الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٩٦
الحديث رقم ٥٤٩٦ من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب آنية المجوس والميتة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي الطِّبِّ وَيَأْكُلُ مَعَنَا وَهَذَا إِنْ صَحَّ يَرُدُّ عَلَى الصَّيْمَرِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ ﷺ عَافَهُ كَمَا عَافَ الضَّبَّ. ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى مُسْتَنَدِ الصَّيْمَرِيِّ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ سُئِلَ ﷺ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ، وَلِابْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ ثَابِتِ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ، وَسُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ وَهَذَا لَيْسَ ثَابِتًا لِأَنَّ ثَابِتًا قَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى حِلِّ أَكْلِ الْجَرَادِ، لَكِنْ فَصَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بَيْنَ جَرَادِ الْحِجَازِ وَجَرَادِ الْأَنْدَلُسِ فَقَالَ فِي جَرَادِ الْأَنْدَلُسِ: لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ مَحْضٌ. وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ يَضُرُّ أَكْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ سُمِّيَّةٌ تَخُصُّهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ جَرَادِ الْبِلَادِ تَعَيَّنَ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (وَقَالَ سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ وَقَدْ وَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَهُوَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ وَلَفْظُهُ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَأَفَادَ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ لَكِنْ قَالَ سِتَّ غَزَوَاتٍ.
قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ جَازِمًا بِالسِّتِّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ سِتَّ وَقَالَ غَيْرُهُ سَبْعَ. قُلْتُ: وَدَلَّتْ رِوَايَةُ شُعْبَةَ عَلَى أَنَّ شَيْخَهُمْ كَانَ يَشُكُّ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ جَزَمَ مَرَّةً بِالسَّبْعِ ثُمَّ لَمَّا طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ صَارَ يَجْزِمُ بِالسِّتِّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ أَنَّ سَمَاعَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ دُونَ الثَّوْرِيِّ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ، وَلَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْوَلِيدِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ سَبْعًا أَوْ سِتًّا، يَشُكُّ شُعْبَةُ.
قَوْلُهُ (وَأَبُو عَوَانَةُ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ عَنْهُ وَلَفْظُهُ مِثْلُ الثَّوْرِيِّ، وَذَكَرَهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ حَمَّادِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ فَقَالَ مَرَّةً عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ وَمَرَّةً عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، وَأَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ كَوْنِهِ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ.
قَوْلُهُ (وَإِسْرَائِيلُ) وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ عَنْهُ وَلَفْظُهُ سَبْعَ غَزَوَاتٍ فَكُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ.
١٤ - بَاب آنِيَةِ الْمَجُوسِ وَالْمَيْتَةِ
٥٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ إنَّكَ بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا بُدًّا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فيها. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْهُ.
٥٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرَ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ قال النبي ﷺ: "عَلَامَ أَوْقَدْتُمْ هَذِهِ النِّيرَانَ قَالُوا لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ قَالَ أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا فَقال
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كان (١) طعامُ يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام الجرادَ وقلوب الشَّجر؛ يعني (٢): الَّذي ينبت في وسطها غضًّا طريًّا قبل أن يَقوى، وكان يقول: من أنْعَمُ منك يا يحيى، وطعامُك الجرادُ وقلوبُ الشَّجر.
(قَالَ سُفْيَانُ) الثَّوريُّ ممَّا وصله الدَّارميُّ عن محمَّد بن يوسف (وَأَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ فيما وصله مسلم، ولأبي ذرٍّ: «وقال أبو عوانة» (وَإِسْرَائِيلُ) فيما وصله الطَّبرانيُّ (٣) (عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ) وفدان (عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى) عبد الله: (سَبْعَ غَزَوَاتٍ) وحمله الحافظ ابنُ حَجر على أنَّ أبا يعفور كان جزمَ مرَّةً بالسَّبع ثمَّ شكَّ، فجزم بالسِّتِّ إذ هي (٤) المتيقَّن.
(١٤) (بابُ) حكمِ (آنِيَةِ المَجُوسِ) في الاستعمال أكلًا وشربًا (وَ) حكمُ (المَيْتَةِ).
٥٤٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك النَّبيل بن مخلد (عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ) بالشين المعجمة أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة (الدِّمَشْقِيُّ) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبُو إِدْرِيسَ) عائذ الله (الخَوْلَانِيُّ) بالخاء المعجمة، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد كذلك (أَبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ) بالخاء والشين المعجمتين، ﵁ (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الكِتَابِ، فَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ).
استُشكل مطابقةُ الحديث للتَّرجمة، إذ ليس فيه ذكر ما ترجمَ به (١) وهو المجوسُ. وأَجاب ابنُ التِّين باحتمال أنَّه كان يرى أنَّ المجوسَ أهلُ كتابٍ. وابنُ المنيِّر بأنَّهُ بناءٌ على أنَّ المحذور منهما واحدٌ، وهو عدم توقِّي النَّجاسات. وابن حَجر بأنَّه أشار إلى ما عند التِّرمذيِّ من طريق أُخرى عن ثعلبةَ: سئل رسولُ الله ﷺ عن قدورِ المجوسِ فقال: «أنقوهَا غسلًا، واطبخُوا فيها» وفي لفظٍ من وجهٍ آخر عن أبي ثعلبةَ: قلت: إنَّا نمرُّ باليهود والنَّصارى والمجوس، فلا نجدُ غير آنيتهِمْ … الحديث.
وهذه طريقةٌ أكثرَ منها البخاريُّ فيما كان سندُه (٢) فيه مقالٌ يترجمُ به، ثمَّ يورد في الباب ما يُؤخذ (٣) الحكم منه بطريقِ الإلحاق. انتهى.
قال أبو ثعلبة: (وَ) إنَّا (بِأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ) فيها (بِقَوْسِي) بسهمي (وَأَصِيدُ) فيها (بِكَلْبِي المُعَلَّمِ) بفتح اللام المشددة (وَ) أصيد (بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ) بفتح اللام المشددة أيضًا (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرَ: «أنَّكم» (بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ) لكونها مُسْتقذرة (إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا بُدًّا) بضم الموحدة وتشديد المهملة منوَّنة، فِرَاقًا أو عوضًا منها (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا) منها (٤) (فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرَ: «فاغسلوا وكلوا» (٥).
والحكم في آنيةِ المجوس كذلك لا يختلفُ مع الحكم في آنية أهلِ الكتاب لأنَّ العلَّة إن كانت لكونهم تحلُّ ذبائحهم كأهلِ الكتاب فلا إشكالَ، أو لا تحلُّ فتكون الآنية الَّتي يطبخونَ فيها ذبائحهم ويغرفون قد تنجَّست بملاقاة الميتة، فأهلُ الكتاب كذلك، باعتبارِ أنَّهم لا يتديَّنون باجتنابِ النَّجاسة، وبأنَّهم يطبخونَ فيها الخنزير ويضعونَ فيها الخمر.
(وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ) ولابنِ عساكرَ (٦): «أنَّك» (بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي الطِّبِّ وَيَأْكُلُ مَعَنَا وَهَذَا إِنْ صَحَّ يَرُدُّ عَلَى الصَّيْمَرِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ ﷺ عَافَهُ كَمَا عَافَ الضَّبَّ. ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى مُسْتَنَدِ الصَّيْمَرِيِّ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ سُئِلَ ﷺ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ، وَلِابْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ ثَابِتِ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ، وَسُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ وَهَذَا لَيْسَ ثَابِتًا لِأَنَّ ثَابِتًا قَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى حِلِّ أَكْلِ الْجَرَادِ، لَكِنْ فَصَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بَيْنَ جَرَادِ الْحِجَازِ وَجَرَادِ الْأَنْدَلُسِ فَقَالَ فِي جَرَادِ الْأَنْدَلُسِ: لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ مَحْضٌ. وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ يَضُرُّ أَكْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ سُمِّيَّةٌ تَخُصُّهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ جَرَادِ الْبِلَادِ تَعَيَّنَ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (وَقَالَ سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ وَقَدْ وَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَهُوَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ وَلَفْظُهُ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَأَفَادَ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ لَكِنْ قَالَ سِتَّ غَزَوَاتٍ.
قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ جَازِمًا بِالسِّتِّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ سِتَّ وَقَالَ غَيْرُهُ سَبْعَ. قُلْتُ: وَدَلَّتْ رِوَايَةُ شُعْبَةَ عَلَى أَنَّ شَيْخَهُمْ كَانَ يَشُكُّ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ جَزَمَ مَرَّةً بِالسَّبْعِ ثُمَّ لَمَّا طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ صَارَ يَجْزِمُ بِالسِّتِّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ أَنَّ سَمَاعَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ دُونَ الثَّوْرِيِّ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ، وَلَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْوَلِيدِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ سَبْعًا أَوْ سِتًّا، يَشُكُّ شُعْبَةُ.
قَوْلُهُ (وَأَبُو عَوَانَةُ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ عَنْهُ وَلَفْظُهُ مِثْلُ الثَّوْرِيِّ، وَذَكَرَهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ حَمَّادِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ فَقَالَ مَرَّةً عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ وَمَرَّةً عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، وَأَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ كَوْنِهِ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ.
قَوْلُهُ (وَإِسْرَائِيلُ) وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ عَنْهُ وَلَفْظُهُ سَبْعَ غَزَوَاتٍ فَكُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ.
١٤ - بَاب آنِيَةِ الْمَجُوسِ وَالْمَيْتَةِ
٥٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ إنَّكَ بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا بُدًّا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فيها. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْهُ.
٥٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرَ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ قال النبي ﷺ: "عَلَامَ أَوْقَدْتُمْ هَذِهِ النِّيرَانَ قَالُوا لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ قَالَ أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا فَقال
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كان (١) طعامُ يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام الجرادَ وقلوب الشَّجر؛ يعني (٢): الَّذي ينبت في وسطها غضًّا طريًّا قبل أن يَقوى، وكان يقول: من أنْعَمُ منك يا يحيى، وطعامُك الجرادُ وقلوبُ الشَّجر.
(قَالَ سُفْيَانُ) الثَّوريُّ ممَّا وصله الدَّارميُّ عن محمَّد بن يوسف (وَأَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ فيما وصله مسلم، ولأبي ذرٍّ: «وقال أبو عوانة» (وَإِسْرَائِيلُ) فيما وصله الطَّبرانيُّ (٣) (عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ) وفدان (عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى) عبد الله: (سَبْعَ غَزَوَاتٍ) وحمله الحافظ ابنُ حَجر على أنَّ أبا يعفور كان جزمَ مرَّةً بالسَّبع ثمَّ شكَّ، فجزم بالسِّتِّ إذ هي (٤) المتيقَّن.
(١٤) (بابُ) حكمِ (آنِيَةِ المَجُوسِ) في الاستعمال أكلًا وشربًا (وَ) حكمُ (المَيْتَةِ).
٥٤٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك النَّبيل بن مخلد (عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ) بالشين المعجمة أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة (الدِّمَشْقِيُّ) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبُو إِدْرِيسَ) عائذ الله (الخَوْلَانِيُّ) بالخاء المعجمة، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد كذلك (أَبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ) بالخاء والشين المعجمتين، ﵁ (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الكِتَابِ، فَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ).
استُشكل مطابقةُ الحديث للتَّرجمة، إذ ليس فيه ذكر ما ترجمَ به (١) وهو المجوسُ. وأَجاب ابنُ التِّين باحتمال أنَّه كان يرى أنَّ المجوسَ أهلُ كتابٍ. وابنُ المنيِّر بأنَّهُ بناءٌ على أنَّ المحذور منهما واحدٌ، وهو عدم توقِّي النَّجاسات. وابن حَجر بأنَّه أشار إلى ما عند التِّرمذيِّ من طريق أُخرى عن ثعلبةَ: سئل رسولُ الله ﷺ عن قدورِ المجوسِ فقال: «أنقوهَا غسلًا، واطبخُوا فيها» وفي لفظٍ من وجهٍ آخر عن أبي ثعلبةَ: قلت: إنَّا نمرُّ باليهود والنَّصارى والمجوس، فلا نجدُ غير آنيتهِمْ … الحديث.
وهذه طريقةٌ أكثرَ منها البخاريُّ فيما كان سندُه (٢) فيه مقالٌ يترجمُ به، ثمَّ يورد في الباب ما يُؤخذ (٣) الحكم منه بطريقِ الإلحاق. انتهى.
قال أبو ثعلبة: (وَ) إنَّا (بِأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ) فيها (بِقَوْسِي) بسهمي (وَأَصِيدُ) فيها (بِكَلْبِي المُعَلَّمِ) بفتح اللام المشددة (وَ) أصيد (بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ) بفتح اللام المشددة أيضًا (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرَ: «أنَّكم» (بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ) لكونها مُسْتقذرة (إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا بُدًّا) بضم الموحدة وتشديد المهملة منوَّنة، فِرَاقًا أو عوضًا منها (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا) منها (٤) (فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرَ: «فاغسلوا وكلوا» (٥).
والحكم في آنيةِ المجوس كذلك لا يختلفُ مع الحكم في آنية أهلِ الكتاب لأنَّ العلَّة إن كانت لكونهم تحلُّ ذبائحهم كأهلِ الكتاب فلا إشكالَ، أو لا تحلُّ فتكون الآنية الَّتي يطبخونَ فيها ذبائحهم ويغرفون قد تنجَّست بملاقاة الميتة، فأهلُ الكتاب كذلك، باعتبارِ أنَّهم لا يتديَّنون باجتنابِ النَّجاسة، وبأنَّهم يطبخونَ فيها الخنزير ويضعونَ فيها الخمر.
(وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ) ولابنِ عساكرَ (٦): «أنَّك» (بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