«خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَقَالَ الْآخَرُ صَالِحُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٦٥

الحديث رقم ٥٣٦٥ من كتاب «كتاب النفقات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٣٦٥ في صحيح البخاري

«خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَقَالَ الْآخَرُ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ» وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ .

بَابُ كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ

إسناد حديث رقم ٥٣٦٥ من صحيح البخاري

٥٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ وَأَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٣٦٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَعَهَا وَآخِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَوَجَّهَ وَحْدَهُ أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ لَمَّا اشْتَكَتْ مِنْهُ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي تَفْسِيرِ الْمُمْتَحِنَةِ مِنَ الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ ذَهَبَ بِهَا وَبِأُخْتِهَا هِنْدٍ يُبَايِعَانِ، فَلَمَّا اشْتَرَطَ وَلَا يَسْرِقْنَ قَالَتْ هِنْدٌ: لَا أُبَايِعُكَ عَلَى السَّرِقَةِ، إِنِّي أَسْرِقُ مِنْ زَوْجِي، فَكَفَّ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ يَتَحَلَّلُ لَهَا مِنْهُ، فَقَالَ: أَمَّا الرَّطْبُ فَنَعَمْ وَأَمَّا الْيَابِسُ فَلَا، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُرِدْ أَنَّ قِصَّةَ هِنْدٍ كَانَ

قَضَاءً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ غَائِبٌ، بَلِ اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى صِحَّةِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ بِشَرْطِهِ، بَلْ لَمَّا كَانَ أَبُو سُفْيَانَ غَيْرَ حَاضِرٍ مَعَهَا فِي الْمَجْلِسِ وَأَذِنَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ قَدْرَ كِفَايَتِهَا كَانَ فِي ذَلِكَ نَوْعُ قَضَاءٍ عَلَى الْغَائِبِ فَيَحْتَاجُ مَنْ مَنَعَهُ أَنْ يُجِيبَ عَنْ هَذَا، وَقَدِ انْبَنَى عَلَى هَذَا خِلَافٌ يَتَفَرَّعُ مِنْهُ، وَهُوَ أَنَّ الْأَبَ إِذَا غَابَ أَوِ امْتَنَعَ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَذِنَ الْقَاضِي لِلْأُمِّ إِذَا كَانَتْ فِيهَا أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْأَخْذِ مِنْ مَالِ الْأَبِ إِنْ أَمْكَنَ أَوْ فِي الِاسْتِقْرَاضِ عَلَيْهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّغِيرِ، وَهَلْ لَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْقَاضِي؟ وَجْهَانِ يَنْبَنِيَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي قِصَّةِ هِنْدٍ، فَإِنْ كَانَتْ إِفْتَاءً جَازَ لَهَا الْأَخْذُ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَإِنْ كَانَتْ قَضَاءً فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي.

وَمِمَّا رَجَّحَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ قَضَاءً لَا فُتْيَا التَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ حَيْثُ قَالَ لَهَا: خُذِي وَلَوْ كَانَ فُتْيَا لَقَالَ مَثَلًا: لَا حَرَجَ عَلَيْكِ إِذَا أَخَذْتِ، وَلِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ إِنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ. وَمِمَّا رَجَّحَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ فَتْوَى وُقُوعُ الِاسْتِفْهَامِ فِي الْقِصَّةِ فِي قَوْلِهَا: هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ وَلِأَنَّهُ فَوَّضَ تَقْدِيرَ الِاسْتِحْقَاقِ إِلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ قَضَاءً لَمْ يُفَوِّضْهُ إِلَى الْمُدَّعِي، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْلِفْهَا عَلَى مَا ادَّعَتْهُ وَلَا كَلَّفَهَا ال بَيِّنَةَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي تَرْكِ تَحْلِيفِهَا أَوْ تَكْلِيفِهَا الْبَيِّنَةَ حُجَّةً لِمَنْ أَجَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ، فَكَأَنَّهُ عَلِمَ صِدْقَهَا فِي كُلِّ مَا ادَّعَتْ بِهِ، وَعَنِ الِاسْتِفْهَامِ أَنَّهُ لَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ مِنْ طَالِبِ الْحُكْمِ، وَعَنْ تَفْوِيضِ قَدْرِ الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَوْكُولُ إِلَى الْعُرْفِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمَذَاهِبِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

تَنْبِيهٌ:

أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِهِمُ اسْتِدْلَالُ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ فِي كِتَابِ الْأَشْخَاصِ حَيْثُ تَرْجَمَ لَهُ قِصَاصُ الْمَظْلُومِ إِذَا وَجَدَ مَالَ ظَالِمِهِ وَاسْتِدْلَالُهُ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ لَا تَكُونُ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ هِنْدٍ كَانَتْ عَلَى طَرِيقِ الْفَتْوَى، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حُكْمًا. وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ حُكْمٍ يَصْدُرُ مِنَ الشَّارِعِ فَإِنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِفْتَاءِ بِذَلِكَ الْحُكْمِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ، فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْبَابُ مُقَدَّمًا عَلَى بَابَيْنِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ

١٠ - بَاب حِفْظِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ

٥٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ.، وَأَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ - وَقَالَ الْآخَرُ: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ - أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ. وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ حِفْظِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ، وَالنَّفَقَةِ) الْمُرَادُ بِذَاتِ الْيَدِ الْمَالُ، وَعَطْفُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ: وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَزِيَادَةُ لَفْظَةِ: عَلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس بن كيسان، الإمام أبي عبد الرَّحمن، قال سفيان (وَ) حدَّثنا أيضًا (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بنُ ذكوان، كلاهما، أي: ابن (١) طاوس وأبو الزِّناد (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ) يريدُ نساءَ العربِ لأنَّهنَّ يركبن الإبلَ.

(وَقَالَ الآخَرُ) وهو ابنُ طاوس كما عند مسلمٍ (صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ) بدل: «خيرُ» (٢).

وللكُشميهنيِّ: «صُلَّح نساء قريش (٣)» بضم الصاد وفتح اللام المشددة، بصيغة الجمع (أَحْنَاهُ) بالحاء المهملة، أشفَقه (عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ) فلا يتزوَّجن ما دام صغيرًا (وَأَرْعَاهُ) أي: أحفظهُ (عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ) أي: في (٤) ماله. ونكَّرَ لفظ الولد إشارةً إلى أنَّها تحنو على أيِّ ولدٍ كان، وإن كان ولد زوجها من غيرها أكثر ممَّا يحنو عليه غيرها. وقال: أحناهُ، فذكَّر، وكان القياس أن يقول: أحناهنَّ لأنَّ الضَّمير عائدٌ على النِّساء.

وأُجيب بأنَّ التَّذكير يدلُّ على الجنسيَّة كأنَّه قيل: خير هذا الجنس الَّذين (٥) فاقوا النَّاس في

الشَّرف هذا الجيل، ولذلك عدَلَ عن (١) ذكر العرب إلى الصِّفة المميِّزة من قوله: ركبْنَ الإبلَ لزيادة الاختصاص، ولو قيل: أحناهنَّ، كانت الذَّات المقصودة (٢)، والمعنى تابعًا لها فلم يكن بذلك، وفي اختصاص العربِ من بين سائر النَّاس واختصاصِ قريشٍ منها دَلالةٌ على أنَّ العربَ أشرفُ النَّاس وأشرفها قريشٌ.

(وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان فيما أخرجَه الإمامُ أحمدُ والطَّبرانيُّ من طريقِ زيد بنِ أبي عتاب (وَ) عن (ابْنِ عَبَّاسٍ) فيما أخرجَهُ أحمدُ أيضًا من طريقِ شهرِ بن حوشبٍ (عَنِ النَّبِيِّ ) نحو رواية ابنِ طاوس.

(١١) (بابُ) وجوبِ (كِسْوَةِ المَرْأَةِ) بكسر الكاف وضمِّها، على زوجها (بِالمَعْرُوفِ) أسوة أمثالها، فيجبُ لها عليه قميصٌ وسراويل، أو إزارٌ اعتيدَ، وخمارٌ وهو المقنعةُ، ومكعب وهو المداسُ أو نعل، ويزيدُ لها في الشِّتاء جبَّة محشوَّة، أو فروة بحسب الحاجةِ لدفع البردِ، فإن اشتدَّ فجُبَّتان على الموسرِ والمعسرِ، لكن الموسر يكسوهَا بكسوةٍ (٣) من جيِّد القطنِ وكذا الكتَّانُ والحريرُ والخزُّ إن اعتادوهُ لنسائهم، والمعسرُ يكسوهَا من خشنهِ، ويتوسَّط بينهما المتوسِّط.

وعلى الموسرِ طِنْفسةٌ وهي بساطٌ صغيرٌ في الشِّتاء، ونِطعٌ في الصَّيف تحتهما زِلِّيَّة أو حصير، وعلى المعسر حصيرٌ في الصَّيف ولبْدٌ في الشِّتاء، وعلى المتوسِّط زلِّيَّة في الصَّيف والشِّتاء.

ويجب لنومها على كلٍّ منهم (٤) مع التَّفاوت في الكيفيَّة بينهم: فراشٌ ترقدُ عليه كمضْرَبةٍ ليِّنة، ومخدَّةٌ مع لحافٍ أو كساءٍ في الشِّتاء ورداءٍ في الصَّيف، وآلةُ أكلٍ وشربٍ وطبخٍ كقصعةٍ وكوزٍ وجرَّةٍ وقدرٍ، وآلةُ تنظيفٍ كمُشْط ودهْنٍ وسِدْر، وأجرُ حمَّامٍ اعتيدَ، وثمنُ ماءِ غسلٍ بسببهِ كوطئهِ وولادتها منه بخلافِ الحيضِ والاحتلامِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَعَهَا وَآخِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَوَجَّهَ وَحْدَهُ أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ لَمَّا اشْتَكَتْ مِنْهُ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي تَفْسِيرِ الْمُمْتَحِنَةِ مِنَ الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ ذَهَبَ بِهَا وَبِأُخْتِهَا هِنْدٍ يُبَايِعَانِ، فَلَمَّا اشْتَرَطَ وَلَا يَسْرِقْنَ قَالَتْ هِنْدٌ: لَا أُبَايِعُكَ عَلَى السَّرِقَةِ، إِنِّي أَسْرِقُ مِنْ زَوْجِي، فَكَفَّ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ يَتَحَلَّلُ لَهَا مِنْهُ، فَقَالَ: أَمَّا الرَّطْبُ فَنَعَمْ وَأَمَّا الْيَابِسُ فَلَا، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُرِدْ أَنَّ قِصَّةَ هِنْدٍ كَانَ

قَضَاءً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ غَائِبٌ، بَلِ اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى صِحَّةِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ بِشَرْطِهِ، بَلْ لَمَّا كَانَ أَبُو سُفْيَانَ غَيْرَ حَاضِرٍ مَعَهَا فِي الْمَجْلِسِ وَأَذِنَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ قَدْرَ كِفَايَتِهَا كَانَ فِي ذَلِكَ نَوْعُ قَضَاءٍ عَلَى الْغَائِبِ فَيَحْتَاجُ مَنْ مَنَعَهُ أَنْ يُجِيبَ عَنْ هَذَا، وَقَدِ انْبَنَى عَلَى هَذَا خِلَافٌ يَتَفَرَّعُ مِنْهُ، وَهُوَ أَنَّ الْأَبَ إِذَا غَابَ أَوِ امْتَنَعَ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَذِنَ الْقَاضِي لِلْأُمِّ إِذَا كَانَتْ فِيهَا أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْأَخْذِ مِنْ مَالِ الْأَبِ إِنْ أَمْكَنَ أَوْ فِي الِاسْتِقْرَاضِ عَلَيْهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّغِيرِ، وَهَلْ لَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْقَاضِي؟ وَجْهَانِ يَنْبَنِيَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي قِصَّةِ هِنْدٍ، فَإِنْ كَانَتْ إِفْتَاءً جَازَ لَهَا الْأَخْذُ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَإِنْ كَانَتْ قَضَاءً فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي.

وَمِمَّا رَجَّحَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ قَضَاءً لَا فُتْيَا التَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ حَيْثُ قَالَ لَهَا: خُذِي وَلَوْ كَانَ فُتْيَا لَقَالَ مَثَلًا: لَا حَرَجَ عَلَيْكِ إِذَا أَخَذْتِ، وَلِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ إِنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ. وَمِمَّا رَجَّحَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ فَتْوَى وُقُوعُ الِاسْتِفْهَامِ فِي الْقِصَّةِ فِي قَوْلِهَا: هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ وَلِأَنَّهُ فَوَّضَ تَقْدِيرَ الِاسْتِحْقَاقِ إِلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ قَضَاءً لَمْ يُفَوِّضْهُ إِلَى الْمُدَّعِي، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْلِفْهَا عَلَى مَا ادَّعَتْهُ وَلَا كَلَّفَهَا ال بَيِّنَةَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي تَرْكِ تَحْلِيفِهَا أَوْ تَكْلِيفِهَا الْبَيِّنَةَ حُجَّةً لِمَنْ أَجَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ، فَكَأَنَّهُ عَلِمَ صِدْقَهَا فِي كُلِّ مَا ادَّعَتْ بِهِ، وَعَنِ الِاسْتِفْهَامِ أَنَّهُ لَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ مِنْ طَالِبِ الْحُكْمِ، وَعَنْ تَفْوِيضِ قَدْرِ الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَوْكُولُ إِلَى الْعُرْفِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمَذَاهِبِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

تَنْبِيهٌ:

أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِهِمُ اسْتِدْلَالُ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ فِي كِتَابِ الْأَشْخَاصِ حَيْثُ تَرْجَمَ لَهُ قِصَاصُ الْمَظْلُومِ إِذَا وَجَدَ مَالَ ظَالِمِهِ وَاسْتِدْلَالُهُ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ لَا تَكُونُ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ هِنْدٍ كَانَتْ عَلَى طَرِيقِ الْفَتْوَى، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حُكْمًا. وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ حُكْمٍ يَصْدُرُ مِنَ الشَّارِعِ فَإِنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِفْتَاءِ بِذَلِكَ الْحُكْمِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ، فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْبَابُ مُقَدَّمًا عَلَى بَابَيْنِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ

١٠ - بَاب حِفْظِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ

٥٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ.، وَأَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ - وَقَالَ الْآخَرُ: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ - أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ. وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ حِفْظِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ، وَالنَّفَقَةِ) الْمُرَادُ بِذَاتِ الْيَدِ الْمَالُ، وَعَطْفُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ: وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَزِيَادَةُ لَفْظَةِ: عَلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس بن كيسان، الإمام أبي عبد الرَّحمن، قال سفيان (وَ) حدَّثنا أيضًا (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بنُ ذكوان، كلاهما، أي: ابن (١) طاوس وأبو الزِّناد (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ) يريدُ نساءَ العربِ لأنَّهنَّ يركبن الإبلَ.

(وَقَالَ الآخَرُ) وهو ابنُ طاوس كما عند مسلمٍ (صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ) بدل: «خيرُ» (٢).

وللكُشميهنيِّ: «صُلَّح نساء قريش (٣)» بضم الصاد وفتح اللام المشددة، بصيغة الجمع (أَحْنَاهُ) بالحاء المهملة، أشفَقه (عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ) فلا يتزوَّجن ما دام صغيرًا (وَأَرْعَاهُ) أي: أحفظهُ (عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ) أي: في (٤) ماله. ونكَّرَ لفظ الولد إشارةً إلى أنَّها تحنو على أيِّ ولدٍ كان، وإن كان ولد زوجها من غيرها أكثر ممَّا يحنو عليه غيرها. وقال: أحناهُ، فذكَّر، وكان القياس أن يقول: أحناهنَّ لأنَّ الضَّمير عائدٌ على النِّساء.

وأُجيب بأنَّ التَّذكير يدلُّ على الجنسيَّة كأنَّه قيل: خير هذا الجنس الَّذين (٥) فاقوا النَّاس في

الشَّرف هذا الجيل، ولذلك عدَلَ عن (١) ذكر العرب إلى الصِّفة المميِّزة من قوله: ركبْنَ الإبلَ لزيادة الاختصاص، ولو قيل: أحناهنَّ، كانت الذَّات المقصودة (٢)، والمعنى تابعًا لها فلم يكن بذلك، وفي اختصاص العربِ من بين سائر النَّاس واختصاصِ قريشٍ منها دَلالةٌ على أنَّ العربَ أشرفُ النَّاس وأشرفها قريشٌ.

(وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان فيما أخرجَه الإمامُ أحمدُ والطَّبرانيُّ من طريقِ زيد بنِ أبي عتاب (وَ) عن (ابْنِ عَبَّاسٍ) فيما أخرجَهُ أحمدُ أيضًا من طريقِ شهرِ بن حوشبٍ (عَنِ النَّبِيِّ ) نحو رواية ابنِ طاوس.

(١١) (بابُ) وجوبِ (كِسْوَةِ المَرْأَةِ) بكسر الكاف وضمِّها، على زوجها (بِالمَعْرُوفِ) أسوة أمثالها، فيجبُ لها عليه قميصٌ وسراويل، أو إزارٌ اعتيدَ، وخمارٌ وهو المقنعةُ، ومكعب وهو المداسُ أو نعل، ويزيدُ لها في الشِّتاء جبَّة محشوَّة، أو فروة بحسب الحاجةِ لدفع البردِ، فإن اشتدَّ فجُبَّتان على الموسرِ والمعسرِ، لكن الموسر يكسوهَا بكسوةٍ (٣) من جيِّد القطنِ وكذا الكتَّانُ والحريرُ والخزُّ إن اعتادوهُ لنسائهم، والمعسرُ يكسوهَا من خشنهِ، ويتوسَّط بينهما المتوسِّط.

وعلى الموسرِ طِنْفسةٌ وهي بساطٌ صغيرٌ في الشِّتاء، ونِطعٌ في الصَّيف تحتهما زِلِّيَّة أو حصير، وعلى المعسر حصيرٌ في الصَّيف ولبْدٌ في الشِّتاء، وعلى المتوسِّط زلِّيَّة في الصَّيف والشِّتاء.

ويجب لنومها على كلٍّ منهم (٤) مع التَّفاوت في الكيفيَّة بينهم: فراشٌ ترقدُ عليه كمضْرَبةٍ ليِّنة، ومخدَّةٌ مع لحافٍ أو كساءٍ في الشِّتاء ورداءٍ في الصَّيف، وآلةُ أكلٍ وشربٍ وطبخٍ كقصعةٍ وكوزٍ وجرَّةٍ وقدرٍ، وآلةُ تنظيفٍ كمُشْط ودهْنٍ وسِدْر، وأجرُ حمَّامٍ اعتيدَ، وثمنُ ماءِ غسلٍ بسببهِ كوطئهِ وولادتها منه بخلافِ الحيضِ والاحتلامِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله