٍ في «مستخرجه» من طريق أحمد بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ وهبٍ، والإسماعيليُّ والجوزقيُّ من طريق عثمانَ بنِ صالحٍ، عن ابنِ وهبٍ.

قال المؤلِّف: (حَدَّثَنَا) (١) ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثنا» (أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفرٍ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة والسين المهملة، ابنُ خالدٍ، ابنُ أخي يونُس، واللَّفظ المسوق له، قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النِّكَاحَ فِي) زمنِ (الجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ) بالحاء المهملة، أي: أنواع: (فَنِكَاحٌ مِنْهَا) وهو الأوَّل: (نِكَاحُ النَّاسِ اليَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ) كابنةِ أخيه (أَوِ ابْنَتَهُ) «أو» للتَّنويع لا للشَّكِّ، وثبت: «وليَّته» لأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (٢) (فَيُصْدِقُهَا) بضم الياء وسكون الصاد، أي: يعيِّنُ صَدَاقها، ويُسمِّي مقداره (ثُمَّ يَنْكِحُهَا) أي: يعقدُ عليها.

(وَنِكَاحٌ آخَرُ) وهو الثَّاني: (كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ) بفتح الطاء المهملة وضم الهاء (مِنْ طَمْثِهَا) بفتح الطاء المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة، أي: حيضها ليسرع عُلُوقُها: (أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ) رجل من أشرافهم (فَاسْتَبْضِعِي) أي: اطلُبي (مِنْهُ) المباضعةَ وهي (٣) الجماعُ لتحملِي منه (وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا) جامَعَها (زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ) الزَّوج (ذَلِكَ) الاستبضاعَ (رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاِسْتِبْضَاعِ).

(وَنِكَاحٌ آخَرُ) وهو الثَّالث: (يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ العَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا) يطؤُها (فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالِيَ) ولغير أبي ذرٍّ: «ومرَّ عليها لَيَالي» (بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ) بلفظ الجمع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «عَرَفْتَ» تخاطبُ الواحدَ (٤) (الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ) بتاء المتكلِّمة (٥) (فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ) بفتح الياء والحاء، أي: بالرَّجل الَّذي تسمِّيه (وَلَدُهَا) رفع بـ «يلحق» (لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده