«إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٩٤

الحديث رقم ٥١٩٤ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٩٤ في صحيح البخاري

«إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ.»

بَابٌ: لَا تَأْذَنُِ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ

إسناد حديث رقم ٥١٩٤ من صحيح البخاري

٥١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٩٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ.

٥١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ.

قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشِ زَوْجِهَا) أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) هُوَ بُنْدَارٌ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ ابْنُ سِنَانٍ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونَيْنِ وَهُوَ غَلَطٌ.

قَوْلُهُ (عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ. وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ زُرَارَةَ هُوَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى قَاضِي الْبَصْرَةِ يُكَنَّى أَبَا حَاجِبٍ، لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثَانِ فَقَطْ هَذَا وَآخَرُ مَضَى فِي الْعِتْقِ، وَلَهُ فِي الْبُخَارِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ آخَرُ يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ، وَتَقَدَّمَ لَهُ فِي تَفْسِيرِ عَبَسَ حَدِيثٌ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَهَذَا جَمِيعُ مَا لَهُ فِي الصَّحِيحِ، وَكُلُّهَا مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ) قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْفِرَاشَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ، وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ أَيْ لِمَنْ يَطَأُ فِي الْفِرَاشِ، وَالْكِنَايَةُ عَنِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُسْتَحَى مِنْهَا كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ: وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ اخْتِصَاصُ اللَّعْنِ بِمَا إِذَا وَقَعَ مِنْهَا ذَلِكَ لَيْلًا لِقَوْلِهِ حَتَّى تُصْبِحَ وَكَأَنَّ السِّرَّ تَأَكُّدُ ذَلِكَ الشَّأْنِ فِي اللَّيْلِ وَقُوَّةُ الْبَاعِثِ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا الِامْتِنَاعُ فِي النَّهَارِ، وَإِنَّمَا خُصَّ اللَّيْلُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الْمَظِنَّةُ لِذَلِكَ اهـ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ: ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ وَلَا يَصْعَدُ لَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ حَسَنَةٌ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَالسَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَرْضَى، فَهَذِهِ الْإِطْلَاقَاتُ تَتَنَاوَلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.

قَوْلُهُ (فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ) زَادَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ يُتَّجَهُ وُقُوعُ اللَّعْنِ، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ ثُبُوتُ مَعْصِيَتِهَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَغْضَبْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ إِمَّا لِأَنَّهُ عَذَرَهَا، وَإِمَّا لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ زُرَارَةَ إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا فَلَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي لَفْظِ الْمُفَاعَلَةِ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهَا هيَ الَّتِي هَجَرَتْ، وَقَدْ يَأْتِي لَفْظُ الْمُفَاعَلَةِ وَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ الْفِعْلِ وَلَا يَتَّجِهُ عَلَيْهَا اللَّوْمُ إِلَّا إِذَا بَدَأَتْ هِيَ بِالْهَجْرِ فَغَضِبَ هُوَ لِذَلِكَ أَوْ هَجَرَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَلَمْ تَسْتَنْصِلْ مِنْ ذَنْبِهَا وَهَجَرَتْهُ، أَمَّا لَوْ بَدَأ هُوَ بِهَجْرِهَا ظَالِمًا لَهَا فَلَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ: إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً بِلَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ.

قَوْلُهُ (لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) فِي رِوَايَةِ زُرَارَةُ حَتَّى تَرْجِعَ وَهِيَ أَكْثَرُ فَائِدَةً، وَالْأُولَى مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: اثْنَانِ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمَا رُءُوسَهُمَا: عَبْدٌ آبِقٌ، وَامْرَأَةٌ غَضِبَ زَوْجُهَا حَتَّى تَرْجِعَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذَا الْحَدِيثُ يُوجِبُ أَنَّ مَنْعَ الْحُقُوقِ - فِي الْأَبْدَانِ كَانَتْ أَوْ فِي الْأَمْوَالِ - مِمَّا يُوجِبُ سُخْطَ اللَّهِ، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَهَا بِعَفْوِهِ، وَفِيهِ جَوَازُ لَعْنِ الْعَاصِي الْمُسْلِمِ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِرْهَابِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُوَاقِعَ الْفِعْلَ، فَإِذَا وَاقَعَهُ فَإِنَّمَا يُدْعَى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَالْهِدَايَةِ. قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا التَّقْيِيدُ مُسْتَفَادًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بَلْ مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى، وَقَدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

التَّعبير عن رحمةِ الله تعالى أو غضبهِ وقرب نزولهما على الخلقِ خصَّ السَّماء بالذِّكر، وفيه: دليلٌ على أنَّ سخط الزَّوج يُوجب سخطَ الرَّب، ورضاه يوجبُ رضاه، وبالتَّقييد بما في «بدءِ الخلقِ» من قولهِ: «فباتَ غضبان عليهَا» [خ¦٣٢٣٧] يتَّجه وقوع اللَّعن لأنَّها حينئذٍ تتحقَّق ثبوت معصيتها، فأمَّا (١) إذا لم يغضبْ فلا.

٥١٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بنِ البِرِنْدِ السَّاميِّ -بالمهملة- قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامةَ (عَنْ زُرَارَةَ) بنِ أبي أوفى (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً) أي: هاجرة، كما هو لفظ روايةِ مسلم (فِرَاشَ زَوْجِهَا) فغضبَ هو لذلك وهي ظالمةٌ (لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ) الحفظةُ أو غيرهم من الموكَّلين بذلك (حَتَّى تَرْجِعَ) عن هجرهِ، ورُوي -ممَّا ذكره ابن الجوزيِّ- في «كتاب النِّساء»: لَعْنُ المسوِّفة الَّتي إذا أرادها زوجُها قالت: سوف سوف. والمعكسةُ الَّتي إذا أرادها زوجها (٢) تقولُ: إنِّي حائضٌ، وليست بحائضٍ.

وعند الخطَّابيِّ في «غريب الحديث» فيما نقله عنه صاحب «تحفة العروس»: لعنَ رسول الله الغائصَة -بالغين المعجمة والصاد المهملة-: الحائضُ الَّتي لا تُعلِمُ زوجها أنَّها حائضٌ. والمغوِّصة -بكسر الواو-: الَّتي لا تكون حائضًا فتكذبُ على زوجها وتقول: إنَّها حائضٌ.

(٨٦) هذا (٣) (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا تَأْذَنُ المَرْأَةُ) بضم النون، ولأبي ذرٍّ: «لا تأذنْ» بالجزم على النَّهي، كسر لالتقاءِ السَّاكنين (٤) (فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ.

٥١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ.

قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشِ زَوْجِهَا) أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) هُوَ بُنْدَارٌ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ ابْنُ سِنَانٍ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونَيْنِ وَهُوَ غَلَطٌ.

قَوْلُهُ (عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ. وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ زُرَارَةَ هُوَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى قَاضِي الْبَصْرَةِ يُكَنَّى أَبَا حَاجِبٍ، لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثَانِ فَقَطْ هَذَا وَآخَرُ مَضَى فِي الْعِتْقِ، وَلَهُ فِي الْبُخَارِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ آخَرُ يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ، وَتَقَدَّمَ لَهُ فِي تَفْسِيرِ عَبَسَ حَدِيثٌ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَهَذَا جَمِيعُ مَا لَهُ فِي الصَّحِيحِ، وَكُلُّهَا مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ) قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْفِرَاشَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ، وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ أَيْ لِمَنْ يَطَأُ فِي الْفِرَاشِ، وَالْكِنَايَةُ عَنِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُسْتَحَى مِنْهَا كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ: وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ اخْتِصَاصُ اللَّعْنِ بِمَا إِذَا وَقَعَ مِنْهَا ذَلِكَ لَيْلًا لِقَوْلِهِ حَتَّى تُصْبِحَ وَكَأَنَّ السِّرَّ تَأَكُّدُ ذَلِكَ الشَّأْنِ فِي اللَّيْلِ وَقُوَّةُ الْبَاعِثِ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا الِامْتِنَاعُ فِي النَّهَارِ، وَإِنَّمَا خُصَّ اللَّيْلُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الْمَظِنَّةُ لِذَلِكَ اهـ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ: ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ وَلَا يَصْعَدُ لَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ حَسَنَةٌ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَالسَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَرْضَى، فَهَذِهِ الْإِطْلَاقَاتُ تَتَنَاوَلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.

قَوْلُهُ (فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ) زَادَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ يُتَّجَهُ وُقُوعُ اللَّعْنِ، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ ثُبُوتُ مَعْصِيَتِهَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَغْضَبْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ إِمَّا لِأَنَّهُ عَذَرَهَا، وَإِمَّا لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ زُرَارَةَ إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا فَلَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي لَفْظِ الْمُفَاعَلَةِ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهَا هيَ الَّتِي هَجَرَتْ، وَقَدْ يَأْتِي لَفْظُ الْمُفَاعَلَةِ وَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ الْفِعْلِ وَلَا يَتَّجِهُ عَلَيْهَا اللَّوْمُ إِلَّا إِذَا بَدَأَتْ هِيَ بِالْهَجْرِ فَغَضِبَ هُوَ لِذَلِكَ أَوْ هَجَرَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَلَمْ تَسْتَنْصِلْ مِنْ ذَنْبِهَا وَهَجَرَتْهُ، أَمَّا لَوْ بَدَأ هُوَ بِهَجْرِهَا ظَالِمًا لَهَا فَلَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ: إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً بِلَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ.

قَوْلُهُ (لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) فِي رِوَايَةِ زُرَارَةُ حَتَّى تَرْجِعَ وَهِيَ أَكْثَرُ فَائِدَةً، وَالْأُولَى مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: اثْنَانِ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمَا رُءُوسَهُمَا: عَبْدٌ آبِقٌ، وَامْرَأَةٌ غَضِبَ زَوْجُهَا حَتَّى تَرْجِعَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذَا الْحَدِيثُ يُوجِبُ أَنَّ مَنْعَ الْحُقُوقِ - فِي الْأَبْدَانِ كَانَتْ أَوْ فِي الْأَمْوَالِ - مِمَّا يُوجِبُ سُخْطَ اللَّهِ، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَهَا بِعَفْوِهِ، وَفِيهِ جَوَازُ لَعْنِ الْعَاصِي الْمُسْلِمِ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِرْهَابِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُوَاقِعَ الْفِعْلَ، فَإِذَا وَاقَعَهُ فَإِنَّمَا يُدْعَى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَالْهِدَايَةِ. قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا التَّقْيِيدُ مُسْتَفَادًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بَلْ مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى، وَقَدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

التَّعبير عن رحمةِ الله تعالى أو غضبهِ وقرب نزولهما على الخلقِ خصَّ السَّماء بالذِّكر، وفيه: دليلٌ على أنَّ سخط الزَّوج يُوجب سخطَ الرَّب، ورضاه يوجبُ رضاه، وبالتَّقييد بما في «بدءِ الخلقِ» من قولهِ: «فباتَ غضبان عليهَا» [خ¦٣٢٣٧] يتَّجه وقوع اللَّعن لأنَّها حينئذٍ تتحقَّق ثبوت معصيتها، فأمَّا (١) إذا لم يغضبْ فلا.

٥١٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بنِ البِرِنْدِ السَّاميِّ -بالمهملة- قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامةَ (عَنْ زُرَارَةَ) بنِ أبي أوفى (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً) أي: هاجرة، كما هو لفظ روايةِ مسلم (فِرَاشَ زَوْجِهَا) فغضبَ هو لذلك وهي ظالمةٌ (لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ) الحفظةُ أو غيرهم من الموكَّلين بذلك (حَتَّى تَرْجِعَ) عن هجرهِ، ورُوي -ممَّا ذكره ابن الجوزيِّ- في «كتاب النِّساء»: لَعْنُ المسوِّفة الَّتي إذا أرادها زوجُها قالت: سوف سوف. والمعكسةُ الَّتي إذا أرادها زوجها (٢) تقولُ: إنِّي حائضٌ، وليست بحائضٍ.

وعند الخطَّابيِّ في «غريب الحديث» فيما نقله عنه صاحب «تحفة العروس»: لعنَ رسول الله الغائصَة -بالغين المعجمة والصاد المهملة-: الحائضُ الَّتي لا تُعلِمُ زوجها أنَّها حائضٌ. والمغوِّصة -بكسر الواو-: الَّتي لا تكون حائضًا فتكذبُ على زوجها وتقول: إنَّها حائضٌ.

(٨٦) هذا (٣) (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا تَأْذَنُ المَرْأَةُ) بضم النون، ولأبي ذرٍّ: «لا تأذنْ» بالجزم على النَّهي، كسر لالتقاءِ السَّاكنين (٤) (فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل