الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٩٣
الحديث رقم ٥٢٩٣ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإشارة في الطلاق.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على زينب بنت جَحْش رضي الله عنها فَزِعًا خائفًا، وهو يقول: لا إله إلا الله، إيذانًا بتوقُّع أمرٍ مكروهٍ يَحْدُث، ولا نجاة منه إلا بالالتجاء إلى الله سبحانه، ثم قال صلى الله عليه وسلم:
ويل للعرب من شر قد اقترب وقوعُه، فُتِح اليوم من رَدم يأجوج ومأجوج، وهو السَّدُّ الذي بناه ذو القرنين، مثل هذه، وحَلَّق بإصبعه الإبهام والتي تليها،
فقالت زينب رضي الله عنها: كيف يُسلِّط الله علينا الهلاك وفينا المؤمنون الصالحون؟
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كَثُرَ الخَبَث مِن الفسوق والفجور والمعاصي، والزنا، والخمور، وغيرها، عَمَّ الهلاكُ الجميع.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ وَقَالَتْ زَيْنَبُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَعَقَدَ تِسْعِينَ.
٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إِلاَّ أَعْطَاهُ وَقَالَ بِيَدِهِ وَوَضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطَى وَالْخِنْصِرِ قُلْنَا يُزَهِّدُهَا"
٥٢٩٥ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا وَرَضَخَ رَأْسَهَا فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَكِ فُلَانٌ لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا قَالَ فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا فَأَشَارَتْ أَنْ لَا فَقَالَ فَفُلَانٌ لِقَاتِلِهَا فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ"
٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْفِتْنَةُ مِنْ هَا هُنَا وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ"
٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ ثُمَّ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا ثُمَّ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ"
٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قال النبي ﷺ: "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ أَوْ قَالَ أَذَانُهُ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّمَا يُنَادِي أَوْ قَالَ يُؤَذِّنُ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ كَأَنَّهُ يَعْنِي الصُّبْحَ أَوْ الْفَجْرَ وَأَظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنْ الأُخْرَى"
٥٢٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قال رسول
مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّا مَادَّتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلَّا لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهُوَ يُوسِعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْأُمُورِ) أَيِ الْحُكْمِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَذَكَرَ فِيهِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ مُعَلَّقَةٍ وَمَوْصُولَةٍ: أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْجَنَائِزِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَفِيهَا وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. ثَانِيهَا وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ هُوَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْمُلَازَمَةِ وَفِيهَا وَأَشَارَ إِلَى أَنْ خُذِ النِّصْفَ. ثَالِثُهَا وَقَالَتْ أَسْمَاءُ هِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ.
قَوْلُهُ: (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ) الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِلَفْظِ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ وَفِيهِ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ وَفِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِمَعْنَاهُ، وَفِي صَلَاةِ السَّهْوِ بِاخْتِصَارٍ. رَابِعُهَا وَقَالَ أَنَسٌ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. خَامِسُهَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْعِلْمِ فِي بَابِ مَنْ أَجَابَ الْفُتْيَا بِإِشَارَةِ الْيَدِ وَالرَّأْسِ. وَفِيهِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ وَلَا حَرَجَ، سَادِسُهَا وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ هُوَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ لَا يُشِيرُ الْمُحْرِمُ إِلَى الصَّيْدِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِيهِ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا. الحديث السابع.
قَوْلُهُ: (أَبُو عَامِرٍ) هُوَ الْعَقَدِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ شَيْخُهُ جَزَمَ الْمِزِّيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ طَهْمَانَ، وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ الْحَذَّاءُ، وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِيهِ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ. الثَّامِنُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ زَيْنَبُ) هِيَ بِنْتُ جَحْشٍ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ: (مِثْلُ هَذِهِ وَهَذِهِ وَعَقَدَ تِسْعِينَ) تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مَوْصُولًا، وَيَأْتِي فِي الْفِتَنِ لَكِنْ بِلَفْظِ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا وَهِيَ صُورَةُ عَقْدِ التِّسْعِينَ وَسَيَأْتِي فِي الْفِتَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ وَعَقَدَ تِسْعِينَ وَوَجْهُ إِدْخَالِهِ فِي التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ لِإِرَادَةِ عَدَدٍ مَعْلُومٍ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، فَإِذَا اكْتَفَى بِهَا عَنِ النُّطْقِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِشَارَةِ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّطْقِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
التَّاسِعُ.
قَوْلُهُ (سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ شَيْخٌ ثِقَةٌ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَكَذَا سَائِرُ رَوَاةِ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَدْ يَلْتَبِسُ بِمَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ أَيْضًا لَكِنْ فِي أَوَّلِ اسْمِهِ زِيَادَةُ مِيمٍ وَالْمُهْمَلَةُ سَاكِنَةٌ، وَهُوَ دُونَ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ فِي الطَّبَقَةِ وَالثِّقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بِيَدِهِ) أَيْ أَشَارَ بِهَا وَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (وَوَضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرِ قُلْنَا يُزَهِّدُهَا) أَيْ يُقَلِّلُهَا، بَيَّنَ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ هُوَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ رَاوِيهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، فَعَلَ هَذَا فَفِي سِيَاقِ الْبُخَارِيِّ إِدْرَاجٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِوَضْعِ الْأُنْمُلَةِ فِي وَسَطِ الْكَفِّ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ سَاعَةَ الْجُمُعَةِ فِي وَسَطِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَبِوَضْعِهَا عَلَى الْخِنْصَرِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهَا فِي آخِرِ النَّهَارِ لِأَنَّ الْخِنْصَرَ آخِرُ أَصَابِعِ الْكَفِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ الْأَقَاوِيلِ فِي تَعْيِينِ وَقْتِهَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، أَخْرَجَ عَنْهُ الْكَثِيرَ فِي الْعِلْمِ وَفِي غَيْرِهِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْهُ، وَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ مَعَ شَرْحِهِ. وَقَوْلُهُ فِيهِ أَوْضَاحًا
جَمْعُ وَضَحٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ هُوَ الْبَيَاضُ، وَالْمُرَادُ هُنَا حُلِيٌّ مِنْ فِضَّةٍ. وَقَوْلُهُ: رَضَخَ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ ضَادٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ كَسَرَ رَأْسَهَا، وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ أَيْ نَفَسٍ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَقَوْلُهُ: أُصْمِتَتْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ وَقَعَ بِهَا الصَّمْتُ أَيْ خَرَسٌ فِي لِسَانِهَا مَعَ حُضُورِ ذِهْنِهَا، وَفِيهِ فَأَشَارَتْ أَنْ لَا وَفِيهِ فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذِكْرِ الْفِتَنِ، يَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْفِتَنِ، وَفِيهِ وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْفَى.
قَوْلُهُ: (فَاجْدَحْ لِي) بِجِيمٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ أَيْ حَرِّكِ السَّوِيقَ بِعُودٍ لِيَذُوبَ فِي الْمَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ.
الثَّالِثَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ وَهُوَ النَّهْدِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ: (لِيَرْجِعَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، وَقَائِمَكُمْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ولَيْسَ أَنْ يَقُولَ هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهُ يَعْنِي الصُّبْحَ أَوِ الْفَجْرَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ بِلَفْظِ يَقُولُ: الْفَجْرُ بِغَيْرِ شَكٍّ.
قَوْلُهُ: (وَأَظْهَرَ يَزِيدُ) هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ رَاوِيهِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى) تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ عَلَى كَيْفِيَّةٍ أُخْرَى، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ لَيْسَ الْفَجْرَ الْمُعْتَرِضَ وَلَكِنِ الْمُسْتَطِيلُ وَبِهِ يَظْهَرُ الْمُرَادُ مِنَ الْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَةِ الحديث الرابع عشر.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ) تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى إِسْنَادِهِ فِي أَوَائِلِ الزَّكَاةِ مَعَ شَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ هُنَا جُبَّتَانِ بِجِيمٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، وَقَوْلُهُ: إِلَّا مَادَّتْ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ الْمَدِّ، وَأَصْلُهُ مَادَدَتْ فَأُدْغِمَتْ وَذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِلَفْظِ مَارَتْ بِرَاءٍ خَفِيفَةٍ بَدَلَ الدَّالِ، وَنُقِلَ عَنِ الْخَلِيلِ مَارَ الشَّيْءُ يَمُورُ مَوْرًا إِذَا تَرَدَّدَ، وَقَوْلُهُ: مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِالتَّثْنِيَةِ وَلِغَيْرِهِ ثُدِيِّهِمَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَهُوَ الصَّوَابُ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ ثَدْيَيْنِ فَيَكُونُ لَهُمَا أَرْبَعَةٌ، كَذَا قَالَ، وَلَيْسَتِ الرِّوَايَةُ بِالتَّثْنِيَةِ خَطَأً بَلْ هِيَ مُوَجَّهَةٌ وَالتَّقْدِيرُ ثَدْيَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا. وَقَوْلُهُ: (تَجُنُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْجِيمِ قَيَّدَهُ ابْنُ التِّينِ قَالَ: وَيَجُوزُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ، قُلْتُ: وَهُوَ الثَّابِتُ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ، وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ إِذَا كَانَتْ مُفْهِمَةً تَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ، وَخَالَفَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَعَلَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ الْإِشَارَةَ قَائِمَةً مَقَامَ النُّطْقِ، وَإِذَا جَازَتِ الْإِشَارَةُ فِي أَحْكَامٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الدِّيَانَةِ فَهِيَ لِمَنْ لَا يُمْكِنُهُ النُّطْقُ أَجَوْزُ وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَخْرَسِ وَغَيْرِهِ الَّتِي يُفْهَمُ مِنْهَا الْأَصْلُ وَالْعَدَدُ نَافِذ كَاللَّفْظِ اهـ.
وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْرَدَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ وَأَحَادِيثَهَا تَوْطِئَةً لِمَا يَذْكُرُهُ مِنَ الْبَحْثِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مَعَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ لِعَانِ الْأَخْرَسِ وَطَلَاقِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، فَأَمَّا فِي حُقُوقِ اللَّهِ فَقَالُوا: يَكْفِي وَلَوْ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ، وَأَمَّا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَالْعُقُودِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ، ثَالِثُهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ مَأْيُوسًا مِنْ نُطْقِهِ، وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ: إِنِ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ. وَرَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ. وَعَنِ لْأَوْزَاعِيِّ: إِنْ سَبَقَهُ كَلَامٌ، وَنُقِلَ عَنْ مَكْحُولٍ إِنْ قَالَ فُلَانٌ حُرٌّ ثُمَّ أُصْمِتَ فَقِيلَ لَهُ: وَفُلَانٌ؟ فَأَوْمَأَ صَحَّ. وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى النُّطْقِ فَلَا تَقُومُ إِشَارَتُهُ مَقَامَ نُطْقِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: كَمْ طَلْقَةً؟ فَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ.
٢٥ - بَاب اللِّعَانِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ -
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٢٩٣ - وبه قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسْنَدِيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، العَقَديُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) هو ابنُ طَهمان فيما جزم به المِزِّيُّ، وقيل: أبو إسحاق الفزاريُّ (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ (١) ﷺ) حال كونه راكبًا (عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ) الَّذي فيه الحجر الأسود (أَشَارَ إِلَيْهِ) للاستلام بشيءٍ في يده (وَكَبَّرَ … ) الحديث إلى آخره.
(وَقَالَتْ زَيْنَبُ) بنت جحشٍ فيما سبق موصولًا في «باب علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٩٨]: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فُتِحَ) بضم الفاء وكسر الفوقية اليوم (مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) وسقط لأبي ذرٍّ «من ردمِ» (٢) (مِثْلُ هَذِهِ وَهَذِهِ. وَعَقَدَ تِسْعِينَ) بتقديم الفوقيَّة على السِّين، وعقدُ الأصابع نوعٌ من الإشارة المفهمةِ.
٥٢٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّد) هو ابنُ مسرهدٍ، قال (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، والمُفضَّل -بضم الميم وفتح الضاد المعجمة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ابْنُ عَلْقَمَةَ) التَّميميُّ، بغير ميمٍ في أوَّل «سلمة» (٣) (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) وسقط لابن عساكرَ لفظ «محمَّد» (٤) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ: فِي الجُمُعَةِ (٥) سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ) ولأبي ذرٍّ: «عبدٌ مسلمٌ» (قَائِمٌ يُصَلِّي يَسَأَلُ اللهَ) تعالى (خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ) ما لم يسألْ حرامًا، وفي روايةٍ لغير أبي ذرٍّ: «فسأل الله» بالفاء بلفظ الماضي، وقوله: قائمٌ وتالييه صفاتٌ لمسلمٍ، أو يصلِّي حالٌ من مسلمٍ لاتِّصافه بقائمٍ، ويسأل إمَّا حال مترادفةٌ أو متداخلةٌ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ وَقَالَتْ زَيْنَبُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَعَقَدَ تِسْعِينَ.
٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إِلاَّ أَعْطَاهُ وَقَالَ بِيَدِهِ وَوَضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطَى وَالْخِنْصِرِ قُلْنَا يُزَهِّدُهَا"
٥٢٩٥ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا وَرَضَخَ رَأْسَهَا فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَكِ فُلَانٌ لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا قَالَ فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا فَأَشَارَتْ أَنْ لَا فَقَالَ فَفُلَانٌ لِقَاتِلِهَا فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ"
٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْفِتْنَةُ مِنْ هَا هُنَا وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ"
٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ ثُمَّ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا ثُمَّ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ"
٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قال النبي ﷺ: "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ أَوْ قَالَ أَذَانُهُ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّمَا يُنَادِي أَوْ قَالَ يُؤَذِّنُ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ كَأَنَّهُ يَعْنِي الصُّبْحَ أَوْ الْفَجْرَ وَأَظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنْ الأُخْرَى"
٥٢٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قال رسول
مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّا مَادَّتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلَّا لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهُوَ يُوسِعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْأُمُورِ) أَيِ الْحُكْمِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَذَكَرَ فِيهِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ مُعَلَّقَةٍ وَمَوْصُولَةٍ: أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْجَنَائِزِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَفِيهَا وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. ثَانِيهَا وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ هُوَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْمُلَازَمَةِ وَفِيهَا وَأَشَارَ إِلَى أَنْ خُذِ النِّصْفَ. ثَالِثُهَا وَقَالَتْ أَسْمَاءُ هِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ.
قَوْلُهُ: (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ) الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِلَفْظِ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ وَفِيهِ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ وَفِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِمَعْنَاهُ، وَفِي صَلَاةِ السَّهْوِ بِاخْتِصَارٍ. رَابِعُهَا وَقَالَ أَنَسٌ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. خَامِسُهَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْعِلْمِ فِي بَابِ مَنْ أَجَابَ الْفُتْيَا بِإِشَارَةِ الْيَدِ وَالرَّأْسِ. وَفِيهِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ وَلَا حَرَجَ، سَادِسُهَا وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ هُوَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ لَا يُشِيرُ الْمُحْرِمُ إِلَى الصَّيْدِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِيهِ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا. الحديث السابع.
قَوْلُهُ: (أَبُو عَامِرٍ) هُوَ الْعَقَدِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ شَيْخُهُ جَزَمَ الْمِزِّيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ طَهْمَانَ، وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ الْحَذَّاءُ، وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِيهِ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ. الثَّامِنُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ زَيْنَبُ) هِيَ بِنْتُ جَحْشٍ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ: (مِثْلُ هَذِهِ وَهَذِهِ وَعَقَدَ تِسْعِينَ) تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مَوْصُولًا، وَيَأْتِي فِي الْفِتَنِ لَكِنْ بِلَفْظِ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا وَهِيَ صُورَةُ عَقْدِ التِّسْعِينَ وَسَيَأْتِي فِي الْفِتَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ وَعَقَدَ تِسْعِينَ وَوَجْهُ إِدْخَالِهِ فِي التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ لِإِرَادَةِ عَدَدٍ مَعْلُومٍ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، فَإِذَا اكْتَفَى بِهَا عَنِ النُّطْقِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِشَارَةِ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّطْقِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
التَّاسِعُ.
قَوْلُهُ (سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ شَيْخٌ ثِقَةٌ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَكَذَا سَائِرُ رَوَاةِ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَدْ يَلْتَبِسُ بِمَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ أَيْضًا لَكِنْ فِي أَوَّلِ اسْمِهِ زِيَادَةُ مِيمٍ وَالْمُهْمَلَةُ سَاكِنَةٌ، وَهُوَ دُونَ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ فِي الطَّبَقَةِ وَالثِّقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بِيَدِهِ) أَيْ أَشَارَ بِهَا وَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (وَوَضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرِ قُلْنَا يُزَهِّدُهَا) أَيْ يُقَلِّلُهَا، بَيَّنَ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ هُوَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ رَاوِيهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، فَعَلَ هَذَا فَفِي سِيَاقِ الْبُخَارِيِّ إِدْرَاجٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِوَضْعِ الْأُنْمُلَةِ فِي وَسَطِ الْكَفِّ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ سَاعَةَ الْجُمُعَةِ فِي وَسَطِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَبِوَضْعِهَا عَلَى الْخِنْصَرِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهَا فِي آخِرِ النَّهَارِ لِأَنَّ الْخِنْصَرَ آخِرُ أَصَابِعِ الْكَفِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ الْأَقَاوِيلِ فِي تَعْيِينِ وَقْتِهَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، أَخْرَجَ عَنْهُ الْكَثِيرَ فِي الْعِلْمِ وَفِي غَيْرِهِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْهُ، وَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ مَعَ شَرْحِهِ. وَقَوْلُهُ فِيهِ أَوْضَاحًا
جَمْعُ وَضَحٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ هُوَ الْبَيَاضُ، وَالْمُرَادُ هُنَا حُلِيٌّ مِنْ فِضَّةٍ. وَقَوْلُهُ: رَضَخَ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ ضَادٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ كَسَرَ رَأْسَهَا، وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ أَيْ نَفَسٍ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَقَوْلُهُ: أُصْمِتَتْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ وَقَعَ بِهَا الصَّمْتُ أَيْ خَرَسٌ فِي لِسَانِهَا مَعَ حُضُورِ ذِهْنِهَا، وَفِيهِ فَأَشَارَتْ أَنْ لَا وَفِيهِ فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذِكْرِ الْفِتَنِ، يَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْفِتَنِ، وَفِيهِ وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْفَى.
قَوْلُهُ: (فَاجْدَحْ لِي) بِجِيمٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ أَيْ حَرِّكِ السَّوِيقَ بِعُودٍ لِيَذُوبَ فِي الْمَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ.
الثَّالِثَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ وَهُوَ النَّهْدِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ: (لِيَرْجِعَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، وَقَائِمَكُمْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ولَيْسَ أَنْ يَقُولَ هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهُ يَعْنِي الصُّبْحَ أَوِ الْفَجْرَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ بِلَفْظِ يَقُولُ: الْفَجْرُ بِغَيْرِ شَكٍّ.
قَوْلُهُ: (وَأَظْهَرَ يَزِيدُ) هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ رَاوِيهِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى) تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ عَلَى كَيْفِيَّةٍ أُخْرَى، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ لَيْسَ الْفَجْرَ الْمُعْتَرِضَ وَلَكِنِ الْمُسْتَطِيلُ وَبِهِ يَظْهَرُ الْمُرَادُ مِنَ الْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَةِ الحديث الرابع عشر.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ) تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى إِسْنَادِهِ فِي أَوَائِلِ الزَّكَاةِ مَعَ شَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ هُنَا جُبَّتَانِ بِجِيمٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، وَقَوْلُهُ: إِلَّا مَادَّتْ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ الْمَدِّ، وَأَصْلُهُ مَادَدَتْ فَأُدْغِمَتْ وَذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِلَفْظِ مَارَتْ بِرَاءٍ خَفِيفَةٍ بَدَلَ الدَّالِ، وَنُقِلَ عَنِ الْخَلِيلِ مَارَ الشَّيْءُ يَمُورُ مَوْرًا إِذَا تَرَدَّدَ، وَقَوْلُهُ: مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِالتَّثْنِيَةِ وَلِغَيْرِهِ ثُدِيِّهِمَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَهُوَ الصَّوَابُ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ ثَدْيَيْنِ فَيَكُونُ لَهُمَا أَرْبَعَةٌ، كَذَا قَالَ، وَلَيْسَتِ الرِّوَايَةُ بِالتَّثْنِيَةِ خَطَأً بَلْ هِيَ مُوَجَّهَةٌ وَالتَّقْدِيرُ ثَدْيَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا. وَقَوْلُهُ: (تَجُنُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْجِيمِ قَيَّدَهُ ابْنُ التِّينِ قَالَ: وَيَجُوزُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ، قُلْتُ: وَهُوَ الثَّابِتُ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ، وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ إِذَا كَانَتْ مُفْهِمَةً تَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ، وَخَالَفَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَعَلَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ الْإِشَارَةَ قَائِمَةً مَقَامَ النُّطْقِ، وَإِذَا جَازَتِ الْإِشَارَةُ فِي أَحْكَامٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الدِّيَانَةِ فَهِيَ لِمَنْ لَا يُمْكِنُهُ النُّطْقُ أَجَوْزُ وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَخْرَسِ وَغَيْرِهِ الَّتِي يُفْهَمُ مِنْهَا الْأَصْلُ وَالْعَدَدُ نَافِذ كَاللَّفْظِ اهـ.
وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْرَدَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ وَأَحَادِيثَهَا تَوْطِئَةً لِمَا يَذْكُرُهُ مِنَ الْبَحْثِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مَعَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ لِعَانِ الْأَخْرَسِ وَطَلَاقِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، فَأَمَّا فِي حُقُوقِ اللَّهِ فَقَالُوا: يَكْفِي وَلَوْ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ، وَأَمَّا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَالْعُقُودِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ، ثَالِثُهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ مَأْيُوسًا مِنْ نُطْقِهِ، وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ: إِنِ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ. وَرَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ. وَعَنِ لْأَوْزَاعِيِّ: إِنْ سَبَقَهُ كَلَامٌ، وَنُقِلَ عَنْ مَكْحُولٍ إِنْ قَالَ فُلَانٌ حُرٌّ ثُمَّ أُصْمِتَ فَقِيلَ لَهُ: وَفُلَانٌ؟ فَأَوْمَأَ صَحَّ. وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى النُّطْقِ فَلَا تَقُومُ إِشَارَتُهُ مَقَامَ نُطْقِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: كَمْ طَلْقَةً؟ فَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ.
٢٥ - بَاب اللِّعَانِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ -
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٢٩٣ - وبه قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسْنَدِيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، العَقَديُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) هو ابنُ طَهمان فيما جزم به المِزِّيُّ، وقيل: أبو إسحاق الفزاريُّ (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ (١) ﷺ) حال كونه راكبًا (عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ) الَّذي فيه الحجر الأسود (أَشَارَ إِلَيْهِ) للاستلام بشيءٍ في يده (وَكَبَّرَ … ) الحديث إلى آخره.
(وَقَالَتْ زَيْنَبُ) بنت جحشٍ فيما سبق موصولًا في «باب علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٩٨]: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فُتِحَ) بضم الفاء وكسر الفوقية اليوم (مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) وسقط لأبي ذرٍّ «من ردمِ» (٢) (مِثْلُ هَذِهِ وَهَذِهِ. وَعَقَدَ تِسْعِينَ) بتقديم الفوقيَّة على السِّين، وعقدُ الأصابع نوعٌ من الإشارة المفهمةِ.
٥٢٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّد) هو ابنُ مسرهدٍ، قال (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، والمُفضَّل -بضم الميم وفتح الضاد المعجمة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ابْنُ عَلْقَمَةَ) التَّميميُّ، بغير ميمٍ في أوَّل «سلمة» (٣) (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) وسقط لابن عساكرَ لفظ «محمَّد» (٤) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ: فِي الجُمُعَةِ (٥) سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ) ولأبي ذرٍّ: «عبدٌ مسلمٌ» (قَائِمٌ يُصَلِّي يَسَأَلُ اللهَ) تعالى (خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ) ما لم يسألْ حرامًا، وفي روايةٍ لغير أبي ذرٍّ: «فسأل الله» بالفاء بلفظ الماضي، وقوله: قائمٌ وتالييه صفاتٌ لمسلمٍ، أو يصلِّي حالٌ من مسلمٍ لاتِّصافه بقائمٍ، ويسأل إمَّا حال مترادفةٌ أو متداخلةٌ