«آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ فَأَقَامَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٨٩

الحديث رقم ٥٢٨٩ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٢٨٩ في صحيح البخاري

«آلَى رَسُولُ اللهِ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ.»

إسناد حديث رقم ٥٢٨٩ من صحيح البخاري

٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٢٨٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ عَامِ الْفَتْحِ.

قَوْلُهُ: (يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ يَخْتَبِرُهُنَّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِيمَانِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى ظَاهِرِ الْحَالِ دُونَ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الْقُلُوبِ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾

قَوْلُهُ: (مُهَاجِرَاتٌ) جَمْعُ مُهَاجِرَةٍ وَالْمُهَاجَرَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمُغَاضَبَةُ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَصْلُ الْهِجْرَةِ خُرُوجُ الْبَدْوِيِّ مِنَ الْبَادِيَةِ إِلَى الْقَرْيَةِ وَإِقَامَتُهُ بِهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا هَهُنَا خُرُوجُ النِّسْوَةِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُسْلِمَاتٍ.

قَوْلُهُ: (إِلَى آخِرِ الْآيَةِ) يَحْتَمِلُ الْآيَةَ بِعَيْنِهَا وَآخِرُهَا: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْآيَةِ الْقِصَّةَ وَآخِرُهَا: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الشُّرُوطِ مِنْ طَرِيقِ عَقِيلٍ وَحْدَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَقِبَ حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ - إِلَى - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْمُمْتَحِنَةِ.

قَوْلُهُ: (قَالَتْ عَائِشَةُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ) يُشِيرُ إِلَى شَرْطِ الْإِيمَانِ، وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ امْتِحَانُهُنَّ أَنْ يَشْهَدْنَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ: وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنْ بُغْضِ زَوْجٍ، وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ رَغْبَةً عَنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ الْتِمَاسَ دُنْيَا، وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ إِلَّا حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْو هَذَا وَلَفْظُهُ: فَاسْأَلُوهُنَّ عَمَّا جَاءَ بِهِنَّ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَضَبٍ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ أَوْ سُخْطِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُؤْمِنَّ فَأَرْجِعُوهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: كَانَتْ مِحْنَتُهُنَّ أَنْ يُسْتَحْلَفْنَ بِاللَّهِ مَا أَخْرَجَكُنَّ نُشُوزٌ، وَمَا أَخْرَجَكُنَّ إِلَّا حُبُّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَإِذَا قُلْنَ ذَلِكَ قُبِلَ مِنْهُنَّ فَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي رِوَايَةَ الْعَوْفِيِّ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى زِيَادَةٍ لَمْ يَذْكُرْهَا.

قَوْلُهُ: (انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ) بَيَّنَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا أَيْ كَلَامًا يَقُولُهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ الْمَذْكُورَةِ كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ وَلَا يُبَايِعُ بِضَرْبِ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ، كَمَا كَانَ يُبَايِعُ الرِّجَالُ وَقَدْ أَوْضَحَتْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ زَادَ فِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ فِي الْمُبَايَعَةِ: غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْمُمْتَحِنَةِ وَفِي غَيْرِ مَوْضِعٍ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ - الْآيَةَ كُلَّهَا. ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ -: أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: نَعَمْ وَقَدْ وَرَدَ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهَا أَشَارَتْ إِلَى رَدِّهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُمْتَحِنَةِ. وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِمْرَارِ حُكْمِ امْتِحَانِ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ: فَقِيلَ: مَنْسُوخٌ، بَلِ ادَّعَى بَعْضُهُمُ الْإِجْمَاعَ عَلَى نَسْخِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

٢١ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:

﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ - إلى قوله - ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ رَجَعُوا

٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مضتِ الأربعة الأشهر واحدًا من حكمين إمَّا أن يفيءَ أو يطلِّق، فقلنا بهذا، وقلنَا: لا يلزمُه طلاقٌ بمضيِّ أربعة أشهرٍ حتَّى يحدثَ فيئةً أو طلاقًا. قال: والفيئةُ الجماعُ إلَّا من عُذرٍ. انتهى.

وعند الحنفيَّة: الفيء في المدَّة لا غير.

وأجاب الشَّيخ كمال الدِّين بأنَّ الفاء لتعقيب المعنى في الزَّمان في عطف المفرد كجاء زيدٌ فعمرٌو، وتدخل الجمل لتفصيل مجملٍ قبلها وغيره (١)، فإن كانت للأوَّل نحو: ﴿فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] ونحو: «توضَّأ فغسل وجهه ويديه ورجليه ومسح رأسه» فلا يفيدُ ذلك التَّعقيب، بل التَّعقيب الذِّكري بأنْ ذكر التَّفصيل بعد الإجمال وإن كانت لغيره فكالأوَّل، كجاء زيدٌ فقام عمرٌو، فكلٌّ من التَّعقيبين جائزُ الإرادةِ في الآية: المعنويِّ بالنِّسبة إلى الإيلاءِ ﴿فَإِنْ فَآؤُوا﴾ بعد الإيلاء، والذِّكري فإنَّه لمَّا ذكر تعالى أنَّ لهم من نسائهم أن يتربَّصوا أربعة أشهرٍ من غير بينونةٍ مع عدم الوطء كان موضعُ تفصيل الحالِ في الأمرين، فقوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَآؤُوا﴾ إلى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ واقعٌ (٢) لهذا الغرض، فيصحُّ كون المراد ﴿فَإِنْ فَآؤُوا﴾، أي: رجعوا عمَّا استمرُّوا عليه بالوطءِ في المدَّة تعقيبًا على الإيلاء التَّعقيب الذِّكري، أو بعدها تعقيبًا على التَّربُّص ﴿فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لِمَا حدث منهم من اليمين على الظُّلم وعَقْدِ القلب. انتهى.

وسياق الآية كلِّها لابنِ عساكرَ، وقال في «الفتح»: لكريمة. ولغيرهما (٣) بعد قوله: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾: «إلى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾» لكنَّه في الفرع رقمَ عليه علامةَ السُّقوط لأبي ذرٍّ.

٥٢٨٩ - وبه قال (٤): (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) ابن أخت إمام دارِ الهجرةِ مالك بن أنسٍ (عَنْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ عَامِ الْفَتْحِ.

قَوْلُهُ: (يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ يَخْتَبِرُهُنَّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِيمَانِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى ظَاهِرِ الْحَالِ دُونَ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الْقُلُوبِ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾

قَوْلُهُ: (مُهَاجِرَاتٌ) جَمْعُ مُهَاجِرَةٍ وَالْمُهَاجَرَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمُغَاضَبَةُ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَصْلُ الْهِجْرَةِ خُرُوجُ الْبَدْوِيِّ مِنَ الْبَادِيَةِ إِلَى الْقَرْيَةِ وَإِقَامَتُهُ بِهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا هَهُنَا خُرُوجُ النِّسْوَةِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُسْلِمَاتٍ.

قَوْلُهُ: (إِلَى آخِرِ الْآيَةِ) يَحْتَمِلُ الْآيَةَ بِعَيْنِهَا وَآخِرُهَا: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْآيَةِ الْقِصَّةَ وَآخِرُهَا: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الشُّرُوطِ مِنْ طَرِيقِ عَقِيلٍ وَحْدَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَقِبَ حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ - إِلَى - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْمُمْتَحِنَةِ.

قَوْلُهُ: (قَالَتْ عَائِشَةُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ) يُشِيرُ إِلَى شَرْطِ الْإِيمَانِ، وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ امْتِحَانُهُنَّ أَنْ يَشْهَدْنَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ: وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنْ بُغْضِ زَوْجٍ، وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ رَغْبَةً عَنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ الْتِمَاسَ دُنْيَا، وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ إِلَّا حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْو هَذَا وَلَفْظُهُ: فَاسْأَلُوهُنَّ عَمَّا جَاءَ بِهِنَّ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَضَبٍ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ أَوْ سُخْطِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُؤْمِنَّ فَأَرْجِعُوهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: كَانَتْ مِحْنَتُهُنَّ أَنْ يُسْتَحْلَفْنَ بِاللَّهِ مَا أَخْرَجَكُنَّ نُشُوزٌ، وَمَا أَخْرَجَكُنَّ إِلَّا حُبُّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَإِذَا قُلْنَ ذَلِكَ قُبِلَ مِنْهُنَّ فَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي رِوَايَةَ الْعَوْفِيِّ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى زِيَادَةٍ لَمْ يَذْكُرْهَا.

قَوْلُهُ: (انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ) بَيَّنَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا أَيْ كَلَامًا يَقُولُهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ الْمَذْكُورَةِ كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ وَلَا يُبَايِعُ بِضَرْبِ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ، كَمَا كَانَ يُبَايِعُ الرِّجَالُ وَقَدْ أَوْضَحَتْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ زَادَ فِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ فِي الْمُبَايَعَةِ: غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْمُمْتَحِنَةِ وَفِي غَيْرِ مَوْضِعٍ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ - الْآيَةَ كُلَّهَا. ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ -: أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: نَعَمْ وَقَدْ وَرَدَ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهَا أَشَارَتْ إِلَى رَدِّهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُمْتَحِنَةِ. وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِمْرَارِ حُكْمِ امْتِحَانِ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ: فَقِيلَ: مَنْسُوخٌ، بَلِ ادَّعَى بَعْضُهُمُ الْإِجْمَاعَ عَلَى نَسْخِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

٢١ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:

﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ - إلى قوله - ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ رَجَعُوا

٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مضتِ الأربعة الأشهر واحدًا من حكمين إمَّا أن يفيءَ أو يطلِّق، فقلنا بهذا، وقلنَا: لا يلزمُه طلاقٌ بمضيِّ أربعة أشهرٍ حتَّى يحدثَ فيئةً أو طلاقًا. قال: والفيئةُ الجماعُ إلَّا من عُذرٍ. انتهى.

وعند الحنفيَّة: الفيء في المدَّة لا غير.

وأجاب الشَّيخ كمال الدِّين بأنَّ الفاء لتعقيب المعنى في الزَّمان في عطف المفرد كجاء زيدٌ فعمرٌو، وتدخل الجمل لتفصيل مجملٍ قبلها وغيره (١)، فإن كانت للأوَّل نحو: ﴿فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] ونحو: «توضَّأ فغسل وجهه ويديه ورجليه ومسح رأسه» فلا يفيدُ ذلك التَّعقيب، بل التَّعقيب الذِّكري بأنْ ذكر التَّفصيل بعد الإجمال وإن كانت لغيره فكالأوَّل، كجاء زيدٌ فقام عمرٌو، فكلٌّ من التَّعقيبين جائزُ الإرادةِ في الآية: المعنويِّ بالنِّسبة إلى الإيلاءِ ﴿فَإِنْ فَآؤُوا﴾ بعد الإيلاء، والذِّكري فإنَّه لمَّا ذكر تعالى أنَّ لهم من نسائهم أن يتربَّصوا أربعة أشهرٍ من غير بينونةٍ مع عدم الوطء كان موضعُ تفصيل الحالِ في الأمرين، فقوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَآؤُوا﴾ إلى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ واقعٌ (٢) لهذا الغرض، فيصحُّ كون المراد ﴿فَإِنْ فَآؤُوا﴾، أي: رجعوا عمَّا استمرُّوا عليه بالوطءِ في المدَّة تعقيبًا على الإيلاء التَّعقيب الذِّكري، أو بعدها تعقيبًا على التَّربُّص ﴿فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لِمَا حدث منهم من اليمين على الظُّلم وعَقْدِ القلب. انتهى.

وسياق الآية كلِّها لابنِ عساكرَ، وقال في «الفتح»: لكريمة. ولغيرهما (٣) بعد قوله: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾: «إلى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾» لكنَّه في الفرع رقمَ عليه علامةَ السُّقوط لأبي ذرٍّ.

٥٢٨٩ - وبه قال (٤): (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) ابن أخت إمام دارِ الهجرةِ مالك بن أنسٍ (عَنْ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل