«مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الثُّومِ؟ فَقَالَ: مَنْ أَكَلَ فَلَا يَقْرَبَنَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٥١

الحديث رقم ٥٤٥١ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من الثوم والبقول.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٤٥١ في صحيح البخاري

«مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ فِي الثُّومِ؟ فَقَالَ: مَنْ أَكَلَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا.»

إسناد حديث رقم ٥٤٥١ من صحيح البخاري

٥٤٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قِيلَ لِأَنَسٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٤٥١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَى التَّنَاوُلِ مِنْهَا مَعَ قِلَّةِ الطَّعَامِ، فَجَعَلَهُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً لِيَتَمَكَّنُوا مِنَ الْأَكْلِ وَلَا يَزْدَحِمُوا، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْمَنْعُ عَنِ اجْتِمَاعِ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ عَلَى الطَّعَامِ.

٤٩ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الثُّومِ وَالْبُقُولِ. فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ

٥٤٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قِيلَ لِأَنَسٍ: مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ يَقُولُ فِي الثُّومِ؟ فَقَالَ: مَنْ أَكَلَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا.

٥٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الثُّومِ وَالْبُقُولِ) أَيِ الَّتِي لَهَا رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، وَهَلِ النَّهْيُ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِآكْلِهَا عَلَى التَّعْمِيمِ أَوْ عَلَى مَنْ أَكَلَ النِّيءَ مِنْهَا دُونَ الْمَطْبُوخِ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ. أَحَدُهَا.

قَوْلُهُ (فِيهِ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي الثُّومَ - فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَوَقَعَ لَنَا سَبَبُ هَذَا الْحَدِيثِ: فَأَخْرَجَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَمْرٍو هُوَ بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ عَنْهُ قَالَ جَاءَ قَوْمٌ مَجْلِسَ النَّبِيِّ وَقَدْ أَكَلُوا الثُّومَ وَالْبَصَلَ، فَكَأَنَّهُ تَأَذَّى بِذَلِكَ فَقَالَ فَذَكَرَهُ. ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ أَوْرَدَهُ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا هُنَاكَ مَوْصُولًا وَمُعَلَّقًا وَفِيهِ ذِكْرُ الْبُقُولِ، وَلَكِنَّهُ اخْتَصَرَهُ هُنَا. وَقَوْلُهُ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مِنْ لَا تُنَاجِي فِيهِ إِبَاحَتُهُ لِغَيْرِهِ حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهِ الْمُصَلُّونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ. وَاخْتُلِفَ فِي حَقِّهِ هُوَ فَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَكْرُوهً لِعُمُومِ قَوْلِهِ لَا فِي جَوَابِ أَحَرَامٌ هُوَ؟ وَحُجَّةُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ مُلَازَمَةُ الْمَلَكِ لَهُ ، وَأَنَّهُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إِلَّا وَمَلَكٌ يُمْكِنُ أَنْ يَلْقَاهُ فِيهَا.

وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَيَانُ جَوَازِ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، إِلَّا أَنَّ مَنْ أَكَلَهَا يُكْرَهُ لَهُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ أَلْحَقَ بِهَا الْفُقَهَاءُ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْبُقُولِ الْكَرِيهَةِ الرَّائِحَةِ كَالْفُجْلِ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ فِي الطَّبَرَانِيِّ وَقَيَّدَهُ عِيَاضٌ بِمَنْ يَتَجَشَّى مِنْهُ، وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الشَّدِيدَ الْبَخْرِ وَمَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ تَفُوحُ رَائِحَتُهَا، وَاخْتُلِفَ فِي الْكَرَاهِيَةِ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَعَنِ الظَّاهِرِيَّةِ التَّحْرِيمُ، وَأَغْرَبَ عِيَاضٌ فَنَقَلَ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ تَحْرِيمُ تَنَاوُلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا تَمْنَعُ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ، وَالْجَمَاعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ، وَلَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ حَزْمٍ بِالْجَوَازِ، ثُمَّ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ يَتَعَاطَى ذَلِكَ حُضُورُ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَذْهَبِهِ مِنْ غَيْرِهِ.

٥٠ - بَاب الْكَبَاثِ، وَهُوَ ثَمَرُ الْأَرَاكِ

٥٤٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هنا لأبي ذرٍّ (حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ) رجلًا، وإنَّما أدخلهم عشرة عشرة لأنَّها كانت قصعةً واحدة ولا يمكن الجمع الكثير التَّناول منها مع قلَّة الطَّعام، فجعلهم عشرة عشرة ليتمكَّنوا من الأكلِ ولا يزدحموا (ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ثُمَّ قَامَ) قال أنس: (فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ) إلى القصعة (هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ) من الطَّعام.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ لا خفاءَ فيها.

(٤٩) (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الثُّومِ) بضم المثلَّثة، أي: من أكل الثُّوم (وَ) أكل (البُقُولِ) الَّتي لها رائحةٌ كريهةٌ (فِيْهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ) وسقطَ لأبي ذرٍّ لفظ (١) «عن» الجارَّة (عَنِ النَّبِيِّ ) ممَّا سبق موصولًا في أواخرِ «صفةِ الصَّلاة» قُبَيل «كتاب الجُمعة» بلفظ: إنَّ النَّبيِّ قال في غزوةِ خيبر: «مَنْ أكلَ مِن هذهِ الشَّجرةِ -يعني: الثُّوم- فلا يقربنَّ مسجدَنَا» [خ¦٨٥٣].

٥٤٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بن صهيبٍ أنَّه (قَالَ: قِيلَ لأَنَسٍ) : (مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ يَقُوْلُ فِي) حكمِ أكل (الثُّومِ؟) ثبتَ: «يقول» لأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ (٢) (فَقَالَ) أنس: قال النَّبيُّ : (مَنْ أَكَلَ) أي: «من هذهِ الشَّجرة» كما في «كتاب الصَّلاة» [خ¦٨٥٦] كما في روايةِ أبي مَعمر، عن عبد الوارثِ، والمراد بها: الثُّوم (فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا) بنون التَّوكيد الثَّقيلة، والمساجدُ كلُّها مساجده فلا يختص النَّهي بمسجدهِ، والتَّعليل بتأذِّي الملائكة أو النَّاس يقتضِي العموم خلافًا لمن خصَّه به محتجًّا بأنَّه مهبطُ الوحي، بل لو قيلَ بالتَّعميم في كلِّ مجمعٍ لكان متجهًا (٣).

وقوله: «من أكلَ» في موضعِ نصبٍ، ومن شرطيَّة مبتدأ، وجوابها: «فلا يقربَنَّ».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَى التَّنَاوُلِ مِنْهَا مَعَ قِلَّةِ الطَّعَامِ، فَجَعَلَهُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً لِيَتَمَكَّنُوا مِنَ الْأَكْلِ وَلَا يَزْدَحِمُوا، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْمَنْعُ عَنِ اجْتِمَاعِ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ عَلَى الطَّعَامِ.

٤٩ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الثُّومِ وَالْبُقُولِ. فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ

٥٤٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قِيلَ لِأَنَسٍ: مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ يَقُولُ فِي الثُّومِ؟ فَقَالَ: مَنْ أَكَلَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا.

٥٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الثُّومِ وَالْبُقُولِ) أَيِ الَّتِي لَهَا رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، وَهَلِ النَّهْيُ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِآكْلِهَا عَلَى التَّعْمِيمِ أَوْ عَلَى مَنْ أَكَلَ النِّيءَ مِنْهَا دُونَ الْمَطْبُوخِ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ. أَحَدُهَا.

قَوْلُهُ (فِيهِ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي الثُّومَ - فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَوَقَعَ لَنَا سَبَبُ هَذَا الْحَدِيثِ: فَأَخْرَجَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَمْرٍو هُوَ بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ عَنْهُ قَالَ جَاءَ قَوْمٌ مَجْلِسَ النَّبِيِّ وَقَدْ أَكَلُوا الثُّومَ وَالْبَصَلَ، فَكَأَنَّهُ تَأَذَّى بِذَلِكَ فَقَالَ فَذَكَرَهُ. ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ أَوْرَدَهُ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا هُنَاكَ مَوْصُولًا وَمُعَلَّقًا وَفِيهِ ذِكْرُ الْبُقُولِ، وَلَكِنَّهُ اخْتَصَرَهُ هُنَا. وَقَوْلُهُ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مِنْ لَا تُنَاجِي فِيهِ إِبَاحَتُهُ لِغَيْرِهِ حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهِ الْمُصَلُّونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ. وَاخْتُلِفَ فِي حَقِّهِ هُوَ فَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَكْرُوهً لِعُمُومِ قَوْلِهِ لَا فِي جَوَابِ أَحَرَامٌ هُوَ؟ وَحُجَّةُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ مُلَازَمَةُ الْمَلَكِ لَهُ ، وَأَنَّهُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إِلَّا وَمَلَكٌ يُمْكِنُ أَنْ يَلْقَاهُ فِيهَا.

وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَيَانُ جَوَازِ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، إِلَّا أَنَّ مَنْ أَكَلَهَا يُكْرَهُ لَهُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ أَلْحَقَ بِهَا الْفُقَهَاءُ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْبُقُولِ الْكَرِيهَةِ الرَّائِحَةِ كَالْفُجْلِ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ فِي الطَّبَرَانِيِّ وَقَيَّدَهُ عِيَاضٌ بِمَنْ يَتَجَشَّى مِنْهُ، وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الشَّدِيدَ الْبَخْرِ وَمَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ تَفُوحُ رَائِحَتُهَا، وَاخْتُلِفَ فِي الْكَرَاهِيَةِ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَعَنِ الظَّاهِرِيَّةِ التَّحْرِيمُ، وَأَغْرَبَ عِيَاضٌ فَنَقَلَ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ تَحْرِيمُ تَنَاوُلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا تَمْنَعُ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ، وَالْجَمَاعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ، وَلَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ حَزْمٍ بِالْجَوَازِ، ثُمَّ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ يَتَعَاطَى ذَلِكَ حُضُورُ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَذْهَبِهِ مِنْ غَيْرِهِ.

٥٠ - بَاب الْكَبَاثِ، وَهُوَ ثَمَرُ الْأَرَاكِ

٥٤٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هنا لأبي ذرٍّ (حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ) رجلًا، وإنَّما أدخلهم عشرة عشرة لأنَّها كانت قصعةً واحدة ولا يمكن الجمع الكثير التَّناول منها مع قلَّة الطَّعام، فجعلهم عشرة عشرة ليتمكَّنوا من الأكلِ ولا يزدحموا (ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ثُمَّ قَامَ) قال أنس: (فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ) إلى القصعة (هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ) من الطَّعام.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ لا خفاءَ فيها.

(٤٩) (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الثُّومِ) بضم المثلَّثة، أي: من أكل الثُّوم (وَ) أكل (البُقُولِ) الَّتي لها رائحةٌ كريهةٌ (فِيْهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ) وسقطَ لأبي ذرٍّ لفظ (١) «عن» الجارَّة (عَنِ النَّبِيِّ ) ممَّا سبق موصولًا في أواخرِ «صفةِ الصَّلاة» قُبَيل «كتاب الجُمعة» بلفظ: إنَّ النَّبيِّ قال في غزوةِ خيبر: «مَنْ أكلَ مِن هذهِ الشَّجرةِ -يعني: الثُّوم- فلا يقربنَّ مسجدَنَا» [خ¦٨٥٣].

٥٤٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بن صهيبٍ أنَّه (قَالَ: قِيلَ لأَنَسٍ) : (مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ يَقُوْلُ فِي) حكمِ أكل (الثُّومِ؟) ثبتَ: «يقول» لأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ (٢) (فَقَالَ) أنس: قال النَّبيُّ : (مَنْ أَكَلَ) أي: «من هذهِ الشَّجرة» كما في «كتاب الصَّلاة» [خ¦٨٥٦] كما في روايةِ أبي مَعمر، عن عبد الوارثِ، والمراد بها: الثُّوم (فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا) بنون التَّوكيد الثَّقيلة، والمساجدُ كلُّها مساجده فلا يختص النَّهي بمسجدهِ، والتَّعليل بتأذِّي الملائكة أو النَّاس يقتضِي العموم خلافًا لمن خصَّه به محتجًّا بأنَّه مهبطُ الوحي، بل لو قيلَ بالتَّعميم في كلِّ مجمعٍ لكان متجهًا (٣).

وقوله: «من أكلَ» في موضعِ نصبٍ، ومن شرطيَّة مبتدأ، وجوابها: «فلا يقربَنَّ».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده