الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٠٤
الحديث رقم ٥٣٠٤ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب اللعان.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ
٥٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٣٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين في الأول، وضم الزاي وتخفيف الراءين بينهما ألف، النَّيسابوريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ) هو ابنُ سعدٍ السَّاعديِّ، أنَّه قال: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَأَنَا) بإثبات الواو في: «وأنا» في «اليونينية» (وَكَافِلُ اليَتِيمِ) القائم بمصالحه (فِي الجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ) بتشديد الموحدة الأولى، وسمِّيت سبَّابةً لأنَّهم كانوا إذا تسابُّوا أشاروا بها، وهي الأصبعُ التَّي تلي الإبهام، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشميهنيِّ: «بالسَّبَّاحة» بالحاء المهملة بدل الموحدة الثانية لأنَّه يُشار بها عند التَّسبيح، وتُحرَّك في التَّشهد عند التَّهليل إشارةً إلى التَّوحيد (وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) قليلًا، إشارةً إلى أنَّ بين درجته ﷺ ودرجةِ كافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السَّبَّابة والوسطى.
وبقية مباحث هذا الحديثِ تأتي إن شاء الله تعالى بعونه.
(٢٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا عَرَّضَ) الرَّجل (بِنَفْيِ الوَلَدِ) الَّذي تأتي به زوجته، والتَّعريض ذكر شيءٍ يُفهم منه شيءٌ آخر لم يُذكر، ويُفارق الكناية بأنَّها ذكر شيءٍ بغير لفظهِ الموضوع يقوم مقامه.
٥٣٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزاي والعين المهملة، المكيُّ المؤذِّن قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَجُلًا) وعند أبي داود من روايةِ ابن وهبٍ: «أنَّ أعرابيًّا من فزارةَ» وكذا عند مسلمٍ وأصحاب السُّنن من رواية سفيان بن عُيينة، عن ابن شهاب، واسمُ هذا الأعرابيِّ: ضمضم بن
قَتادة كما عند عبدِ الغني بن سعيدٍ في «المبهمات» له (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ) لم أعرفْ اسم المرأة ولا (١) الغلام، وزاد في «كتاب الاعتصام» من طريق ابن وهبٍ، عن يونس: «وإنِّي أنكرته» [خ¦٧٣١٤] أي: استنكرتُه بقلبي، ولم يرد أنَّه أنكره بلسانه، وإلَّا لكان صريحًا لا تعريضًا لأنَّه قال: غلامٌ أسودُ، أي: وأنا أبيضُ، أي: فكيف يكون منِّي (فَقَالَ) النَّبيُّ ﷺ له: (هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ) ﵊ له: (مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ) ألوانها (حُمْرٌ) بضم الحاء المهملة وسكون الميم (قَالَ) ﷺ: (هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟) غير منصرفٍ للوصف ووزن الفعل كأحمر. قال في «القاموس»: ما في لونه بياضٌ إلى سوادٍ، وهو من أطيب الإبل لحمًا لا سيرًا وعملًا (٢)، وقال غيره: الَّذي فيه سوادٌ ليس بحالك بأن يميلَ إلى الغبرة، ومنه قيل للحمامة: ورقاء، ومِن في قوله: «من أورق» زائدة (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ) ﵊ له: (فَأَنَّى ذَلِكَ؟) بفتح النون المشددة، أي: من أين أتاه (٣) اللَّون الَّذي ليس في أبويه (قَالَ) الرَّجل: (لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف، ونزعه: بالنون والزاي والعين المهملة، أي: قلبه وأخرجه (٤) من ألوان فحله ولقاحه (٥)، وفي المثل: العرقُ نزَّاع. والعرق الأصل مأخوذٌ من عرق الشَّجرة، ومنه قولهم: فلانٌ عريقٌ في الأصالةِ؛ يعني: أنَّ لونه إنَّما جاء لأنَّه كان في (٦) أصولهِ البعيدة ما كان فيه هذا اللَّون، ولأَبَوَي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «لعلَّ» بغير هاء (٧) «عِرقٌ» بالرفع، وقد جزم بعضُهم بأنَّ الصَّواب النَّصب، أي: لعلَّ عرقًا نزعه، وقال الصَّغاني: يحتملُ أن يكون بالهاء فسقطتْ، ووجَّهه ابن مالكٍ باحتمال أنَّه حذف منه ضمير الشَّأن، وقال في «المصابيح»: اسم لعلَّ ضميرُ نصبٍ محذوفٌ، ومثله عندهم قليل، بل صرَّح بعضُهم بضعفه (قَالَ) ﷺ: (فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ) أي: العرق.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٣٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين في الأول، وضم الزاي وتخفيف الراءين بينهما ألف، النَّيسابوريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ) هو ابنُ سعدٍ السَّاعديِّ، أنَّه قال: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَأَنَا) بإثبات الواو في: «وأنا» في «اليونينية» (وَكَافِلُ اليَتِيمِ) القائم بمصالحه (فِي الجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ) بتشديد الموحدة الأولى، وسمِّيت سبَّابةً لأنَّهم كانوا إذا تسابُّوا أشاروا بها، وهي الأصبعُ التَّي تلي الإبهام، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشميهنيِّ: «بالسَّبَّاحة» بالحاء المهملة بدل الموحدة الثانية لأنَّه يُشار بها عند التَّسبيح، وتُحرَّك في التَّشهد عند التَّهليل إشارةً إلى التَّوحيد (وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) قليلًا، إشارةً إلى أنَّ بين درجته ﷺ ودرجةِ كافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السَّبَّابة والوسطى.
وبقية مباحث هذا الحديثِ تأتي إن شاء الله تعالى بعونه.
(٢٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا عَرَّضَ) الرَّجل (بِنَفْيِ الوَلَدِ) الَّذي تأتي به زوجته، والتَّعريض ذكر شيءٍ يُفهم منه شيءٌ آخر لم يُذكر، ويُفارق الكناية بأنَّها ذكر شيءٍ بغير لفظهِ الموضوع يقوم مقامه.
٥٣٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزاي والعين المهملة، المكيُّ المؤذِّن قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَجُلًا) وعند أبي داود من روايةِ ابن وهبٍ: «أنَّ أعرابيًّا من فزارةَ» وكذا عند مسلمٍ وأصحاب السُّنن من رواية سفيان بن عُيينة، عن ابن شهاب، واسمُ هذا الأعرابيِّ: ضمضم بن
قَتادة كما عند عبدِ الغني بن سعيدٍ في «المبهمات» له (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ) لم أعرفْ اسم المرأة ولا (١) الغلام، وزاد في «كتاب الاعتصام» من طريق ابن وهبٍ، عن يونس: «وإنِّي أنكرته» [خ¦٧٣١٤] أي: استنكرتُه بقلبي، ولم يرد أنَّه أنكره بلسانه، وإلَّا لكان صريحًا لا تعريضًا لأنَّه قال: غلامٌ أسودُ، أي: وأنا أبيضُ، أي: فكيف يكون منِّي (فَقَالَ) النَّبيُّ ﷺ له: (هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ) ﵊ له: (مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ) ألوانها (حُمْرٌ) بضم الحاء المهملة وسكون الميم (قَالَ) ﷺ: (هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟) غير منصرفٍ للوصف ووزن الفعل كأحمر. قال في «القاموس»: ما في لونه بياضٌ إلى سوادٍ، وهو من أطيب الإبل لحمًا لا سيرًا وعملًا (٢)، وقال غيره: الَّذي فيه سوادٌ ليس بحالك بأن يميلَ إلى الغبرة، ومنه قيل للحمامة: ورقاء، ومِن في قوله: «من أورق» زائدة (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ) ﵊ له: (فَأَنَّى ذَلِكَ؟) بفتح النون المشددة، أي: من أين أتاه (٣) اللَّون الَّذي ليس في أبويه (قَالَ) الرَّجل: (لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف، ونزعه: بالنون والزاي والعين المهملة، أي: قلبه وأخرجه (٤) من ألوان فحله ولقاحه (٥)، وفي المثل: العرقُ نزَّاع. والعرق الأصل مأخوذٌ من عرق الشَّجرة، ومنه قولهم: فلانٌ عريقٌ في الأصالةِ؛ يعني: أنَّ لونه إنَّما جاء لأنَّه كان في (٦) أصولهِ البعيدة ما كان فيه هذا اللَّون، ولأَبَوَي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «لعلَّ» بغير هاء (٧) «عِرقٌ» بالرفع، وقد جزم بعضُهم بأنَّ الصَّواب النَّصب، أي: لعلَّ عرقًا نزعه، وقال الصَّغاني: يحتملُ أن يكون بالهاء فسقطتْ، ووجَّهه ابن مالكٍ باحتمال أنَّه حذف منه ضمير الشَّأن، وقال في «المصابيح»: اسم لعلَّ ضميرُ نصبٍ محذوفٌ، ومثله عندهم قليل، بل صرَّح بعضُهم بضعفه (قَالَ) ﷺ: (فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ) أي: العرق.