«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥٠٩

الحديث رقم ٥٥٠٩ من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٥٠٩ في صحيح البخاري

«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: اعْجَلْ أَوْ أَرِنْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا.»

بَابُ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: لَا ذَبْحَ وَلَا مَنْحَرَ إِلَّا فِي الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ قُلْتُ أَيَجْزِي مَا يُذْبَحُ أَنْ أَنْحَرَهُ قَالَ نَعَمْ ذَكَرَ اللهُ ذَبْحَ الْبَقَرَةِ فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ جَازَ وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَالذَّبْحُ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ قُلْتُ فَيُخَلِّفُ الْأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ قَالَ لَا إِخَالُ وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْعِ يَقُولُ يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى تَمُوتَ. وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ وَقَالَ ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلَا بَأْسَ

إسناد حديث رقم ٥٥٠٩ من صحيح البخاري

٥٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٥٠٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَيْهِمْ كَالشُّحُومِ لِأَنَّ النَّبِيَّ أَقَرَّ ابْنَ مُغَفَّلٍ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِالْجِرَابِ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ جَوَازُ أَكْلِ الشَّحْمِ مِمَّا ذَبَحَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ حَرْبٍ.

٢٣ - بَاب مَا نَدَّ مِنْ الْبَهَائِمِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَعْجَزَكَ مِنْ الْبَهَائِمِ مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَهُوَ كَالصَّيْدِ وَفِي بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ. وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ

٥٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى؟ فَقَالَ: اعْجَلْ، أَوْ أَرِنْ، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ. وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا نَدَّ) أَيْ نَفَرَ (مِنَ الْبَهَائِمِ) أَيِ الْإِنْسِيَّةِ (فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ) أَيْ فِي جَوَازِ عَقْرِهِ عَلَى أَيْ صِفَةٍ اتَّفَقَتْ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ تَقْدِيمَ ذِكْرِ هَذَا التَّشْبِيهِ كَالتَّمْهِيدِ لِكَوْنِهَا تُشَارِكُ الْمُتَوَحِّشَ فِي الْحُكْمِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَنْفِرُ كَمَا يَنْفِرُ الْوَحْشُ لَا أَنَّهَا تُعْطَى حُكْمُهَا، كَذَا قَالَ، وَآخِرُ الْحَدِيثِ يَرُدُّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ) يُشِيرُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ صَيْدِ الْقَوْسِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ غَضْبَانَ بْنِ يَزِيدَ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَعْرَسَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ فَاشْتَرَى جَزُورًا فَنَدَّتْ فَعَرْقَبَهَا وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ، فَأَمَرَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - أَنْ يَأْكُلُوا، فَمَا طَابَتْ أنفعهم حَتَّى جَعَلُوا لَهُ مِنْهَا بِضْعَةً ثُمَّ أَتَوْهُ بِهَا فَأَكَلَ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَهُوَ كَالصَّيْدِ، وَفِي بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَذَكِّهِ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ. أَمَّا الْأَثَرُ الْأَوَّلُ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ بِهَذَا قَالَ: فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ قَالَ: إِذَا وَقَعَ الْبَعِيرُ فِي الْبِئْرِ فَاطْعَنْهُ مِنْ قِبَلِ خَاصِرَتِهِ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ.

قَوْلُهُ (وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ) أَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَاشِدٍ السَّلْمَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَرْعَى مَنَائِحَ لِأَهْلِي بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، فَتَرَدَّى مِنْهَا بَعِيرٌ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقَنِي بِذَكَاتِهِ فَأَخَذْتُ حَدِيدَةً فَوَجَأْتُ بِهَا فِي جَنْبِهِ أَوْ سَنَامِهِ، ثُمَّ قَطَّعْتُهُ أَعْضَاءَ وَفَرَّقْتُهُ عَلَى أَهْلِي، فَأَبَوْا أَنْ يَأْكُلُوهُ، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَقُمْتُ عَلَى بَابِ قَصْرِهِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: يَا لَبَّيْكَاهُ يَا لَبَّيْكَاهُ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ، فَقَالَ: كُلْ وَأَطْعِمْنِي.

وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي أَثَرِ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ لَا يُذَكَّى بِالسِّنِّ وَالْعَظْمِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبَايَةَ بِلَفْظِ تَرَدَّى بَعِيرٌ فِي رَكِيَّةٍ، فَنَزَلَ رَجُلٌ لِيَنْحَرَهُ فَقَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى نَحْرِهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ اقْتُلْ

شَاكِلَتَهُ - يَعْنِي خَاصِرَتَهُ - فَفَعَلَ وَأُخْرِجَ مُقَطَّعًا، فَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ عَشِيرًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ. وَأَمَّا أَثَرُ عَائِشَةَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بَعْدُ مَوْصُولًا ; وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنِ الْجُمْهُورِ، وَخَالَفَهُمْ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَرَبِيعَةَ فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ أَكْلُ الْإِنْسِيِّ إِذَا تَوَحَّشَ إِلَّا بِتَذْكِيَتِهِ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ رَافِعٍ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ نَصْبِ الْقُدُورِ وَإِكْفَائِهَا وَذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ فِيهِ (عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ خَدِيجٍ) كَذَا فِيهِ نُسِبَ رِفَاعَةُ إِلَى جَدِّهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ بِغَيْرِ نَقْصٍ فِيهِ.

قَوْلُهُ (فَقَالَ اعْجَلْ أَوْ أَرِنْ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَكَذَا ضَبَطَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي هُنَا وَأَرِنِي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ آخِرَهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا حَرْفٌ طَالَمَا اسْتَثْبَتَ فِيهِ الرُّوَاةُ، وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَهْلَ اللُّغَةِ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُمْ مَا يَقْطَعُ بِصِحَّتِهِ، وَقَدْ طَلَبْتُ لَهُ مَخْرَجًا. فَذَكَرَ أَوْجُهًا: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ أَرَانَ الْقَوْمَ إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَهْلِكْهَا ذَبْحًا. ثَانِيهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ بِسُكُونِ الرَّاءِ بِوَزْنِ أَعْطِ يَعْنِي انظروا نظروا نتظر بِمَعْنًى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَمَّنْ قَالَ: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ أَيْ انْظِرُونَا، أَوْ هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى أَدِمِ الْحَزَّ مِنْ قَوْلِكَ: رَنَوْتُ، إِذَا أَدَمْتَ النَّظَرَ إِلَى الشَّيْءِ، وَأَرَادَ أَدِمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَرَاعِهِ بِبَصَرِكَ. ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ مَهْمُوزًا مِنْ قَوْلِكَ أَرِن يأرن إِذَا نَشِطَ وَخَفَّ، كَأَنَّهُ فِعْلُ أَمْرٍ بِالْإِسْرَاعِ لِئَلَّا يَمُوتَ خَنْقًا وَرَجَّحَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ هَذَا الْوَجْهَ الْأَخِيرَ فَقَالَ: صَوَابُهُ أَرْئِنْ بِهَمْزَةٍ وَمَعْنَاهُ خِفَّ وَاعْجَلْ لِئَلَّا تَخْنُقَهَا، فَإِنَّ الذَّبْحَ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ احْتَاجَ صَاحِبُهُ إِلَى خِفَّةِ يَدٍ وَسُرْعَةٍ فِي إِمْرَارِ تِلْكَ الْآلَةِ وَالْإِتْيَانِ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ كُلِّهَا قَبْلَ أَنْ تَهْلَكَ الذَّبِيحَةُ بِمَا يَنَالُهَا مِنْ أَلَمِ الضَّغْطِ قَبْلَ قَطْعِ مَذَابِحِهَا.

ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَرْفَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَذَكَرْتُ فِيهِ وُجُوهًا يَحْتَمِلُهَا التَّأْوِيلُ وَكَانَ قَالَ فِيهِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَلِمَةُ تَصَحَّفَتْ، وَكَانَ فِي الْأَصْلِ أَزَزَ بِالزَّايِ مِنْ قَوْلِكَ أَزَزَ الرَّجُلُ إِصْبَعَهُ إِذَا جَعَلَهَا فِي الشَّيْءِ، وَأَزَزَتِ الْجَرَادَةُ أَزَزًا إِذَا أَدْخَلَتْ ذَنَبَهَا فِي الْأَرْضِ، وَالْمَعْنَى شُدَّ يَدَكَ عَلَى النَّحْرِ. وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ أَقْرَبُ الْجَمِيعِ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: عَرَضْتُ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ النَّقْدِ فَقَالَ: أَمَّا أَخْذُهُ مِنْ أَرَانَ الْقَوْمَ فَمُعْتَرَضٌ لِأَنَّ أَرَانَ لَا يَتَعَدَّى وَإِنَّمَا يُقَالُ أَرَانَ هُوَ وَلَا يُقَالُ أَرَانَ الرَّجُلُ غَنَمَهُ. وَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي صَوَّبَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَكَأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تُسَاعِدُهُ. وَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي جَعَلَهُ أَقْرَبَ الْجَمِيعِ فَهُوَ أَبْعَدُهَا لِعَدَمِ الرِّوَايَةِ بِهِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: ضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ أَرِنِي فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الرُّؤْيَةِ، وَمِثْلُهُ فِي مُسْلِمٍ لَكِنِ الرَّاءَ سَاكِنَةٌ قَالَ: وَأَفَادَنِي بَعْضُهُمْ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي مُسْنَدِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَضْبُوطَةً هَكَذَا أَرِنِي أَوِ اعْجَلْ، فَكَأَنَّ الرَّاوِيَ شَكَّ فِي أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْمَقْصُودُ الذَّبْحُ بِمَا يُسْرِعُ الْقَطْعَ وَيُجْرِي الدَّمَ، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ أَنْ أَرِنْ بِمَعْنَى اعْجَلْ وَأَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَضَبَطَ اعْجَلْ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَرْنِي بِسُكُونِ الرَّاءِ وَبَعْدَ النُّونِ يَاءٌ أَيْ أَحْضِرْنِي الْآلَةَ الَّتِي تَذْبَحُ بِهَا لِأَرَاهَا ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَوِ اعْجَلْ، وَأَوْ تَجِيءُ لِلْإِضْرَابِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: قَدْ لَا يَتَيَسَّرُ إِحْضَارُ الْآلَةِ فَيَتَأَخَّرُ الْبَيَانُ فَعُرِفَ الْحُكْمُ فَقَالَ: اعْجَلْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ إِلَخْ، قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الشَّكِّ.

وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ هَلْ هِيَ بِوَزْنِ أَعْطِ أَوْ بِوَزْنِ أَطِعْ أَوْ هِيَ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الرُّؤْيَةِ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْمَعْنَى أَدِمِ الْحَزَّ مِنْ رَنَوْتَ إِذَا أَدَمْتَ النَّظَرَ، وَعَلَى الثَّانِي أَهْلِكْهَا ذَبْحًا مِنْ أَرَانَ الْقَوْمَ إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى كُنْ ذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أبي شيبة (وَ) قال ابنُ عبَّاس أيضًا فيما وصله عبد الرَّزَّاق (فِي بَعِيرٍ تَرَدَّى) وقع (فِي بِئْرٍ: مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ) بكسر الهاء (١)، ولأبي ذرٍّ: «فذكه» بكسر الهاء «من حيث قدرت» بالتَّقديم والتَّأخير، وإسقاط: «عليه» وكذلك بالتَّقديم والتَّأخير لابنِ عساكرَ لكن بإثبات لفظ: «عليه» (وَرَأَى ذَلِكَ) الحكم المذكور فيما يَنِدُّ (عَلِيٌّ) أي: ابنُ أبي طالب فيما وصله ابنُ أبي شيبة (وَابْنُ عُمَرَ) بضم العين، فيما وصله عبد الرَّزَّاق (وَعَائِشَةُ) . قال في «الفتح»: لم أقف على أثرِ عائشة موصولًا، وقال مالك واللَّيث: لا يحلُّ الإنسيُّ إذا توحَّش إلَّا بتذكيتهِ في حلقه.

٥٥٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذر: «حَدَّثني» بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين، ابنِ بحر البصريُّ الصَّيرفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيد القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) سعيدُ بنُ مسروق (عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) وسقط لأبي ذرٍّ وابن عساكرَ «بن رافع» فيكون منسوبًا لجدِّه (عَنْ) جدِّه (رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَاقُو العَدُوِّ غَدًا) جملةٌ في محلِّ معمول (٢) القول، ولاقو خبر إن، وأصل لاقو: لاقيون، حذفت منه النون للإضافة فصار لاقيو، والعرب تعاف الضمة قبلها كسرة فحذفوا الكسرة وألقوا على القاف ضمة الياء فحذفت (٣) الياء لسكونها وسكون الواو (٤)، وغدًا ظرف زمان (٥) وكانوا بذِي الحُليفة وليست بالميقاتِ، كما مرَّ (وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى) نذبح بها (فَقَالَ)

لي: (أَعْجَلْ) بهمزة مفتوحة وعين مهملة ساكنة وجيم مفتوحة في الفرع كأصله، وقال العينيُّ بكسر الهمزة. وقال في «المصابيح» بهمزة وصل تكسر في الابتداء وجيم مفتوحة أمرٌ من العجلة، أي: أعجل لا تموت الذَّبيحة خنقًا (١) (أَوْ أَرِنْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون، بوزن أفل (٢)، فحذفت عين الفعل في الأمر لأنَّه من أَرَان يُرِين، فالأمر أَرِن كأَطِع من أَطَاع يُطِيع، والمعنى: أهلك الَّذي تذبحه بما يُسيلُ الدَّمَ، ولأبي ذرٍّ: «أرْنِ» بسكون الراء وكسر النون من باب أفعل، والأمر منه أَرْنِ -بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر (٣) النون- والمعنى على هذا: انظرْ ما أنهرَ الدَّم أي (٤) الَّذي تذبحه، فما أنهر الدَّم في موضعِ نصب على المفعوليَّة. وقال في «المصابيح» كـ «التَّنقيح»: وعند الأَصيليِّ: «أَرِنِي» بهمزة قطع مفتوحة وراء مكسورة ونون مكسورة بعدها ياء المتكلم، وقيل: صوابُه: أيرن (٥) ومعناه: خف وأنشط وأعجل؛ لئلا تختنق الذَّبيحة؛ لأنَّه إذا كان بغير حديدٍ احتاج صاحبُه إلى خفَّة يدٍ في إمرارِ تلك الآلةِ على المريءِ والحلقوم قبلَ أن تهلكَ الذَّبيحة بما (٦) ينالها من ألم الضَّغط، وهو من قولهم: أَرِنَ يَأْرَن أَرَنًا، إذا نشطَ فهو آرن، والأمر إيرن على وزن احفظ، ورجَّح النَّوويُّ أنَّ أرن بمعنى: أعجل وأنَّه شكٌّ من الرَّاوي، وضبط أعجِل بكسر الجيم، يعني (٧) أنَّ المراد الذَّبح بما يُسرع القطعَ ويجري الدَّم (وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ) عليه (فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) بنصبهما كما مرَّ (وَسَأُحَدِّثُكَ) عن ذلك (أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) لا يذبح به (وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ) وهم كفَّار، وقد نهي عن التشبُّه بالكفَّار، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فمُدَى الحبشِ» بالتَّذكير.

قال ابن خَدِيج (٨): (وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ) بفتح النون من المغنم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ:

«نُهْبَة إبل» بضم النون وبعد الموحدة هاء تأنيث (وَغَنَمٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ) لم أعرفْ اسمه (بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ) نفراتٍ كنفراتها (فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ) بأن توحَّش (فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا) وكلوه.

وهذا الحديث قد سبق في «باب التَّسمية على الذَّبيحة» [خ¦٥٤٩٨].

(٢٤) (باب النَّحْرِ) للإبل في اللُّبَّة (وَالذَّبْحِ) لغيرها في الحلقِ (وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بنُ عبد العزيز فيما وصله عبد الرَّزَّاق، عن ابن جُريج (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابنُ أبي رباح: (لَا ذَبْحَ وَلَا نَحْرَ) بلفظ المصدر فيهما، وفي (١) الفرع كأصله: «ولا منحر» بميم ونون ساكنة (إِلَّا فِي المَذْبَحِ وَالمَنْحَرِ) اسما مكان الذَّبح والنَّحر، لفٌّ ونشر مرتَّب. قال ابن جريج: (قُلْتُ) لعطاء: (أَيَجْزِي) بفتح التحتية بغير همز (مَا يُذْبَحُ) بضم أوَّله وفتح ثالثه (أَنْ أَنْحَرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَ اللهُ) تعالى (ذَبْحَ البَقَرَةِ) في سورتها بقوله: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] (فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ) أو نحرت شيئًا يُذبح (جَازَ) من غيرِ كراهية لأنَّه لم يردْ فيه نهي، والخطابُ في «ذبحتَ» من عطاء لابنِ جريج (وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ) هو من قولِ عطاء (وَالذَّبْحُ قَطْعُ الأَوْدَاجِ) جمع ودَج -بفتح الدال وبالجيم-، وهو العرق الَّذي في الأخدعِ، وهما عرقان مُتَقابلان.

واستُشْكل التَّعبير بالجمع لأنَّه ليس لكلِّ بهيمةٍ سوى ودجين، وأُجيب باحتمال أنَّه أضاف كلَّ ودَجين إلى الأنواعِ كلها، أو هو من بابِ تسميةِ الجزء باسم الكلِّ، ومنه قوله: عظيمُ

المناكبِ وعظيمُ المشافر. وفي كتب أكثرِ الحنفيَّة (١): إذا قطعَ من الأوداجِ الأربعة ثلاثة حصلت التَّذكية، وهما (٢) الحلقُوم والمريء وعرقان (٣) من كلِّ جانبٍ.

قال ابن جريج: (قُلْتُ) لعطاء: (فَيُخَلِّفُ) بترك الذَّابح (الأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ) بكسر النون مصحَّحًا عليه في الفرع كأصله، وقال في «المصابيح» بضم النون، وحكى الكسائيُّ فيه عن بعضِ العرب الكسر. وهو الخيطُ الأبيض الَّذي في فقار الظَّهر والرَّقبة (٤) (قَالَ) عطاء: (لَا إِخَالُ) بكسر (٥) الهمزة والخاء المعجمة، أي: لا أظنُّ، وفي نسخة (٦) «اليونينيَّة»: «لا أخاف» (٧). قال ابن جُريج: (وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «فأخبرني» بالفاء بدل الواو (نَافِعٌ) مولى ابنِ عمر (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْعِ) بفتح النون وسكون المعجمة، وهو أن ينتهيَ بالذَّبح إلى النُّخاع، وهو عظمُ الرَّقبة (يَقُولُ: يَقْطَعُ مَا دُونَ (٨) العَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ) أي (٩): يترك المذبوحَ (حَتَّى يَمُوتَ. وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ وَقَالَ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ: «وقال» وقال بعد ﴿بَقَرَةٌ﴾:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَيْهِمْ كَالشُّحُومِ لِأَنَّ النَّبِيَّ أَقَرَّ ابْنَ مُغَفَّلٍ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِالْجِرَابِ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ جَوَازُ أَكْلِ الشَّحْمِ مِمَّا ذَبَحَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ حَرْبٍ.

٢٣ - بَاب مَا نَدَّ مِنْ الْبَهَائِمِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَعْجَزَكَ مِنْ الْبَهَائِمِ مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَهُوَ كَالصَّيْدِ وَفِي بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ. وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ

٥٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى؟ فَقَالَ: اعْجَلْ، أَوْ أَرِنْ، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ. وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا نَدَّ) أَيْ نَفَرَ (مِنَ الْبَهَائِمِ) أَيِ الْإِنْسِيَّةِ (فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ) أَيْ فِي جَوَازِ عَقْرِهِ عَلَى أَيْ صِفَةٍ اتَّفَقَتْ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ تَقْدِيمَ ذِكْرِ هَذَا التَّشْبِيهِ كَالتَّمْهِيدِ لِكَوْنِهَا تُشَارِكُ الْمُتَوَحِّشَ فِي الْحُكْمِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَنْفِرُ كَمَا يَنْفِرُ الْوَحْشُ لَا أَنَّهَا تُعْطَى حُكْمُهَا، كَذَا قَالَ، وَآخِرُ الْحَدِيثِ يَرُدُّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ) يُشِيرُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ صَيْدِ الْقَوْسِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ غَضْبَانَ بْنِ يَزِيدَ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَعْرَسَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ فَاشْتَرَى جَزُورًا فَنَدَّتْ فَعَرْقَبَهَا وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ، فَأَمَرَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - أَنْ يَأْكُلُوا، فَمَا طَابَتْ أنفعهم حَتَّى جَعَلُوا لَهُ مِنْهَا بِضْعَةً ثُمَّ أَتَوْهُ بِهَا فَأَكَلَ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَهُوَ كَالصَّيْدِ، وَفِي بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَذَكِّهِ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ. أَمَّا الْأَثَرُ الْأَوَّلُ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ بِهَذَا قَالَ: فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ قَالَ: إِذَا وَقَعَ الْبَعِيرُ فِي الْبِئْرِ فَاطْعَنْهُ مِنْ قِبَلِ خَاصِرَتِهِ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ.

قَوْلُهُ (وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ) أَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَاشِدٍ السَّلْمَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَرْعَى مَنَائِحَ لِأَهْلِي بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، فَتَرَدَّى مِنْهَا بَعِيرٌ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقَنِي بِذَكَاتِهِ فَأَخَذْتُ حَدِيدَةً فَوَجَأْتُ بِهَا فِي جَنْبِهِ أَوْ سَنَامِهِ، ثُمَّ قَطَّعْتُهُ أَعْضَاءَ وَفَرَّقْتُهُ عَلَى أَهْلِي، فَأَبَوْا أَنْ يَأْكُلُوهُ، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَقُمْتُ عَلَى بَابِ قَصْرِهِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: يَا لَبَّيْكَاهُ يَا لَبَّيْكَاهُ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ، فَقَالَ: كُلْ وَأَطْعِمْنِي.

وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي أَثَرِ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ لَا يُذَكَّى بِالسِّنِّ وَالْعَظْمِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبَايَةَ بِلَفْظِ تَرَدَّى بَعِيرٌ فِي رَكِيَّةٍ، فَنَزَلَ رَجُلٌ لِيَنْحَرَهُ فَقَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى نَحْرِهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ اقْتُلْ

شَاكِلَتَهُ - يَعْنِي خَاصِرَتَهُ - فَفَعَلَ وَأُخْرِجَ مُقَطَّعًا، فَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ عَشِيرًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ. وَأَمَّا أَثَرُ عَائِشَةَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بَعْدُ مَوْصُولًا ; وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنِ الْجُمْهُورِ، وَخَالَفَهُمْ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَرَبِيعَةَ فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ أَكْلُ الْإِنْسِيِّ إِذَا تَوَحَّشَ إِلَّا بِتَذْكِيَتِهِ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ رَافِعٍ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ نَصْبِ الْقُدُورِ وَإِكْفَائِهَا وَذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ فِيهِ (عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ خَدِيجٍ) كَذَا فِيهِ نُسِبَ رِفَاعَةُ إِلَى جَدِّهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ بِغَيْرِ نَقْصٍ فِيهِ.

قَوْلُهُ (فَقَالَ اعْجَلْ أَوْ أَرِنْ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَكَذَا ضَبَطَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي هُنَا وَأَرِنِي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ آخِرَهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا حَرْفٌ طَالَمَا اسْتَثْبَتَ فِيهِ الرُّوَاةُ، وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَهْلَ اللُّغَةِ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُمْ مَا يَقْطَعُ بِصِحَّتِهِ، وَقَدْ طَلَبْتُ لَهُ مَخْرَجًا. فَذَكَرَ أَوْجُهًا: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ أَرَانَ الْقَوْمَ إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَهْلِكْهَا ذَبْحًا. ثَانِيهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ بِسُكُونِ الرَّاءِ بِوَزْنِ أَعْطِ يَعْنِي انظروا نظروا نتظر بِمَعْنًى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَمَّنْ قَالَ: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ أَيْ انْظِرُونَا، أَوْ هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى أَدِمِ الْحَزَّ مِنْ قَوْلِكَ: رَنَوْتُ، إِذَا أَدَمْتَ النَّظَرَ إِلَى الشَّيْءِ، وَأَرَادَ أَدِمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَرَاعِهِ بِبَصَرِكَ. ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ مَهْمُوزًا مِنْ قَوْلِكَ أَرِن يأرن إِذَا نَشِطَ وَخَفَّ، كَأَنَّهُ فِعْلُ أَمْرٍ بِالْإِسْرَاعِ لِئَلَّا يَمُوتَ خَنْقًا وَرَجَّحَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ هَذَا الْوَجْهَ الْأَخِيرَ فَقَالَ: صَوَابُهُ أَرْئِنْ بِهَمْزَةٍ وَمَعْنَاهُ خِفَّ وَاعْجَلْ لِئَلَّا تَخْنُقَهَا، فَإِنَّ الذَّبْحَ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ احْتَاجَ صَاحِبُهُ إِلَى خِفَّةِ يَدٍ وَسُرْعَةٍ فِي إِمْرَارِ تِلْكَ الْآلَةِ وَالْإِتْيَانِ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ كُلِّهَا قَبْلَ أَنْ تَهْلَكَ الذَّبِيحَةُ بِمَا يَنَالُهَا مِنْ أَلَمِ الضَّغْطِ قَبْلَ قَطْعِ مَذَابِحِهَا.

ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَرْفَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَذَكَرْتُ فِيهِ وُجُوهًا يَحْتَمِلُهَا التَّأْوِيلُ وَكَانَ قَالَ فِيهِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَلِمَةُ تَصَحَّفَتْ، وَكَانَ فِي الْأَصْلِ أَزَزَ بِالزَّايِ مِنْ قَوْلِكَ أَزَزَ الرَّجُلُ إِصْبَعَهُ إِذَا جَعَلَهَا فِي الشَّيْءِ، وَأَزَزَتِ الْجَرَادَةُ أَزَزًا إِذَا أَدْخَلَتْ ذَنَبَهَا فِي الْأَرْضِ، وَالْمَعْنَى شُدَّ يَدَكَ عَلَى النَّحْرِ. وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ أَقْرَبُ الْجَمِيعِ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: عَرَضْتُ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ النَّقْدِ فَقَالَ: أَمَّا أَخْذُهُ مِنْ أَرَانَ الْقَوْمَ فَمُعْتَرَضٌ لِأَنَّ أَرَانَ لَا يَتَعَدَّى وَإِنَّمَا يُقَالُ أَرَانَ هُوَ وَلَا يُقَالُ أَرَانَ الرَّجُلُ غَنَمَهُ. وَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي صَوَّبَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَكَأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تُسَاعِدُهُ. وَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي جَعَلَهُ أَقْرَبَ الْجَمِيعِ فَهُوَ أَبْعَدُهَا لِعَدَمِ الرِّوَايَةِ بِهِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: ضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ أَرِنِي فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الرُّؤْيَةِ، وَمِثْلُهُ فِي مُسْلِمٍ لَكِنِ الرَّاءَ سَاكِنَةٌ قَالَ: وَأَفَادَنِي بَعْضُهُمْ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي مُسْنَدِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَضْبُوطَةً هَكَذَا أَرِنِي أَوِ اعْجَلْ، فَكَأَنَّ الرَّاوِيَ شَكَّ فِي أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْمَقْصُودُ الذَّبْحُ بِمَا يُسْرِعُ الْقَطْعَ وَيُجْرِي الدَّمَ، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ أَنْ أَرِنْ بِمَعْنَى اعْجَلْ وَأَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَضَبَطَ اعْجَلْ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَرْنِي بِسُكُونِ الرَّاءِ وَبَعْدَ النُّونِ يَاءٌ أَيْ أَحْضِرْنِي الْآلَةَ الَّتِي تَذْبَحُ بِهَا لِأَرَاهَا ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَوِ اعْجَلْ، وَأَوْ تَجِيءُ لِلْإِضْرَابِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: قَدْ لَا يَتَيَسَّرُ إِحْضَارُ الْآلَةِ فَيَتَأَخَّرُ الْبَيَانُ فَعُرِفَ الْحُكْمُ فَقَالَ: اعْجَلْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ إِلَخْ، قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الشَّكِّ.

وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ هَلْ هِيَ بِوَزْنِ أَعْطِ أَوْ بِوَزْنِ أَطِعْ أَوْ هِيَ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الرُّؤْيَةِ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْمَعْنَى أَدِمِ الْحَزَّ مِنْ رَنَوْتَ إِذَا أَدَمْتَ النَّظَرَ، وَعَلَى الثَّانِي أَهْلِكْهَا ذَبْحًا مِنْ أَرَانَ الْقَوْمَ إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى كُنْ ذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أبي شيبة (وَ) قال ابنُ عبَّاس أيضًا فيما وصله عبد الرَّزَّاق (فِي بَعِيرٍ تَرَدَّى) وقع (فِي بِئْرٍ: مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ) بكسر الهاء (١)، ولأبي ذرٍّ: «فذكه» بكسر الهاء «من حيث قدرت» بالتَّقديم والتَّأخير، وإسقاط: «عليه» وكذلك بالتَّقديم والتَّأخير لابنِ عساكرَ لكن بإثبات لفظ: «عليه» (وَرَأَى ذَلِكَ) الحكم المذكور فيما يَنِدُّ (عَلِيٌّ) أي: ابنُ أبي طالب فيما وصله ابنُ أبي شيبة (وَابْنُ عُمَرَ) بضم العين، فيما وصله عبد الرَّزَّاق (وَعَائِشَةُ) . قال في «الفتح»: لم أقف على أثرِ عائشة موصولًا، وقال مالك واللَّيث: لا يحلُّ الإنسيُّ إذا توحَّش إلَّا بتذكيتهِ في حلقه.

٥٥٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذر: «حَدَّثني» بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين، ابنِ بحر البصريُّ الصَّيرفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيد القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) سعيدُ بنُ مسروق (عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) وسقط لأبي ذرٍّ وابن عساكرَ «بن رافع» فيكون منسوبًا لجدِّه (عَنْ) جدِّه (رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَاقُو العَدُوِّ غَدًا) جملةٌ في محلِّ معمول (٢) القول، ولاقو خبر إن، وأصل لاقو: لاقيون، حذفت منه النون للإضافة فصار لاقيو، والعرب تعاف الضمة قبلها كسرة فحذفوا الكسرة وألقوا على القاف ضمة الياء فحذفت (٣) الياء لسكونها وسكون الواو (٤)، وغدًا ظرف زمان (٥) وكانوا بذِي الحُليفة وليست بالميقاتِ، كما مرَّ (وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى) نذبح بها (فَقَالَ)

لي: (أَعْجَلْ) بهمزة مفتوحة وعين مهملة ساكنة وجيم مفتوحة في الفرع كأصله، وقال العينيُّ بكسر الهمزة. وقال في «المصابيح» بهمزة وصل تكسر في الابتداء وجيم مفتوحة أمرٌ من العجلة، أي: أعجل لا تموت الذَّبيحة خنقًا (١) (أَوْ أَرِنْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون، بوزن أفل (٢)، فحذفت عين الفعل في الأمر لأنَّه من أَرَان يُرِين، فالأمر أَرِن كأَطِع من أَطَاع يُطِيع، والمعنى: أهلك الَّذي تذبحه بما يُسيلُ الدَّمَ، ولأبي ذرٍّ: «أرْنِ» بسكون الراء وكسر النون من باب أفعل، والأمر منه أَرْنِ -بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر (٣) النون- والمعنى على هذا: انظرْ ما أنهرَ الدَّم أي (٤) الَّذي تذبحه، فما أنهر الدَّم في موضعِ نصب على المفعوليَّة. وقال في «المصابيح» كـ «التَّنقيح»: وعند الأَصيليِّ: «أَرِنِي» بهمزة قطع مفتوحة وراء مكسورة ونون مكسورة بعدها ياء المتكلم، وقيل: صوابُه: أيرن (٥) ومعناه: خف وأنشط وأعجل؛ لئلا تختنق الذَّبيحة؛ لأنَّه إذا كان بغير حديدٍ احتاج صاحبُه إلى خفَّة يدٍ في إمرارِ تلك الآلةِ على المريءِ والحلقوم قبلَ أن تهلكَ الذَّبيحة بما (٦) ينالها من ألم الضَّغط، وهو من قولهم: أَرِنَ يَأْرَن أَرَنًا، إذا نشطَ فهو آرن، والأمر إيرن على وزن احفظ، ورجَّح النَّوويُّ أنَّ أرن بمعنى: أعجل وأنَّه شكٌّ من الرَّاوي، وضبط أعجِل بكسر الجيم، يعني (٧) أنَّ المراد الذَّبح بما يُسرع القطعَ ويجري الدَّم (وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ) عليه (فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) بنصبهما كما مرَّ (وَسَأُحَدِّثُكَ) عن ذلك (أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) لا يذبح به (وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ) وهم كفَّار، وقد نهي عن التشبُّه بالكفَّار، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فمُدَى الحبشِ» بالتَّذكير.

قال ابن خَدِيج (٨): (وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ) بفتح النون من المغنم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ:

«نُهْبَة إبل» بضم النون وبعد الموحدة هاء تأنيث (وَغَنَمٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ) لم أعرفْ اسمه (بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ) نفراتٍ كنفراتها (فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ) بأن توحَّش (فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا) وكلوه.

وهذا الحديث قد سبق في «باب التَّسمية على الذَّبيحة» [خ¦٥٤٩٨].

(٢٤) (باب النَّحْرِ) للإبل في اللُّبَّة (وَالذَّبْحِ) لغيرها في الحلقِ (وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بنُ عبد العزيز فيما وصله عبد الرَّزَّاق، عن ابن جُريج (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابنُ أبي رباح: (لَا ذَبْحَ وَلَا نَحْرَ) بلفظ المصدر فيهما، وفي (١) الفرع كأصله: «ولا منحر» بميم ونون ساكنة (إِلَّا فِي المَذْبَحِ وَالمَنْحَرِ) اسما مكان الذَّبح والنَّحر، لفٌّ ونشر مرتَّب. قال ابن جريج: (قُلْتُ) لعطاء: (أَيَجْزِي) بفتح التحتية بغير همز (مَا يُذْبَحُ) بضم أوَّله وفتح ثالثه (أَنْ أَنْحَرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَ اللهُ) تعالى (ذَبْحَ البَقَرَةِ) في سورتها بقوله: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] (فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ) أو نحرت شيئًا يُذبح (جَازَ) من غيرِ كراهية لأنَّه لم يردْ فيه نهي، والخطابُ في «ذبحتَ» من عطاء لابنِ جريج (وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ) هو من قولِ عطاء (وَالذَّبْحُ قَطْعُ الأَوْدَاجِ) جمع ودَج -بفتح الدال وبالجيم-، وهو العرق الَّذي في الأخدعِ، وهما عرقان مُتَقابلان.

واستُشْكل التَّعبير بالجمع لأنَّه ليس لكلِّ بهيمةٍ سوى ودجين، وأُجيب باحتمال أنَّه أضاف كلَّ ودَجين إلى الأنواعِ كلها، أو هو من بابِ تسميةِ الجزء باسم الكلِّ، ومنه قوله: عظيمُ

المناكبِ وعظيمُ المشافر. وفي كتب أكثرِ الحنفيَّة (١): إذا قطعَ من الأوداجِ الأربعة ثلاثة حصلت التَّذكية، وهما (٢) الحلقُوم والمريء وعرقان (٣) من كلِّ جانبٍ.

قال ابن جريج: (قُلْتُ) لعطاء: (فَيُخَلِّفُ) بترك الذَّابح (الأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ) بكسر النون مصحَّحًا عليه في الفرع كأصله، وقال في «المصابيح» بضم النون، وحكى الكسائيُّ فيه عن بعضِ العرب الكسر. وهو الخيطُ الأبيض الَّذي في فقار الظَّهر والرَّقبة (٤) (قَالَ) عطاء: (لَا إِخَالُ) بكسر (٥) الهمزة والخاء المعجمة، أي: لا أظنُّ، وفي نسخة (٦) «اليونينيَّة»: «لا أخاف» (٧). قال ابن جُريج: (وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «فأخبرني» بالفاء بدل الواو (نَافِعٌ) مولى ابنِ عمر (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْعِ) بفتح النون وسكون المعجمة، وهو أن ينتهيَ بالذَّبح إلى النُّخاع، وهو عظمُ الرَّقبة (يَقُولُ: يَقْطَعُ مَا دُونَ (٨) العَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ) أي (٩): يترك المذبوحَ (حَتَّى يَمُوتَ. وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ وَقَالَ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ: «وقال» وقال بعد ﴿بَقَرَةٌ﴾:

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد