«زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٣٠

الحديث رقم ٥٣٣٠ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وبعولتهن أحق بردهن في العدة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٣٣٠ في صحيح البخاري

«زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً.»

إسناد حديث رقم ٥٣٣٠ من صحيح البخاري

٥٣٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:

شرح حديث ٥٣٣٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً، فَقَالَ لَهَا: عَقْرَى - أَوْ: حَلْقَى - إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا، أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْفِرِي إِذًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ. وَفَصَّلَ أَبُو ذَرٍّ بَيْنَ أَرْحَامِهِنَّ وَبَيْنَ مِنْ بِدَائِرَةٍ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ التَّفْسِيرُ لَا أَنَّهَا قِرَاءَةٌ، وَسَقَطَ حَرْفُ مِنْ لِلنَّسَفِيِّ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيْضُ، وَعَنْ آخَرِينَ الْحَمْلُ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ كِلَاهُمَا، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ أَمْرَ الْعِدَّةِ لَمَّا دَارَ عَلَى الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَالِاطِّلَاعُ عَلَى ذَلِكَ يَقَعُ مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ غَالِبًا، جُعِلَتِ الْمَرْأَةُ مُؤْتَمَنَةً عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: دَلَّتِ الْآيَةُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى رَحِمِهَا مِنَ الْحَمْلِ وَالْحَيْضِ، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا يُعْرَفُ كَذِبُهَا فِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ مِنَ الْأَمَانَةِ أَنِ ائْتُمِنَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى فَرْجِهَا، هَكَذَا أَخْرَجَهُ مَوْقُوفًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مُدَّةِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَأَقَلِّهِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ لِصَفِيَّةَ لَمَّا حَاضَتْ فِي أَيَّامِ مِنًى: إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيهِ شَاهِدٌ لِتَصْدِيقِ النِّسَاءِ فِيمَا يَدَّعِينَهُ مِنَ الْحَيْضِ؛ لِكَوْنِ النَّبِيِّ أَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ السَّفَرَ وَيَحْبِسَ مَنْ مَعَهُ لِأَجْلِ حَيْضِ صَفِيَّةَ، وَلَمْ يَمْتَحِنْهَا فِي ذَلِكَ وَلَا أَكْذَبَهَا. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَمَّا رَتَّبَ النَّبِيُّ عَلَى مُجَرَّدِ قَوْلِ صَفِيَّةَ إِنَّهَا حَائِضٌ تَأْخِيرَهُ السَّفَرَ، أُخِذَ مِنْهُ تَعَدِّي الْحُكْمِ إِلَى الزَّوْجِ، فَتُصَدِّقُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ بِاعْتِبَارِ رَجْعَةِ الزَّوْجِ وَسُقُوطِهَا وَإِلْحَاقِ الْحَمْلِ بِهِ.

٤٤ - بَاب ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ فِي الْعِدَّةِ

وَكَيْفَ يُرَاجِعُ الْمَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ، وقوله: فلا تعضلوهن

٥٣٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً.

٥٣٣١ - و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ خَطَبَهَا فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا فَقَالَ خَلَّى عَنْهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَخْطُبُهَا فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ وَاسْتَقَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ"

٥٣٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً

أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضتهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ.

وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ أَمَرَنِي بِهَذَا.

قَوْلُهُ (بَابُ ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ فِي الْعِدَّةِ، وَكَيْفَ يُرَاجِعُ الْمَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفَصَّلَ أَبُو ذَرٍّ أَيْضًا بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿بِرَدِّهِنَّ﴾، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: فِي الْعِدَّةِ بِدَائِرَةٍ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِأَحَقِّيَّةِ الرَّجْعَةِ مَنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، وَسَقَطَ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ فِي تَزْوِيجِ أُخْتِهِ، أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ: الْأُولَى قَوْلُهُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ كَذَا لِلْجَمِيعِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ.

الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ: مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، أَنَّ مَعْقِلَ بْنِ يَسَارٍ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ وَشَرْحُهُ فِي بَابِ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُ وَأَرْسَلَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ أَيْضًا مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا.

وَقَوْلُهُ: (فَحَمِيَ) بِوَزْنِ عَلِمَ بِكَسْرِ ثَانِيهِ، وَقَوْلُهُ: (أَنَفًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ مُنَوَّنٌ، أَيْ: تَرَكَ الْفِعْلِ غَيْظًا وَتَرَفُّعًا، وَقَوْلُهُ: فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ) بِالتَّشْدِيدِ، وَقَوْلُهُ: (وَاسْتَقَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِقَافٍ، أَيْ: أَعْطَى مَقَادَتَهُ، وَالْمَعْنَى: أَطَاعَ وَامْتَثَلَ. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَاسْتَرَادَ بِرَاءٍ بَدَلَ الْقَافِ مِنَ الرَّوْدِ وَهُوَ الطَّلَبُ، أَوِ الْمَعْنَى أَرَادَ رُجُوعَهَا وَرَضِيَ بِهِ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ عَنْ رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ: وَاسْتَقَادَّ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَرَدَّهُ بِأَنَّ الْمُفَاعَلَةَ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ سِينِ الِاسْتِفْعَالِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي طَلَاقِ الْحَائِضِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ: وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنِ اللَّيْثِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ فِيهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ إِلَخْ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَا مُلَخَّصُهُ: الْمُرَاجَعَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ، إِمَّا فِي الْعِدَّةِ فَهِيَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ احْتَاجَ إِلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ، وَإِمَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ فَعَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحُرَّ إِذَا طَلَّقَ الْحُرَّةَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا، وَلَوْ كَرِهَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ فَتَصِيرُ أَجْنَبِيَّةً فَلَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ مُسْتَأْنَفٍ.

وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الرَّجُلُ مُرَاجِعًا، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا جَامَعَهَا فَقَدْ رَاجَعَهَا، وَجَاءَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَإِسْحَاقُ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الرَّجْعَةَ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ كَالْأَوْزَاعِيِّ وَزَادُوا: وَلَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَكُونُ الرَّجْعَةُ إِلَّا بِالْكَلَامِ، وَانْبَنَى عَلَى هَذَا الْخِلَافِ جَوَازُ الْوَطْءِ وَتَحْرِيمُهُ، وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الطَّلَاقَ مُزِيلٌ لِلنِّكَاحِ، وَأَقْرَبُ مَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي حِلِّ الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ مَعْنًى يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ فِي النِّكَاحِ وَيَعُودَ، كَمَا فِي إِسْلَامِ أَحَدِ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ إِسْلَامِ الْآخَرِ فِي الْعِدَّةِ، وَكَمَا يَرْتَفِعُ بِالصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ وَالْحَيْضِ ثُمَّ يَعُودُ بِزَوَالِ هَذِهِ الْمَعَانِي. وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ أَنَّ النِّكَاحَ لَوْ زَالَ لَمْ تَعُدِ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَبِصِحَّةِ الْخُلْعِ فِي الرَّجْعِيَّةِ وَلِوُقُوعِ الطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْجَوَابُ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ أَنَّ النِّكَاحَ مَا زَالَ أَصْلُهُ وَإِنَّمَا زَالَ وَصْفُهُ، وَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤٤) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين، في قوله تعالى: (﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾) جمع بعلٍ، والتاء لاحقةٌ لتأنيث الجمع (﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]) أي: أزواجُهنَّ أولى برجعتهِنَّ ما كُنَّ (فِي العِدَّةِ) فإذا انقضتِ العِدَّة احتيجَ لعقدٍ جديدٍ (وَكَيْفَ يُرَاجِعُ) الرَّجل (المَرْأَةَ) ولأبي ذرٍّ: «تُراجَع» بالفوقية وفتح الجيم مبنيًّا للمفعول «المرأةُ» (٢) (إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ).

٥٣٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو: ابنُ سلام قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بنُ عبيدٍ البصريُّ (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ أنَّه (قَالَ: زَوَّجَ مَعْقِلٌ) بفتح الميم وسكون العين (٣) المهملة وكسر القاف، ابن يسار، ضدُّ اليمين (أُخْتَهُ) جُميلة -بضم الجيم- مصغَّرًا، أو ليلى بأبي البدَّاح بن عاصمٍ، أو بعاصمٍ نفسه، أو بالبدَّاح بن عاصمٍ أخي أبي البدَّاح، أو بعبدِ الله بن رَوَاحة، خلافٌ سبقَ في «تفسير سورة البقرة» (فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً).

