«إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٣

الحديث رقم ٥٣٣ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإبراد بالظهر في شدة الحر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٣٣ في صحيح البخاري

«إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».

إسناد حديث رقم ٥٣٣ من صحيح البخاري

٥٣٣ - ٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: حَدَّثَنَا الْأَعْرَجُ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٣٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

التَّوكيد (١) الثَّقيلة، وللأَصيليِّ: «فلا يبزق» (بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «فإنَّما» (يُنَاجِي رَبَّهُ) ﷿.

(٩) (بابُ) فضل (الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ) أي: بصلاتها (فِي شِدَّةِ الحَرِّ) سقط «بابُ» للأَصيليِّ (٢).

٥٣٣ - ٥٣٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ) المدنيُّ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «ابن سليمان بن بلالٍ» (قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (أَبُو بَكْرٍ) عبد الحميد بن أبي أويسٍ الأصبحيُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ والد أيُّوب شيخ المؤلِّف (٣) (قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (٤): (حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن هرمزٍ (وَغَيْرُهُ) قال الحافظ ابن حجرٍ: هو أبو (٥) سلمة بن عبد الرَّحمن فيما أظنُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ).

(وَنَافِعٌ) بالرَّفع عطفًا على الأعرج (مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (أَنَّهُمَا) أي: أبا هريرة وابن عمر (حَدَّثَاهُ) أي: حدَّثا من حدَّث صالح بن كيسان، أو الضَّمير في «أنَّهما» للأعرج ونافعٍ، يعني أنَّ الأعرج ونافعًا حدَّثاه (٦)، يعني صالحَ بن كيسان عن شيخهما بذلك، ولابن عساكر وهو عند الإسماعيليِّ: «حدَّثا» بغير ضميرٍ، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى التَّقدير

المذكور (عَنْ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا) بقطع الهمزة وكسر الرَّاء (بالصَّلَاةِ) أي: بصلاة الظُّهر، كما في رواية أبي سعيدٍ، والمُطلَق يُحمَل على المُقيَّد، أي: أخِّروا صلاة الظُّهر عند شدَّة الحرِّ وعند إرادة صلاتها (١) بمسجد الجماعة حيث لا ظلَّ لمنهاجه في بلدٍ حارٍّ ندبًا عن وقت الهاجرة إلى حين يبرد النَّهار، فالتَّأخير إلى حين ذهاب شدَّة الحرِّ، لا إلى آخر بَرْدَي النَّهار -وهو برد العشيِّ- لأنَّه إخراجٌ عن الوقت، ولا في بلدٍ معتدلٍ، ولا لمن يصلِّي في بيته منفردًا، ولا لجماعة مسجدٍ لا يأتيهم غيرهم، ولا لمن كانت منازلهم قريبةً من المسجد، ولا لمن يمشون إليه من بُعدٍ في ظلٍّ، واستُدِلَّ به على استحباب الإبراد بالجمعة لدخولها في مُسمَّى الصَّلاة، ولأنَّ العلَّة -وهي شدَّة الحرِّ- موجودةٌ في وقتها، والأصحُّ أنَّه لا يبرِّد بها لأنَّ المشقَّة في الجمعة ليست في التَّعجيل بل في التَّأخير، والمُستحَبُّ لها التَّعجيل، و «الباء» في

«بالصَّلاة» للتَّعدية، فالمعنى: أدخلوا الصَّلاة في البرد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فأبردوا عن الصَّلاة»، فـ «عن» بمعنى «الباء» كـ ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ورميت عن القوس، أو ضُمِّن «أبردوا» معنى التَّأخير، فعُدِّي بـ «عن» أي: إذا اشتدَّ الحرُّ فتأخَّروا عن الصَّلاة مبردين، أو أبردوا متأخِّرين عنها، وحقيقة التَّضمين: أن يقصد بالفعل معناه الحقيقيَّ مع فعلٍ آخر يناسبه، وقد استُشكِل هذا بأنَّ الفعل المذكور إن كان في معناه الحقيقيِّ فلا دلالة على الفعل الآخر، وإن كان في معنى الفعل الآخر فلا دلالة على معناه الحقيقيِّ، وإن كان فيهما جميعًا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وأُجيب بأنَّه في معناه الحقيقيِّ، مع حذف حالٍ مأخوذٍ من الفعل الآخر بمعونة القرينة اللَّفظيَّة، وقد يُعكَس كما مثَّلناه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: لتكبِّروه حامدين على ما هداكم، أو لتحمدوا الله مكبِّرين على ما هداكم، فإن قيل: صلة المتروك تدلُّ على زيادة القصد إليه، فجعله أصلًا وجعل المذكور حالًا وتبعًا أَوْلى، فالجواب: أنَّ ذكرصلته يدلُّ على اعتباره في الجملة، لا على زيادة القصد إليه إذ لا دلالة بدونه، فينبغي جعل الأوَّل أصلًا والتَّبع حالًا، قاله في «المصابيح» (فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ) أي: من سعة تنفُّس (جَهَنَّمَ) حقيقةً للحديث الآتي -إن شاء الله تعالى-[خ¦٥٣٧]:

«فأذن لها بنفسين (١)» ولا يمكن حمله على المجاز ولو حملنا شكوى النَّار على المجاز لأنَّ الإذن لها في التَّنفُّس، ونشأة (٢) شدَّة الحرِّ عنه لا يمكن فيه التَّجوُّز، أو هو من مجاز التَّشبيه، أي: مثل نار جهنَّم، فاحذروه واخشوا ضرره، والأوَّل أَوْلى لاسيَّما والنَّار عندنا مخلوقةٌ، فإذا تنفَّست في الصَّيف للإذن لها قوَّى لهب نَفَسها حرَّ الشَّمس، و «الفاء» في «فإنَّ» للتَّعليل لأنَّ (٣) علَّة (٤) مشروعيَّة الإبراد شدَّة الحرِّ لكونه يسلب الخشوع، أو لأنَّه (٥) ساعةٌ تُسجَر فيها (٦) جهَنَّم، وعُورِض بأنَّ فعل الصَّلاة مظنَّة وجود الرَّحمة، وأُجيب بأنَّ التَّعليل من قِبَل الشَّارع يجب قبوله وإن لم يُدرَك معناه، وبأنَّ وقت ظهور أثر الغضب لا ينجع فيه الطَّلب إلَّا لمن أذن له، بدليل حديث الشَّفاعة إذ يعتذر كلُّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بغضب الله ﷿ إِلَّا نبيُّنا -عليه أفضل الصَّلاة وأزكى السَّلام- المأذون له في الشَّفاعة.

ورواة هذا الحديث الثَّمانية مدنيُّون، وفيه: صحابيَّان وثلاثةٌ من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة والقول.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

التَّوكيد (١) الثَّقيلة، وللأَصيليِّ: «فلا يبزق» (بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «فإنَّما» (يُنَاجِي رَبَّهُ) ﷿.

(٩) (بابُ) فضل (الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ) أي: بصلاتها (فِي شِدَّةِ الحَرِّ) سقط «بابُ» للأَصيليِّ (٢).

٥٣٣ - ٥٣٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ) المدنيُّ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «ابن سليمان بن بلالٍ» (قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (أَبُو بَكْرٍ) عبد الحميد بن أبي أويسٍ الأصبحيُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ والد أيُّوب شيخ المؤلِّف (٣) (قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (٤): (حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن هرمزٍ (وَغَيْرُهُ) قال الحافظ ابن حجرٍ: هو أبو (٥) سلمة بن عبد الرَّحمن فيما أظنُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ).

(وَنَافِعٌ) بالرَّفع عطفًا على الأعرج (مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (أَنَّهُمَا) أي: أبا هريرة وابن عمر (حَدَّثَاهُ) أي: حدَّثا من حدَّث صالح بن كيسان، أو الضَّمير في «أنَّهما» للأعرج ونافعٍ، يعني أنَّ الأعرج ونافعًا حدَّثاه (٦)، يعني صالحَ بن كيسان عن شيخهما بذلك، ولابن عساكر وهو عند الإسماعيليِّ: «حدَّثا» بغير ضميرٍ، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى التَّقدير

المذكور (عَنْ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا) بقطع الهمزة وكسر الرَّاء (بالصَّلَاةِ) أي: بصلاة الظُّهر، كما في رواية أبي سعيدٍ، والمُطلَق يُحمَل على المُقيَّد، أي: أخِّروا صلاة الظُّهر عند شدَّة الحرِّ وعند إرادة صلاتها (١) بمسجد الجماعة حيث لا ظلَّ لمنهاجه في بلدٍ حارٍّ ندبًا عن وقت الهاجرة إلى حين يبرد النَّهار، فالتَّأخير إلى حين ذهاب شدَّة الحرِّ، لا إلى آخر بَرْدَي النَّهار -وهو برد العشيِّ- لأنَّه إخراجٌ عن الوقت، ولا في بلدٍ معتدلٍ، ولا لمن يصلِّي في بيته منفردًا، ولا لجماعة مسجدٍ لا يأتيهم غيرهم، ولا لمن كانت منازلهم قريبةً من المسجد، ولا لمن يمشون إليه من بُعدٍ في ظلٍّ، واستُدِلَّ به على استحباب الإبراد بالجمعة لدخولها في مُسمَّى الصَّلاة، ولأنَّ العلَّة -وهي شدَّة الحرِّ- موجودةٌ في وقتها، والأصحُّ أنَّه لا يبرِّد بها لأنَّ المشقَّة في الجمعة ليست في التَّعجيل بل في التَّأخير، والمُستحَبُّ لها التَّعجيل، و «الباء» في

«بالصَّلاة» للتَّعدية، فالمعنى: أدخلوا الصَّلاة في البرد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فأبردوا عن الصَّلاة»، فـ «عن» بمعنى «الباء» كـ ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ورميت عن القوس، أو ضُمِّن «أبردوا» معنى التَّأخير، فعُدِّي بـ «عن» أي: إذا اشتدَّ الحرُّ فتأخَّروا عن الصَّلاة مبردين، أو أبردوا متأخِّرين عنها، وحقيقة التَّضمين: أن يقصد بالفعل معناه الحقيقيَّ مع فعلٍ آخر يناسبه، وقد استُشكِل هذا بأنَّ الفعل المذكور إن كان في معناه الحقيقيِّ فلا دلالة على الفعل الآخر، وإن كان في معنى الفعل الآخر فلا دلالة على معناه الحقيقيِّ، وإن كان فيهما جميعًا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وأُجيب بأنَّه في معناه الحقيقيِّ، مع حذف حالٍ مأخوذٍ من الفعل الآخر بمعونة القرينة اللَّفظيَّة، وقد يُعكَس كما مثَّلناه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: لتكبِّروه حامدين على ما هداكم، أو لتحمدوا الله مكبِّرين على ما هداكم، فإن قيل: صلة المتروك تدلُّ على زيادة القصد إليه، فجعله أصلًا وجعل المذكور حالًا وتبعًا أَوْلى، فالجواب: أنَّ ذكرصلته يدلُّ على اعتباره في الجملة، لا على زيادة القصد إليه إذ لا دلالة بدونه، فينبغي جعل الأوَّل أصلًا والتَّبع حالًا، قاله في «المصابيح» (فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ) أي: من سعة تنفُّس (جَهَنَّمَ) حقيقةً للحديث الآتي -إن شاء الله تعالى-[خ¦٥٣٧]:

«فأذن لها بنفسين (١)» ولا يمكن حمله على المجاز ولو حملنا شكوى النَّار على المجاز لأنَّ الإذن لها في التَّنفُّس، ونشأة (٢) شدَّة الحرِّ عنه لا يمكن فيه التَّجوُّز، أو هو من مجاز التَّشبيه، أي: مثل نار جهنَّم، فاحذروه واخشوا ضرره، والأوَّل أَوْلى لاسيَّما والنَّار عندنا مخلوقةٌ، فإذا تنفَّست في الصَّيف للإذن لها قوَّى لهب نَفَسها حرَّ الشَّمس، و «الفاء» في «فإنَّ» للتَّعليل لأنَّ (٣) علَّة (٤) مشروعيَّة الإبراد شدَّة الحرِّ لكونه يسلب الخشوع، أو لأنَّه (٥) ساعةٌ تُسجَر فيها (٦) جهَنَّم، وعُورِض بأنَّ فعل الصَّلاة مظنَّة وجود الرَّحمة، وأُجيب بأنَّ التَّعليل من قِبَل الشَّارع يجب قبوله وإن لم يُدرَك معناه، وبأنَّ وقت ظهور أثر الغضب لا ينجع فيه الطَّلب إلَّا لمن أذن له، بدليل حديث الشَّفاعة إذ يعتذر كلُّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بغضب الله ﷿ إِلَّا نبيُّنا -عليه أفضل الصَّلاة وأزكى السَّلام- المأذون له في الشَّفاعة.

ورواة هذا الحديث الثَّمانية مدنيُّون، وفيه: صحابيَّان وثلاثةٌ من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة والقول.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله