«نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥١٠

الحديث رقم ٥٥١٠ من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب النحر والذبح.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٥١٠ في صحيح البخاري

«نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ.»

إسناد حديث رقم ٥٥١٠ من صحيح البخاري

٥٥١٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ امْرَأَتِي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٥١٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَاةٍ هَالِكَةٍ إِذَا أَزْهَقْتَ نَفْسَهَا بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ. قُلْتُ: وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ. وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ بِصِيغَةِ فِعْلِ الْأَمْرِ فَمَعْنَاهُ أَرِنِي سَيَلَانَ الدَّمِ، وَمَنْ سَكَّنَ الرَّاءَ اخْتَلَسَ الْحَرَكَةَ، وَمَنْ حَذَفَ الْيَاءَ جَازَ، وَقَوْلُهُ: وَاعْجَلْ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الْعَجَلَةِ أَيِ اعْجَلْ لَا تَمُوتُ الذَّبِيحَةُ خَنْقًا قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِصِيغَةِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ أَيْ لِيَكُنِ الذَّبْحُ أَعْجَلَ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، قُلْتُ: وَهَذَا وَإِنْ تَمَشَّى عَلَى رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ بِتَقْدِيمِ لَفْظِ أَرِنِي عَلَى أعْجَلْ لَمْ يَسْتَقِمْ عَلَى رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِتَأْخِيرِهَا، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فِي رِوَايَةِ أَرْنِ بِسُكُونِ الرَّاءِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَرْنَانِي حُسْنَ مَا رَأَيْتُهُ أَيْ حَمَلَنِي عَلَى الرُّنُوِّ إِلَيْهِ، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَحْسِنِ الذَّبْحَ حَتَّى تُحِبَّ أَنْ نَنْظُرَ إِلَيْكَ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

وَقَدْ سَبَقَتْ مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفَاةً قَبْلُ، وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ مِمَّا هُنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٤ - بَاب النَّحْرِ وَالذَّبْحِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: لَا ذَبْحَ وَلَا نَحْرَ إِلَّا فِي الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ. قُلْتُ: أَيَجْزِي مَا يُذْبَحُ أَنْ أَنْحَرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. ذَكَرَ اللَّهُ ذَبْحَ الْبَقَرَةِ، فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ جَازَ، وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَالذَّبْحُ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ، قُلْتُ: فَيُخَلِّفُ الْأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ؟ قَالَ: لَا إِخَالُ. وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنْ النَّخْعِ، يَقُولُ: يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى يمُوتَ. وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ - إلى - ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ وَقَالَ سَعِيدٌ بن جبير عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلَا بَأْسَ

٥٥١٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ امْرَأَتِي، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ.

[الحديث ٥٥١٠ - أطرافه في: ٥٥١١، ٥٥١٢، ٥٥١٩]

٥٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعَ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَرَسًا - وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ - فَأَكَلْنَاهُ.

٥٥١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ. تَابَعَهُ وَكِيعٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ فِي النَّحْرِ.

قَوْلُهُ (بَابُ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَالذَّبَائِحِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَكَأَنَّهُ جَمَعَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ فَالنَّحْرُ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً، وَأَمَّا غَيْرُ الْإِبِلِ فَيُذْبَحُ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ فِي ذَبْحِ الْإِبِلِ وَفِي نَحْرِ غَيْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْأَصْلُ فِي الْإِبِلِ النَّحْرُ، وَفِي الشَّاةِ وَنَحْوِهَا الذَّبْحُ، وَأَمَّا الْبَقَرُ فَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ ذَبْحِهَا وَفِي السُّنَّةِ ذِكْرُ نَحْرِهَا، وَاخْتُلِفَ فِي ذَبْحِ مَا يُنْحَرُ وَنَحْرِ مَا يُذْبَحُ فَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مُقَطَّعًا، وَقَوْلُهُ: وَالذَّبْحُ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ جَمْعُ وَدَجٍ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ وَهُوَ الْعِرْقُ الَّذِي فِي الْأَخْدَعِ، وَهُمَا عِرْقَانِ مُتَقَابِلَانِ، قِيلَ: لَيْسَ لِكُلِّ بَهِيمَةٍ غَيْرُ وَدَجَيْنِ فَقَطْ، وَهُمَا مُحِيطَانِ

بِالْحُلْقُومِ، فَفِي الْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ نَظَرٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ كُلَّ وَدَجَيْنِ إِلَى الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا، هَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَبَقِيَ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى مَا يَقْطَعُ فِي الْعَادَةِ وَدَجًا تَغْلِيبًا، فَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ فِي كُتُبِهِمْ: إِذَا قَطَعَ مِنَ الْأَوْدَاجِ الْأَرْبَعَةِ ثَلَاثَةً حَصَلَتِ التَّذْكِيَةُ، وَهُمَا الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ وَعِرْقَانِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: إِذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْأَوْدَاجِ أَجْزَأَ، فَإِنْ قَطَعَ أَقَلَّ فَلَا خَيْرَ فِيهَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَكْفِي وَلَوْ لَمْ يَقْطَعْ مِنَ الْوَدَجَيْنِ شَيْئًا، لِأَنَّهُمَا قَدْ يُسَلَّانِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ فَيَعِيشُ. وَعَنِ الثَّوْرِيِّ إِنْ قَطَعَ الْوَدَجَيْنِ أَجْزَأَ وَلَوْ لَمْ يَقْطَعِ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ، وَعَنْ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ يُشْتَرَطُ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومَ فَقَطْ، وَاحْتُجَّ لَهُ بِمَا فِي حَدِيثِ رَافِعٍ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَإِنْهَارُهُ إِجْرَاؤُهُ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِقَطْعِ الْأَوْدَاجِ لِأَنَّهَا مَجْرَى الدَّمِ، وَأَمَّا الْمَرِيءُ فَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ وَلَيْسَ بِهِ مِنَ الدَّمِ مَا يَحْصُلُ بِهِ إِنْهَارٌ، كَذَا قَالَ.

وَقَوْلُهُ فَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ الْقَائِلُ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَوْلُهُ النَّخْعُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَسَّرَهُ فِي الْخَبَرِ بِأَنَّهُ قَطْعَ مَا دُونَ الْعَظْمِ، وَالنُّخَاعُ عِرْقٌ أَبْيَضُ فِي فَقَارِ الظَّهْرِ إِلَى الْقَلْبِ، يُقَالُ لَهُ خَيْطُ الرَّقَبَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: النَّخْعُ أَنْ تُذْبَحَ الشَّاةُ ثُمَّ يُكْسَرُ قَفَاهَا مِنْ مَوْضِعِ الْمَذْبَحِ، أَوْ تُضْرَبَ لِيُعَجَّلَ قَطْعُ حَرَكَتِهَا. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْفَرَسِ فِي الذَّبِيحَةِ، ثُمَّ حَكَى عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ الْفَرَسَ هُوَ النَّخْعُ، يُقَالُ: فَرَسْتُ الشَّاةَ وَنَخَعْتُهَا، وَذَلِكَ أَنْ يَنْتَهِيَ بِالذَّبْحِ إِلَى النُّخَاعِ وَهُوَ عَظْمٌ فِي الرَّقَبَةِ، قَالَ: وَيُقَالُ أَيْضًا هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي فَقَارِ الصُّلْبِ شَبِيهٌ بِالْمُخِّ وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالْقَفَا، نَهَى أَنْ يُنْتَهَى بِالذَّبْحِ إِلَى ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا النَّخْعُ فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ، وَأَمَّا الْفَرَسُ فَيُقَالُ هُوَ الْكَسْرُ، وَإِنَّمَا نَهَى أَنْ تُكْسَرَ رَقَبَةُ الذَّبِيحَةِ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ. وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ وَلَا تُعَجِّلُوا الْأَنْفُسَ قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ قُلْتُ: يَعْنِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ إِلَى - ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ زَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ وَهَذَا مِنْ تَمَامِ التَّرْجَمَةِ، وَأَرَادَ أَنْ يُفَسِّرَ بِهِ قَوْلَ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ ذَكَرَ اللَّهُ ذَبْحَ الْبَقَرَةِ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى اخْتِصَاصِ الْبَقَرِ بِالذَّبْحِ، وَقَدْ رَوَى شَيْخُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ مَنْ نَحَرَ الْبَقَرِ فَبِئْسَ مَا صَنَعَ. ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَعَنْ أَشْهَبَ إِنْ ذَبَحَ بَعِيرًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمْ يُؤْكَلْ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ، وَجَاءَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ وَاهٍ. وَاللَّبَّةُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ هِيَ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنَ الصَّدْرِ وَهِيَ الْمَنْحَرُ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّحَ بِضَعْفِ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمَعْشَرِ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، قَالَ: لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَكَ لَكِنْ مَنْ قَوَّاهُ حَمَلَهُ عَلَى الْوَحْشِ وَالْمُتَوَحِّشِ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلَا بَأْسَ) أَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مِجْلَزٍ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَبِيحَةٍ قُطِعَ رَأْسُهَا، فَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ بِأَكْلِهَا وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ دَجَاجَةً فَطَيَّرَ رَأْسَهَا فَقَالَ ذَكَاةٌ وَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ أَيْ سَرِيعَةٌ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْوَحَاءِ وَهُوَ الْإِسْرَاعُ وَالْعَجَلَةُ. وَأَمَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«إلى قوله (١): ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾» (٢) وهذا من بقيَّة التَّرجمة، وتفسير قولِ ابن جُريج ذكر الله ذبحَ البقرةِ، وفيه: إشارةٌ إلى اختصاصِ البقر بالذَّبح.

(وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ممَّا وصلَه سعيدُ بن منصورٍ والبيهقيُّ: (الذَّكَاةُ فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ) بفتح اللام والموحدة المشدَّدة، موضعُ القلادةِ من الصَّدر.

(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) فيما وصلَه أبو موسى الزَّمِن (٣) من روايةِ أبي مجلزٍ، عنه (وَابْنُ عَبَّاسٍ) فيما (٤) وصله ابنُ أبي شيبة بسندٍ صحيحٍ (وَأَنَسٌ) ممَّا (٥) وصله ابنُ أبي شيبة: (إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ) ممَّا يذبحه حال (٦) الذَّبح (فَلَا بَأْسَ) بأكلِها.

٥٥١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بن صفوان (٧) السُّلميُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير أنَّه (قَالَ) ولابنِ عساكرَ: «حَدَّثنا هشام بن عروة قال»: (أَخْبَرَتْنِي) بالإفراد (فَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ امْرَأَتِي، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ) أنَّها (قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ) في زمنهِ المعهود (فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ).

وهذا الحديث أخرجه مسلم في «الذَّبائح»، وكذا النَّسائيُّ، وابن ماجه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَاةٍ هَالِكَةٍ إِذَا أَزْهَقْتَ نَفْسَهَا بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ. قُلْتُ: وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ. وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ بِصِيغَةِ فِعْلِ الْأَمْرِ فَمَعْنَاهُ أَرِنِي سَيَلَانَ الدَّمِ، وَمَنْ سَكَّنَ الرَّاءَ اخْتَلَسَ الْحَرَكَةَ، وَمَنْ حَذَفَ الْيَاءَ جَازَ، وَقَوْلُهُ: وَاعْجَلْ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الْعَجَلَةِ أَيِ اعْجَلْ لَا تَمُوتُ الذَّبِيحَةُ خَنْقًا قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِصِيغَةِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ أَيْ لِيَكُنِ الذَّبْحُ أَعْجَلَ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، قُلْتُ: وَهَذَا وَإِنْ تَمَشَّى عَلَى رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ بِتَقْدِيمِ لَفْظِ أَرِنِي عَلَى أعْجَلْ لَمْ يَسْتَقِمْ عَلَى رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِتَأْخِيرِهَا، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فِي رِوَايَةِ أَرْنِ بِسُكُونِ الرَّاءِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَرْنَانِي حُسْنَ مَا رَأَيْتُهُ أَيْ حَمَلَنِي عَلَى الرُّنُوِّ إِلَيْهِ، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَحْسِنِ الذَّبْحَ حَتَّى تُحِبَّ أَنْ نَنْظُرَ إِلَيْكَ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

وَقَدْ سَبَقَتْ مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفَاةً قَبْلُ، وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ مِمَّا هُنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٤ - بَاب النَّحْرِ وَالذَّبْحِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: لَا ذَبْحَ وَلَا نَحْرَ إِلَّا فِي الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ. قُلْتُ: أَيَجْزِي مَا يُذْبَحُ أَنْ أَنْحَرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. ذَكَرَ اللَّهُ ذَبْحَ الْبَقَرَةِ، فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ جَازَ، وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَالذَّبْحُ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ، قُلْتُ: فَيُخَلِّفُ الْأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ؟ قَالَ: لَا إِخَالُ. وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنْ النَّخْعِ، يَقُولُ: يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى يمُوتَ. وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ - إلى - ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ وَقَالَ سَعِيدٌ بن جبير عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلَا بَأْسَ

٥٥١٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ امْرَأَتِي، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ.

[الحديث ٥٥١٠ - أطرافه في: ٥٥١١، ٥٥١٢، ٥٥١٩]

٥٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعَ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَرَسًا - وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ - فَأَكَلْنَاهُ.

٥٥١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ. تَابَعَهُ وَكِيعٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ فِي النَّحْرِ.

قَوْلُهُ (بَابُ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَالذَّبَائِحِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَكَأَنَّهُ جَمَعَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ فَالنَّحْرُ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً، وَأَمَّا غَيْرُ الْإِبِلِ فَيُذْبَحُ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ فِي ذَبْحِ الْإِبِلِ وَفِي نَحْرِ غَيْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْأَصْلُ فِي الْإِبِلِ النَّحْرُ، وَفِي الشَّاةِ وَنَحْوِهَا الذَّبْحُ، وَأَمَّا الْبَقَرُ فَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ ذَبْحِهَا وَفِي السُّنَّةِ ذِكْرُ نَحْرِهَا، وَاخْتُلِفَ فِي ذَبْحِ مَا يُنْحَرُ وَنَحْرِ مَا يُذْبَحُ فَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مُقَطَّعًا، وَقَوْلُهُ: وَالذَّبْحُ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ جَمْعُ وَدَجٍ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ وَهُوَ الْعِرْقُ الَّذِي فِي الْأَخْدَعِ، وَهُمَا عِرْقَانِ مُتَقَابِلَانِ، قِيلَ: لَيْسَ لِكُلِّ بَهِيمَةٍ غَيْرُ وَدَجَيْنِ فَقَطْ، وَهُمَا مُحِيطَانِ

بِالْحُلْقُومِ، فَفِي الْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ نَظَرٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ كُلَّ وَدَجَيْنِ إِلَى الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا، هَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَبَقِيَ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى مَا يَقْطَعُ فِي الْعَادَةِ وَدَجًا تَغْلِيبًا، فَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ فِي كُتُبِهِمْ: إِذَا قَطَعَ مِنَ الْأَوْدَاجِ الْأَرْبَعَةِ ثَلَاثَةً حَصَلَتِ التَّذْكِيَةُ، وَهُمَا الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ وَعِرْقَانِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: إِذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْأَوْدَاجِ أَجْزَأَ، فَإِنْ قَطَعَ أَقَلَّ فَلَا خَيْرَ فِيهَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَكْفِي وَلَوْ لَمْ يَقْطَعْ مِنَ الْوَدَجَيْنِ شَيْئًا، لِأَنَّهُمَا قَدْ يُسَلَّانِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ فَيَعِيشُ. وَعَنِ الثَّوْرِيِّ إِنْ قَطَعَ الْوَدَجَيْنِ أَجْزَأَ وَلَوْ لَمْ يَقْطَعِ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ، وَعَنْ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ يُشْتَرَطُ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومَ فَقَطْ، وَاحْتُجَّ لَهُ بِمَا فِي حَدِيثِ رَافِعٍ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَإِنْهَارُهُ إِجْرَاؤُهُ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِقَطْعِ الْأَوْدَاجِ لِأَنَّهَا مَجْرَى الدَّمِ، وَأَمَّا الْمَرِيءُ فَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ وَلَيْسَ بِهِ مِنَ الدَّمِ مَا يَحْصُلُ بِهِ إِنْهَارٌ، كَذَا قَالَ.

وَقَوْلُهُ فَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ الْقَائِلُ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَوْلُهُ النَّخْعُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَسَّرَهُ فِي الْخَبَرِ بِأَنَّهُ قَطْعَ مَا دُونَ الْعَظْمِ، وَالنُّخَاعُ عِرْقٌ أَبْيَضُ فِي فَقَارِ الظَّهْرِ إِلَى الْقَلْبِ، يُقَالُ لَهُ خَيْطُ الرَّقَبَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: النَّخْعُ أَنْ تُذْبَحَ الشَّاةُ ثُمَّ يُكْسَرُ قَفَاهَا مِنْ مَوْضِعِ الْمَذْبَحِ، أَوْ تُضْرَبَ لِيُعَجَّلَ قَطْعُ حَرَكَتِهَا. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْفَرَسِ فِي الذَّبِيحَةِ، ثُمَّ حَكَى عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ الْفَرَسَ هُوَ النَّخْعُ، يُقَالُ: فَرَسْتُ الشَّاةَ وَنَخَعْتُهَا، وَذَلِكَ أَنْ يَنْتَهِيَ بِالذَّبْحِ إِلَى النُّخَاعِ وَهُوَ عَظْمٌ فِي الرَّقَبَةِ، قَالَ: وَيُقَالُ أَيْضًا هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي فَقَارِ الصُّلْبِ شَبِيهٌ بِالْمُخِّ وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالْقَفَا، نَهَى أَنْ يُنْتَهَى بِالذَّبْحِ إِلَى ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا النَّخْعُ فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ، وَأَمَّا الْفَرَسُ فَيُقَالُ هُوَ الْكَسْرُ، وَإِنَّمَا نَهَى أَنْ تُكْسَرَ رَقَبَةُ الذَّبِيحَةِ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ. وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ وَلَا تُعَجِّلُوا الْأَنْفُسَ قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ قُلْتُ: يَعْنِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ إِلَى - ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ زَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ وَهَذَا مِنْ تَمَامِ التَّرْجَمَةِ، وَأَرَادَ أَنْ يُفَسِّرَ بِهِ قَوْلَ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ ذَكَرَ اللَّهُ ذَبْحَ الْبَقَرَةِ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى اخْتِصَاصِ الْبَقَرِ بِالذَّبْحِ، وَقَدْ رَوَى شَيْخُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ مَنْ نَحَرَ الْبَقَرِ فَبِئْسَ مَا صَنَعَ. ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَعَنْ أَشْهَبَ إِنْ ذَبَحَ بَعِيرًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمْ يُؤْكَلْ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ، وَجَاءَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ وَاهٍ. وَاللَّبَّةُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ هِيَ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنَ الصَّدْرِ وَهِيَ الْمَنْحَرُ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّحَ بِضَعْفِ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمَعْشَرِ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، قَالَ: لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَكَ لَكِنْ مَنْ قَوَّاهُ حَمَلَهُ عَلَى الْوَحْشِ وَالْمُتَوَحِّشِ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلَا بَأْسَ) أَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مِجْلَزٍ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَبِيحَةٍ قُطِعَ رَأْسُهَا، فَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ بِأَكْلِهَا وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ دَجَاجَةً فَطَيَّرَ رَأْسَهَا فَقَالَ ذَكَاةٌ وَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ أَيْ سَرِيعَةٌ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْوَحَاءِ وَهُوَ الْإِسْرَاعُ وَالْعَجَلَةُ. وَأَمَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«إلى قوله (١): ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾» (٢) وهذا من بقيَّة التَّرجمة، وتفسير قولِ ابن جُريج ذكر الله ذبحَ البقرةِ، وفيه: إشارةٌ إلى اختصاصِ البقر بالذَّبح.

(وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ممَّا وصلَه سعيدُ بن منصورٍ والبيهقيُّ: (الذَّكَاةُ فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ) بفتح اللام والموحدة المشدَّدة، موضعُ القلادةِ من الصَّدر.

(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) فيما وصلَه أبو موسى الزَّمِن (٣) من روايةِ أبي مجلزٍ، عنه (وَابْنُ عَبَّاسٍ) فيما (٤) وصله ابنُ أبي شيبة بسندٍ صحيحٍ (وَأَنَسٌ) ممَّا (٥) وصله ابنُ أبي شيبة: (إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ) ممَّا يذبحه حال (٦) الذَّبح (فَلَا بَأْسَ) بأكلِها.

٥٥١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بن صفوان (٧) السُّلميُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير أنَّه (قَالَ) ولابنِ عساكرَ: «حَدَّثنا هشام بن عروة قال»: (أَخْبَرَتْنِي) بالإفراد (فَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ امْرَأَتِي، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ) أنَّها (قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ) في زمنهِ المعهود (فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ).

وهذا الحديث أخرجه مسلم في «الذَّبائح»، وكذا النَّسائيُّ، وابن ماجه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده