«أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ: لَا، قَدْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٥٧

الحديث رقم ٥٤٥٧ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المنديل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٤٥٧ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ: لَا، قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ.»

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ

إسناد حديث رقم ٥٤٥٧ من صحيح البخاري

٥٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٤٥٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَقْلَهُمُ التَّرَفُّهُ فَزَعَمُوا أَنَّ لَعْقَ الْأَصَابِعِ مُسْتَقْبَحٌ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي عَلِقَ بِالْأَصَابِعِ أَوِ الصَّحْفَةِ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ مَا أَكَلُوهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَائِرُ أَجْزَائِهِ مُسْتَقْذَرًا لَمْ يَكُنِ الْجُزْءُ الْيَسِيرُ مِنْهُ مُسْتَقْذَرًا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَكْبَرُ مِنْ مَصِّهِ أَصَابِعَهَ بِبَاطِنِ شَفَتَيْهِ. وَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ فِي أَنْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَقَدْ يُمَضْمِضُ الْإِنْسَانُ فَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِي فِيهِ فَيُدَلِّكُ أَسْنَانَهُ وَبَاطِنَ فَمِهِ ثُمَّ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ ذَلِكَ قَذَارَةٌ أَوْ سُوءُ أَدَبٍ.

وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ مَسْحِ الْيَدِ بَعْدَ الطَّعَامِ، قَالَ عِيَاضٌ: مَحِلُّهُ فِيمَا لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إِلَى الْغَسْلِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ غَمْرٌ وَلُزُوجَةٌ مِمَّا لَا يُذْهِبُهُ إِلَّا الْغَسْلُ، لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنَ التَّرْغِيبِ فِي غَسْلِهِ وَالْحَذَرِ مِنْ تَرْكِهِ. كَذَا قَالَ. وَحَدِيثُ الْبَابِ يَقْتَضِي مَنْعَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ بِغَيْرِ لَعْقٍ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِاللَّعْقِ دُونَهُمَا تَحْصِيلًا لِلْبَرَكَةِ، نَعَمْ قَدْ يَتَعَيَّنُ النَّدْبُ إِلَى الْغَسْلِ بَعْدَ اللَّعْقِ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمْرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَ إِلَّا نَفْسَهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ دُونَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَفِيهِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى عَدَمِ إِهْمَالِ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ كَالْمَأْكُولِ أَوِ الْمَشْرُوبِ وَإِنْ كَانَ تَافِهًا حَقِيرًا فِي الْعُرْفِ.

تَكْمِلَةٌ:

وَقَعَ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ صِفَةُ لَعْقِ الْأَصَابِعِ وَلَفْظُهُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ: بِالْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا وَالْوُسْطَى، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا: الْوُسْطَى، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا، ثُمَّ الْإِبْهَامُ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيِّ كَأَنَّ السِّرَّ فِيهِ أَنَّ الْوُسْطَى أَكْثَرُ تَلْوِيثًا لِأَنَّهَا أَطْوَلُ فَيَبْقَى فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهَا، وَلِأَنَّهَا لِطُولِهَا أَوَّلُ مَا تَنْزِلُ فِي الطَّعَامِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الَّذِي يَلْعَقُ يَكُونُ بَطْنُ كَفِّهِ إِلَى جِهَةِ وَجْهِهِ، فَإِذَا ابْتَدَأَ بِالْوُسْطَى انْتَقَلَ إِلَى السَّبَّابَةِ عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ الْإِبْهَامُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٣ - بَاب الْمِنْدِيلِ

٥٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ، فَقَالَ: لَا، قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ.

قَوْلُهُ (بَابُ الْمِنْدِيلِ) تَرْجَمَ لَهُ ابْنُ مَاجَهْ مَسْحُ الْيَدِ بِالْمِنْدِيلِ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) أَيِ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ) أَيِ ابْنِ أبي الْمُعَلَّى الْأَنْصَارِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدٍ، فَجَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَحْيَى هُوَ ابْنُ فُلَيْحٍ لِأَنَّ فُلَيْحًا يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الشَّافِعِيِّ، وَاسْمُ أَبِي يَحْيَى، سَمْعَانُ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُ ابْنِ وَهْبٍ يَرْوِي عَنْ فُلَيْحٍ نَفْسِهِ فَاسْتَبْعَدَ قَائِلُ ذَلِكَ أَنْ يُرْوَى عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْهُ، وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ. وَالَّذِي تَرَجَّحَ عِنْدِي الْأَوَّلُ فَإِنَّ لَفْظَهُمَا وَاحِدٌ.

قَوْلُهُ (سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ سَعِيدٍ قُلْتُ لِجَابِرٍ: هَلْ عَلَيَّ فِيمَا مَسَّتِ النَّارُ وُضُوءٌ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَسْحِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَحُكْمُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٥٣) (بابُ المِنْدِيلِ) بكسر الميم.

٥٤٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذرِّ) الحزاميُّ المدنيُّ، أحدُ الأعلام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضم الفاء وفتح اللام آخره مهملة مصغَّرًا (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبِي) فليح بن سليمان المدنيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ) بن أبي المعلى الأنصاريِّ، قاضي المدينة (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ( أَنَّهُ سَأَلَهُ) أي: إنَّ سعيدَ بن الحارث سأل جابرَ بن عبد الله (عَنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ) بالطَّبخ ونحوه أيجبُ على الآكلِ منه الوضوء؟ (فَقَالَ: لَا) يجبُ (قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ) أي: ممَّا مسَّت النَّار (مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ) ممَّا مسَّت النَّار.

وهذا الحديث أخرجهُ ابن ماجه في «الأطعمة».

(٥٤) (بابُ مَا يَقُولُ) الآكلُ (إِذَا فَرَغَ مِنْ) أكل (طَعَامِهِ).

٥٤٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ ثَوْرٍ) بفتح المثلثة، باسم الحيوان، ابن يزيد (١) من الزِّيادة، الشَّاميِّ (عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ) بفتح الميم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَقْلَهُمُ التَّرَفُّهُ فَزَعَمُوا أَنَّ لَعْقَ الْأَصَابِعِ مُسْتَقْبَحٌ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي عَلِقَ بِالْأَصَابِعِ أَوِ الصَّحْفَةِ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ مَا أَكَلُوهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَائِرُ أَجْزَائِهِ مُسْتَقْذَرًا لَمْ يَكُنِ الْجُزْءُ الْيَسِيرُ مِنْهُ مُسْتَقْذَرًا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَكْبَرُ مِنْ مَصِّهِ أَصَابِعَهَ بِبَاطِنِ شَفَتَيْهِ. وَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ فِي أَنْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَقَدْ يُمَضْمِضُ الْإِنْسَانُ فَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِي فِيهِ فَيُدَلِّكُ أَسْنَانَهُ وَبَاطِنَ فَمِهِ ثُمَّ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ ذَلِكَ قَذَارَةٌ أَوْ سُوءُ أَدَبٍ.

وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ مَسْحِ الْيَدِ بَعْدَ الطَّعَامِ، قَالَ عِيَاضٌ: مَحِلُّهُ فِيمَا لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إِلَى الْغَسْلِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ غَمْرٌ وَلُزُوجَةٌ مِمَّا لَا يُذْهِبُهُ إِلَّا الْغَسْلُ، لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنَ التَّرْغِيبِ فِي غَسْلِهِ وَالْحَذَرِ مِنْ تَرْكِهِ. كَذَا قَالَ. وَحَدِيثُ الْبَابِ يَقْتَضِي مَنْعَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ بِغَيْرِ لَعْقٍ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِاللَّعْقِ دُونَهُمَا تَحْصِيلًا لِلْبَرَكَةِ، نَعَمْ قَدْ يَتَعَيَّنُ النَّدْبُ إِلَى الْغَسْلِ بَعْدَ اللَّعْقِ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمْرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَ إِلَّا نَفْسَهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ دُونَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَفِيهِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى عَدَمِ إِهْمَالِ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ كَالْمَأْكُولِ أَوِ الْمَشْرُوبِ وَإِنْ كَانَ تَافِهًا حَقِيرًا فِي الْعُرْفِ.

تَكْمِلَةٌ:

وَقَعَ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ صِفَةُ لَعْقِ الْأَصَابِعِ وَلَفْظُهُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ: بِالْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا وَالْوُسْطَى، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا: الْوُسْطَى، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا، ثُمَّ الْإِبْهَامُ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيِّ كَأَنَّ السِّرَّ فِيهِ أَنَّ الْوُسْطَى أَكْثَرُ تَلْوِيثًا لِأَنَّهَا أَطْوَلُ فَيَبْقَى فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهَا، وَلِأَنَّهَا لِطُولِهَا أَوَّلُ مَا تَنْزِلُ فِي الطَّعَامِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الَّذِي يَلْعَقُ يَكُونُ بَطْنُ كَفِّهِ إِلَى جِهَةِ وَجْهِهِ، فَإِذَا ابْتَدَأَ بِالْوُسْطَى انْتَقَلَ إِلَى السَّبَّابَةِ عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ الْإِبْهَامُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٣ - بَاب الْمِنْدِيلِ

٥٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ، فَقَالَ: لَا، قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ.

قَوْلُهُ (بَابُ الْمِنْدِيلِ) تَرْجَمَ لَهُ ابْنُ مَاجَهْ مَسْحُ الْيَدِ بِالْمِنْدِيلِ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) أَيِ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ) أَيِ ابْنِ أبي الْمُعَلَّى الْأَنْصَارِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدٍ، فَجَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَحْيَى هُوَ ابْنُ فُلَيْحٍ لِأَنَّ فُلَيْحًا يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الشَّافِعِيِّ، وَاسْمُ أَبِي يَحْيَى، سَمْعَانُ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُ ابْنِ وَهْبٍ يَرْوِي عَنْ فُلَيْحٍ نَفْسِهِ فَاسْتَبْعَدَ قَائِلُ ذَلِكَ أَنْ يُرْوَى عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْهُ، وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ. وَالَّذِي تَرَجَّحَ عِنْدِي الْأَوَّلُ فَإِنَّ لَفْظَهُمَا وَاحِدٌ.

قَوْلُهُ (سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ سَعِيدٍ قُلْتُ لِجَابِرٍ: هَلْ عَلَيَّ فِيمَا مَسَّتِ النَّارُ وُضُوءٌ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَسْحِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَحُكْمُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٥٣) (بابُ المِنْدِيلِ) بكسر الميم.

٥٤٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذرِّ) الحزاميُّ المدنيُّ، أحدُ الأعلام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضم الفاء وفتح اللام آخره مهملة مصغَّرًا (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبِي) فليح بن سليمان المدنيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ) بن أبي المعلى الأنصاريِّ، قاضي المدينة (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ ( أَنَّهُ سَأَلَهُ) أي: إنَّ سعيدَ بن الحارث سأل جابرَ بن عبد الله (عَنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ) بالطَّبخ ونحوه أيجبُ على الآكلِ منه الوضوء؟ (فَقَالَ: لَا) يجبُ (قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ) أي: ممَّا مسَّت النَّار (مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ) ممَّا مسَّت النَّار.

وهذا الحديث أخرجهُ ابن ماجه في «الأطعمة».

(٥٤) (بابُ مَا يَقُولُ) الآكلُ (إِذَا فَرَغَ مِنْ) أكل (طَعَامِهِ).

٥٤٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ ثَوْرٍ) بفتح المثلثة، باسم الحيوان، ابن يزيد (١) من الزِّيادة، الشَّاميِّ (عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ) بفتح الميم

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده