٥١٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دُكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَتَّقِي) أي: نتجنَّب (الكَلَامَ) الَّذي يخشى (١) منه العاقبة (وَ) نتَّقي أيضًا (الاِنْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ هَيْبَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا شَيْءٌ) من القرآن بمنعٍ أو تحريمٍ؛ و «هيبةَ» نصب مفعولًا له لقوله: «نتَّقي» و «أنْ» مصدرية، أي: نتَّقي لخوفِ النُّزول (فَلَمَّا تُوُفِّي النَّبِيُّ ﷺ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا) إلى نسائنا تمسُّكًا بالبراءة الأصليَّة، وفيه: إشعار بأنَّ الَّذي كانوا يتركونهُ كان من المباح، والانبساط إليهنَّ يحتمل أن يكون من جملة الوصاة بهنَّ، فيناسبُ التَّرجمة، والله أعلم.
وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه في «الجنائز».
(٨١) هذا (بابٌ) بالتنوين يذكر فيه قولهُ تعالى: (﴿قُوا أَنفُسَكُمْ﴾) احفظُوها بتركِ المعاصِي وفعل الطَّاعات (﴿وَأَهْلِيكُمْ﴾) بأن تأخذوهُم بما تأخذونَ به أنفُسكم (﴿نَارًا﴾ [التحريم: ٦]) وفي ذكر المؤلِّف هذه الآية عقب الباب السَّابق المذكور فيه: «واستوصُوا بالنِّساء خيرًا» -كما قال (٢) في «فتح الباري» - رمزٌ إلى أنَّه يقوِّمهنَّ برفقٍ بحيث لا يبالغُ فيكسر، وليس المراد أنَّه يتركهنَّ على الاعوجاج إذا تعدَّين ما طبعنَ عليه من النَّقص إلى تعاطِي المعصيةِ بمباشرتها أو ترك الواجبِ، بل المراد أن يتركهنَّ على اعوجاجهنَّ في الأمور المباحةِ كما لا يخفى، فللَّهِ درُّ المؤلِّف ما أدقَّ نظره. قال الحسن: ما أطاع رجلٌ امرأتهُ فيما تهوى إلَّا كبَّه (٣) الله في النَّار.
٥١٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضلِ السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ
أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمرَ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ عمرَ ﵄ أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: كُلُّكُمْ رَاعٍ) أي: حافظٌ وأمينٌ، وأصله راعِي بتحتيَّة بعد العين لأنَّه من رَعَى يَرْعَى رِعَايةً، استُثقلت الضَّمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان، فحذفت الياء فصار راعٍ على وزن فاعلٍ، فالمحذوفُ لام الفعل (وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ) أي: عن رعيَّته (فَالإِمَامُ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «والإمامُ» (رَاعٍ وَهْوَ مَسْؤولٌ) أي: عن رعيَّته (وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ) يأمرهم بطاعة الله وينهاهُم عن معاصيهِ ويقوم عليهم بما لهم من الحقِّ (وَهْوَ مَسْؤولٌ) أي: عن رعيَّته، فإن لم يكن له رعيَّةٌ فهو راعٍ على أعضائهِ وجوارحهِ وقواهُ وحواسِّه، ومسؤولٌ عنها (وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهْيَ مَسْؤولَةٌ) أي: عن رعيَّتها (وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ) أي: عن رعيَّته (أَلَا) بالتخفيف (فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ) أي: عن رعيَّته.
(٨٢) (بابُ حُسْنِ المُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ).