«أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ، فَقِيلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٠٠

الحديث رقم ٥٤٠٠ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الشواء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٤٠٠ في صحيح البخاري

«أُتِيَ النَّبِيُّ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللهِ يَنْظُرُ» قَالَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ.

بَابُ الْخَزِيرَةِ قَالَ النَّضْرُ الْخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالَةِ وَالْحَرِيرَةُ مِنَ اللَّبَنِ

إسناد حديث رقم ٥٤٠٠ من صحيح البخاري

٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٤٠٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْمُتَعَظِّمِينَ وَأَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ، قَالَ فَإِنْ كَانَ بِالْمَرْءِ مَانِعٌ لَا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنَ الْأَكْلِ إِلَّا مُتَّكِئًا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَرَاهَةٌ، ثُمَّ سَاقَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ أَكَلُوا كَذَلِكَ، وَأَشَارَ إِلَى حَمْلِ ذَلِكَ عَنْهُمْ عَلَى الضَّرُورَةِ، وَفِي الْحَمْلِ نَظَرٌ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَالزُّهْرِيِّ جَوَازَ ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى فَالْمُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ لِلْآكِلِ أَنْ يَكُونَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَظُهُورُ قَدَمَيْهِ، أَوْ يَنْصِبُ الرِّجْلَ الْيُمْنَى وَيَجْلِسُ عَلَى الْيُسْرَى، وَاسْتَثْنَى الْغَزَالِيُّ مِنْ كَرَاهَةِ الْأَكْلِ مُضْطَجِعًا أَكْلَ الْبَقْلِ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ، وَأَقْوَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَأْكُلُوا اتِّكَاءَةً مَخَافَةَ أَنْ تَعْظُمَ بُطُونُهُمْ وَإِلَى ذَلِكَ يشير بَقِيَّةُ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ فِيهِ ظَاهِرٌ، وَكَذَلِكَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْأَثِيرِ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤ - بَاب الشِّوَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَجَاءَ ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أَيْ: مَشْوِيٍّ

٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ. فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ يَنْظُرُ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ. قَوْلُهُ (بَابُ الشِّوَاءِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمَدِّ مَعْرُوفٌ.

قَوْلُهُ (وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ وَالتِّلَاوَةُ أَنْ جَاءَ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ (مَشْوِيٌّ) كَذَا ثَبَتَ قَوْلُهُ مَشْوِيٌّ فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ، وَأَوْرَدَهُ النَّسَفِيُّ بِلَفْظِ أَيْ مَشْوِيٌّ وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أَيْ مَحْنُوذٍ وَهُوَ الْمَشْوِيُّ مِثْلُ قَتِيلٍ فِي مَقْتُولٍ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخَصُّ مِنْهُ قَالَ حَنِيذٌ أَيْ نَضِيجٌ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ الْحَنِيذُ الْمَشْوِيُّ النَّضِيجُ، وَمِنْ طُرُقٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَالضِّحَاكِ، وَابْنِ إِسْحَاقَ مِثْلُهُ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْحَنِيذُ الْمَشْوِيُّ فِي الرَّضْفِ أَيِ الْحِجَارَةِ الْمُحْمَاةِ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالضِّحَاكِ نَحْوُهُ، وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَبِهِ جَزَمَ الْخَلِيلُ صَاحِبُ اللُّغَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: الْحَنِيذُ قَالَ الَّذِي يَقْطُرُ مَاؤُهُ بَعْدَ أَنْ يُشْوَى، وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي الضَّبِّ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ أَخْذَ الْحُكْمِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَهْوَى لِيَأْكُلَ، ثُمَّ لَمْ يَمْتَنِعْ إِلَّا لِكَوْنِهِ ضَبًّا، فَلَوْ كَانَ غَيْرَ ضَبٍّ لَأَكَلَ.

قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ (وَقَالَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ) يَأْتِي مَوْصُولًا فِي الذَّبَائِحِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ.

١٥ - بَاب الْخَزِيرَةِ. قَالَ النَّضْرُ: الْخَزِيرَةُ مِنْ النُّخَالَةِ. وَالْحَرِيرَةُ مِنْ اللَّبَنِ.

٥٤٠١ - حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ

الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْأَنْصَارِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتْ الْأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فَقَالَ: سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا علي رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ، فَقَامَ النَّبِيُّ فَكَبَّرَ، فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ، فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ، لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ النَّبِيُّ : لَا تَقُلْ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: قُلْنَا: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ.

فَقَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ، أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ وَكَانَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودٍ فَصَدَّقَهُ. قَوْلُهُ (بَابُ الْخَزِيرَةِ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَايٍ مَكْسُورَةٍ وَبَعْدَ التَّحْتَانِيَّةِ السَّاكِنَةِ رَاءٌ هِيَ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الدَّقِيقِ عَلَى هَيْئَةِ الْعَصِيدَةِ لَكِنَّهُ أَرَقُّ مِنْهَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: دَقِيقٌ يُخْلَطُ بِشَحْمٍ، وَقَالَ الْقُتَبِيُّ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ: الْخَزِيرَةُ أَنْ يُؤْخَذَ اللَّحْمُ فَيُقَطَّعَ صِغَارًا وَيُصَبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِير فَإِذَا نَضِجَ ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْمٌ فَهِيَ عَصِيدَةٌ، وَقِيلَ مَرَقٌ يُصَفَّى مِنْ بَلَالَةِ النُّخَالَةِ ثُمَّ يُطْبَخُ، وَقِيلَ حِسَاءٌ مِنْ دَقِيقٍ وَدَسَمٍ.

قَوْلُهُ (قَالَ النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ الْمُحَدِّثُ الْمَشْهُورُ.

قَوْلُهُ (الْخَزِيرَةُ) يَعْنِي بِالْإِعْجَامِ (مِنَ النُّخَالَةِ، وَالْحَرِيرَةِ) يَعْنِي بِالْإِهْمَالِ (مِنَ اللَّبَنِ) وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ النَّضْرُ وَافَقَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْهَيْثَمِ، لَكِنْ قَالَ مِنَ الدَّقِيقِ بَدَلَ اللَّبَنِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى اللَّبَنِ أَنَّهَا تُشْبِهُ اللَّبَنَ فِي الْبَيَاضِ لِشِدَّةِ تَصْفِيَتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ فِي بَيْتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنَ الرُّجُوعِ عَنْ مَنْزِلِنَا لِأَجْلِ خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ لَهُ لِيَأْكُلَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ (أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ كَذَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَنَقَلَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ عِتْبَانَ وَهُوَ أَوْضَحُ قَالَ: وَلِلْأَوَّلِ وَجْهٌ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ أَنَّ الثَّانِيَةُ تَوْكِيدًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ قُلْتُ: فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَنَّ عِتْبَانَ أَتَى النَّبِيَّ ، وَمَا بَيْنَهُمَا أَشْيَاءُ اعْتَرَضَتْ فَيَصِحُّ كَمَا قَالَ، لَكِنْ يَبْقَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ فَيَكُونُ مُرْسَلًا لِأَنَّهُ ذَكَرَ قِصَّةً مَا أَدْرَكَهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إِنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ فَإِنَّهُ يُسَاوِي مَا لَوْ قَالَ عَنْ عِتْبَانَ إنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ، وَقَدْ مَضَى بَيَانُ ذَلِكَ بِأَوْضَحَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٤٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) قاضي صنعاء قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ) أي: ابن حُنيف (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ) أنَّه (قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ فَأَهْوَى) بيده (إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ) منه (فَقِيلَ لَهُ) : يا رسول الله (إِنَّهُ ضَبٌّ فَأَمْسَكَ يَدَهُ) الشَّريفة عنه (فَقَالَ خَالِدٌ) أي: ابن الوليد: (أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا) حرمةَ فيه (وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ) قال في «القاموس»: عاف الطَّعام والشَّراب، وقد يقال في غيرهما، يعافُهُ ويَعِيفهُ عَيْفًا وعَيَفانًا -محرَّكة- وعِيافة وعِيافًا -بكسرهما- كرهَهَ فلم يأكلْه (فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللهِ يَنْظُرُ) إليه.

(قَالَ مَالِكٌ) الإمام فيما وصله مسلمٌ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ: (بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ) بدل مشويٍّ. قال في «القاموس»: حَنَذَ الشَّاةَ يَحْنِذُهَا (١) حَنْذًا وتَحْناذًا: شَواها وجعلَ فوقها حجارةً محماةً لتُنْضِجها فهي حَنيذٌ، أو هو الحارُّ الَّذي يقطرُ ماؤهُ بعد الشَّيِّ.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة من جهةِ كونه أهوى ليأكله ثمَّ لم يمتنعْ إلَّا لكونه ضبًّا، فلو كان غير ضبٍّ لأكلَ، قاله ابن بطَّالٍ.

وهذا الحديثُ سبق قريبًا [خ¦٥٣٩١].

(١٥) (بابُ الخَزِيرَةِ) بالخاء المعجمة والزاي وبعد التحتية الساكنة راء.

(قَالَ النَّضْرُ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بعدها راء، ابن شُميل -بضم المعجمة- مصغَّرًا، النَّحويُّ اللُّغويُّ المحدِّث: (الخَزِيرَةُ) يعني بالمعجمة، تتَّخذ (مِنَ النُّخَالَةِ) أي: من بلالتها.

وقال في «القاموس»: الخَزِير والخَزِيرة: شِبْه عصيدةٍ بلحمٍ وبلا لحمٍ: عصيدةٌ، أو مَرَقةٌ من بُلالةِ النُّخالةِ (وَالحَرِيرَةُ) يعني بالمهملات، تتَّخذ (مِنَ اللَّبَنِ) قال في «الفتح»: وهذا الَّذي قاله النَّضر وافقه عليه أبو الهيثم، لكن قال: من الدَّقيق، بدل اللَّبن، وهذا هو المعروف، ويحتملُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْمُتَعَظِّمِينَ وَأَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ، قَالَ فَإِنْ كَانَ بِالْمَرْءِ مَانِعٌ لَا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنَ الْأَكْلِ إِلَّا مُتَّكِئًا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَرَاهَةٌ، ثُمَّ سَاقَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ أَكَلُوا كَذَلِكَ، وَأَشَارَ إِلَى حَمْلِ ذَلِكَ عَنْهُمْ عَلَى الضَّرُورَةِ، وَفِي الْحَمْلِ نَظَرٌ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَالزُّهْرِيِّ جَوَازَ ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى فَالْمُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ لِلْآكِلِ أَنْ يَكُونَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَظُهُورُ قَدَمَيْهِ، أَوْ يَنْصِبُ الرِّجْلَ الْيُمْنَى وَيَجْلِسُ عَلَى الْيُسْرَى، وَاسْتَثْنَى الْغَزَالِيُّ مِنْ كَرَاهَةِ الْأَكْلِ مُضْطَجِعًا أَكْلَ الْبَقْلِ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ، وَأَقْوَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَأْكُلُوا اتِّكَاءَةً مَخَافَةَ أَنْ تَعْظُمَ بُطُونُهُمْ وَإِلَى ذَلِكَ يشير بَقِيَّةُ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ فِيهِ ظَاهِرٌ، وَكَذَلِكَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْأَثِيرِ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤ - بَاب الشِّوَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَجَاءَ ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أَيْ: مَشْوِيٍّ

٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ. فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ يَنْظُرُ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ. قَوْلُهُ (بَابُ الشِّوَاءِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمَدِّ مَعْرُوفٌ.

قَوْلُهُ (وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ وَالتِّلَاوَةُ أَنْ جَاءَ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ (مَشْوِيٌّ) كَذَا ثَبَتَ قَوْلُهُ مَشْوِيٌّ فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ، وَأَوْرَدَهُ النَّسَفِيُّ بِلَفْظِ أَيْ مَشْوِيٌّ وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أَيْ مَحْنُوذٍ وَهُوَ الْمَشْوِيُّ مِثْلُ قَتِيلٍ فِي مَقْتُولٍ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخَصُّ مِنْهُ قَالَ حَنِيذٌ أَيْ نَضِيجٌ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ الْحَنِيذُ الْمَشْوِيُّ النَّضِيجُ، وَمِنْ طُرُقٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَالضِّحَاكِ، وَابْنِ إِسْحَاقَ مِثْلُهُ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْحَنِيذُ الْمَشْوِيُّ فِي الرَّضْفِ أَيِ الْحِجَارَةِ الْمُحْمَاةِ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالضِّحَاكِ نَحْوُهُ، وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَبِهِ جَزَمَ الْخَلِيلُ صَاحِبُ اللُّغَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: الْحَنِيذُ قَالَ الَّذِي يَقْطُرُ مَاؤُهُ بَعْدَ أَنْ يُشْوَى، وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي الضَّبِّ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ أَخْذَ الْحُكْمِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَهْوَى لِيَأْكُلَ، ثُمَّ لَمْ يَمْتَنِعْ إِلَّا لِكَوْنِهِ ضَبًّا، فَلَوْ كَانَ غَيْرَ ضَبٍّ لَأَكَلَ.

قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ (وَقَالَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ) يَأْتِي مَوْصُولًا فِي الذَّبَائِحِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ.

١٥ - بَاب الْخَزِيرَةِ. قَالَ النَّضْرُ: الْخَزِيرَةُ مِنْ النُّخَالَةِ. وَالْحَرِيرَةُ مِنْ اللَّبَنِ.

٥٤٠١ - حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ

الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْأَنْصَارِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتْ الْأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فَقَالَ: سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا علي رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ، فَقَامَ النَّبِيُّ فَكَبَّرَ، فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ، فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ، لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ النَّبِيُّ : لَا تَقُلْ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: قُلْنَا: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ.

فَقَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ، أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ وَكَانَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودٍ فَصَدَّقَهُ. قَوْلُهُ (بَابُ الْخَزِيرَةِ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَايٍ مَكْسُورَةٍ وَبَعْدَ التَّحْتَانِيَّةِ السَّاكِنَةِ رَاءٌ هِيَ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الدَّقِيقِ عَلَى هَيْئَةِ الْعَصِيدَةِ لَكِنَّهُ أَرَقُّ مِنْهَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: دَقِيقٌ يُخْلَطُ بِشَحْمٍ، وَقَالَ الْقُتَبِيُّ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ: الْخَزِيرَةُ أَنْ يُؤْخَذَ اللَّحْمُ فَيُقَطَّعَ صِغَارًا وَيُصَبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِير فَإِذَا نَضِجَ ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْمٌ فَهِيَ عَصِيدَةٌ، وَقِيلَ مَرَقٌ يُصَفَّى مِنْ بَلَالَةِ النُّخَالَةِ ثُمَّ يُطْبَخُ، وَقِيلَ حِسَاءٌ مِنْ دَقِيقٍ وَدَسَمٍ.

قَوْلُهُ (قَالَ النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ الْمُحَدِّثُ الْمَشْهُورُ.

قَوْلُهُ (الْخَزِيرَةُ) يَعْنِي بِالْإِعْجَامِ (مِنَ النُّخَالَةِ، وَالْحَرِيرَةِ) يَعْنِي بِالْإِهْمَالِ (مِنَ اللَّبَنِ) وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ النَّضْرُ وَافَقَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْهَيْثَمِ، لَكِنْ قَالَ مِنَ الدَّقِيقِ بَدَلَ اللَّبَنِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى اللَّبَنِ أَنَّهَا تُشْبِهُ اللَّبَنَ فِي الْبَيَاضِ لِشِدَّةِ تَصْفِيَتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ فِي بَيْتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنَ الرُّجُوعِ عَنْ مَنْزِلِنَا لِأَجْلِ خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ لَهُ لِيَأْكُلَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ (أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ كَذَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَنَقَلَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ عِتْبَانَ وَهُوَ أَوْضَحُ قَالَ: وَلِلْأَوَّلِ وَجْهٌ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ أَنَّ الثَّانِيَةُ تَوْكِيدًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ قُلْتُ: فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَنَّ عِتْبَانَ أَتَى النَّبِيَّ ، وَمَا بَيْنَهُمَا أَشْيَاءُ اعْتَرَضَتْ فَيَصِحُّ كَمَا قَالَ، لَكِنْ يَبْقَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ فَيَكُونُ مُرْسَلًا لِأَنَّهُ ذَكَرَ قِصَّةً مَا أَدْرَكَهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إِنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ فَإِنَّهُ يُسَاوِي مَا لَوْ قَالَ عَنْ عِتْبَانَ إنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ، وَقَدْ مَضَى بَيَانُ ذَلِكَ بِأَوْضَحَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٤٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) قاضي صنعاء قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ) أي: ابن حُنيف (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ) أنَّه (قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ فَأَهْوَى) بيده (إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ) منه (فَقِيلَ لَهُ) : يا رسول الله (إِنَّهُ ضَبٌّ فَأَمْسَكَ يَدَهُ) الشَّريفة عنه (فَقَالَ خَالِدٌ) أي: ابن الوليد: (أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا) حرمةَ فيه (وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ) قال في «القاموس»: عاف الطَّعام والشَّراب، وقد يقال في غيرهما، يعافُهُ ويَعِيفهُ عَيْفًا وعَيَفانًا -محرَّكة- وعِيافة وعِيافًا -بكسرهما- كرهَهَ فلم يأكلْه (فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللهِ يَنْظُرُ) إليه.

(قَالَ مَالِكٌ) الإمام فيما وصله مسلمٌ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ: (بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ) بدل مشويٍّ. قال في «القاموس»: حَنَذَ الشَّاةَ يَحْنِذُهَا (١) حَنْذًا وتَحْناذًا: شَواها وجعلَ فوقها حجارةً محماةً لتُنْضِجها فهي حَنيذٌ، أو هو الحارُّ الَّذي يقطرُ ماؤهُ بعد الشَّيِّ.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة من جهةِ كونه أهوى ليأكله ثمَّ لم يمتنعْ إلَّا لكونه ضبًّا، فلو كان غير ضبٍّ لأكلَ، قاله ابن بطَّالٍ.

وهذا الحديثُ سبق قريبًا [خ¦٥٣٩١].

(١٥) (بابُ الخَزِيرَةِ) بالخاء المعجمة والزاي وبعد التحتية الساكنة راء.

(قَالَ النَّضْرُ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بعدها راء، ابن شُميل -بضم المعجمة- مصغَّرًا، النَّحويُّ اللُّغويُّ المحدِّث: (الخَزِيرَةُ) يعني بالمعجمة، تتَّخذ (مِنَ النُّخَالَةِ) أي: من بلالتها.

وقال في «القاموس»: الخَزِير والخَزِيرة: شِبْه عصيدةٍ بلحمٍ وبلا لحمٍ: عصيدةٌ، أو مَرَقةٌ من بُلالةِ النُّخالةِ (وَالحَرِيرَةُ) يعني بالمهملات، تتَّخذ (مِنَ اللَّبَنِ) قال في «الفتح»: وهذا الَّذي قاله النَّضر وافقه عليه أبو الهيثم، لكن قال: من الدَّقيق، بدل اللَّبن، وهذا هو المعروف، ويحتملُ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده