«أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٥١

الحديث رقم ٥١٥١ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الشروط في النكاح.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٥١ في صحيح البخاري

«أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ.»

بَابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ

⦗٢١⦘

ابْنُ مَسْعُودٍ لَا تَشْتَرِطِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا

إسناد حديث رقم ٥١٥١ من صحيح البخاري

٥١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٥١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَسُكُونِ ثَانِيهِ، وَالضَّادُ مُعْجَمَةٌ: مَا يُقَابِلُ النَّقْدِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ: وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ هُوَ مِنَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ، فَإِنَّ الْخَاتَمَ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ جُمْلَةِ الْعُرُوضِ، وَالتَّرْجَمَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ لِلْخَاتَمِ بِالتَّنْصِيصِ وَالْعُرُوضِ بِالْإِلْحَاقِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ حَدِيثُ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَأَرْخَصَ لَنَا أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ بِالثَّوْبِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ مُوسَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ السَّكَنِ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّجُلُ: تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ) هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَنْ سَاقَهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ مُطَوَّلًا وَهُوَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، لَكِنَّهُ قَرَنَهُ فِي رِوَايَتِهِ بِمَعْمَرٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَتَمَّ مِمَّا هُنَا، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِي رِوَايَتِهِ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَتَقَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ فِيهِ مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٢ - بَاب الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ، وَقَالَ عُمَرُ: مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: سَمِعْتُ رسول الله ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي.

٥١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا اللَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ)؛ أَيِ الَّتِي تَحِلُّ وَتُعْتَبَرُ، وَقَدْ تَرْجَمَ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ الشُّرُوطُ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ، وَأَوْرَدَ الْأَثَرَ الْمُعَلَّقَ، وَالْحَدِيثَ الْمَوْصُولَ الْمَذْكُورَ هُنَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ: مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ حَيْثُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَزَوَّجْتُ هَذِهِ وَشَرَطَتْ لَهَا دَارَهَا، وَإِنِّي أَجْمَعُ لِأَمْرِي - أَوْ لِشَأْنِي - أَنْ أَنْتَقِلَ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: لَهَا شَرْطُهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ الرِّجَالُ إِذْ لَا تَشَاءُ امْرَأَةٌ أَنْ تُطَلِّقَ زَوْجَهَا إِلَّا طَلَّقَتْ. فَقَالَ عُمَرُ: الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، عِنْدَ مُقَاطِعِ حُقُوقِهِمْ، وَتَقَدَّمَ فِي الشُّرُوطِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ نَحْوُهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ مُقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَهَا مَا اشْتَرَطَتْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ)، تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْمَنَاقِبِ فِي ذِكْرِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ الصِّهْرُ الْمَذْكُورُ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ نَسَبَهُ وَالْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَابِ الْغِيرَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ثَنَاءُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ لِأَجْلِ وَفَائِهِ بِمَا شَرَطَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) تَقَدَّمَ فِي الشُّرُوطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ، وَعُقْبَةُ هُوَ ابْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ: أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهِ.

قَوْلُهُ: (مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ)؛ أَيْ أَحَقُّ الشُّرُوطِ بِالْوَفَاءِ شُرُوطُ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ أَحْوَطُ، وَبَابَهُ أَضْيَقُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهَا مَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ اتِّفَاقًا، وَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ

أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ. وَمِنْهَا مَا لَا يُوفَى بِهِ اتِّفَاقًا كَسُؤَالِ طَلَاقِ أُخْتِهَا، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.

وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ كَاشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، أَوْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يَنْقُلَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا إِلَى مَنْزِلِهِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مِنْهَا مَا يَرْجِعُ إِلَى الصَّدَاقِ فَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَمَا يَكُونُ خَارِجًا عَنْهُ فَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ، فَمِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَمِنْهُ مَا يَشْتَرِطُهُ الْعَاقِدُ لِنَفْسِهِ خَارِجًا عَنِ الصَّدَاقِ وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ الْحُلْوَانُ، فَقِيلَ: هُوَ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَقِيلَ: هُوَ لِمَنْ شَرَطَهُ قَالَهُ مَسْرُوقٌ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَبِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ وَقَعَ نَفْسُ الْعَقْدِ وَجَبَ لِلْمَرْأَةِ مَهْرُ مِثْلِهَا، وَإِنْ وَقَعَ خَارِجًا عَنْهُ لَمْ يَجِبْ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ وَقَعَ فِي حَالِ الْعَقْدِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَهْرِ، أَوْ خَارِجًا عَنْهُ فَهُوَ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حَيَاءٍ أَوْ عِدَّةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا، فَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أَكْرَمَ بِهِ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُمَرُ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ، وَشَرَطَ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا لَزِمَ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، كَذَا قَالَ، وَالنَّقْلُ فِي هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ غَرِيبٌ، بَلِ الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تُنَافِي مُقْتَضَى النِّكَاحِ بَلْ تَكُونُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ وَمَقَاصِدِهِ كَاشْتِرَاطِهِ الْعِشْرَةَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْإِنْفَاقَ، وَالْكِسْوَةَ، وَالسُّكْنَى وَأَنْ لَا يُقَصِّرَ فِي شَيْءٍ مِنْ حَقِّهَا مِنْ قِسْمَةٍ وَنَحْوِهَا، وَكَشَرْطِهِ عَلَيْهَا أَلَّا تَخْرُجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا، وَلَا تَتَصَرَّفُ فِي مَتَاعِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَأَمَّا شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى النِّكَاحِ، كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا، أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا، أَوْ لَا يُنْفِقَ أَوْ نَحْوُ

ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ؛ بَلْ إِنْ وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَفَى، وَصَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي وَجْهٍ يَجِبُ الْمُسَمَّى وَلَا أَثَرَ لِلشَّرْطِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ يَبْطُلُ النِّكَاحُ.

وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ: يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ مُطْلَقًا. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ حَمْلَ الْحَدِيثَ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي هِيَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ النِّكَاحِ قَالَ: تِلْكَ الْأُمُورُ لَا تُؤَثِّرُ الشُّرُوطُ فِي إِيجَابِهَا، فَلَا تَشْتَدُّ الْحَاجَةُ إِلَى تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِاشْتِرَاطِهَا، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ: أَحَقُّ الشُّرُوطِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الشُّرُوطِ يَقْتَضِي الْوَفَاءَ بِهَا وَبَعْضُهَا أَشَدُّ اقْتِضَاءً، وَالشُّرُوطُ هِيَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ مُسْتَوِيَةٌ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهَا. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَالَ عَلِيٌّ: سَبَقَ شَرْطُ اللَّهِ شَرْطَهَا، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَبَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الشُّرُوطُ الْجَائِزَةُ لَا الْمَنْهِيُّ عَنْهَا اهـ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ عُمَرَ، فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا، فَارْتَفَعُوا إِلَى عُمَرَ فَوَضَعَ الشَّرْطَ، وَقَالَ: الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تَضَادَّتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا، وَقَدْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَمِنَ التَّابِعِينَ طَاوُسٌ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ، وَالثَّوْرِيُّ وَالْجُمْهُورُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ حَتَّى لَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِائَةً مَثَلًا فَرَضِيَتْ بِخَمْسِينَ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا فَلَهُ إِخْرَاجُهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا الْمُسَمَّى، وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَتْهُ لَهُ مِنَ الصَّدَاقِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَعَنْهُ يَصِحُّ وَتَسْتَحِقُّ الْكُلَّ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي نَأْخُذُ بِهِ أَنَّا نَأْمُرُهُ بِالْوَفَاءِ بِشَرْطِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَوِ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا لَمْ يَجِبِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ فَكَذَلِكَ هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشُّرُوطِ) وصله سعيدُ بن منصورٍ عن عبد الرَّحمن بن غَنْمٍ، بلفظ: قال: كنتُ مع عمر حيثُ تمسُّ ركبتي ركبتَهُ، فجاءه رجلٌ فقال: يا أمير المؤمنينَ، تزوَّجت امرأةً وشرطتُ لها دارها، وإنِّي أجمعُ (١) لأمرِي أو لشأنِي أن أنتقلَ إلى أرضِ كذا وكذا، فقال: لها شرطُها، فقال الرَّجل: هلكَ الرِّجالُ إذًا، لا تشاءُ امرأةٌ أن تطلِّق زوجَها إلَّا طلَّقتْ، فقال عمر: المسلمونَ (٢) على شُرُوطهم عند مقاطِعِ حُقُوقهم. (وَقَالَ المِسْوَرُ) ولأبي ذرٍّ: «المسوَر (٣) بن مخرمةَ» ممَّا وصله في «المناقب» [خ¦٣٧٢٩]: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ) هو أبو العاصِ بن الرَّبيعِ (فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ) الثَّناء (قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي) بتخفيف الدال، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وصدقني» «بالواو» بدل: «الفاء»، (وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فوفانِي» «بالنون» بدل: «اللام».

٥١٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابنُ سعد الإمامُ، ولأبي ذرٍّ: «اللَّيثُ» (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) المصريِّ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مرثد بن عبد الله اليزنيِّ (عَنْ عُقْبَةَ) بن عامرٍ الجهنيِّ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ) الَّتي أمر الله بها من المهرِ المشروطِ (٤) في مقابلةِ البضعِ (أَنْ تُوفُوا بِهِ) وخبر المبتدأ الَّذي هو «أحقُّ» (٥) قوله: (مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ) وقوله: «أن توفوا» بدلٌ من الشُّروطِ (٦)،

وقيل: المراد جميعُ ما تستحقُّه المرأةُ بمقتضى الزَّوجيَّةِ من المهرِ والنَّفقةِ وحسنِ العشرةِ، فإن الزَّوجَ التزمها بالعقدِ، فكأنَّها شرطَت فيه، ثمَّ إنَّ الشَّرطَ إن لم يتعلَّق به غرضٌ، كشرطِ أن لا تأكلَ إلَّا كذا، أو تعلَّق به غرضٌ (١) لكنَّه يوافقُ مقتضى النِّكاحِ، كشرطِ أن ينفقَ عليها أو يقسم لها لم يؤثِّر في النِّكاحِ ولا في الصَّداقِ وإن لم يوافق مقتضى النِّكاح، فإن لم يخل بمقصودِ العقدِ كشرطِ أن لا ينفقَ أو لا يتزوَّجَ عليها، أو لا يسافر بها، أو لا يقسم لها، أو أن يسكنها مع ضرَّتها صحَّ النِّكاحُ لعدم الإخلالِ بمقصودهِ، ولأنَّه لا يتأثَّرُ بفسادِ العوضِ، فبفسادِ الشَّرط أولى، لكن لها مهر المثلِ لا المسمَّى لفسادِ الشَّرط؛ لأنَّه إن كان لها فلم ترضَ بالمسمَّى وحدهُ وإن كان عليها فلم يرضَ الزَّوج ببذلِ المسمَّى إلَّا عند سلامة ما شرطهُ، فإذا فسدَ الشَّرط وليس له قيمة يرجعُ إليها وجبَ الرُّجوعُ إلى مهرِ المثلِ، وإن أخلَّ به كشرطِ أن يطلِّقها ولو بعدَ الوطءِ، أو أنَّ له الخيار في النِّكاحِ. قال الحنَّاطيُّ: ولو شرطَ أنَّها لا ترثهُ، أو أنَّه لا يرثُها، أو أنَّهما لا يتوارثانِ، أو على أنَّ النَّفقةَ على غيرِ الزَّوج بطل للإخلال المذكورِ، وفي قول: يصحُّ ويبطل الشَّرط. قال البلقينيُّ وغيره: وهذا هو الأصحُّ، ووجهه أنَّ الشَّرط المذكور لا يخلُّ بمقصودِ العقد. ولو شرط الزَّوج أن لا يَطأها فلا يبطلُ. وقال أحمد: يجبُ الوفاءُ بالشَّرطِ مطلقًا.

وأمَّا الشَّرط الَّذي يشترطهُ الوليُّ لنفسه فقال الشَّافعيُّ: إن وقعَ في نفسِ العقدِ وجب للمرأةِ مهرُ مثلها، وإن وقعَ خارجًا عنه لم يجبْ. وقال مالكٌ: إن وقعَ في حالِ العقدِ فهو من جملةِ المهرِ، أو خارجًا عنه فهو لمن وهبَ له. وفي حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص: أنَّ النَّبيَّ قال: «أيُّما امرأةٍ نكحَتْ على صداقٍ، أو حباءٍ، أو عِدَةٍ قبل عصمةِ النِّكاحِ فهو لها، فما كانَ بعد عصمةِ النِّكاحِ فهو لمن أُعْطيه … » الحديثَ.

(٥٣) (بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) عبد الله: (لَا تَشْتَرِطِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا). قال في «الفتح»: هذا اللَّفظ وقع في بعضِ طرق الحديثِ المرفوعِ عن أبي هريرة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَسُكُونِ ثَانِيهِ، وَالضَّادُ مُعْجَمَةٌ: مَا يُقَابِلُ النَّقْدِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ: وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ هُوَ مِنَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ، فَإِنَّ الْخَاتَمَ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ جُمْلَةِ الْعُرُوضِ، وَالتَّرْجَمَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ لِلْخَاتَمِ بِالتَّنْصِيصِ وَالْعُرُوضِ بِالْإِلْحَاقِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ حَدِيثُ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَأَرْخَصَ لَنَا أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ بِالثَّوْبِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ مُوسَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ السَّكَنِ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّجُلُ: تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ) هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَنْ سَاقَهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ مُطَوَّلًا وَهُوَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، لَكِنَّهُ قَرَنَهُ فِي رِوَايَتِهِ بِمَعْمَرٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَتَمَّ مِمَّا هُنَا، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِي رِوَايَتِهِ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَتَقَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ فِيهِ مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٢ - بَاب الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ، وَقَالَ عُمَرُ: مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: سَمِعْتُ رسول الله ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي.

٥١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا اللَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ)؛ أَيِ الَّتِي تَحِلُّ وَتُعْتَبَرُ، وَقَدْ تَرْجَمَ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ الشُّرُوطُ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ، وَأَوْرَدَ الْأَثَرَ الْمُعَلَّقَ، وَالْحَدِيثَ الْمَوْصُولَ الْمَذْكُورَ هُنَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ: مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ حَيْثُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَزَوَّجْتُ هَذِهِ وَشَرَطَتْ لَهَا دَارَهَا، وَإِنِّي أَجْمَعُ لِأَمْرِي - أَوْ لِشَأْنِي - أَنْ أَنْتَقِلَ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: لَهَا شَرْطُهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ الرِّجَالُ إِذْ لَا تَشَاءُ امْرَأَةٌ أَنْ تُطَلِّقَ زَوْجَهَا إِلَّا طَلَّقَتْ. فَقَالَ عُمَرُ: الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، عِنْدَ مُقَاطِعِ حُقُوقِهِمْ، وَتَقَدَّمَ فِي الشُّرُوطِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ نَحْوُهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ مُقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَهَا مَا اشْتَرَطَتْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ)، تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْمَنَاقِبِ فِي ذِكْرِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ الصِّهْرُ الْمَذْكُورُ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ نَسَبَهُ وَالْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَابِ الْغِيرَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ثَنَاءُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ لِأَجْلِ وَفَائِهِ بِمَا شَرَطَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) تَقَدَّمَ فِي الشُّرُوطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ، وَعُقْبَةُ هُوَ ابْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ: أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهِ.

قَوْلُهُ: (مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ)؛ أَيْ أَحَقُّ الشُّرُوطِ بِالْوَفَاءِ شُرُوطُ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ أَحْوَطُ، وَبَابَهُ أَضْيَقُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهَا مَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ اتِّفَاقًا، وَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ

أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ. وَمِنْهَا مَا لَا يُوفَى بِهِ اتِّفَاقًا كَسُؤَالِ طَلَاقِ أُخْتِهَا، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.

وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ كَاشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، أَوْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يَنْقُلَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا إِلَى مَنْزِلِهِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مِنْهَا مَا يَرْجِعُ إِلَى الصَّدَاقِ فَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَمَا يَكُونُ خَارِجًا عَنْهُ فَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ، فَمِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَمِنْهُ مَا يَشْتَرِطُهُ الْعَاقِدُ لِنَفْسِهِ خَارِجًا عَنِ الصَّدَاقِ وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ الْحُلْوَانُ، فَقِيلَ: هُوَ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَقِيلَ: هُوَ لِمَنْ شَرَطَهُ قَالَهُ مَسْرُوقٌ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَبِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ وَقَعَ نَفْسُ الْعَقْدِ وَجَبَ لِلْمَرْأَةِ مَهْرُ مِثْلِهَا، وَإِنْ وَقَعَ خَارِجًا عَنْهُ لَمْ يَجِبْ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ وَقَعَ فِي حَالِ الْعَقْدِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَهْرِ، أَوْ خَارِجًا عَنْهُ فَهُوَ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حَيَاءٍ أَوْ عِدَّةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا، فَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أَكْرَمَ بِهِ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُمَرُ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ، وَشَرَطَ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا لَزِمَ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، كَذَا قَالَ، وَالنَّقْلُ فِي هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ غَرِيبٌ، بَلِ الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تُنَافِي مُقْتَضَى النِّكَاحِ بَلْ تَكُونُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ وَمَقَاصِدِهِ كَاشْتِرَاطِهِ الْعِشْرَةَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْإِنْفَاقَ، وَالْكِسْوَةَ، وَالسُّكْنَى وَأَنْ لَا يُقَصِّرَ فِي شَيْءٍ مِنْ حَقِّهَا مِنْ قِسْمَةٍ وَنَحْوِهَا، وَكَشَرْطِهِ عَلَيْهَا أَلَّا تَخْرُجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا، وَلَا تَتَصَرَّفُ فِي مَتَاعِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَأَمَّا شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى النِّكَاحِ، كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا، أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا، أَوْ لَا يُنْفِقَ أَوْ نَحْوُ

ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ؛ بَلْ إِنْ وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَفَى، وَصَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي وَجْهٍ يَجِبُ الْمُسَمَّى وَلَا أَثَرَ لِلشَّرْطِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ يَبْطُلُ النِّكَاحُ.

وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ: يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ مُطْلَقًا. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ حَمْلَ الْحَدِيثَ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي هِيَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ النِّكَاحِ قَالَ: تِلْكَ الْأُمُورُ لَا تُؤَثِّرُ الشُّرُوطُ فِي إِيجَابِهَا، فَلَا تَشْتَدُّ الْحَاجَةُ إِلَى تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِاشْتِرَاطِهَا، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ: أَحَقُّ الشُّرُوطِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الشُّرُوطِ يَقْتَضِي الْوَفَاءَ بِهَا وَبَعْضُهَا أَشَدُّ اقْتِضَاءً، وَالشُّرُوطُ هِيَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ مُسْتَوِيَةٌ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهَا. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَالَ عَلِيٌّ: سَبَقَ شَرْطُ اللَّهِ شَرْطَهَا، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَبَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الشُّرُوطُ الْجَائِزَةُ لَا الْمَنْهِيُّ عَنْهَا اهـ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ عُمَرَ، فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا، فَارْتَفَعُوا إِلَى عُمَرَ فَوَضَعَ الشَّرْطَ، وَقَالَ: الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تَضَادَّتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا، وَقَدْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَمِنَ التَّابِعِينَ طَاوُسٌ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ، وَالثَّوْرِيُّ وَالْجُمْهُورُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ حَتَّى لَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِائَةً مَثَلًا فَرَضِيَتْ بِخَمْسِينَ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا فَلَهُ إِخْرَاجُهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا الْمُسَمَّى، وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَتْهُ لَهُ مِنَ الصَّدَاقِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَعَنْهُ يَصِحُّ وَتَسْتَحِقُّ الْكُلَّ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي نَأْخُذُ بِهِ أَنَّا نَأْمُرُهُ بِالْوَفَاءِ بِشَرْطِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَوِ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا لَمْ يَجِبِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ فَكَذَلِكَ هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشُّرُوطِ) وصله سعيدُ بن منصورٍ عن عبد الرَّحمن بن غَنْمٍ، بلفظ: قال: كنتُ مع عمر حيثُ تمسُّ ركبتي ركبتَهُ، فجاءه رجلٌ فقال: يا أمير المؤمنينَ، تزوَّجت امرأةً وشرطتُ لها دارها، وإنِّي أجمعُ (١) لأمرِي أو لشأنِي أن أنتقلَ إلى أرضِ كذا وكذا، فقال: لها شرطُها، فقال الرَّجل: هلكَ الرِّجالُ إذًا، لا تشاءُ امرأةٌ أن تطلِّق زوجَها إلَّا طلَّقتْ، فقال عمر: المسلمونَ (٢) على شُرُوطهم عند مقاطِعِ حُقُوقهم. (وَقَالَ المِسْوَرُ) ولأبي ذرٍّ: «المسوَر (٣) بن مخرمةَ» ممَّا وصله في «المناقب» [خ¦٣٧٢٩]: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ) هو أبو العاصِ بن الرَّبيعِ (فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ) الثَّناء (قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي) بتخفيف الدال، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وصدقني» «بالواو» بدل: «الفاء»، (وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فوفانِي» «بالنون» بدل: «اللام».

٥١٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابنُ سعد الإمامُ، ولأبي ذرٍّ: «اللَّيثُ» (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) المصريِّ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مرثد بن عبد الله اليزنيِّ (عَنْ عُقْبَةَ) بن عامرٍ الجهنيِّ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ) الَّتي أمر الله بها من المهرِ المشروطِ (٤) في مقابلةِ البضعِ (أَنْ تُوفُوا بِهِ) وخبر المبتدأ الَّذي هو «أحقُّ» (٥) قوله: (مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ) وقوله: «أن توفوا» بدلٌ من الشُّروطِ (٦)،

وقيل: المراد جميعُ ما تستحقُّه المرأةُ بمقتضى الزَّوجيَّةِ من المهرِ والنَّفقةِ وحسنِ العشرةِ، فإن الزَّوجَ التزمها بالعقدِ، فكأنَّها شرطَت فيه، ثمَّ إنَّ الشَّرطَ إن لم يتعلَّق به غرضٌ، كشرطِ أن لا تأكلَ إلَّا كذا، أو تعلَّق به غرضٌ (١) لكنَّه يوافقُ مقتضى النِّكاحِ، كشرطِ أن ينفقَ عليها أو يقسم لها لم يؤثِّر في النِّكاحِ ولا في الصَّداقِ وإن لم يوافق مقتضى النِّكاح، فإن لم يخل بمقصودِ العقدِ كشرطِ أن لا ينفقَ أو لا يتزوَّجَ عليها، أو لا يسافر بها، أو لا يقسم لها، أو أن يسكنها مع ضرَّتها صحَّ النِّكاحُ لعدم الإخلالِ بمقصودهِ، ولأنَّه لا يتأثَّرُ بفسادِ العوضِ، فبفسادِ الشَّرط أولى، لكن لها مهر المثلِ لا المسمَّى لفسادِ الشَّرط؛ لأنَّه إن كان لها فلم ترضَ بالمسمَّى وحدهُ وإن كان عليها فلم يرضَ الزَّوج ببذلِ المسمَّى إلَّا عند سلامة ما شرطهُ، فإذا فسدَ الشَّرط وليس له قيمة يرجعُ إليها وجبَ الرُّجوعُ إلى مهرِ المثلِ، وإن أخلَّ به كشرطِ أن يطلِّقها ولو بعدَ الوطءِ، أو أنَّ له الخيار في النِّكاحِ. قال الحنَّاطيُّ: ولو شرطَ أنَّها لا ترثهُ، أو أنَّه لا يرثُها، أو أنَّهما لا يتوارثانِ، أو على أنَّ النَّفقةَ على غيرِ الزَّوج بطل للإخلال المذكورِ، وفي قول: يصحُّ ويبطل الشَّرط. قال البلقينيُّ وغيره: وهذا هو الأصحُّ، ووجهه أنَّ الشَّرط المذكور لا يخلُّ بمقصودِ العقد. ولو شرط الزَّوج أن لا يَطأها فلا يبطلُ. وقال أحمد: يجبُ الوفاءُ بالشَّرطِ مطلقًا.

وأمَّا الشَّرط الَّذي يشترطهُ الوليُّ لنفسه فقال الشَّافعيُّ: إن وقعَ في نفسِ العقدِ وجب للمرأةِ مهرُ مثلها، وإن وقعَ خارجًا عنه لم يجبْ. وقال مالكٌ: إن وقعَ في حالِ العقدِ فهو من جملةِ المهرِ، أو خارجًا عنه فهو لمن وهبَ له. وفي حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص: أنَّ النَّبيَّ قال: «أيُّما امرأةٍ نكحَتْ على صداقٍ، أو حباءٍ، أو عِدَةٍ قبل عصمةِ النِّكاحِ فهو لها، فما كانَ بعد عصمةِ النِّكاحِ فهو لمن أُعْطيه … » الحديثَ.

(٥٣) (بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) عبد الله: (لَا تَشْتَرِطِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا). قال في «الفتح»: هذا اللَّفظ وقع في بعضِ طرق الحديثِ المرفوعِ عن أبي هريرة.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده