الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣١٩
الحديث رقم ٥٣١٩ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].
وهذا الحديثُ أخرجهُ النَّسائيُّ في «الطَّلاق».
٥٣١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يَزِيدَ) بن أبي حبيب أبي رجاء المصريِّ، واسم أبي حبيب: سويد (أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريَّ (كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ) بضم العين (ابْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عُتبة بن مسعودٍ (أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الأَرْقَمِ) عُمر بن عبد الله، وليس لعُمر هذا في «الصحيحين» إلَّا هذا الحديث الواحد (أَنْ يَسْأَلَ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ) وهي من المهاجرات كما عند ابن سعدٍ (كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ؟) في العدَّة لمَّا تُوفي زوجها وهي حاملٌ، فأتاها فسألها (فَقَالَتْ: أَفْتَانِي إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ) فكتبَ إليه الجواب.
وهذا قد أجمع عليه جمهورُ العلماء من السَّلف وأئمة الفتوى في الأمصارِ، إلَّا ما رُوي عن عليٍّ أنَّها تعتدُّ آخر الأجلين؛ يعني: إن وضعتْ قبل الأربعة الأشهر والعشر تربَّصت إلى انقضائها، ولا تحلُّ بمجرَّد الوضع، وإن انقضت المدَّة (١) قبل الوضع تربَّصت إلى الوضعِ، وبه قال ابن عبَّاسٍ لكن رُوي أنَّه رجع عنه.
٥٣٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزاي والعين المهملة، قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بنِ الزُّبير (عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ) بضم النون وكسر الفاء، أي: ولدت (بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا) سعد بن خولة (بِلَيَالٍ) وفي رواية الزُّهريِّ: «فلم تنشبْ أن وضعتْ» [خ¦٣٩٩١]،
وعند أحمدَ: «فلم أمكثْ (١) إلَّا شهرين حتَّى وضعتُ». وفي «تفسير الطَّلاق»: «بعد زوجها بأربعين ليلةً» [خ¦٤٩٠٩]، وعند النَّسائيِّ: «بعشرين ليلةً». ورُوي غير ذلك ممَّا يتعذَّر فيه الجمع لاتِّحاد القصَّة، ولعلَّ ذلك السِّرُّ في إبهام من أبهم المدَّة (فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ) واحتجوا للقائل بآخر الأجَلَين: بأنَّهما عدَّتان مجتمعتان بصفتين، وقد اجتمعتا في الحامل المُتوفَّى عنها زوجها، فلا تخرج من عِدَّتها إلَّا بيقين، واليقين آخر الأجلين.
وأُجيب بأنَّه لما كان المقصود الأصليُّ من العِدَّة براءة الرَّحم، ولا سيما فيمن تحيضُ، حصل المطلوب بالوضع.
(٤٠) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾) المدخول بهنَّ من ذواتِ الحيض (﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾) ينتظرنَ (﴿بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوَءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]) بعد الطَّلاق، وهو خبرٌ بمعنى الأمر، وأصل الكلام: ولْتتربَّص (٢) المطلَّقات، وذكر الأمر بصيغةِ الخبر تأكيدًا للأمرِ وإشعارًا بأنَّه ممَّا يجب أن يتلقَّى بالمسارعة إلى امتثاله، ونحوه قوله في الدُّعاء: رحمك الله، أخرجه في صورةِ الخبر ثقةً بالاستجابةِ، كأنَّما وُجِدَت الرَّحمة وهو مخبرٌ عنها، وفي ذكر الأنفسِ تهييجٌ لهنَّ على التَّربُّص وزيادةُ بَعْثٍ لأنَّ أنفس النِّساء طوامحٌ إلى الرِّجال، فأُمِرن أن يقمعْنَ أنفسهنَّ ويغلبنَها على الطُّموح ويجبرنَهَا على التربُّص، وقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ يتعدَّى بنفسه، لأنَّه
بمعنى ينتظرنَ (١)، ويُحتمل أن يكون مفعول التَّربُّص محذوفًا، تقديره: يتربَّصْنَ الأزواجَ. وثلاثة قُرُوء على هذا نصبٌ على الظَّرف لأنَّه اسم عددٍ مضاف للظَّرف، والقروء جمع كَثرة، وهو (٢) من ثلاثة إلى عشرة، يُميَّز بمجموعِ (٣) القلَّة، ولا يُعْدل عن القِلَّة في ذلك إلَّا عند عدم استعمالِ جمع القلَّة غالبًا، وجمع القلَّة هنا موجودٌ وهو أقراء، فالحكمةُ في الإتيان (٤) بجمع الكثرة مع وجود القلِّة أنَّه لمَّا جَمَعَ المطلقات جَمَعَ القَرْءَ لأنَّ لكلِّ مطلَّقة تربُّص ثلاثة أقراء، فصارتْ كثرةً بهذا الاعتبار، وسقط لفظ «باب» لأبي ذر (٥).
(وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ فيما وصله ابنُ أبي شيبة (فِيمَنْ تَزَوَّجَ) امرأة (فِي العِدَّةِ) تزويجًا فاسدًا (فَحَاضَتْ عِنْدَهُ) أي: عند الثَّاني (ثَلَاثَ حِيَضٍ بَانَتْ) بانقضاء هذه العدَّة (مِنَ) الزَّوج (الأَوَّلِ، وَلَا تَحْتَسِبُ) بفتح الفوقيتين وكسر السِّين (بِهِ) بالحيض (لِمَنْ بَعْدَهُ) لمن بعد الأوَّل بل تعتد أخرى للثَّاني، فلا تداخل لتعدد المستحقِّ فتعتدُّ لكلِّ واحدٍ منهما عِدَّة كاملة، وروى المدنيُّون عن مالك: إن كانت حاضتْ حيضةً أو حيضتين من الأوَّل أنَّها تتمُّ بقية عدَّتها منه، ثمَّ تستأنف عِدَّة أُخرى، وهو قول الشَّافعيِّ وأحمد.
(وَقَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم: (تَحْتَسِبُ) بالحيض للثَّاني كالأوَّل، فيكفِي لهما عدَّةٌ واحدةٌ، وهو قول الحنفيَّة ورواية عن مالكٍ (وَهَذَا أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (يَعْنِي: قَوْلَ الزُّهْرِيِّ) لأنَّ الأوَّل لا ينكِحُها في بقيَّة العدَّة من الثَّاني، فدلَّ على أنَّها في عِدَّة الثَّاني، ولولا ذلك لنكحَهَا في عدَّتها منه.
(وَقَالَ مَعْمَرٌ) هو: أبو عبيدة (٦) بنُ المثنَّى: (يُقَالُ: أَقْرَأَتِ المَرْأَةُ إِذَا دَنَا) قَرُب (حَيْضُهَا، وَأَقْرَأَتْ إِذَا دَنَا) قَرُب (طُهْرُهَا) فيستعمل في الضِّدَّين، لكن المراد بالقرء عند الشَّافعيَّة: الطُّهر لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي: في زمنها وهو زمنُ الطُّهر؛ إذ الطَّلاق في الحيض
مُحرَّمٌ كما سبق، ولأنَّ القَُرء مأخوذٌ من قولهم (١): قَرأتُ الماء في الحوض، أي: جمعتهُ فيه، فالطُّهر أحقُّ باسم القَرء لأنَّه زمنُ اجتماع الدَّم في الرَّحم، والحيض: زمنُ خروجهِ منه، فينصرفُ إذن إلى زمن الطُّهر الَّذي هو زمنُ العدَّة وزمنها يعقبُ زمن الطَّلاق، والطُّهر ما احتوشَه دَمَان، أي: دما حيضتين، أو حيضٍ ونفاسٍ لا مجرَّد الانتقال إلى الحيضِ، فإن طلَّقها في الطُّهر ولو بقي منه لحظةٌ أو جامعَها فيه انقضتْ عدَّتُها بالطَّعن في الحيضةِ الثَّالثة، ولا يبعدُ تسمية قرأين (٢) وبعضُ الثَّالث ثلاثة أقراء كما يقال: خرجتُ من البلدِ لثلاثٍ مَضين مع وقوعِ خروجهِ في الثَّالثة، وكما في قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] مع أنَّ المراد: شوَّال وذو القَِعدة وبعض ذي الحجَّة، ولأنَّا لو لم نعتد بالباقي قُرْءًا لكان أبلغ في تطويلِ العدَّة عليها من الطَّلاق في الحيض، أو طلَّقها في الحيضِ فبالطَّعن في الحيضةِ الرَّابعة انقضتْ عدَّتها (وَيُقَالُ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ (٣) وَلَدًا فِي بَطْنِهَا) بكسر الباء الموحدة وفتح السين والتَّنوين من غير همزٍ في قوله: بِسَلا، غشاءُ الولد.
وسبق في أوائل «سورة النُّور».
(٤١) (بابُ قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ) أي: ابن خالدٍ الأكبر الفهريَّة، أخت الضَّحَّاك، من المهاجرات
الأُوَل (وَقَوْلِهِ ﷿ ولأبي ذرٍّ: «وقول الله ﷿ (١)»: (﴿وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ﴾) أي: لا تخرجوا المطلَّقات طلاقًا بائنًا بخلعٍ أو ثلاثٍ، حاملًا كانت أو حائلًا، غضبًا عليهنَّ وكراهية (٢) لمساكنتهنَّ، أو لحاجةٍ لكم إلى المساكنِ، ولا تأذنوا لهنَّ في الخروجِ إذا طلبن ذلك إيذانًا بأنَّ إذنهم لا أثرَ له في رفعِ الحظر (﴿مِن بُيُوتِهِنَّ﴾) مساكنهنَّ الَّتي يسكنها قبل العدَّة وهي بيوتُ الأزواج، وأُضيفت إليهنَّ لاختصاصها بهنَّ من حيث السُّكْنى (﴿وَلَا يَخْرُجْنَ﴾) بأنفسهنَّ إنْ أردن ذلك ولو وافق الزَّوج، وعلى الحاكم المنعُ منه لأنَّ في العدَّة حقًّا لله تعالى، وقد وجبتْ في ذلك المسكن. وفي «الحاوي» و «المُهذَّب» وغيرهما من كتب العراقيين: أنَّ للزَّوج أن يُسكِنها حيث شاء لأنَّها في حكم الزَّوجة، وبه جزم النَّووي في «نكته». قال السُّبكيُّ: والأوَّل أولى لإطلاقِ الآية، والأذرعيُّ: إنَّه المذهبُ المشهور، والزَّركشيُّ: إنَّه الصَّواب (﴿إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾) قيل: هي الزِّنا، أي: إلَّا أن يَزنين فيخرجنَ لإقامة الحدِّ عليهنَّ، قاله ابنُ مسعودٍ وبه أخذَ أبو يوسف، وقيل: خروجُها قبل انقضاءِ العدَّة فاحشةٌ في نفسهِ قاله النَّخعيُّ، وبه أخذَ أبو حُنيفة، وقال ابنُ عبَّاس: الفاحشةُ نشوزُها وأن تكونَ بذيئةَ اللِّسان على أحمائهَا. قال الشَّيخ كمال الدِّين ابن الهمام: وقول ابنِ مسعود أظهرُ من جهةِ وضع اللَّفظ له لأنَّ ﴿إِلَّا أَن﴾ (٣) غاية، والشَّيء لا يكون غايةً لنفسهِ، وما قاله النَّخعيُّ أبدعُ وأعذبُ في الكلام، كما يقال في الخطابيات: لا تزن (٤) إلَّا أن تكون فاسقًا، ولا تشتمْ أمَّك إلَّا أن تكون قاطع رحمٍ، ونحوه، وهو بديعٌ بليغٌ جدًا (﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾) أي: الأحكام المذكورة (﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي﴾) أيُّها المُخاطب (﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]) بأن يقلبَ قلبَه من بُغضها إلى محبَّتها أو من الرَّغبةِ عنها إلى الرَّغبة فيها، أو (٥) من عزيمةِ الطَّلاق إلى النَّدم عليه فيُراجِعها، والمعنى: فطلِّقوهنَّ لعِدَّتهنَّ وأحصوا العِدَّة ولا تُخرجوهنَّ من بيوتهنَّ لعلَّكم تندمون فتراجعونَ، ثمَّ ابتدأ المصنِّف بآيةٍ أُخرى من سورةِ الطَّلاق فقال: (﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ
حَيْثُ سَكَنتُم﴾) مِن للتَّبعيض حُذف مُبعَضُها، أي: أسكنوهنَّ مكانًا من حيثُ سكنتُم (١)، أي: بعض مكان سُكْنَاكم (﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾) عطف بيانٍ لقوله: ﴿مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم﴾ وتفسيرٌ له كأنَّه قيل: أسكنوهنَّ مكانًا من مسكنكم ممَّا تطيقونه، والوجْد: الوسعُ والطَّاقة (﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾) من المسكنِ (٢) ببعضِ الأسباب حتَّى تضطروهنَّ إلى الخروج (﴿وَإِن كُنَّ﴾) أي: المطلَّقات (﴿أُولَاتِ حَمْلٍ﴾) ذوات حملٍ (﴿فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ … ﴾ إِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٦ - ٧]) أي: بعد ضيقٍ في المعيشة سعَةً، وهو وعدٌ لِذي العُسر باليُسر، والنَّفقة للحاملِ شاملةٌ للأُدم والكُِسوةِ؛ إذ إنَّها مشغولةٌ بمائه، فهو مستمتعٌ برحمهَا فصارَ كالاستمتاعِ بها في حال الزَّوجية؛ إذ النَّسل مقصودٌ بالنِّكاح كما أنَّ الوطءَ مقصودٌ به، والنَّفقة للحاملِ بسببِ الحمل لا للحمل لأنَّها لو كانتْ له لتقدَّرت بقدر (٣) كفايتهِ، ومفهومُ الآية: أنَّ غيرَ الحاملِ لا نفقةَ لها، وإلَّا لم يكنْ لتخصيصِهَا بالذِّكر معنى.
والسِّياق يُفهم أنَّها في غير الرَّجعيَّة لأنَّ نفقةَ الرَّجعيَّة واجبةٌ (٤) ولو لم تكن حاملًا.
وذهب الإمامُ إلى أنَّه لا نفقةَ لها ولا سُكنى على ظاهرِ حديث فاطمة، وإنَّما وجبتِ السُّكنى لمُعتدَّةِ وفاةٍ وطلاقٍ بائنٍ وهي حائلٌ (٥) دون النَّفقة لأنَّها لصيانةِ ماءِ الزَّوج، وهي تحتاجُ إليها بعدَ الفرقةِ، كما تحتاجُ إليها قبلها، والنَّفقة لسَلْطنته عليها، وقد انقطعتْ.
وسياقُ هذه الآيات كلِّها ثابتٌ في رواية كريمةَ، وقال أبو ذرٍّ في روايتهِ بعد قولهِ تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]: «الآية» وهو نصبٌ بفعلٍ (٦) مقدَّر.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].
وهذا الحديثُ أخرجهُ النَّسائيُّ في «الطَّلاق».
٥٣١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يَزِيدَ) بن أبي حبيب أبي رجاء المصريِّ، واسم أبي حبيب: سويد (أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريَّ (كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ) بضم العين (ابْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عُتبة بن مسعودٍ (أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الأَرْقَمِ) عُمر بن عبد الله، وليس لعُمر هذا في «الصحيحين» إلَّا هذا الحديث الواحد (أَنْ يَسْأَلَ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ) وهي من المهاجرات كما عند ابن سعدٍ (كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ؟) في العدَّة لمَّا تُوفي زوجها وهي حاملٌ، فأتاها فسألها (فَقَالَتْ: أَفْتَانِي إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ) فكتبَ إليه الجواب.
وهذا قد أجمع عليه جمهورُ العلماء من السَّلف وأئمة الفتوى في الأمصارِ، إلَّا ما رُوي عن عليٍّ أنَّها تعتدُّ آخر الأجلين؛ يعني: إن وضعتْ قبل الأربعة الأشهر والعشر تربَّصت إلى انقضائها، ولا تحلُّ بمجرَّد الوضع، وإن انقضت المدَّة (١) قبل الوضع تربَّصت إلى الوضعِ، وبه قال ابن عبَّاسٍ لكن رُوي أنَّه رجع عنه.
٥٣٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزاي والعين المهملة، قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بنِ الزُّبير (عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ) بضم النون وكسر الفاء، أي: ولدت (بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا) سعد بن خولة (بِلَيَالٍ) وفي رواية الزُّهريِّ: «فلم تنشبْ أن وضعتْ» [خ¦٣٩٩١]،
وعند أحمدَ: «فلم أمكثْ (١) إلَّا شهرين حتَّى وضعتُ». وفي «تفسير الطَّلاق»: «بعد زوجها بأربعين ليلةً» [خ¦٤٩٠٩]، وعند النَّسائيِّ: «بعشرين ليلةً». ورُوي غير ذلك ممَّا يتعذَّر فيه الجمع لاتِّحاد القصَّة، ولعلَّ ذلك السِّرُّ في إبهام من أبهم المدَّة (فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ) واحتجوا للقائل بآخر الأجَلَين: بأنَّهما عدَّتان مجتمعتان بصفتين، وقد اجتمعتا في الحامل المُتوفَّى عنها زوجها، فلا تخرج من عِدَّتها إلَّا بيقين، واليقين آخر الأجلين.
وأُجيب بأنَّه لما كان المقصود الأصليُّ من العِدَّة براءة الرَّحم، ولا سيما فيمن تحيضُ، حصل المطلوب بالوضع.
(٤٠) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾) المدخول بهنَّ من ذواتِ الحيض (﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾) ينتظرنَ (﴿بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوَءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]) بعد الطَّلاق، وهو خبرٌ بمعنى الأمر، وأصل الكلام: ولْتتربَّص (٢) المطلَّقات، وذكر الأمر بصيغةِ الخبر تأكيدًا للأمرِ وإشعارًا بأنَّه ممَّا يجب أن يتلقَّى بالمسارعة إلى امتثاله، ونحوه قوله في الدُّعاء: رحمك الله، أخرجه في صورةِ الخبر ثقةً بالاستجابةِ، كأنَّما وُجِدَت الرَّحمة وهو مخبرٌ عنها، وفي ذكر الأنفسِ تهييجٌ لهنَّ على التَّربُّص وزيادةُ بَعْثٍ لأنَّ أنفس النِّساء طوامحٌ إلى الرِّجال، فأُمِرن أن يقمعْنَ أنفسهنَّ ويغلبنَها على الطُّموح ويجبرنَهَا على التربُّص، وقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ يتعدَّى بنفسه، لأنَّه
بمعنى ينتظرنَ (١)، ويُحتمل أن يكون مفعول التَّربُّص محذوفًا، تقديره: يتربَّصْنَ الأزواجَ. وثلاثة قُرُوء على هذا نصبٌ على الظَّرف لأنَّه اسم عددٍ مضاف للظَّرف، والقروء جمع كَثرة، وهو (٢) من ثلاثة إلى عشرة، يُميَّز بمجموعِ (٣) القلَّة، ولا يُعْدل عن القِلَّة في ذلك إلَّا عند عدم استعمالِ جمع القلَّة غالبًا، وجمع القلَّة هنا موجودٌ وهو أقراء، فالحكمةُ في الإتيان (٤) بجمع الكثرة مع وجود القلِّة أنَّه لمَّا جَمَعَ المطلقات جَمَعَ القَرْءَ لأنَّ لكلِّ مطلَّقة تربُّص ثلاثة أقراء، فصارتْ كثرةً بهذا الاعتبار، وسقط لفظ «باب» لأبي ذر (٥).
(وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ فيما وصله ابنُ أبي شيبة (فِيمَنْ تَزَوَّجَ) امرأة (فِي العِدَّةِ) تزويجًا فاسدًا (فَحَاضَتْ عِنْدَهُ) أي: عند الثَّاني (ثَلَاثَ حِيَضٍ بَانَتْ) بانقضاء هذه العدَّة (مِنَ) الزَّوج (الأَوَّلِ، وَلَا تَحْتَسِبُ) بفتح الفوقيتين وكسر السِّين (بِهِ) بالحيض (لِمَنْ بَعْدَهُ) لمن بعد الأوَّل بل تعتد أخرى للثَّاني، فلا تداخل لتعدد المستحقِّ فتعتدُّ لكلِّ واحدٍ منهما عِدَّة كاملة، وروى المدنيُّون عن مالك: إن كانت حاضتْ حيضةً أو حيضتين من الأوَّل أنَّها تتمُّ بقية عدَّتها منه، ثمَّ تستأنف عِدَّة أُخرى، وهو قول الشَّافعيِّ وأحمد.
(وَقَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم: (تَحْتَسِبُ) بالحيض للثَّاني كالأوَّل، فيكفِي لهما عدَّةٌ واحدةٌ، وهو قول الحنفيَّة ورواية عن مالكٍ (وَهَذَا أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (يَعْنِي: قَوْلَ الزُّهْرِيِّ) لأنَّ الأوَّل لا ينكِحُها في بقيَّة العدَّة من الثَّاني، فدلَّ على أنَّها في عِدَّة الثَّاني، ولولا ذلك لنكحَهَا في عدَّتها منه.
(وَقَالَ مَعْمَرٌ) هو: أبو عبيدة (٦) بنُ المثنَّى: (يُقَالُ: أَقْرَأَتِ المَرْأَةُ إِذَا دَنَا) قَرُب (حَيْضُهَا، وَأَقْرَأَتْ إِذَا دَنَا) قَرُب (طُهْرُهَا) فيستعمل في الضِّدَّين، لكن المراد بالقرء عند الشَّافعيَّة: الطُّهر لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي: في زمنها وهو زمنُ الطُّهر؛ إذ الطَّلاق في الحيض
مُحرَّمٌ كما سبق، ولأنَّ القَُرء مأخوذٌ من قولهم (١): قَرأتُ الماء في الحوض، أي: جمعتهُ فيه، فالطُّهر أحقُّ باسم القَرء لأنَّه زمنُ اجتماع الدَّم في الرَّحم، والحيض: زمنُ خروجهِ منه، فينصرفُ إذن إلى زمن الطُّهر الَّذي هو زمنُ العدَّة وزمنها يعقبُ زمن الطَّلاق، والطُّهر ما احتوشَه دَمَان، أي: دما حيضتين، أو حيضٍ ونفاسٍ لا مجرَّد الانتقال إلى الحيضِ، فإن طلَّقها في الطُّهر ولو بقي منه لحظةٌ أو جامعَها فيه انقضتْ عدَّتُها بالطَّعن في الحيضةِ الثَّالثة، ولا يبعدُ تسمية قرأين (٢) وبعضُ الثَّالث ثلاثة أقراء كما يقال: خرجتُ من البلدِ لثلاثٍ مَضين مع وقوعِ خروجهِ في الثَّالثة، وكما في قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] مع أنَّ المراد: شوَّال وذو القَِعدة وبعض ذي الحجَّة، ولأنَّا لو لم نعتد بالباقي قُرْءًا لكان أبلغ في تطويلِ العدَّة عليها من الطَّلاق في الحيض، أو طلَّقها في الحيضِ فبالطَّعن في الحيضةِ الرَّابعة انقضتْ عدَّتها (وَيُقَالُ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ (٣) وَلَدًا فِي بَطْنِهَا) بكسر الباء الموحدة وفتح السين والتَّنوين من غير همزٍ في قوله: بِسَلا، غشاءُ الولد.
وسبق في أوائل «سورة النُّور».
(٤١) (بابُ قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ) أي: ابن خالدٍ الأكبر الفهريَّة، أخت الضَّحَّاك، من المهاجرات
الأُوَل (وَقَوْلِهِ ﷿ ولأبي ذرٍّ: «وقول الله ﷿ (١)»: (﴿وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ﴾) أي: لا تخرجوا المطلَّقات طلاقًا بائنًا بخلعٍ أو ثلاثٍ، حاملًا كانت أو حائلًا، غضبًا عليهنَّ وكراهية (٢) لمساكنتهنَّ، أو لحاجةٍ لكم إلى المساكنِ، ولا تأذنوا لهنَّ في الخروجِ إذا طلبن ذلك إيذانًا بأنَّ إذنهم لا أثرَ له في رفعِ الحظر (﴿مِن بُيُوتِهِنَّ﴾) مساكنهنَّ الَّتي يسكنها قبل العدَّة وهي بيوتُ الأزواج، وأُضيفت إليهنَّ لاختصاصها بهنَّ من حيث السُّكْنى (﴿وَلَا يَخْرُجْنَ﴾) بأنفسهنَّ إنْ أردن ذلك ولو وافق الزَّوج، وعلى الحاكم المنعُ منه لأنَّ في العدَّة حقًّا لله تعالى، وقد وجبتْ في ذلك المسكن. وفي «الحاوي» و «المُهذَّب» وغيرهما من كتب العراقيين: أنَّ للزَّوج أن يُسكِنها حيث شاء لأنَّها في حكم الزَّوجة، وبه جزم النَّووي في «نكته». قال السُّبكيُّ: والأوَّل أولى لإطلاقِ الآية، والأذرعيُّ: إنَّه المذهبُ المشهور، والزَّركشيُّ: إنَّه الصَّواب (﴿إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾) قيل: هي الزِّنا، أي: إلَّا أن يَزنين فيخرجنَ لإقامة الحدِّ عليهنَّ، قاله ابنُ مسعودٍ وبه أخذَ أبو يوسف، وقيل: خروجُها قبل انقضاءِ العدَّة فاحشةٌ في نفسهِ قاله النَّخعيُّ، وبه أخذَ أبو حُنيفة، وقال ابنُ عبَّاس: الفاحشةُ نشوزُها وأن تكونَ بذيئةَ اللِّسان على أحمائهَا. قال الشَّيخ كمال الدِّين ابن الهمام: وقول ابنِ مسعود أظهرُ من جهةِ وضع اللَّفظ له لأنَّ ﴿إِلَّا أَن﴾ (٣) غاية، والشَّيء لا يكون غايةً لنفسهِ، وما قاله النَّخعيُّ أبدعُ وأعذبُ في الكلام، كما يقال في الخطابيات: لا تزن (٤) إلَّا أن تكون فاسقًا، ولا تشتمْ أمَّك إلَّا أن تكون قاطع رحمٍ، ونحوه، وهو بديعٌ بليغٌ جدًا (﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾) أي: الأحكام المذكورة (﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي﴾) أيُّها المُخاطب (﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]) بأن يقلبَ قلبَه من بُغضها إلى محبَّتها أو من الرَّغبةِ عنها إلى الرَّغبة فيها، أو (٥) من عزيمةِ الطَّلاق إلى النَّدم عليه فيُراجِعها، والمعنى: فطلِّقوهنَّ لعِدَّتهنَّ وأحصوا العِدَّة ولا تُخرجوهنَّ من بيوتهنَّ لعلَّكم تندمون فتراجعونَ، ثمَّ ابتدأ المصنِّف بآيةٍ أُخرى من سورةِ الطَّلاق فقال: (﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ
حَيْثُ سَكَنتُم﴾) مِن للتَّبعيض حُذف مُبعَضُها، أي: أسكنوهنَّ مكانًا من حيثُ سكنتُم (١)، أي: بعض مكان سُكْنَاكم (﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾) عطف بيانٍ لقوله: ﴿مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم﴾ وتفسيرٌ له كأنَّه قيل: أسكنوهنَّ مكانًا من مسكنكم ممَّا تطيقونه، والوجْد: الوسعُ والطَّاقة (﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾) من المسكنِ (٢) ببعضِ الأسباب حتَّى تضطروهنَّ إلى الخروج (﴿وَإِن كُنَّ﴾) أي: المطلَّقات (﴿أُولَاتِ حَمْلٍ﴾) ذوات حملٍ (﴿فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ … ﴾ إِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٦ - ٧]) أي: بعد ضيقٍ في المعيشة سعَةً، وهو وعدٌ لِذي العُسر باليُسر، والنَّفقة للحاملِ شاملةٌ للأُدم والكُِسوةِ؛ إذ إنَّها مشغولةٌ بمائه، فهو مستمتعٌ برحمهَا فصارَ كالاستمتاعِ بها في حال الزَّوجية؛ إذ النَّسل مقصودٌ بالنِّكاح كما أنَّ الوطءَ مقصودٌ به، والنَّفقة للحاملِ بسببِ الحمل لا للحمل لأنَّها لو كانتْ له لتقدَّرت بقدر (٣) كفايتهِ، ومفهومُ الآية: أنَّ غيرَ الحاملِ لا نفقةَ لها، وإلَّا لم يكنْ لتخصيصِهَا بالذِّكر معنى.
والسِّياق يُفهم أنَّها في غير الرَّجعيَّة لأنَّ نفقةَ الرَّجعيَّة واجبةٌ (٤) ولو لم تكن حاملًا.
وذهب الإمامُ إلى أنَّه لا نفقةَ لها ولا سُكنى على ظاهرِ حديث فاطمة، وإنَّما وجبتِ السُّكنى لمُعتدَّةِ وفاةٍ وطلاقٍ بائنٍ وهي حائلٌ (٥) دون النَّفقة لأنَّها لصيانةِ ماءِ الزَّوج، وهي تحتاجُ إليها بعدَ الفرقةِ، كما تحتاجُ إليها قبلها، والنَّفقة لسَلْطنته عليها، وقد انقطعتْ.
وسياقُ هذه الآيات كلِّها ثابتٌ في رواية كريمةَ، وقال أبو ذرٍّ في روايتهِ بعد قولهِ تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]: «الآية» وهو نصبٌ بفعلٍ (٦) مقدَّر.