٥٣٣١ - قال المؤلِّف (٤): (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبدِ الأعلى، البصريُّ السَّاميُّ -بالمهملة- قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) بكسر العين،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً، فَقَالَ لَهَا: عَقْرَى - أَوْ: حَلْقَى - إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا، أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْفِرِي إِذًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ. وَفَصَّلَ أَبُو ذَرٍّ بَيْنَ أَرْحَامِهِنَّ وَبَيْنَ مِنْ بِدَائِرَةٍ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ التَّفْسِيرُ لَا أَنَّهَا قِرَاءَةٌ، وَسَقَطَ حَرْفُ مِنْ لِلنَّسَفِيِّ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيْضُ، وَعَنْ آخَرِينَ الْحَمْلُ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ كِلَاهُمَا، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ أَمْرَ الْعِدَّةِ لَمَّا دَارَ عَلَى الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَالِاطِّلَاعُ عَلَى ذَلِكَ يَقَعُ مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ غَالِبًا، جُعِلَتِ الْمَرْأَةُ مُؤْتَمَنَةً عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: دَلَّتِ الْآيَةُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى رَحِمِهَا مِنَ الْحَمْلِ وَالْحَيْضِ، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا يُعْرَفُ كَذِبُهَا فِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ مِنَ الْأَمَانَةِ أَنِ ائْتُمِنَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى فَرْجِهَا، هَكَذَا أَخْرَجَهُ مَوْقُوفًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مُدَّةِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَأَقَلِّهِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ لِصَفِيَّةَ لَمَّا حَاضَتْ فِي أَيَّامِ مِنًى: إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيهِ شَاهِدٌ لِتَصْدِيقِ النِّسَاءِ فِيمَا يَدَّعِينَهُ مِنَ الْحَيْضِ؛ لِكَوْنِ النَّبِيِّ أَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ السَّفَرَ وَيَحْبِسَ مَنْ مَعَهُ لِأَجْلِ حَيْضِ صَفِيَّةَ، وَلَمْ يَمْتَحِنْهَا فِي ذَلِكَ وَلَا أَكْذَبَهَا. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَمَّا رَتَّبَ النَّبِيُّ عَلَى مُجَرَّدِ قَوْلِ صَفِيَّةَ إِنَّهَا حَائِضٌ تَأْخِيرَهُ السَّفَرَ، أُخِذَ مِنْهُ تَعَدِّي الْحُكْمِ إِلَى الزَّوْجِ، فَتُصَدِّقُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ بِاعْتِبَارِ رَجْعَةِ الزَّوْجِ وَسُقُوطِهَا وَإِلْحَاقِ الْحَمْلِ بِهِ.

٤٤ - بَاب ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ فِي الْعِدَّةِ

وَكَيْفَ يُرَاجِعُ الْمَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ، وقوله: فلا تعضلوهن

٥٣٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً.

٥٣٣١ - و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ خَطَبَهَا فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا فَقَالَ خَلَّى عَنْهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَخْطُبُهَا فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ وَاسْتَقَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ"

٥٣٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً

أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضتهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ.

وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ أَمَرَنِي بِهَذَا.

قَوْلُهُ (بَابُ ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ فِي الْعِدَّةِ، وَكَيْفَ يُرَاجِعُ الْمَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفَصَّلَ أَبُو ذَرٍّ أَيْضًا بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿بِرَدِّهِنَّ﴾، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: فِي الْعِدَّةِ بِدَائِرَةٍ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِأَحَقِّيَّةِ الرَّجْعَةِ مَنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، وَسَقَطَ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ فِي تَزْوِيجِ أُخْتِهِ، أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ: الْأُولَى قَوْلُهُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ كَذَا لِلْجَمِيعِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ.

الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ: مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، أَنَّ مَعْقِلَ بْنِ يَسَارٍ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ وَشَرْحُهُ فِي بَابِ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُ وَأَرْسَلَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ أَيْضًا مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا.

وَقَوْلُهُ: (فَحَمِيَ) بِوَزْنِ عَلِمَ بِكَسْرِ ثَانِيهِ، وَقَوْلُهُ: (أَنَفًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ مُنَوَّنٌ، أَيْ: تَرَكَ الْفِعْلِ غَيْظًا وَتَرَفُّعًا، وَقَوْلُهُ: فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ) بِالتَّشْدِيدِ، وَقَوْلُهُ: (وَاسْتَقَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِقَافٍ، أَيْ: أَعْطَى مَقَادَتَهُ، وَالْمَعْنَى: أَطَاعَ وَامْتَثَلَ. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَاسْتَرَادَ بِرَاءٍ بَدَلَ الْقَافِ مِنَ الرَّوْدِ وَهُوَ الطَّلَبُ، أَوِ الْمَعْنَى أَرَادَ رُجُوعَهَا وَرَضِيَ بِهِ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ عَنْ رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ: وَاسْتَقَادَّ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَرَدَّهُ بِأَنَّ الْمُفَاعَلَةَ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ سِينِ الِاسْتِفْعَالِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي طَلَاقِ الْحَائِضِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ: وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنِ اللَّيْثِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ فِيهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ إِلَخْ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَا مُلَخَّصُهُ: الْمُرَاجَعَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ، إِمَّا فِي الْعِدَّةِ فَهِيَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ احْتَاجَ إِلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ، وَإِمَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ فَعَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحُرَّ إِذَا طَلَّقَ الْحُرَّةَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا، وَلَوْ كَرِهَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ فَتَصِيرُ أَجْنَبِيَّةً فَلَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ مُسْتَأْنَفٍ.

وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الرَّجُلُ مُرَاجِعًا، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا جَامَعَهَا فَقَدْ رَاجَعَهَا، وَجَاءَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَإِسْحَاقُ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الرَّجْعَةَ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ كَالْأَوْزَاعِيِّ وَزَادُوا: وَلَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَكُونُ الرَّجْعَةُ إِلَّا بِالْكَلَامِ، وَانْبَنَى عَلَى هَذَا الْخِلَافِ جَوَازُ الْوَطْءِ وَتَحْرِيمُهُ، وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الطَّلَاقَ مُزِيلٌ لِلنِّكَاحِ، وَأَقْرَبُ مَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي حِلِّ الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ مَعْنًى يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ فِي النِّكَاحِ وَيَعُودَ، كَمَا فِي إِسْلَامِ أَحَدِ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ إِسْلَامِ الْآخَرِ فِي الْعِدَّةِ، وَكَمَا يَرْتَفِعُ بِالصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ وَالْحَيْضِ ثُمَّ يَعُودُ بِزَوَالِ هَذِهِ الْمَعَانِي. وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ أَنَّ النِّكَاحَ لَوْ زَالَ لَمْ تَعُدِ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَبِصِحَّةِ الْخُلْعِ فِي الرَّجْعِيَّةِ وَلِوُقُوعِ الطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْجَوَابُ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ أَنَّ النِّكَاحَ مَا زَالَ أَصْلُهُ وَإِنَّمَا زَالَ وَصْفُهُ، وَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤٤) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين، في قوله تعالى: (﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾) جمع بعلٍ، والتاء لاحقةٌ لتأنيث الجمع (﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]) أي: أزواجُهنَّ أولى برجعتهِنَّ ما كُنَّ (فِي العِدَّةِ) فإذا انقضتِ العِدَّة احتيجَ لعقدٍ جديدٍ (وَكَيْفَ يُرَاجِعُ) الرَّجل (المَرْأَةَ) ولأبي ذرٍّ: «تُراجَع» بالفوقية وفتح الجيم مبنيًّا للمفعول «المرأةُ» (٢) (إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ).

٥٣٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو: ابنُ سلام قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بنُ عبيدٍ البصريُّ (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ أنَّه (قَالَ: زَوَّجَ مَعْقِلٌ) بفتح الميم وسكون العين (٣) المهملة وكسر القاف، ابن يسار، ضدُّ اليمين (أُخْتَهُ) جُميلة -بضم الجيم- مصغَّرًا، أو ليلى بأبي البدَّاح بن عاصمٍ، أو بعاصمٍ نفسه، أو بالبدَّاح بن عاصمٍ أخي أبي البدَّاح، أو بعبدِ الله بن رَوَاحة، خلافٌ سبقَ في «تفسير سورة البقرة» (فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً).

٥٣٣١ - قال المؤلِّف (٤): (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبدِ الأعلى، البصريُّ السَّاميُّ -بالمهملة- قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) بكسر العين،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله