«رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٤٠

الحديث رقم ٥٤٤٠ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرطب بالقثاء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٤٤٠ في صحيح البخاري

«رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.»

إسناد حديث رقم ٥٤٤٠ من صحيح البخاري

٥٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٤٤٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبِرِّ وَالصِّلَةِ لَهُ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْخَيَّاطِ وَفِيهِ وَقَالَ ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ: فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَصَلَهُ قَبْلَ بَابَيْنِ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ تَتَبَّعَ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ فَجَعَلْتُ أَجْمَعُهُ فَأُدْنِيهِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِنْ إِنَاءٍ أَوْ يَضُمَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ فِي نَفْسِ الْإِنَاءِ الَّذِي يَأْكُلُ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا جَازَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فِي مَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ قُدِّمَ لَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ، فَلَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوهُ كُلَّهُ وَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْأَمْرُ بِأَكْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا يَلِيهِ فَمَنْ نَاوَلَ صَاحِبَهُ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ فَكَأَنَّهُ آثَرَهُ بِنَصِيبِهِ مَعَ مَا لَهُ فِيهِ مَعَهُ مِنَ الْمُشَارَكَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ كَانَ عَلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُنَاوِلِ حَقٌّ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْهِ لَكِنْ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِي تَنَاوُلِهِ مِنْهُ إِذْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ، وَقَدْ أَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ قِصَّةَ الْخَيَّاطِ لَا حُجَّةَ فِيهَا لِجَوَازِ الْمُنَاوَلَةِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ اتُّخِذَ لِلنَّبِيِّ وَقُصِدَ بِهِ، وَالَّذِي جَمَعَ لَهُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَادِمُهُ، يَعْنِي فَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ لِجَوَازِ مُنَاوَلَةِ الضِّيفَانِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مُطْلَقًا.

٣٩ - بَاب الْقِثَّاءِ بالرطب

٥٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.

قَوْلُهُ (بَابُ الْقِثَّاءِ بِالرُّطَبِ) أَيْ أَكْلِهِمَا مَعًا، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ بَعْدَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ.

قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ.

قَوْلُهُ (رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فِي الْحَدِيثِ أَكْلُ الرُّطَبِ بِالْقِثَّاءِ وَالتَّرْجَمَةُ بِالْعَكْسِ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الْبَاءَ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ لِلْمُلَاصَقَةِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُصَاحِبٌ لِلْآخَرِ أَوْ مُلَاصِقٌ. قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَتِ التَّرْجَمَةُ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ عَلَى وَفْقِ لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ جَمِيعًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِسَنَدِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ كَلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ.

[٤٠ - باب]

٥٤٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا: يُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَصْحَابهِ تَمْرًا، فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ.

٥٤٤١ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَسَمَ النَّبِيُّ بَيْنَنَا تَمْرًا، فَأَصَابَنِي مِنْهُ خَمْسٌ: أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَشَفَةَ هِيَ أَشَدُّهُنَّ لِضِرْسِي.

قَوْلُهُ (بَابٌ) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْجَمِيعِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَسَقَطَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لِلرُّطَبِ وِالْقِثَّاءِ

ذِكْرٌ، وَالَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُتَرْجِمَ بِهِ لِلتَّمْرِ وَحْدَهُ أَوْ لِنَوْعٍ مِنْهُ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ تَمْرًا فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبَّاسٍ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ بِثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بِلَفْظِ فَأَصَابَنِي خَمْسُ تَمَرَاتٍ أَرْبَعٌ تَمْرٌ وَحَشَفَةٌ قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمًا أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ.

قُلْتُ: الثَّانِي بَعِيدٌ لِاتَّحَادِ الْمَخْرَجِ، وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بَأَنْ لَا مُنَافَاةَ إِذِ التَّخْصِيصُ بِالْعَدَدِ لَا يَنْفِي الزَّائِدَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْقِسْمَةَ أَوَّلًا اتَّفَقَتْ خَمْسًا خَمْسًا ثُمَّ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَقُسِمَتْ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَذَكَرَ أَحَدُ الرَّاوِيَتَيْنِ مُبْتَدَأَ الْأَمْرِ وَالْآخَرُ مُنْتَهَاهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ اخْتِلَافٌ أَشَدُّ مِنْ هَذَا فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طِرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجَرِيرِيِّ بِلَفْظِ أَصَابَهُمْ جُوعٌ فَأَعْطَاهُمُ النَّبِيُّ تَمْرَةً تَمْرَةً وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ قَسَمَ سَبَعَ تَمَرَاتٍ بَيْنَ سَبْعَةٍ أَنَا فِيهِمْ وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ أَصَابَهُمْ جُوعٌ وَهُمْ سَبْعَةٌ فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ سَبْعَ تَمَرَاتٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَمْرَةٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَمُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَأَنَّهَا رَجَحَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَلَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَأَيَّدَهَا بِرِوَايَةِ عَاصِمٍ لَأَنَّهَا تُوَافِقُهَا مِنْ حَيْثَيَّةِ الزَّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ فِي الْجُمْلَةِ.

قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى (تَضَيَّفْتُ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ أَيْ نَزَلْتُ بِهِ ضَيْفًا، وَقَوْلُهُ (سَبْعًا) أَيْ سَبْعَ لَيَالٍ.

قَوْلُهُ (فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ) تَقَدَّمَ أَنَّهَا بُسْرَةُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بِنْتُ غَزْوَانَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ، وَهِيَ صَحَابِيَّةٌ أُخْتُ عُتْبَةَ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ.

قَوْلُهُ (وَخَادِمُهُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِه.

قَوْلُهُ (يَعْتَقِبُونَ) بِالْقَافِ أَيْ يَتَنَاوَلُونَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ (أَثْلَاثًا) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ، فَمَنْ بَدَأَ إِذَا فَرَغَ مِنْ ثُلُثِهِ أَيْقَظَ الْآخَرَ.

قَوْلُهُ (وَسَمِعَتْهُ يَقُولُ) الْقَائِلُ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَالْمَسْمُوعُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تَصُومُ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَصُومُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلَاثًا، فَإِنْ حَدَثَ لِي حَدَثٌ كَانَ لِي أَجْرُ شَهْرٍ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَسَمَ وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِكَوْنِهَا مَوْقُوفَةً. وَقَدْ أَخْرَجَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الصَّلَاةِ التَّحْرِيضَ عَلَى صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَهُ فِي الصِّيَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَهُوَ السَّبَبُ فِي سُؤَالِ أَبِي عُثْمَانَ، أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ كَيْفِيَّةِ صَوْمِهِ - يَعْنِي مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ تَصُومُ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ - وَقَدْ سَبَقَ بَيَانٌ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.

قَوْلُهُ (إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ) زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (أَرْبَعٌ تَمْرٌ) بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ فِيهِمَا وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَرْبَعٌ تَمْرَةٌ بِزِيَادَةِ هَاءٍ فِي آخِرِهِ أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَرْبَعِ تَمْرَةٌ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فَإِنْ وَقَعَ بِالْإِضَافَةِ وَالْجَرِّ فَشَاذٌّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي مِثْلِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.

قَوْلُهُ (وَحَشَفَةٌ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ فَاءٌ: أَيْ رَدِيئَةٌ، وَالْحَشَفُ رَدِيءُ التَّمْرِ، وَذَلِكَ أَنْ تَيْبَسَ الرُّطَبَةُ فِي النَّخْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ طِيبُهَا، وَقِيلَ لَهَا حَشَفَةٌ لِيُبْسِهَا، وَقِيلَ مُرَادُهُ صَلْبَةٌ، قَالَ عِيَاضٌ: فَعَلَى هَذَا فَهُوَ بِسُكُونِ الشِّينِ، قُلْتُ: بَلِ الثَّابِتُ فِي الرِّوَايَاتِ بِالتَّحْرِيكِ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهَا رَدِيئَةً وَصَلْبَةً.

تَنْبِيهٌ:

أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ طَرِيقَ عَاصِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا بِسَنَدِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ، وَأَعْجَزَ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ وَهَذَا مَوْقُوفٌ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَهُ لِكَوْنِهِ مَوْقُوفًا وَلِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْبَابِ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٤٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) العامريُّ الأويسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعد بنِ إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوف (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) أوَّل من ولد من المهاجرين بالحبشةِ، وله صحبة ( (١)) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالقِثَّاءِ) ولمسلم: «يأكل القثَّاء بالرُّطب» كلفظ التَّرجمة، وإنَّما جمع بينهما ليعتدلا فإنَّ كلَّ واحدٍ منهما مصلحٌ للآخر مزيلٌ لأكثرِ ضرره، فالقثَّاء مسكِّنٌ للعطشِ منعشٌ للقوى بشمِّه لما فيه من العطريَّة، مطفئٌ لحرارة المعدة الملتهبةِ، غير سريع الفساد، والرُّطب حارٌّ في الأولى رطبٌ في الثَّانية يقوِّي المعدة الباردة لكنَّه معطِّشٌ، سريع التَّعفُّن، معكِّرٌ للدَّم، مصدِّع، فقابل الشَّيء البارد بالمضادِّ له، فإنَّ القثاء إذا أكل معه ما يصلحُه كالرُّطب أو الزَّبيب أو العسل عدَّله، ولذا (٢) كان مُسَمِّنًا مُخْصِبًا للبدن.

وفي حديث أبي داود وابن ماجه: عن عائشة قالت: «أرادت أمِّي أن تسمِّنني لدخولي على رسولِ الله فلم أُقْبِل عليها بشيءٍ حتَّى أطعمتنِي القثَّاء بالرُّطب فسمنتُ عليه كأحسن السِّمن».

وروى الطَّبرانيُّ في «الأوسط» من حديث عبدِ الله بنِ جعفر قال: «رأيتُ في يمينِ رسولِ الله قثَّاء، وفي شمالهِ رطبات وهو يأكل من ذا مرَّة ومن ذا مرَّة». لكن في إسناده أصرمُ بن حوشب ضعيفٌ جدًّا، ولعلَّه إن ثبتَ كان يأخذُ بيده اليمنى من الشِّمال رطبة رطبة فيأكلها مع القثَّاء الَّتي في يمينه.

وحديثُ الباب أخرجهُ مسلمٌ في «الأطعمةِ»، وكذا (٣) أبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه.

(٤٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبِرِّ وَالصِّلَةِ لَهُ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْخَيَّاطِ وَفِيهِ وَقَالَ ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ: فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَصَلَهُ قَبْلَ بَابَيْنِ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ تَتَبَّعَ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ فَجَعَلْتُ أَجْمَعُهُ فَأُدْنِيهِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِنْ إِنَاءٍ أَوْ يَضُمَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ فِي نَفْسِ الْإِنَاءِ الَّذِي يَأْكُلُ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا جَازَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فِي مَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ قُدِّمَ لَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ، فَلَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوهُ كُلَّهُ وَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْأَمْرُ بِأَكْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا يَلِيهِ فَمَنْ نَاوَلَ صَاحِبَهُ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ فَكَأَنَّهُ آثَرَهُ بِنَصِيبِهِ مَعَ مَا لَهُ فِيهِ مَعَهُ مِنَ الْمُشَارَكَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ كَانَ عَلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُنَاوِلِ حَقٌّ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْهِ لَكِنْ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِي تَنَاوُلِهِ مِنْهُ إِذْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ، وَقَدْ أَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ قِصَّةَ الْخَيَّاطِ لَا حُجَّةَ فِيهَا لِجَوَازِ الْمُنَاوَلَةِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ اتُّخِذَ لِلنَّبِيِّ وَقُصِدَ بِهِ، وَالَّذِي جَمَعَ لَهُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَادِمُهُ، يَعْنِي فَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ لِجَوَازِ مُنَاوَلَةِ الضِّيفَانِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مُطْلَقًا.

٣٩ - بَاب الْقِثَّاءِ بالرطب

٥٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.

قَوْلُهُ (بَابُ الْقِثَّاءِ بِالرُّطَبِ) أَيْ أَكْلِهِمَا مَعًا، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ بَعْدَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ.

قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ.

قَوْلُهُ (رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فِي الْحَدِيثِ أَكْلُ الرُّطَبِ بِالْقِثَّاءِ وَالتَّرْجَمَةُ بِالْعَكْسِ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الْبَاءَ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ لِلْمُلَاصَقَةِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُصَاحِبٌ لِلْآخَرِ أَوْ مُلَاصِقٌ. قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَتِ التَّرْجَمَةُ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ عَلَى وَفْقِ لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ جَمِيعًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِسَنَدِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ كَلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ.

[٤٠ - باب]

٥٤٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا: يُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَصْحَابهِ تَمْرًا، فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ.

٥٤٤١ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَسَمَ النَّبِيُّ بَيْنَنَا تَمْرًا، فَأَصَابَنِي مِنْهُ خَمْسٌ: أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَشَفَةَ هِيَ أَشَدُّهُنَّ لِضِرْسِي.

قَوْلُهُ (بَابٌ) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْجَمِيعِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَسَقَطَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لِلرُّطَبِ وِالْقِثَّاءِ

ذِكْرٌ، وَالَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُتَرْجِمَ بِهِ لِلتَّمْرِ وَحْدَهُ أَوْ لِنَوْعٍ مِنْهُ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ تَمْرًا فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبَّاسٍ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ بِثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بِلَفْظِ فَأَصَابَنِي خَمْسُ تَمَرَاتٍ أَرْبَعٌ تَمْرٌ وَحَشَفَةٌ قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمًا أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ.

قُلْتُ: الثَّانِي بَعِيدٌ لِاتَّحَادِ الْمَخْرَجِ، وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بَأَنْ لَا مُنَافَاةَ إِذِ التَّخْصِيصُ بِالْعَدَدِ لَا يَنْفِي الزَّائِدَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْقِسْمَةَ أَوَّلًا اتَّفَقَتْ خَمْسًا خَمْسًا ثُمَّ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَقُسِمَتْ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَذَكَرَ أَحَدُ الرَّاوِيَتَيْنِ مُبْتَدَأَ الْأَمْرِ وَالْآخَرُ مُنْتَهَاهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ اخْتِلَافٌ أَشَدُّ مِنْ هَذَا فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طِرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجَرِيرِيِّ بِلَفْظِ أَصَابَهُمْ جُوعٌ فَأَعْطَاهُمُ النَّبِيُّ تَمْرَةً تَمْرَةً وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ قَسَمَ سَبَعَ تَمَرَاتٍ بَيْنَ سَبْعَةٍ أَنَا فِيهِمْ وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ أَصَابَهُمْ جُوعٌ وَهُمْ سَبْعَةٌ فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ سَبْعَ تَمَرَاتٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَمْرَةٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَمُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَأَنَّهَا رَجَحَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَلَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَأَيَّدَهَا بِرِوَايَةِ عَاصِمٍ لَأَنَّهَا تُوَافِقُهَا مِنْ حَيْثَيَّةِ الزَّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ فِي الْجُمْلَةِ.

قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى (تَضَيَّفْتُ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ أَيْ نَزَلْتُ بِهِ ضَيْفًا، وَقَوْلُهُ (سَبْعًا) أَيْ سَبْعَ لَيَالٍ.

قَوْلُهُ (فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ) تَقَدَّمَ أَنَّهَا بُسْرَةُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بِنْتُ غَزْوَانَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ، وَهِيَ صَحَابِيَّةٌ أُخْتُ عُتْبَةَ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ.

قَوْلُهُ (وَخَادِمُهُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِه.

قَوْلُهُ (يَعْتَقِبُونَ) بِالْقَافِ أَيْ يَتَنَاوَلُونَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ (أَثْلَاثًا) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ، فَمَنْ بَدَأَ إِذَا فَرَغَ مِنْ ثُلُثِهِ أَيْقَظَ الْآخَرَ.

قَوْلُهُ (وَسَمِعَتْهُ يَقُولُ) الْقَائِلُ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَالْمَسْمُوعُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تَصُومُ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَصُومُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلَاثًا، فَإِنْ حَدَثَ لِي حَدَثٌ كَانَ لِي أَجْرُ شَهْرٍ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَسَمَ وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِكَوْنِهَا مَوْقُوفَةً. وَقَدْ أَخْرَجَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الصَّلَاةِ التَّحْرِيضَ عَلَى صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَهُ فِي الصِّيَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَهُوَ السَّبَبُ فِي سُؤَالِ أَبِي عُثْمَانَ، أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ كَيْفِيَّةِ صَوْمِهِ - يَعْنِي مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ تَصُومُ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ - وَقَدْ سَبَقَ بَيَانٌ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.

قَوْلُهُ (إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ) زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (أَرْبَعٌ تَمْرٌ) بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ فِيهِمَا وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَرْبَعٌ تَمْرَةٌ بِزِيَادَةِ هَاءٍ فِي آخِرِهِ أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَرْبَعِ تَمْرَةٌ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فَإِنْ وَقَعَ بِالْإِضَافَةِ وَالْجَرِّ فَشَاذٌّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي مِثْلِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.

قَوْلُهُ (وَحَشَفَةٌ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ فَاءٌ: أَيْ رَدِيئَةٌ، وَالْحَشَفُ رَدِيءُ التَّمْرِ، وَذَلِكَ أَنْ تَيْبَسَ الرُّطَبَةُ فِي النَّخْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ طِيبُهَا، وَقِيلَ لَهَا حَشَفَةٌ لِيُبْسِهَا، وَقِيلَ مُرَادُهُ صَلْبَةٌ، قَالَ عِيَاضٌ: فَعَلَى هَذَا فَهُوَ بِسُكُونِ الشِّينِ، قُلْتُ: بَلِ الثَّابِتُ فِي الرِّوَايَاتِ بِالتَّحْرِيكِ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهَا رَدِيئَةً وَصَلْبَةً.

تَنْبِيهٌ:

أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ طَرِيقَ عَاصِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا بِسَنَدِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ، وَأَعْجَزَ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ وَهَذَا مَوْقُوفٌ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَهُ لِكَوْنِهِ مَوْقُوفًا وَلِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْبَابِ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٤٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) العامريُّ الأويسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعد بنِ إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوف (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) أوَّل من ولد من المهاجرين بالحبشةِ، وله صحبة ( (١)) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالقِثَّاءِ) ولمسلم: «يأكل القثَّاء بالرُّطب» كلفظ التَّرجمة، وإنَّما جمع بينهما ليعتدلا فإنَّ كلَّ واحدٍ منهما مصلحٌ للآخر مزيلٌ لأكثرِ ضرره، فالقثَّاء مسكِّنٌ للعطشِ منعشٌ للقوى بشمِّه لما فيه من العطريَّة، مطفئٌ لحرارة المعدة الملتهبةِ، غير سريع الفساد، والرُّطب حارٌّ في الأولى رطبٌ في الثَّانية يقوِّي المعدة الباردة لكنَّه معطِّشٌ، سريع التَّعفُّن، معكِّرٌ للدَّم، مصدِّع، فقابل الشَّيء البارد بالمضادِّ له، فإنَّ القثاء إذا أكل معه ما يصلحُه كالرُّطب أو الزَّبيب أو العسل عدَّله، ولذا (٢) كان مُسَمِّنًا مُخْصِبًا للبدن.

وفي حديث أبي داود وابن ماجه: عن عائشة قالت: «أرادت أمِّي أن تسمِّنني لدخولي على رسولِ الله فلم أُقْبِل عليها بشيءٍ حتَّى أطعمتنِي القثَّاء بالرُّطب فسمنتُ عليه كأحسن السِّمن».

وروى الطَّبرانيُّ في «الأوسط» من حديث عبدِ الله بنِ جعفر قال: «رأيتُ في يمينِ رسولِ الله قثَّاء، وفي شمالهِ رطبات وهو يأكل من ذا مرَّة ومن ذا مرَّة». لكن في إسناده أصرمُ بن حوشب ضعيفٌ جدًّا، ولعلَّه إن ثبتَ كان يأخذُ بيده اليمنى من الشِّمال رطبة رطبة فيأكلها مع القثَّاء الَّتي في يمينه.

وحديثُ الباب أخرجهُ مسلمٌ في «الأطعمةِ»، وكذا (٣) أبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه.

(٤٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل