«قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّنَا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥٤٣

الحديث رقم ٥٥٤٣ من كتاب «كتاب الذبائح والصيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابهم لم تؤكل لحديث رافع عن النبي ﷺ وقال طاوس وعكرمة في ذبيحة السارق اطرحوه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٥٤٣ في صحيح البخاري

«قُلْتُ لِلنَّبِيِّ : إِنَّنَا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلَا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ وَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ، وَالنَّبِيُّ فِي آخِرِ النَّاسِ فَنَصَبُوا قُدُورًا فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ وَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ، ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا مِثْلَ هَذَا.»

بَابٌ: إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ فَهْوَ جَائِزٌ لِخَبَرِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ

إسناد حديث رقم ٥٥٤٣ من صحيح البخاري

٥٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٥٤٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ذَلِكَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَحُنَيْنٍ، وَالْمُرَادُ بِالظَّهْرِ الْإِبِلُ، وَكَأَنَّهُ كَانَ يَسِمُ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَصَادَفَ أَوَّلَ دُخُولِ أَنَسٍ وَهُوَ يَسِمُ شَاةً، وَرَآهُ يَسِمُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَقِيقَةِ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا.

قَوْلُهُ (حَسِبْتُهُ) الْقَائِلُ شُعْبَةُ، وَالضَّمِيرُ لِهِشَامِ بْنِ زَيْدٍ وَقَعَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ (فِي آذَانِهَا) هَذَا مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ وَهُوَ الْعُدُولُ عَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ إِلَى الْوَسْمِ فِي الْأُذُنِ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْأُذُنَ لَيْسَتْ مِنَ الْوَجْهِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي جَوَازِ وَسْمِ الْبَهَائِمِ بِالْكَيِّ، وَخَالَفَ فِيهِ الْحَنَفِيَّةُ تَمَسُّكًا بِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ، وَمِنْهُمْ مَنِ ادَّعَى بِنَسْخِ وَسْمِ الْبَهَائِمِ وَجَعَلَهُ الْجُمْهُورُ مَخْصُوصًا مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٦ - بَاب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ لَمْ تُؤْكَلْ لحَدِيثِ رَافِعٍ عَنْ النَّبِيِّ . وَقَالَ طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ اطْرَحُوهُ

٥٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ : إِنَّنَا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى فَقَالَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوهُ، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلَا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ. وَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَأَصَابُوا مِنْ الْغَنَائِمِ وَالنَّبِيُّ فِي آخِرِ النَّاسِ، فَنَصَبُوا قُدُورًا. فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ، وَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ الْقَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ. فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا مِثْلَ هَذَا.

قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً) يُفْتَحُ أَوَّلُهُ وَزْنَ عَظِيمَةٍ.

قَوْلُهُ (فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِ لَمْ تُؤْكَلْ لِحَدِيثِ رَافِعٍ) هَذَا مَصِيرٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ إِلَى أَنَّ سَبَبَ مَنْعِ الْأَكْلِ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي طُبِخَتْ فِي الْقِصَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ كَوْنُهَا لَمْ تُقْسَمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ وَقَوْلُهُ فِيهِ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَرْفُوعِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ السِّيَاقِ، وَجَزَمَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ بِأَنَّهُ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَاوِي الْخَبَرِ، وَذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ عَنْ سَعِيدٍ، وَمَسْرُوقٍ أَوْرَدُوهُ عَلَى ظَاهِرِ الرَّفْعِ، وَأَنَّ أَبَا الْأَحْوَصَ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ ظُفُرٌ: قَالَ رَافِعٌ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ وَنُسِبَتْ ذَلِكَ لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ عَنْ مُسَدَّدٍ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ نَسْخِ السُّنَنِ قَوْلُهُ قَالَ رَافِعٌ وَإِنَّمَا فِيهِ كَمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِدُونِهَا، وَشَيْخُ أَبِي دَاوُدَ فِيهِ مُسَدَّدٌ هُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُنَا، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا بِلَفْظِ غَيْرِ السِّنِّ وَالظُّفُرِ فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ إِلَخْ وَهُوَ ظَاهِرٌ جِدًّا فِي أَنَّ الْجَمِيعَ مَرْفُوعٌ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ طَاوُسٌ، وَعِكْرِمَةُ فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ: اطْرَحُوهُ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِهِمَا بِلَفْظِ إِنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَاهَا وَنَهَيَا عَنْهَا وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ فِي ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفى قَبْلُ.

٣٧ - بَاب إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ، فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ، فَهُوَ جَائِزٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من غنمِ الغنيمة قبل القسمةِ، و (١) أنَّهم أغلوهُ في القُدور وأنَّه أمرَ بالقدورِ فأُكفئتْ عقوبة لهم [خ¦٥٤٩٨].

(وَقَالَ طَاوُسٌ) هو ابنُ كيسان اليمانيُّ (وَعِكْرِمَةُ) مولى ابن عبَّاس ممَّا وصله عنهما عبد الرَّزَّاق (فِي ذَبِيحَة السَّارِقِ: اطْرَحُوهُ) أي: مذبوحَهُ، فلا تأكلوهُ لأنَّه (٢) حرامٌ، وظاهره أنَّ مذهبهما عدمُ جوازِ ذبحِ من ليس له ولايةُ الذَّبح بملكٍ أو وكالةٍ ونحوهما.

٥٥٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) بهمزة مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فواو مفتوحة، بعدها صاد مهملة، سلام الحنفيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ) والد سفيان الثَّوريِّ (عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ) بفتح العين وتخفيف الموحدة (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ : إِنَّنَا) بنونين، ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «إنَّا» (نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى) بضم الميم وتنوين الدَّال المهملة مخفَّفة، جمع مدية، سكِّينٌ ننحرُ بها ما نغنمه، وكأنَّه استشعرَ النَّصر والظَّفر والغنيمةَ الَّتي (٣) يذبحون منها، إمَّا بإخبارهِ إيَّاهم بذلك، أو بما (٤) وقع في نفوسهم من نصرة المسلمين على

عادتهم (فَقَالَ) : (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أَسَالَه (وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ) عليه (فَكُلُوا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فكلوهُ» (مَا لَمْ يَكُنْ) أي: المذبوحُ به (سِنٌّ (١) وَلَا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ) علَّة (ذَلِكَ) وحكمتهِ لتتفقَّهوا (أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) وهو ينجسُ (٢) بدم المذبوحِ، وقد نُهِيتُم عن تنجيسِ العظام في الاستنجاءِ لكونها زادَ إخوانكُم من الجنِّ (وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ) وهم كفَّارٌ، وقد نُهِيتُم عن التَّشبُّه (٣) بهم، والألف واللام في الظُّفر للجنسِ، فلذا وصفها بالجمعِ (٤) كقول العرب: أهلك النَّاس الدِّرهم البيض، والدِّينار الصُّفر، والحبشة جنسٌ من السُّودان معروفٌ. وقوله: «وسأحدِّثكم عن ذلك … » إلى آخره اختُلف فيه هل هو مدرجٌ أو مرفوعٌ؟ جزمَ النَّوويُّ بأنَّه (٥) مرفوعٌ. وقال ابن القطَّان: مدرجٌ من قول رافعِ بن خديجٍ، ورجَّح الحافظُ ابن حجر الأوَّل.

(وَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَأَصَابُوا مِنَ الغَنَائِمِ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «المغانم» (وَالنَّبِيُّ فِي آخِرِ النَّاسِ) سيرًا (فَنَصَبُوا قُدُورًا) فيها لحم ممَّا ذبحوهُ من الغنيمة (فَأَمَرَ بِهَا) لمَّا رآها أن تُكْفَأ (فَأُكْفِئَتْ) أي: قُلِبَتْ وأُفْرِغَ ما فيها عقوبةً لهم (وَقَسَمَ) (بَيْنَهُمْ) ما غنموهُ (وَعَدَلَ بَعِيرًا) قابله (بِعَشْرِ شِيَاهٍ) لنفاسةِ الإبلِ حينئذٍ أو عزَّتها وكثرة الغنم، أو كانت هزيلةً بحيث كانت (٦) قيمةُ البعير عشر شياهٍ (ثُمَّ نَدَّ) نفرٌ (مِنْهَا) من الإبل الَّتي قسمت (بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ القَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ) مع الَّذين في الأوائلِ (خَيْلٌ) ومع الآخرين قليلةٌ، زاد في الرِّواية السَّابقة في: «باب التَّسمية»: «فطلبوهُ فأعياهم» [خ¦٥٤٩٨] (فَرَمَاهُ رَجُلٌ) لم أقفْ على اسمه (بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللهُ) بسببِ رميه بأن أصابهُ فوقف (فَقَالَ) : (إِنَّ لِهَذِهِ البَهَائِمِ) من الإبلِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ذَلِكَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَحُنَيْنٍ، وَالْمُرَادُ بِالظَّهْرِ الْإِبِلُ، وَكَأَنَّهُ كَانَ يَسِمُ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَصَادَفَ أَوَّلَ دُخُولِ أَنَسٍ وَهُوَ يَسِمُ شَاةً، وَرَآهُ يَسِمُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَقِيقَةِ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا.

قَوْلُهُ (حَسِبْتُهُ) الْقَائِلُ شُعْبَةُ، وَالضَّمِيرُ لِهِشَامِ بْنِ زَيْدٍ وَقَعَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ (فِي آذَانِهَا) هَذَا مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ وَهُوَ الْعُدُولُ عَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ إِلَى الْوَسْمِ فِي الْأُذُنِ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْأُذُنَ لَيْسَتْ مِنَ الْوَجْهِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي جَوَازِ وَسْمِ الْبَهَائِمِ بِالْكَيِّ، وَخَالَفَ فِيهِ الْحَنَفِيَّةُ تَمَسُّكًا بِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ، وَمِنْهُمْ مَنِ ادَّعَى بِنَسْخِ وَسْمِ الْبَهَائِمِ وَجَعَلَهُ الْجُمْهُورُ مَخْصُوصًا مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٦ - بَاب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ لَمْ تُؤْكَلْ لحَدِيثِ رَافِعٍ عَنْ النَّبِيِّ . وَقَالَ طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ اطْرَحُوهُ

٥٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ : إِنَّنَا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى فَقَالَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوهُ، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلَا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ. وَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَأَصَابُوا مِنْ الْغَنَائِمِ وَالنَّبِيُّ فِي آخِرِ النَّاسِ، فَنَصَبُوا قُدُورًا. فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ، وَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ الْقَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ. فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا مِثْلَ هَذَا.

قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً) يُفْتَحُ أَوَّلُهُ وَزْنَ عَظِيمَةٍ.

قَوْلُهُ (فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِ لَمْ تُؤْكَلْ لِحَدِيثِ رَافِعٍ) هَذَا مَصِيرٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ إِلَى أَنَّ سَبَبَ مَنْعِ الْأَكْلِ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي طُبِخَتْ فِي الْقِصَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ كَوْنُهَا لَمْ تُقْسَمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ وَقَوْلُهُ فِيهِ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَرْفُوعِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ السِّيَاقِ، وَجَزَمَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ بِأَنَّهُ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَاوِي الْخَبَرِ، وَذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ عَنْ سَعِيدٍ، وَمَسْرُوقٍ أَوْرَدُوهُ عَلَى ظَاهِرِ الرَّفْعِ، وَأَنَّ أَبَا الْأَحْوَصَ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ ظُفُرٌ: قَالَ رَافِعٌ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ وَنُسِبَتْ ذَلِكَ لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ عَنْ مُسَدَّدٍ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ نَسْخِ السُّنَنِ قَوْلُهُ قَالَ رَافِعٌ وَإِنَّمَا فِيهِ كَمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِدُونِهَا، وَشَيْخُ أَبِي دَاوُدَ فِيهِ مُسَدَّدٌ هُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُنَا، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا بِلَفْظِ غَيْرِ السِّنِّ وَالظُّفُرِ فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ إِلَخْ وَهُوَ ظَاهِرٌ جِدًّا فِي أَنَّ الْجَمِيعَ مَرْفُوعٌ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ طَاوُسٌ، وَعِكْرِمَةُ فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ: اطْرَحُوهُ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِهِمَا بِلَفْظِ إِنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَاهَا وَنَهَيَا عَنْهَا وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ فِي ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفى قَبْلُ.

٣٧ - بَاب إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ، فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ، فَهُوَ جَائِزٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من غنمِ الغنيمة قبل القسمةِ، و (١) أنَّهم أغلوهُ في القُدور وأنَّه أمرَ بالقدورِ فأُكفئتْ عقوبة لهم [خ¦٥٤٩٨].

(وَقَالَ طَاوُسٌ) هو ابنُ كيسان اليمانيُّ (وَعِكْرِمَةُ) مولى ابن عبَّاس ممَّا وصله عنهما عبد الرَّزَّاق (فِي ذَبِيحَة السَّارِقِ: اطْرَحُوهُ) أي: مذبوحَهُ، فلا تأكلوهُ لأنَّه (٢) حرامٌ، وظاهره أنَّ مذهبهما عدمُ جوازِ ذبحِ من ليس له ولايةُ الذَّبح بملكٍ أو وكالةٍ ونحوهما.

٥٥٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) بهمزة مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فواو مفتوحة، بعدها صاد مهملة، سلام الحنفيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ) والد سفيان الثَّوريِّ (عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ) بفتح العين وتخفيف الموحدة (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ : إِنَّنَا) بنونين، ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «إنَّا» (نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى) بضم الميم وتنوين الدَّال المهملة مخفَّفة، جمع مدية، سكِّينٌ ننحرُ بها ما نغنمه، وكأنَّه استشعرَ النَّصر والظَّفر والغنيمةَ الَّتي (٣) يذبحون منها، إمَّا بإخبارهِ إيَّاهم بذلك، أو بما (٤) وقع في نفوسهم من نصرة المسلمين على

عادتهم (فَقَالَ) : (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أَسَالَه (وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ) عليه (فَكُلُوا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فكلوهُ» (مَا لَمْ يَكُنْ) أي: المذبوحُ به (سِنٌّ (١) وَلَا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ) علَّة (ذَلِكَ) وحكمتهِ لتتفقَّهوا (أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) وهو ينجسُ (٢) بدم المذبوحِ، وقد نُهِيتُم عن تنجيسِ العظام في الاستنجاءِ لكونها زادَ إخوانكُم من الجنِّ (وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ) وهم كفَّارٌ، وقد نُهِيتُم عن التَّشبُّه (٣) بهم، والألف واللام في الظُّفر للجنسِ، فلذا وصفها بالجمعِ (٤) كقول العرب: أهلك النَّاس الدِّرهم البيض، والدِّينار الصُّفر، والحبشة جنسٌ من السُّودان معروفٌ. وقوله: «وسأحدِّثكم عن ذلك … » إلى آخره اختُلف فيه هل هو مدرجٌ أو مرفوعٌ؟ جزمَ النَّوويُّ بأنَّه (٥) مرفوعٌ. وقال ابن القطَّان: مدرجٌ من قول رافعِ بن خديجٍ، ورجَّح الحافظُ ابن حجر الأوَّل.

(وَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَأَصَابُوا مِنَ الغَنَائِمِ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «المغانم» (وَالنَّبِيُّ فِي آخِرِ النَّاسِ) سيرًا (فَنَصَبُوا قُدُورًا) فيها لحم ممَّا ذبحوهُ من الغنيمة (فَأَمَرَ بِهَا) لمَّا رآها أن تُكْفَأ (فَأُكْفِئَتْ) أي: قُلِبَتْ وأُفْرِغَ ما فيها عقوبةً لهم (وَقَسَمَ) (بَيْنَهُمْ) ما غنموهُ (وَعَدَلَ بَعِيرًا) قابله (بِعَشْرِ شِيَاهٍ) لنفاسةِ الإبلِ حينئذٍ أو عزَّتها وكثرة الغنم، أو كانت هزيلةً بحيث كانت (٦) قيمةُ البعير عشر شياهٍ (ثُمَّ نَدَّ) نفرٌ (مِنْهَا) من الإبل الَّتي قسمت (بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ القَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ) مع الَّذين في الأوائلِ (خَيْلٌ) ومع الآخرين قليلةٌ، زاد في الرِّواية السَّابقة في: «باب التَّسمية»: «فطلبوهُ فأعياهم» [خ¦٥٤٩٨] (فَرَمَاهُ رَجُلٌ) لم أقفْ على اسمه (بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللهُ) بسببِ رميه بأن أصابهُ فوقف (فَقَالَ) : (إِنَّ لِهَذِهِ البَهَائِمِ) من الإبلِ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل