«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ.»…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٥٠

الحديث رقم ٥١٥٠ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المهر بالعروض وخاتم من حديد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٥٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِرَجُلٍ: تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ.»

بَابُ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ عُمَرُ: مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ وَقَالَ الْمِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ قَالَ حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي

إسناد حديث رقم ٥١٥٠ من صحيح البخاري

٥١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٥٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَا أَنَّهَا فِي عِصْمَةِ رَجُلٍ وَلَا فِي عِدَّتِهِ، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ هَلْ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاطِ أَوْ الِاحْتِيَاطِ، وَالثَّانِي الْمُصَحَّحُ عِنْدَهُمْ.

وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ تَقَدُّمُ الْخِطْبَةِ إِذْ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوعَ حَمْدٍ وَلَا تَشَهُّدٍ وَلَا غَيْرِهِمَا مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرِيَّةُ فَجَعَلُوهَا وَاجِبَةً، وَوَافَقَهُمْ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو عَوَانَةَ فَتَرْجَمَ فِي صَحِيحِهِ بَابُ وُجُوبِ الْخُطْبَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ.

وَفِيهِ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي الْحُرِّيَّةِ وَفِي الدِّينِ وَفِي النَّسَبِ لَا فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ لَا شَيْءَ لَهُ وَقَدْ رَضِيَتْ بِهِ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ.

وَفِيهِ أَنَّ طَالِبَ الْحَاجَةِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُلِحَّ فِي طَلَبِهَا بَلْ يَطْلُبُهَا بِرِفْقٍ وَتَأَنٍّ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ طَالِبُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ مِنْ مُسْتَفْتٍ وَسَائِلٍ وَبَاحِثٍ عَنْ عِلْمٍ.

وَفِيهِ أَنَّ الْفَقِيرَ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ مَنْ عَلِمَتْ بِحَالِهِ وَرَضِيَتْ بِهِ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لِلْمَهْرِ وَكَانَ عَاجِزًا عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْحُقُوقِ؛ لِأَنَّ الْمُرَاجَعَةَ وَقَعَتْ فِي وِجْدَانِ الْمَهْرِ وَفَقْدِهِ لَا فِي قَدْرٍ زَائِدٍ قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ اطَّلَعَ مِنْ حَالِ الرَّجُلِ عَلَى أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى اكْتِسَابِ قُوتِهِ وَقُوتِ امْرَأَتِهِ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ ذَلِكَ الْعَصْرِ مِنْ قِلَّةِ الشَّيْءِ وَالْقَنَاعَةِ بِالْيَسِيرِ.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ، وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ظَاهِرًا فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هُوَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ.

وتعقب، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ، وَالْإِمَامُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اسْتِمْتَاعِ الرَّجُلِ بِشَوْرَةِ امْرَأَتِهِ، وَمَا يَشْتَرِي بِصَدَاقِهَا لِقَوْلِهِ: إِنْ لَبِسَتْهُ مع أَنَّ النِّصْفَ لَهَا، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِنِصْفِهِ الَّذِي وَجَبَ لَهَا؛ بَلْ جَوَّزَ لَهُ لُبْسَهُ كُلِّهِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْمَنْعُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبٌ آخَرُ قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ، وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ السِّيَاقَ يُرْشِدُ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَعَذُّرُ الِاكْتِفَاءِ بِنِصْفِ الْإِزَارِ لَا فِي إِبَاحَةِ لُبْسِهِ كُلِّهِ، وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْبَسُهُ مُهَايَأَةً لِثُبُوتِ حَقِّهِ فِيهِ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ إِذَا جَاءَتْ نَوْبَتُهَا فِي لُبْسِهِ قَالَ لَهُ: إِنْ لَبِسَتْهُ جَلَسْتَ وَلَا إِزَارَ لَكَ وَفِيهِ نَظَرُ الْإِمَامِ فِي مَصَالِحِ رَعِيَّتِهِ، وَإِرْشَادُهُ إِلَى مَا يُصْلِحُهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا الْمُرَاوَضَةُ فِي الصَّدَاقِ، وَخِطْبَةُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ إِعْفَافُ الْمُسْلِمِ بِالنِّكَاحِ كَوُجُوبِ إِطْعَامِهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، قَالَ ابْنُ التِّينِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ فَوَائِدَ الْحَدِيثِ: فَهَذِهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ فَائِدَةً، بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ عَلَى أَكْثَرِهَا. قُلْتُ: وَقَدْ فَصَلْتُ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا جَمَعْتُهُ هُنَا عَلِمَ أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِقْدَارَ مَا ذَكَرَ أَوْ أَكْثَرَ.

وَوَقَعَ التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَهَذَا هُوَ النُّكْتَةُ فِي ذِكْرِ الْخَاتَمِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُرُوضِ، أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحْنِي فُلَانَةَ، قَالَ: مَا تُصْدِقُهَا؟ قَالَ: مَا مَعِي شَيْءٌ. قَالَ: لِمَنْ هَذَا الْخَاتَمُ؟ قَالَ: لِي، قَالَ: فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ، فَأَنْكَحَهُ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفَ السَّنَدِ لَكِنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمَّهَاتِ.

٥١ - بَاب الْمَهْرِ بِالْعُرُوضِ وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ

٥١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِرَجُلٍ: تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَهْرِ بِالْعُرُوضِ وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ) الْعُرُوضُ: بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ جَمْعُ عَرْضٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الصَّداق في ذمَّتهِ ويكونُ تفويضًا، ولا معنى للتَّفويضِ إلَّا ما وقعَ في الحديث. انتهى.

(٥١) (بابُ المَهْرِ بِالعُرُوضِ) بضم العين والراء، جمع عَرْضٍ -بفتح ثمَّ (١) سكون- وهو ما يقابلُ النَّقدَ (وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ) من عطفِ الخاصِّ على العامِّ.

٥١٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ موسى البلخيُّ المعروف بخَتٍّ، كما صرَّح به ابن السَّكن قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجرَّاح (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمةَ بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ : (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِرَجُلٍ) من الأنصارِ -قال له: يا رسول الله، زوِّجنِي تلكَ المرأةَ الواهبة نفسها-: (تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ).

وهذا الحديثُ ساقه مختصرًا من رواية الثَّوريِّ، وأخرجه ابن ماجه من روايتهِ أيضًا أتمَّ منه، وللإسماعيليِّ أتمَّ من ابن ماجه، والطَّبرانيُّ مقرونًا براوية معمر، وفيه: «فصمتَ». بدل قوله في روايةِ الباب السَّابق [خ¦٥١٤٩]: «فلم يجبها شيئًا». وفيه عند الطَّبرانيِّ: «فصمتَ (٢)، ثمَّ عرضَت نفسَها عليهِ، فصمتَ، فلقد رأيتُها قائمةً مليًّا تعرضُ نفسَها عليهِ، وهو صامتٌ، فقامَ رجلٌ أحسبهُ من الأنصارِ». وعند الإسماعيليِّ: «أعندَكَ شيءٌ؟» قال: لا، قال (٣) إنَّه لا يصلحُ. وفيه غير ذلك ممَّا يطولُ ذكره.

(٥٢) (بابُ الشُّرُوطِ) الَّتي تحلُّ (فِي النِّكَاحِ، وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب : (مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عِنْدَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَا أَنَّهَا فِي عِصْمَةِ رَجُلٍ وَلَا فِي عِدَّتِهِ، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ هَلْ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاطِ أَوْ الِاحْتِيَاطِ، وَالثَّانِي الْمُصَحَّحُ عِنْدَهُمْ.

وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ تَقَدُّمُ الْخِطْبَةِ إِذْ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوعَ حَمْدٍ وَلَا تَشَهُّدٍ وَلَا غَيْرِهِمَا مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرِيَّةُ فَجَعَلُوهَا وَاجِبَةً، وَوَافَقَهُمْ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو عَوَانَةَ فَتَرْجَمَ فِي صَحِيحِهِ بَابُ وُجُوبِ الْخُطْبَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ.

وَفِيهِ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي الْحُرِّيَّةِ وَفِي الدِّينِ وَفِي النَّسَبِ لَا فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ لَا شَيْءَ لَهُ وَقَدْ رَضِيَتْ بِهِ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ.

وَفِيهِ أَنَّ طَالِبَ الْحَاجَةِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُلِحَّ فِي طَلَبِهَا بَلْ يَطْلُبُهَا بِرِفْقٍ وَتَأَنٍّ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ طَالِبُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ مِنْ مُسْتَفْتٍ وَسَائِلٍ وَبَاحِثٍ عَنْ عِلْمٍ.

وَفِيهِ أَنَّ الْفَقِيرَ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ مَنْ عَلِمَتْ بِحَالِهِ وَرَضِيَتْ بِهِ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لِلْمَهْرِ وَكَانَ عَاجِزًا عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْحُقُوقِ؛ لِأَنَّ الْمُرَاجَعَةَ وَقَعَتْ فِي وِجْدَانِ الْمَهْرِ وَفَقْدِهِ لَا فِي قَدْرٍ زَائِدٍ قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ اطَّلَعَ مِنْ حَالِ الرَّجُلِ عَلَى أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى اكْتِسَابِ قُوتِهِ وَقُوتِ امْرَأَتِهِ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ ذَلِكَ الْعَصْرِ مِنْ قِلَّةِ الشَّيْءِ وَالْقَنَاعَةِ بِالْيَسِيرِ.

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ، وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ظَاهِرًا فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هُوَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ.

وتعقب، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ، وَالْإِمَامُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اسْتِمْتَاعِ الرَّجُلِ بِشَوْرَةِ امْرَأَتِهِ، وَمَا يَشْتَرِي بِصَدَاقِهَا لِقَوْلِهِ: إِنْ لَبِسَتْهُ مع أَنَّ النِّصْفَ لَهَا، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِنِصْفِهِ الَّذِي وَجَبَ لَهَا؛ بَلْ جَوَّزَ لَهُ لُبْسَهُ كُلِّهِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْمَنْعُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبٌ آخَرُ قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ، وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ السِّيَاقَ يُرْشِدُ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَعَذُّرُ الِاكْتِفَاءِ بِنِصْفِ الْإِزَارِ لَا فِي إِبَاحَةِ لُبْسِهِ كُلِّهِ، وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْبَسُهُ مُهَايَأَةً لِثُبُوتِ حَقِّهِ فِيهِ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ إِذَا جَاءَتْ نَوْبَتُهَا فِي لُبْسِهِ قَالَ لَهُ: إِنْ لَبِسَتْهُ جَلَسْتَ وَلَا إِزَارَ لَكَ وَفِيهِ نَظَرُ الْإِمَامِ فِي مَصَالِحِ رَعِيَّتِهِ، وَإِرْشَادُهُ إِلَى مَا يُصْلِحُهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا الْمُرَاوَضَةُ فِي الصَّدَاقِ، وَخِطْبَةُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ إِعْفَافُ الْمُسْلِمِ بِالنِّكَاحِ كَوُجُوبِ إِطْعَامِهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، قَالَ ابْنُ التِّينِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ فَوَائِدَ الْحَدِيثِ: فَهَذِهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ فَائِدَةً، بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ عَلَى أَكْثَرِهَا. قُلْتُ: وَقَدْ فَصَلْتُ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا جَمَعْتُهُ هُنَا عَلِمَ أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِقْدَارَ مَا ذَكَرَ أَوْ أَكْثَرَ.

وَوَقَعَ التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَهَذَا هُوَ النُّكْتَةُ فِي ذِكْرِ الْخَاتَمِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُرُوضِ، أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحْنِي فُلَانَةَ، قَالَ: مَا تُصْدِقُهَا؟ قَالَ: مَا مَعِي شَيْءٌ. قَالَ: لِمَنْ هَذَا الْخَاتَمُ؟ قَالَ: لِي، قَالَ: فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ، فَأَنْكَحَهُ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفَ السَّنَدِ لَكِنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمَّهَاتِ.

٥١ - بَاب الْمَهْرِ بِالْعُرُوضِ وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ

٥١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِرَجُلٍ: تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَهْرِ بِالْعُرُوضِ وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ) الْعُرُوضُ: بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ جَمْعُ عَرْضٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الصَّداق في ذمَّتهِ ويكونُ تفويضًا، ولا معنى للتَّفويضِ إلَّا ما وقعَ في الحديث. انتهى.

(٥١) (بابُ المَهْرِ بِالعُرُوضِ) بضم العين والراء، جمع عَرْضٍ -بفتح ثمَّ (١) سكون- وهو ما يقابلُ النَّقدَ (وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ) من عطفِ الخاصِّ على العامِّ.

٥١٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ موسى البلخيُّ المعروف بخَتٍّ، كما صرَّح به ابن السَّكن قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجرَّاح (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمةَ بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ : (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِرَجُلٍ) من الأنصارِ -قال له: يا رسول الله، زوِّجنِي تلكَ المرأةَ الواهبة نفسها-: (تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ).

وهذا الحديثُ ساقه مختصرًا من رواية الثَّوريِّ، وأخرجه ابن ماجه من روايتهِ أيضًا أتمَّ منه، وللإسماعيليِّ أتمَّ من ابن ماجه، والطَّبرانيُّ مقرونًا براوية معمر، وفيه: «فصمتَ». بدل قوله في روايةِ الباب السَّابق [خ¦٥١٤٩]: «فلم يجبها شيئًا». وفيه عند الطَّبرانيِّ: «فصمتَ (٢)، ثمَّ عرضَت نفسَها عليهِ، فصمتَ، فلقد رأيتُها قائمةً مليًّا تعرضُ نفسَها عليهِ، وهو صامتٌ، فقامَ رجلٌ أحسبهُ من الأنصارِ». وعند الإسماعيليِّ: «أعندَكَ شيءٌ؟» قال: لا، قال (٣) إنَّه لا يصلحُ. وفيه غير ذلك ممَّا يطولُ ذكره.

(٥٢) (بابُ الشُّرُوطِ) الَّتي تحلُّ (فِي النِّكَاحِ، وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب : (مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عِنْدَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله