«قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٣

الحديث رقم ٥٢٣ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى منيبين إليه واتقوه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٢٣ في صحيح البخاري

«قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الْإِيمَانِ بِاللهِ. ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُقَيَّرِ، وَالنَّقِيرِ».

بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ

إسناد حديث رقم ٥٢٣ من صحيح البخاري

٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٢٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْله (قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هُوَ إِمَّا مَقُولُ ابْنِ شِهَابٍ أَوْ تَعْلِيقٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ.

قُلْتُ: الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - عَلَى بُعْدِهِ - مُغَايِرٌ لِلْوَاقِعِ، كَمَا سَيَظْهَرُ فِي بَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَرِيبًا. فَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْنَدًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، فَهُوَ مَقُولُهُ وَلَيْسَ بِتَعْلِيقٍ، وَسَنَذْكُرُ الْكَلَامَ عَلَى فَوَائِدِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢ - بَاب: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾

٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ - هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ -، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الْإِيمَانِ بِاللَّهِ - ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ - شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَأَنْهَى عَنْ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُقَيَّرِ، وَالنَّقِيرِ.

[انظر الحديث ٥٣ وأطرافه]

قَوْلُهُ بَابُ ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ كَذَا عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بِتَنْوِينِ بَابٍ، وَلِغَيْرِهِ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى بِالْإِضَافَةِ.

وَالْمُنِيبُ: التَّائِبُ، مِنَ الْإِنَابَةِ وَهِيَ الرُّجُوعُ. وَهَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَرَى تَكْفِيرَ تَارِكِ الصَّلَاةِ لِمَا يَقْتَضِيهِ مَفْهُومُهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، لَا أَنَّ مَنْ وَافَقَهُمْ فِي التَّرْكِ صَارَ مُشْرِكًا. وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ. وَمُنَاسَبَتُهَا لِحَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ أَنَّ فِي الْآيَةِ اقْتِرَانُ نَفْيِ الشِّرْكِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَفِي الْحَدِيثِ اقْتِرَانُ إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ بِإِقَامَتِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.

وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ وَهُوَ ابْنُ عَبَّادٍ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَتِ الْوَاوُ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ أَبِيهِ، وَاسْمُ جَدِّهِ حَبِيبُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ.

وَقَوْلُهُ: إِنَّا هَذَا الْحَيَّ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ

٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

[انظر الحديث ٥٧ وأطرافه]

قَوْلُهُ (بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ إِقَامَةِ وَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْمُبَايَعَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ النَّبِيُّ أَوَّلُ مَا يَشْتَرِطُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا رَأْسُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، ثُمَّ أَدَاءُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا رَأْسُ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ، ثُمَّ يُعَلِّمُ كُلَّ قَوْمٍ مَا حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ أَمَسُّ، فَبَايَعَ جَرِيرًا عَلَى النَّصِيحَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ، فَأَرْشَدَهُ إِلَى تَعْلِيمِهِمْ بِأَمْرِهِ بِالنَّصِيحَةِ لَهُمْ، وَبَايَعَ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى أَدَاءِ الْخُمْسِ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا أَهْلَ مُحَارَبَةِ مع مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَرِيرٍ أَيْضًا مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ.

وَيَحْيَى فِي الْإِسْنَادِ أَيْضًا هُوَ الْقَطَّانُ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٢٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بضمِّ القاف وكسر العين، وسقط «ابن سعيدٍ» للأَصيليِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ -هُوَ) ولأبي ذَرٍّ: «وهو» (ابْنُ عَبَّادٍ-) بفتح العين وتشديد المُوحَّدة فيهما، ابن حبيب بن المُهلَّب بن أبي صفرة البصريُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء، نصر بن عمران البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ) بن أَفْصَى، بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصَّاد المُهمَلة (عَلَى رَسُولِ اللهِ ) عام الفتح بمكَّة (فَقَالُوا: إِنَّا هَذَا الحَيَّ) بالنَّصب على الاختصاص، ولغير الأربعة: «إنَّا من هذا الحيِّ» (مِنْ رَبِيعَةَ) لأنَّ عبد القيس من أولاد ربيعة (وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ) «رجب» كما عند البيهقيِّ، أو (١) المُراد: الجنس فيشمل الأربعة (فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ) بالرَّفع على الاستئناف، لا بالجزم جوابًا للأمر لقوله: (وَنَدْعُو إِلَيْهِ) إذ هو معطوفٌ عليه (٢) مرفوعٌ، قاله العينيُّ، والَّذي في «اليونينيَّة»:

الجزم ليس إلَّا (مَنْ وَرَاءَنَا) مفعول «ندعو» أي: الَّذين (١) خلَّفناهم في بلادنا (فَقَالَ) : (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ) من الخصال (وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ) من الخصال: (الإِيمَانِ بِاللهِ) خُفِضَ-وللأَصيليِّ: «﷿» - بدلٌ من «أربعٍ»، أو رُفِع بتقدير: هي (ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ) أنَّث الضَّمير (٢) بالنَّظر إلى كلمة «الإيمان»، فقال: هي (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ) المكتوبة، وقرنها بنفي الإشراك به تعالى لأنَّ الصَّلاة أعظم دعائم الإسلام بعد التَّوحيد، وأقرب الوسائل إليه تعالى (وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ) المفروضة (وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) أي: الَّذي غنمتموه، وذكر «رمضان» في الرِّاوية السَّابقة في «باب أداء الخمس من الإيمان» [خ¦٣٠٩٥] ولم يذكره هنا مع أنَّه فُرِضَ في السَّنة الثَّانية من الهجرة، ووفادة هؤلاء كانت عام الفتح كما مرَّ، فقِيلَ: هو إغفالٌ من الرُّواة لا أنَّه قاله في موضعٍ ولم يقله في

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْله (قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هُوَ إِمَّا مَقُولُ ابْنِ شِهَابٍ أَوْ تَعْلِيقٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ.

قُلْتُ: الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - عَلَى بُعْدِهِ - مُغَايِرٌ لِلْوَاقِعِ، كَمَا سَيَظْهَرُ فِي بَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَرِيبًا. فَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْنَدًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، فَهُوَ مَقُولُهُ وَلَيْسَ بِتَعْلِيقٍ، وَسَنَذْكُرُ الْكَلَامَ عَلَى فَوَائِدِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢ - بَاب: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾

٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ - هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ -، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الْإِيمَانِ بِاللَّهِ - ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ - شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَأَنْهَى عَنْ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُقَيَّرِ، وَالنَّقِيرِ.

[انظر الحديث ٥٣ وأطرافه]

قَوْلُهُ بَابُ ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ كَذَا عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بِتَنْوِينِ بَابٍ، وَلِغَيْرِهِ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى بِالْإِضَافَةِ.

وَالْمُنِيبُ: التَّائِبُ، مِنَ الْإِنَابَةِ وَهِيَ الرُّجُوعُ. وَهَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَرَى تَكْفِيرَ تَارِكِ الصَّلَاةِ لِمَا يَقْتَضِيهِ مَفْهُومُهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، لَا أَنَّ مَنْ وَافَقَهُمْ فِي التَّرْكِ صَارَ مُشْرِكًا. وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ. وَمُنَاسَبَتُهَا لِحَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ أَنَّ فِي الْآيَةِ اقْتِرَانُ نَفْيِ الشِّرْكِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَفِي الْحَدِيثِ اقْتِرَانُ إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ بِإِقَامَتِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.

وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ وَهُوَ ابْنُ عَبَّادٍ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَتِ الْوَاوُ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ أَبِيهِ، وَاسْمُ جَدِّهِ حَبِيبُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ.

وَقَوْلُهُ: إِنَّا هَذَا الْحَيَّ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ

٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

[انظر الحديث ٥٧ وأطرافه]

قَوْلُهُ (بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ إِقَامَةِ وَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْمُبَايَعَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ النَّبِيُّ أَوَّلُ مَا يَشْتَرِطُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا رَأْسُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، ثُمَّ أَدَاءُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا رَأْسُ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ، ثُمَّ يُعَلِّمُ كُلَّ قَوْمٍ مَا حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ أَمَسُّ، فَبَايَعَ جَرِيرًا عَلَى النَّصِيحَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ، فَأَرْشَدَهُ إِلَى تَعْلِيمِهِمْ بِأَمْرِهِ بِالنَّصِيحَةِ لَهُمْ، وَبَايَعَ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى أَدَاءِ الْخُمْسِ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا أَهْلَ مُحَارَبَةِ مع مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَرِيرٍ أَيْضًا مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ.

وَيَحْيَى فِي الْإِسْنَادِ أَيْضًا هُوَ الْقَطَّانُ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٢٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بضمِّ القاف وكسر العين، وسقط «ابن سعيدٍ» للأَصيليِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ -هُوَ) ولأبي ذَرٍّ: «وهو» (ابْنُ عَبَّادٍ-) بفتح العين وتشديد المُوحَّدة فيهما، ابن حبيب بن المُهلَّب بن أبي صفرة البصريُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء، نصر بن عمران البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ) بن أَفْصَى، بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصَّاد المُهمَلة (عَلَى رَسُولِ اللهِ ) عام الفتح بمكَّة (فَقَالُوا: إِنَّا هَذَا الحَيَّ) بالنَّصب على الاختصاص، ولغير الأربعة: «إنَّا من هذا الحيِّ» (مِنْ رَبِيعَةَ) لأنَّ عبد القيس من أولاد ربيعة (وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ) «رجب» كما عند البيهقيِّ، أو (١) المُراد: الجنس فيشمل الأربعة (فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ) بالرَّفع على الاستئناف، لا بالجزم جوابًا للأمر لقوله: (وَنَدْعُو إِلَيْهِ) إذ هو معطوفٌ عليه (٢) مرفوعٌ، قاله العينيُّ، والَّذي في «اليونينيَّة»:

الجزم ليس إلَّا (مَنْ وَرَاءَنَا) مفعول «ندعو» أي: الَّذين (١) خلَّفناهم في بلادنا (فَقَالَ) : (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ) من الخصال (وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ) من الخصال: (الإِيمَانِ بِاللهِ) خُفِضَ-وللأَصيليِّ: «﷿» - بدلٌ من «أربعٍ»، أو رُفِع بتقدير: هي (ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ) أنَّث الضَّمير (٢) بالنَّظر إلى كلمة «الإيمان»، فقال: هي (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ) المكتوبة، وقرنها بنفي الإشراك به تعالى لأنَّ الصَّلاة أعظم دعائم الإسلام بعد التَّوحيد، وأقرب الوسائل إليه تعالى (وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ) المفروضة (وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) أي: الَّذي غنمتموه، وذكر «رمضان» في الرِّاوية السَّابقة في «باب أداء الخمس من الإيمان» [خ¦٣٠٩٥] ولم يذكره هنا مع أنَّه فُرِضَ في السَّنة الثَّانية من الهجرة، ووفادة هؤلاء كانت عام الفتح كما مرَّ، فقِيلَ: هو إغفالٌ من الرُّواة لا أنَّه قاله في موضعٍ ولم يقله في

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله