«مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ. قِيلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٩

الحديث رقم ٥٢٩ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تضييع الصلاة عن وقتها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٢٩ في صحيح البخاري

«مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ . قِيلَ: الصَّلَاةُ؟ قَالَ: أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا».

إسناد حديث رقم ٥٢٩ من صحيح البخاري

٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٢٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَصِحُّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ مِمَّا قَدَّمْتُهُ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ، بَلْ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ، وَالتَّقْدِيرُ: مَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ فِي ذَلِكَ. وَالشَّرْطُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ مِنَ النُّحَاةِ إِنَّمَا هُوَ لِإِجْرَاءِ فِعْلِ الْقَوْلِ مَجْرَى فِعْلِ الظَّنِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا إِذَا تُرِكَ الْقَوْلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ.

٧ - بَاب تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا

٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ . قِيلَ: الصَّلَاةُ. قَالَ: أَلَيْسَ صَنَعْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ فِيهَا؟

٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ أَخِي عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ. وَقَالَ بَكْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ (بَابٌ فِي تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، والْكُشْمِيهَنِيِّ وَسَقَطَتْ لِلْبَاقِينَ.

قَوْله (مَهْدِيُّ) هُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ، وَغَيْلَانُ هُوَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْله (قِيلَ الصَّلَاةُ) أَيْ قِيلِ لَهُ: الصَّلَاةُ، هِيَ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِهِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ، فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا السَّلْبُ الْعَامُّ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ غَيَّرُوهَا أَيْضًا بِأَنْ أَخْرَجُوهَا عَنِ الْوَقْتِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَ لِأَنَسٍ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ أَبُو رَافِعٍ، بَيَّنَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَوْحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَلَا الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: قَدْ عَلِمْتُمْ مَا صَنَعَ الْحَجَّاجُ فِي الصَّلَاةِ.

قَوْله (صَنَعْتُمْ) بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالنُّونِ لِلْأَكْثَرِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ أَوْضَحُ فِي مُطَابَقَةِ التَّرْجَمَةِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلُ مَا ذَكَرْتُهُ آنِفًا مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بن سعد، وَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: أَوَ لَمْ يُضَيِّعُوا فِي الصَّلَاةِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ؟ وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ سَبَبَ قَوْلِ أَنَسٍ هَذَا الْقَوْلِ، فَأَخْرَجَ فِي تَرْجَمَةِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعُرْيَانِ الْحَارِثِيِّ سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَأَخَّرَ الْحَجَّاجُ الصَّلَاةَ، فَقَامَ أَنَسٌ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَهُ، فَنَهَاهُ إِخْوَانُهُ شَفَقَةً عَلَيْهِ مِنْهُ، فَخَرَجَ فَرَكِبَ دَابَّتَهُ فَقَالَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ إِلَّا شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَجُلٌ: فَالصَّلَاةُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ: قَدْ جَعَلْتُمُ الظُّهْرَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ، أَفَتِلْكَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ؟ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ مُخْتَصَرًا.

قَوْله (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ) هُوَ خُرَاسَانِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ وَاسْمُ أَبِيهِ مَيْمُونٌ.

قَوْله (أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ) أَيْ هُوَ أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ أَخِي عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عُثْمَانَ.

قَوْله (بِدِمَشْقَ) كَانَ قُدُومُ أَنَسٍ دِمَشْقَ فِي إِمَارَةِ الْحَجَّاجِ عَلَى الْعِرَاقِ، قَدِمَهَا شَاكِيًا مِنَ الْحَجَّاجِ لِلْخَلِيفَةِ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ.

قَوْله (مِمَّا أَدْرَكْتُ) أَيْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ .

قَوْله (إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ) بِالنَّصْبِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مَوْجُودًا مِنَ الطَّاعَاتِ مَعْمُولًا بِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بمُلابَستها، وشُبِّه محو السَّيِّئات عن المُكلَّف بنقاء البدن وصفائه، والأوَّل أفحل وأجزل.

ورواة هذا الحديث السَّبعة مدنيُّون، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين: يزيد ومحمَّد وأبو سلمة، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة»، والتِّرمذيُّ في «الأمثال».

(٧) (بابُ تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ) بإضافة «بابٍ» لتاليه، ولأبي ذَرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «في تضييع الصَّلاة» (عَنْ وَقْتِهَا) أي: تأخيرها إلى أن يخرج وقتها، وسقط لابن عساكر والأَصيليِّ: الباب والتَّرجمة، وقال الحافظ ابن حجرٍ: هذه التَّرجمة ثابتةٌ في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي، وسقطت للباقين.

٥٢٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ) هو ابن ميمونٍ (عَنْ غَيْلَانَ) بفتح المُعجَمة، ابن جريرٍ المَعْوَلِيِّ بفتح (١) الميم وإسكان العين المُهمَلة وفتح الواو نسبةً إلى المعاول، بطنٌ من الأزد (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ أنَّه (قَالَ) لما أخَّر الحجَّاج الصَّلاة: (مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ) زاد في رواية ابن سعدٍ في «الطَّبقات»: «إلَّا شهادة أن لا إله إِلَّا الله» (قِيلَ) أي: قال له أبو رافعٍ: (الصَّلَاةُ) هي

شيءٌ ممَّا (١) كان في (٢) عهده ، وهي باقيةٌ، فكيف تصدق القضيَّة السَّالبة (٣) العامَّة؟ (قَالَ) أنسٌ في الجواب: (أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا؟!) بالضَّاد المُعجَمة والمُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة، واسم «ليس» ضمير الشَّأن المستتر فيها، و «ضيَّعتم»: في موضع نصبٍ خبرها، ولأبي ذَرٍّ: «قد ضيَّعتم» بزيادة «قد»، والمُراد بإضاعتها إخراجها عن وقتها، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩] قال البيضاويُّ : تركوها أو أخَّروها عن وقتها. انتهى. والثَّاني هو قول ابن مسعودٍ ، ويشهد له ما في «الطَّبقات» لابن سعدٍ (٤) عن ثابتٍ البنانيِّ: فقال رجلٌ: فالصَّلاة يا أبا حمزة؟! قال: جعلتم الظُّهر عند المغرب، أفتلك صلاة رسول الله ؟ وقِيلَ: المُراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المُستَحبِّ، لا عن وقتها بالكلِّيَّة، ولغير النَّسفيِّ: «صنعتم ما صنعتم» بالصَّاد المُهمَلة والنُّون فيهما من الصُّنع، والأُولى أوضح في (٥) مُطابَقة التَّرجمة.

ورواة هذا الحديث الأربعة (٦) بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وهو من أفراد المؤلِّف.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَصِحُّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ مِمَّا قَدَّمْتُهُ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ، بَلْ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ، وَالتَّقْدِيرُ: مَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ فِي ذَلِكَ. وَالشَّرْطُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ مِنَ النُّحَاةِ إِنَّمَا هُوَ لِإِجْرَاءِ فِعْلِ الْقَوْلِ مَجْرَى فِعْلِ الظَّنِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا إِذَا تُرِكَ الْقَوْلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ.

٧ - بَاب تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا

٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ . قِيلَ: الصَّلَاةُ. قَالَ: أَلَيْسَ صَنَعْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ فِيهَا؟

٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ أَخِي عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ. وَقَالَ بَكْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ (بَابٌ فِي تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، والْكُشْمِيهَنِيِّ وَسَقَطَتْ لِلْبَاقِينَ.

قَوْله (مَهْدِيُّ) هُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ، وَغَيْلَانُ هُوَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْله (قِيلَ الصَّلَاةُ) أَيْ قِيلِ لَهُ: الصَّلَاةُ، هِيَ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِهِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ، فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا السَّلْبُ الْعَامُّ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ غَيَّرُوهَا أَيْضًا بِأَنْ أَخْرَجُوهَا عَنِ الْوَقْتِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَ لِأَنَسٍ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ أَبُو رَافِعٍ، بَيَّنَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَوْحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَلَا الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: قَدْ عَلِمْتُمْ مَا صَنَعَ الْحَجَّاجُ فِي الصَّلَاةِ.

قَوْله (صَنَعْتُمْ) بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالنُّونِ لِلْأَكْثَرِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ أَوْضَحُ فِي مُطَابَقَةِ التَّرْجَمَةِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلُ مَا ذَكَرْتُهُ آنِفًا مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بن سعد، وَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: أَوَ لَمْ يُضَيِّعُوا فِي الصَّلَاةِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ؟ وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ سَبَبَ قَوْلِ أَنَسٍ هَذَا الْقَوْلِ، فَأَخْرَجَ فِي تَرْجَمَةِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعُرْيَانِ الْحَارِثِيِّ سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَأَخَّرَ الْحَجَّاجُ الصَّلَاةَ، فَقَامَ أَنَسٌ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَهُ، فَنَهَاهُ إِخْوَانُهُ شَفَقَةً عَلَيْهِ مِنْهُ، فَخَرَجَ فَرَكِبَ دَابَّتَهُ فَقَالَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ إِلَّا شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَجُلٌ: فَالصَّلَاةُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ: قَدْ جَعَلْتُمُ الظُّهْرَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ، أَفَتِلْكَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ؟ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ مُخْتَصَرًا.

قَوْله (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ) هُوَ خُرَاسَانِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ وَاسْمُ أَبِيهِ مَيْمُونٌ.

قَوْله (أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ) أَيْ هُوَ أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ أَخِي عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عُثْمَانَ.

قَوْله (بِدِمَشْقَ) كَانَ قُدُومُ أَنَسٍ دِمَشْقَ فِي إِمَارَةِ الْحَجَّاجِ عَلَى الْعِرَاقِ، قَدِمَهَا شَاكِيًا مِنَ الْحَجَّاجِ لِلْخَلِيفَةِ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ.

قَوْله (مِمَّا أَدْرَكْتُ) أَيْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ .

قَوْله (إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ) بِالنَّصْبِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مَوْجُودًا مِنَ الطَّاعَاتِ مَعْمُولًا بِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بمُلابَستها، وشُبِّه محو السَّيِّئات عن المُكلَّف بنقاء البدن وصفائه، والأوَّل أفحل وأجزل.

ورواة هذا الحديث السَّبعة مدنيُّون، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين: يزيد ومحمَّد وأبو سلمة، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة»، والتِّرمذيُّ في «الأمثال».

(٧) (بابُ تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ) بإضافة «بابٍ» لتاليه، ولأبي ذَرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «في تضييع الصَّلاة» (عَنْ وَقْتِهَا) أي: تأخيرها إلى أن يخرج وقتها، وسقط لابن عساكر والأَصيليِّ: الباب والتَّرجمة، وقال الحافظ ابن حجرٍ: هذه التَّرجمة ثابتةٌ في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي، وسقطت للباقين.

٥٢٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ) هو ابن ميمونٍ (عَنْ غَيْلَانَ) بفتح المُعجَمة، ابن جريرٍ المَعْوَلِيِّ بفتح (١) الميم وإسكان العين المُهمَلة وفتح الواو نسبةً إلى المعاول، بطنٌ من الأزد (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ أنَّه (قَالَ) لما أخَّر الحجَّاج الصَّلاة: (مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ) زاد في رواية ابن سعدٍ في «الطَّبقات»: «إلَّا شهادة أن لا إله إِلَّا الله» (قِيلَ) أي: قال له أبو رافعٍ: (الصَّلَاةُ) هي

شيءٌ ممَّا (١) كان في (٢) عهده ، وهي باقيةٌ، فكيف تصدق القضيَّة السَّالبة (٣) العامَّة؟ (قَالَ) أنسٌ في الجواب: (أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا؟!) بالضَّاد المُعجَمة والمُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة، واسم «ليس» ضمير الشَّأن المستتر فيها، و «ضيَّعتم»: في موضع نصبٍ خبرها، ولأبي ذَرٍّ: «قد ضيَّعتم» بزيادة «قد»، والمُراد بإضاعتها إخراجها عن وقتها، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩] قال البيضاويُّ : تركوها أو أخَّروها عن وقتها. انتهى. والثَّاني هو قول ابن مسعودٍ ، ويشهد له ما في «الطَّبقات» لابن سعدٍ (٤) عن ثابتٍ البنانيِّ: فقال رجلٌ: فالصَّلاة يا أبا حمزة؟! قال: جعلتم الظُّهر عند المغرب، أفتلك صلاة رسول الله ؟ وقِيلَ: المُراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المُستَحبِّ، لا عن وقتها بالكلِّيَّة، ولغير النَّسفيِّ: «صنعتم ما صنعتم» بالصَّاد المُهمَلة والنُّون فيهما من الصُّنع، والأُولى أوضح في (٥) مُطابَقة التَّرجمة.

ورواة هذا الحديث الأربعة (٦) بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وهو من أفراد المؤلِّف.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر