«أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَسَعَى الْقَوْمُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥٣٥

الحديث رقم ٥٥٣٥ من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأرنب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٥٣٥ في صحيح البخاري

«أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَِبُوا فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا أَوْ قَالَ بِفَخِذَيْهَا إِلَى النَّبِيِّ فَقَبِلَهَا.»

بَابُ الضَّبِّ

إسناد حديث رقم ٥٥٣٥ من صحيح البخاري

٥٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٥٣٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُسْلِمُونَ عَلَى طَهَارَةِ الْمِسْكِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ كَرَاهَتِهِ، وَكَذَا حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ الْمَنْعُ فِيهِ إِلَّا عَنْ عَطَاءٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ جُزْءٌ مُنْفَصِلٌ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ.

قَوْلُهُ (مَا مِنْ مَكْلُومٍ) أَيْ مَجْرُوحٍ (وَكَلْمُهُ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ (يَدْمَى) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اخْتِصَاصُهُ بِمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ، لَكِنْ يَلْتَحِقُ بِهِ مَنْ قُتِلَ فِي حَرْبِ الْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَإِقَامَةِ الْمَعْرُوفِ لِاشْتَرَاكِ الْجَمِيعِ فِي كَوْنِهِمْ شُهَدَاءَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الْكُفَّارِ وَيَلْتَحِقُ هَؤُلَاءِ بِهِمْ بِالْمَعْنَى، لِقَوْلِهِ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَتَوَقَّفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي دُخُولِ مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ صَوْنَ مَالِهِ بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ، وَقَدْ أَشَارَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْمُخْلِصِ حَيْثُ قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِخْلَاصُ مَعَ إِرَادَةِ صَوْنِ الْمَالِ، ك أَنْ يَقْصِدَ بِقِتَالِ مَنْ أَرَادَ أَخَذَهُ مِنْهُ صَوْنَ الَّذِي يُقَاتِلُهُ عَنِ ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ وَامْتِثَالِ أَمْرِ الشَّارِعِ بِالدَّفْعِ، وَلَا يُمَحَّضُ الْقَصْدُ لِصَوْنِ الْمَالِ، فَهُوَ كَمَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا مَعَ تَشَوُّفِهِ إِلَى الْغَنِيمَةِ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ اسْتِدْلَالِ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَكَذَا بِالَّذِي بَعْدَهُ وُقُوعُ تَشْبِيهِ دَمِ الشَّهِيدِ بِهِ، لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ التَّكْرِيمِ وَالتَّعْظِيمِ، فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَكَانَ مِنَ الْخَبَائِثِ وَلَمْ يَحْسُنِ التَّمْثِيلُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي الْجَلِيسِ الصَّالِحِ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ يُحْذِيَكَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ أَيْ يُعْطِيَكَ وَزْنًا وَمَعْنًى.

٣٢ - بَاب الْأَرْنَبِ

٥٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغِبُوا، فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا - أَوْ قَالَ بِفَخِذَيْهَا - إِلَى النَّبِيِّ فَقَبِلَهَا.

قَوْلُهُ (بَابُ الْأَرْنَبِ) هُوَ دُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ تُشْبِهُ الْعَنَاقِ لَكِنْ فِي رِجْلَيْهَا طُولٌ بِخِلَافِ يَدَيْهَا، وَالْأَرْنَبُ اسْمُ جِنْسٍ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ أَيْضًا الْخُزَزُ وَزْنَ عُمَرَ بِمُعْجَمَاتٍ، وَلِلْأُنْثَى عِكْرِشَةٌ، وَلِلصَّغِيرِ خِرْنَقٌ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ النُّونِ بَعْدَهَا قَافٌ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ الْجَاحِظُ: لَا يُقَالُ أَرْنَبٌ إِلَّا لِلْأُنْثَى، وَيُقَالُ إِنَّ الْأَرْنَبَ شَدِيدَةُ الْجُبْنِ كَثِيرَةُ الشَّبَقِ وَأَنَّهَا تَكُونُ سَنَةً ذَكَرًا وَسَنَةً أُنْثَى وَأَنَّهَا تَحِيضُ، وَسَأَذْكُرُ مَنْ خَرَّجَهُ، وَيُقَالُ إِنَّهَا تَنَامُ مَفْتُوحَةَ الْعَيْنِ.

قَوْلُهُ (أَنْفَجْنَا) بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَجِيمٍ سَاكِنَةٍ أَيْ أَثَرْنَا، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ اسْتَنْفَجْنَا وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْهُ، يُقَالُ نَفَجَ الْأَرانَبُ إِذَا ثَارَ وَعَدَا، وَانْتَفَجَ كَذَلِكَ، وَأَنْفَجْتُهُ إِذَا أَثَّرْتُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَيُقَالُ إِنَّ الِانْتِفَاجَ الِاقْشِعْرَارُ فَكَأَنَّ الْمَعْنَى جَعَلْنَاهَا بِطَلَبِنَا لَهَا تَنْتَفِجُ، وَالِانْتِفَاجُ أَيْضًا ارْتِفَاعُ الشَّعْرِ وَانْتِفَاشُهُ. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْمَازِرِيِّ بَعَجْنَا بِمُوَحَّدَةٍ وَعَيْنٍ مَفْتُوحَةٍ، وَفَسَّرَهُ بِالشَّقِّ مِنْ بَعَجَ بَطْنَهُ إِذَا شَقَّهُ، وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ تَصْحِيفٌ، وَبِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ مِنْ سِيَاقِ الْخَبَرِ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُمْ سَعَوْا فِي طَلَبِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ شَقُّوا بَطْنَهَا كَيْفَ كَانُوا يَحْتَاجُونَ إِلَى السَّعْيِ خَلْفَهَا.

قَوْلُهُ (بِمَرِّ الظَّهْرَانِ) مَرِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَالظَّهْرَانِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ بِلَفْظِ تَثْنِيَةِ الظَّهْرِ، اسْمُ مَوْضِعٍ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ مَكَّةَ. وَقَدْ يُسَمَّى بِإِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ تَخْفِيفًا، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٥٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: أَنْفَجْنَا) بفتح الهمزة وسكون النون والجيم بينهما فاء مفتوحة وبعد الجيم نون فألف، أي: أثرنَا وأزعجنَا (أَرْنَبًا) لنصطاده (وَنَحْنُ (١) بِمَرِّ الظَّهْرَانِ) بفتح الميم وتشديد الراء، والظَّهران بالظاء المعجمة، بلفظ التَّثنية، وهو من العلم المضاف والمضاف إليه، فيتوجَّه الإعراب إلى الأوَّل وهو «مرِّ» والثَّاني مجرور دائمًا بالإضافة، وكونه بالألف أنَّه (٢) على صورةِ المثنى، وليس مثنى (٣) حقيقةً، أو أنَّه جاء على لزومِ المثنَّى الألف (٤) دائمًا، وربَّما سمِّي باللَّفظ الأوَّل فقط وهو «مرِّ»، وربَّما سمِّي بالثَّاني وهو الظَّهران فقط؛ لأنَّ «مرَّ» قرية ذات مياه ونخل وزروع (٥) وثمار، و «الظَّهران»: اسمٌ للوادي. قال الدَّمِيريُّ: هو (٦) حيوانٌ يشبه العَنَاق قصير اليدين طويل الرِّجلين عكس الزَّرافة، يطأُ على مؤخَّر قدميه يكون عامًا ذكرًا وعامًا أنثى (٧) (فَسَعَى القَوْمُ) خلفه ليصطادوه (فَلَغَِبُوا) بفتح اللام وكسر الغين المعجمة (٨) وبفتحها أيضًا مصحَّحًا عليه في «اليونينيَّة» وضم الموحدة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فتعبوا» بالمثناة الفوقية و «العين المهملة» بدل: «اللام والمعجمة»، وهو معنى (٩) الأوَّل (فَأَخَذْتُهَا) وفي «الهبة»: «فأدركتُها فأخذتها» [خ¦٢٥٧٢]، ولمسلم: «فسعيتُ حتَّى أدركتُها» (فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ) هو زوج أمِّ أنس (فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا -أَوْ قَالَ: بِفَخِذَيْهَا-) بالتَّثنية فيهما، والشَّكُّ (١٠) من الرَّاوي (إِلَى النَّبِيِّ ) وفي رواية أبي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُسْلِمُونَ عَلَى طَهَارَةِ الْمِسْكِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ كَرَاهَتِهِ، وَكَذَا حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ الْمَنْعُ فِيهِ إِلَّا عَنْ عَطَاءٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ جُزْءٌ مُنْفَصِلٌ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ.

قَوْلُهُ (مَا مِنْ مَكْلُومٍ) أَيْ مَجْرُوحٍ (وَكَلْمُهُ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ (يَدْمَى) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اخْتِصَاصُهُ بِمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ، لَكِنْ يَلْتَحِقُ بِهِ مَنْ قُتِلَ فِي حَرْبِ الْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَإِقَامَةِ الْمَعْرُوفِ لِاشْتَرَاكِ الْجَمِيعِ فِي كَوْنِهِمْ شُهَدَاءَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الْكُفَّارِ وَيَلْتَحِقُ هَؤُلَاءِ بِهِمْ بِالْمَعْنَى، لِقَوْلِهِ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَتَوَقَّفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي دُخُولِ مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ صَوْنَ مَالِهِ بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ، وَقَدْ أَشَارَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْمُخْلِصِ حَيْثُ قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِخْلَاصُ مَعَ إِرَادَةِ صَوْنِ الْمَالِ، ك أَنْ يَقْصِدَ بِقِتَالِ مَنْ أَرَادَ أَخَذَهُ مِنْهُ صَوْنَ الَّذِي يُقَاتِلُهُ عَنِ ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ وَامْتِثَالِ أَمْرِ الشَّارِعِ بِالدَّفْعِ، وَلَا يُمَحَّضُ الْقَصْدُ لِصَوْنِ الْمَالِ، فَهُوَ كَمَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا مَعَ تَشَوُّفِهِ إِلَى الْغَنِيمَةِ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ اسْتِدْلَالِ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَكَذَا بِالَّذِي بَعْدَهُ وُقُوعُ تَشْبِيهِ دَمِ الشَّهِيدِ بِهِ، لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ التَّكْرِيمِ وَالتَّعْظِيمِ، فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَكَانَ مِنَ الْخَبَائِثِ وَلَمْ يَحْسُنِ التَّمْثِيلُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي الْجَلِيسِ الصَّالِحِ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ يُحْذِيَكَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ أَيْ يُعْطِيَكَ وَزْنًا وَمَعْنًى.

٣٢ - بَاب الْأَرْنَبِ

٥٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغِبُوا، فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا - أَوْ قَالَ بِفَخِذَيْهَا - إِلَى النَّبِيِّ فَقَبِلَهَا.

قَوْلُهُ (بَابُ الْأَرْنَبِ) هُوَ دُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ تُشْبِهُ الْعَنَاقِ لَكِنْ فِي رِجْلَيْهَا طُولٌ بِخِلَافِ يَدَيْهَا، وَالْأَرْنَبُ اسْمُ جِنْسٍ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ أَيْضًا الْخُزَزُ وَزْنَ عُمَرَ بِمُعْجَمَاتٍ، وَلِلْأُنْثَى عِكْرِشَةٌ، وَلِلصَّغِيرِ خِرْنَقٌ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ النُّونِ بَعْدَهَا قَافٌ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ الْجَاحِظُ: لَا يُقَالُ أَرْنَبٌ إِلَّا لِلْأُنْثَى، وَيُقَالُ إِنَّ الْأَرْنَبَ شَدِيدَةُ الْجُبْنِ كَثِيرَةُ الشَّبَقِ وَأَنَّهَا تَكُونُ سَنَةً ذَكَرًا وَسَنَةً أُنْثَى وَأَنَّهَا تَحِيضُ، وَسَأَذْكُرُ مَنْ خَرَّجَهُ، وَيُقَالُ إِنَّهَا تَنَامُ مَفْتُوحَةَ الْعَيْنِ.

قَوْلُهُ (أَنْفَجْنَا) بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَجِيمٍ سَاكِنَةٍ أَيْ أَثَرْنَا، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ اسْتَنْفَجْنَا وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْهُ، يُقَالُ نَفَجَ الْأَرانَبُ إِذَا ثَارَ وَعَدَا، وَانْتَفَجَ كَذَلِكَ، وَأَنْفَجْتُهُ إِذَا أَثَّرْتُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَيُقَالُ إِنَّ الِانْتِفَاجَ الِاقْشِعْرَارُ فَكَأَنَّ الْمَعْنَى جَعَلْنَاهَا بِطَلَبِنَا لَهَا تَنْتَفِجُ، وَالِانْتِفَاجُ أَيْضًا ارْتِفَاعُ الشَّعْرِ وَانْتِفَاشُهُ. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْمَازِرِيِّ بَعَجْنَا بِمُوَحَّدَةٍ وَعَيْنٍ مَفْتُوحَةٍ، وَفَسَّرَهُ بِالشَّقِّ مِنْ بَعَجَ بَطْنَهُ إِذَا شَقَّهُ، وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ تَصْحِيفٌ، وَبِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ مِنْ سِيَاقِ الْخَبَرِ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُمْ سَعَوْا فِي طَلَبِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ شَقُّوا بَطْنَهَا كَيْفَ كَانُوا يَحْتَاجُونَ إِلَى السَّعْيِ خَلْفَهَا.

قَوْلُهُ (بِمَرِّ الظَّهْرَانِ) مَرِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَالظَّهْرَانِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ بِلَفْظِ تَثْنِيَةِ الظَّهْرِ، اسْمُ مَوْضِعٍ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ مَكَّةَ. وَقَدْ يُسَمَّى بِإِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ تَخْفِيفًا، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٥٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: أَنْفَجْنَا) بفتح الهمزة وسكون النون والجيم بينهما فاء مفتوحة وبعد الجيم نون فألف، أي: أثرنَا وأزعجنَا (أَرْنَبًا) لنصطاده (وَنَحْنُ (١) بِمَرِّ الظَّهْرَانِ) بفتح الميم وتشديد الراء، والظَّهران بالظاء المعجمة، بلفظ التَّثنية، وهو من العلم المضاف والمضاف إليه، فيتوجَّه الإعراب إلى الأوَّل وهو «مرِّ» والثَّاني مجرور دائمًا بالإضافة، وكونه بالألف أنَّه (٢) على صورةِ المثنى، وليس مثنى (٣) حقيقةً، أو أنَّه جاء على لزومِ المثنَّى الألف (٤) دائمًا، وربَّما سمِّي باللَّفظ الأوَّل فقط وهو «مرِّ»، وربَّما سمِّي بالثَّاني وهو الظَّهران فقط؛ لأنَّ «مرَّ» قرية ذات مياه ونخل وزروع (٥) وثمار، و «الظَّهران»: اسمٌ للوادي. قال الدَّمِيريُّ: هو (٦) حيوانٌ يشبه العَنَاق قصير اليدين طويل الرِّجلين عكس الزَّرافة، يطأُ على مؤخَّر قدميه يكون عامًا ذكرًا وعامًا أنثى (٧) (فَسَعَى القَوْمُ) خلفه ليصطادوه (فَلَغَِبُوا) بفتح اللام وكسر الغين المعجمة (٨) وبفتحها أيضًا مصحَّحًا عليه في «اليونينيَّة» وضم الموحدة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فتعبوا» بالمثناة الفوقية و «العين المهملة» بدل: «اللام والمعجمة»، وهو معنى (٩) الأوَّل (فَأَخَذْتُهَا) وفي «الهبة»: «فأدركتُها فأخذتها» [خ¦٢٥٧٢]، ولمسلم: «فسعيتُ حتَّى أدركتُها» (فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ) هو زوج أمِّ أنس (فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا -أَوْ قَالَ: بِفَخِذَيْهَا-) بالتَّثنية فيهما، والشَّكُّ (١٠) من الرَّاوي (إِلَى النَّبِيِّ ) وفي رواية أبي

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده