«أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٠٣

الحديث رقم ٥٢٠٣ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هجرة النبي نساءه في غير بيوتهن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٢٠٣ في صحيح البخاري

«أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ مَلْآنُ مِنَ النَّاسِ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَنَادَاهُ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا. فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ.»

بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ وَقَوْلِهِ ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ.

إسناد حديث رقم ٥٢٠٣ من صحيح البخاري

٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ أَبِي الضُّحَى فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٢٠٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحَارِثِ) بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ، وهو أخو أبي بكرِ بنِ عبد الرَّحمن، أحد الفقهاءِ السَّبعة، وليس لعكرمة هذا في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث (أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) زوج النَّبيِّ (أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ) ولأبي ذرٍّ: «نسائه» بدل: «أهله»، (شَهْرًا).

قال في «الفتح»: كذا في هذه الرِّواية؛ أي بلفظِ بعضِ نسائهِ، وهو يشعر بأنَّ اللَّاتي أقسم أن لا يدخلَ عليهنَّ هنَّ من (١) وقعَ منهنَّ ما وقع من سببِ القسمِ، لا (٢) جميع النِّسوة، لكن اتَّفق أنَّه في تلك الحالة انفكَّت رجله -كما في حديث أنس السَّابق في أوائل الصِّيام [خ¦١٩١١]- فاستمرَّ مُقيمًا في المشربة ذلك الشَّهر كلَّه. قال: وهو يؤيِّد أنَّ سبب القسم قصَّةُ ماريَّة، فإنها تقتَضي اختصاصَ بعض النِّسوة دون بعض، بخلاف قصَّةِ العسل فإنهنَّ اشتركنَ فيها إلَّا صاحبةَ العسلِ، وإن كانت إحداهنَّ بدأت بذلك، وكذلك قصَّة طلب النَّفقة، فإنهنَّ اجتمعنَ فيها. انتهى.

(فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا) من حلفه (غَدَا عَلَيْهِنَّ (٣)) أتاهنَّ غُدوةً (أَوْ رَاحَ فَقِيلَ لَهُ) القائل عائشة: (يا نَبِيَّ اللهِ، حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا. قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا).

٥٢٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) الفزاريُّ بالفاء والزاي قال: (حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ) بفتح التحتية وسكون العين المهملة وضم الفاء وبعد الواو راء، عبد الرَّحمنِ بنُ عبيد الكوفيُّ الثِّقة (قَالَ: تَذَاكَرْنَا) أي: الشَّهر، فقال بعضُنا: ثلاثينَ، وقال بعضُنا:

تسعًا وعشرين، كما في النَّسائيِّ (عِنْدَ أَبِي الضُّحَى) مسلم بنُ صبيح (فَقَالَ) أبو الضُّحى: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ) (قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى المَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ مَلآنُ مِنَ النَّاسِ) بالنون في «ملآن»، وعند القابسيِّ: «ملأى» بلا نون بالتأنيث، وكأنَّه أراد البقعةَ، وهذا ظاهره حضور ابن عبَّاس لذلك، وحديثهُ السَّابق [خ¦٥١٩١] مفهومه أنَّه إنَّما عرفها من عمر، ويحتملُ أنَّه كان يعرفها على سبيلِ الإجمالِ، ثمَّ عرفها من عمرَ على سبيلِ التَّفصيل لما سأله عن المتظاهرتين (فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) (فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ وَهْوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ) زاد الإسماعيليُّ من طريق عبدِ الرَّحمن (١) بنِ سليمانَ، عن أبي يعفورٍ: «ليسَ عندَه فيها إلَّا بلال» (فَسَلَّمَ) عليه (٢) (فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَد، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ) بالتَّكرار ثلاثًا (فَنَادَاهُ فَدَخَلَ) بإسقاط الفاعل، ولأبي نُعيمٍ: «فنادَاه بلالٌ فدخلَ» (عَلَى النَّبِيِّ ). واستشكل بأنَّ في رواية مسلمٍ أنَّ (٣) اسم الغلام الَّذي استأذن له: رَباحٌ. وقال هنا: ليس عنده إلَّا بلال. وأُجيب بأنَّ حصر العنديَّة في داخل الغرفةِ، ورَباح كان على أسكفةِ البابِ، وعند الإذن (٤) ناداه بلالٌ وبلَّغه رباح (فَقَالَ): يا رسول الله (أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ (٥): لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ) أي: حلفتُ (مِنْهُنَّ) أن (٦) لا أدخل عليهنَّ (شَهْرًا. فَمَكَثَ) (تِسْعًا وَعِشْرِينَ) يومًا من يوم حلفه (ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ).

وفيه: مشروعيَّة هجر الرَّجلِ امرأتهُ إذا وقع منها ما يقتضي ذلك كالنُّشوز، كما قال تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ أي: إن نشزن ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] أي: إن أصررنَ على النُّشوز، وأفهم قوله: ﴿فِي الْمَضَاجِعِ﴾ أنَّه (٧) لا يهجُرُها في الكلامِ، وهو

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحَارِثِ) بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ، وهو أخو أبي بكرِ بنِ عبد الرَّحمن، أحد الفقهاءِ السَّبعة، وليس لعكرمة هذا في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث (أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) زوج النَّبيِّ (أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ) ولأبي ذرٍّ: «نسائه» بدل: «أهله»، (شَهْرًا).

قال في «الفتح»: كذا في هذه الرِّواية؛ أي بلفظِ بعضِ نسائهِ، وهو يشعر بأنَّ اللَّاتي أقسم أن لا يدخلَ عليهنَّ هنَّ من (١) وقعَ منهنَّ ما وقع من سببِ القسمِ، لا (٢) جميع النِّسوة، لكن اتَّفق أنَّه في تلك الحالة انفكَّت رجله -كما في حديث أنس السَّابق في أوائل الصِّيام [خ¦١٩١١]- فاستمرَّ مُقيمًا في المشربة ذلك الشَّهر كلَّه. قال: وهو يؤيِّد أنَّ سبب القسم قصَّةُ ماريَّة، فإنها تقتَضي اختصاصَ بعض النِّسوة دون بعض، بخلاف قصَّةِ العسل فإنهنَّ اشتركنَ فيها إلَّا صاحبةَ العسلِ، وإن كانت إحداهنَّ بدأت بذلك، وكذلك قصَّة طلب النَّفقة، فإنهنَّ اجتمعنَ فيها. انتهى.

(فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا) من حلفه (غَدَا عَلَيْهِنَّ (٣)) أتاهنَّ غُدوةً (أَوْ رَاحَ فَقِيلَ لَهُ) القائل عائشة: (يا نَبِيَّ اللهِ، حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا. قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا).

٥٢٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) الفزاريُّ بالفاء والزاي قال: (حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ) بفتح التحتية وسكون العين المهملة وضم الفاء وبعد الواو راء، عبد الرَّحمنِ بنُ عبيد الكوفيُّ الثِّقة (قَالَ: تَذَاكَرْنَا) أي: الشَّهر، فقال بعضُنا: ثلاثينَ، وقال بعضُنا:

تسعًا وعشرين، كما في النَّسائيِّ (عِنْدَ أَبِي الضُّحَى) مسلم بنُ صبيح (فَقَالَ) أبو الضُّحى: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ) (قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى المَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ مَلآنُ مِنَ النَّاسِ) بالنون في «ملآن»، وعند القابسيِّ: «ملأى» بلا نون بالتأنيث، وكأنَّه أراد البقعةَ، وهذا ظاهره حضور ابن عبَّاس لذلك، وحديثهُ السَّابق [خ¦٥١٩١] مفهومه أنَّه إنَّما عرفها من عمر، ويحتملُ أنَّه كان يعرفها على سبيلِ الإجمالِ، ثمَّ عرفها من عمرَ على سبيلِ التَّفصيل لما سأله عن المتظاهرتين (فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) (فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ وَهْوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ) زاد الإسماعيليُّ من طريق عبدِ الرَّحمن (١) بنِ سليمانَ، عن أبي يعفورٍ: «ليسَ عندَه فيها إلَّا بلال» (فَسَلَّمَ) عليه (٢) (فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَد، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ) بالتَّكرار ثلاثًا (فَنَادَاهُ فَدَخَلَ) بإسقاط الفاعل، ولأبي نُعيمٍ: «فنادَاه بلالٌ فدخلَ» (عَلَى النَّبِيِّ ). واستشكل بأنَّ في رواية مسلمٍ أنَّ (٣) اسم الغلام الَّذي استأذن له: رَباحٌ. وقال هنا: ليس عنده إلَّا بلال. وأُجيب بأنَّ حصر العنديَّة في داخل الغرفةِ، ورَباح كان على أسكفةِ البابِ، وعند الإذن (٤) ناداه بلالٌ وبلَّغه رباح (فَقَالَ): يا رسول الله (أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ (٥): لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ) أي: حلفتُ (مِنْهُنَّ) أن (٦) لا أدخل عليهنَّ (شَهْرًا. فَمَكَثَ) (تِسْعًا وَعِشْرِينَ) يومًا من يوم حلفه (ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ).

وفيه: مشروعيَّة هجر الرَّجلِ امرأتهُ إذا وقع منها ما يقتضي ذلك كالنُّشوز، كما قال تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ أي: إن نشزن ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] أي: إن أصررنَ على النُّشوز، وأفهم قوله: ﴿فِي الْمَضَاجِعِ﴾ أنَّه (٧) لا يهجُرُها في الكلامِ، وهو

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
الله أكبر