الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥٤٨
الحديث رقم ٥٥٤٨ من كتاب «كتاب الأضاحي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأضحية للمسافر والنساء.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ
٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ.
قَوْلُهُ: (قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا) سَيَأْتِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ أَنَّ عُقْبَةَ هُوَ الَّذِي بَاشَرَ الْقِسْمَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ بَابُ وَكَالَةِ الشَّرِيكِ لِلشَّرِيكِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَوْرَدَهُ فِيهِ أَيْضًا، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ عُقْبَةَ كَانَ لَهُ فِي تِلْكَ الْغَنَمِ نَصِيبٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا كَانَتْ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَكَذَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهَا نَصِيبٌ، وَمَعَ هَذَا فَوَكَّلَهُ فِي قِسْمَتِهَا وَقَدَّمْتُ لَهُ هُنَاكَ تَوْجِيهًا آخَرَ، وَهَذَا التَّوْجِيهُ أَقْوَى مِنْهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهَا ضَحَايَا بِاعْتِبَارِ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَيَّنَهَا لِلْأُضْحِيَّةِ ثُمَّ قَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ لِيَحُوزَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ قِسْمَةِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ لِلْمَالِكِيَّةِ، قَالَ: وَمَا أَرَى الْبُخَارِيَّ مَعَ دِقَّةِ نَظَرِهِ قَصَدَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَّا هَذَا، كَذَا قَالَ.
قَوْلُهُ: (فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ) أَيِ ابْنُ عَامِرٍ (جَذَعَةٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ وَصْفٌ لِسِنٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، فَمِنَ الضَّأْنِ مَا أَكْمَلَ السَّنَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ دُونَهَا. ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِهِ فَقِيلَ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ ثَمَانِيَةٍ وَقِيلَ عَشَرَةٍ، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ وَكِيعٍ أَنَّهُ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ. وَعَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ ابْنَ الشَّابَّيْنِ يُجْذَعُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى سَبْعَةٍ وَابْنُ الْهَرَمَيْنِ يُجْذَعُ لِثَمَانِيَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ، قَالَ وَالضَّأْنُ أَسْرَعُ إِجْذَاعًا مِنَ الْمَعْزِ، وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ فَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمِنَ الْبَقَرِ مَا أَكْمَلَ الثَّالِثَةَ وَمِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمُرَادِ بِهَا هُنَا قَرِيبًا، وَأَنَّهَا كَانَتْ مِنَ الْمَعْزِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.
٣ - بَاب الْأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ
٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى خِلَافِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُسَافِرَ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَإِشَارَةٌ إِلَى خِلَافِ مَنْ قَالَ إِنَّ النِّسَاءَ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِنَّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ إِلَى خِلَافِ مَنْ مَنَعَ مِنْ مُبَاشَرَتِهِنَّ التَّضْحِيَةَ، فَقَدْ جَاءَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ لِلتَّضْحِيَةِ.
قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مُسَدَّدٌ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَتَقَدَّمَتْ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ.
قَوْلُهُ: (بِسَرِفَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ خَارِجَ مَكَّةَ.
قَوْلُهُ: (أَنُفِسْتِ)؟ قَيَّدَهُ الْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُ بِضَمِّ النُّونِ أَيْ حِضْتِ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ. وَقِيلَ هُوَ فِي الْحَيْضِ بِالْفَتْحِ فَقَطْ وَفِي النِّفَاسِ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ.
قَوْلُهُ: (قَالَتْ فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أَتَيْتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ) تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْصَرُ مِنْ هَذَا، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُبَيَّنًا هُنَاكَ. وَقَوْلُهُ: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الذَّبْحَ الْمَذْكُورَ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْأُضْحِيَّةِ، وَحَاوَلَ ابْنُ التِّينِ تَأْوِيلَهُ لِيُوَافِقَ مَذْهَبَهُ فَقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ ذَبَحَهَا وَقْتَ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ، قَالَ: وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ تَطَوُّعًا لَا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةُ الْأُضْحِيَّةِ، كَذَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(جَذَعَةٌ) من المعز. قال عقبة: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَارَتْ جَذَعَةٌ) ولأبي ذرٍّ: «لي جذعة» (قَالَ) ﷺ: (ضَحِّ بِهَا) ولم يقلْ: ولن تجزيَ عن أحدٍ بعدك، كما قال لأبي بردةَ [خ¦٥٥٤٥].
(٣) (بابُ) حكم (الأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ).
٥٥٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهدٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، ولم يسمع مسددٌ من سفيان الثَّوريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵃ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا -وَحَاضَتْ بِسَرِفَ) بفتح السين المهملة وكسر الراء، موضعٌ خارج مكَّة (قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ- وَهْيَ) والحال أنَّها (تَبْكِي، فَقَالَ) لها ﷺ: (مَا لَكِ) تبكين (١) (أَنَفِسْتِ؟) بفتح النون وكسر الفاء، وضبطه الأَصيليُّ: «أَنُفِسْتِ» بضم النون، أي: حضت، وقيل: بالفتح الحيض وبالضم النِّفاس (قَالَتْ: نَعَمْ) نفست (قَالَ) ﵊ يُسَلِّيها: (إِنَّ هَذَا) الحيض (أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) فلست بمختصَّةً به (فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ) فافعلي ما يفعلُ الحاجُّ من المناسك (غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالبَيْتِ) لأنَّه كالصَّلاة لا يصحُّ إلَّا بطهارةٍ كاملةٍ. نعم، قال بصحَّته بعد انقطاع الدَّم من غير غسل الحنفيَّة، لكن يجب عليها بدنة عندهم، ولا زائدة، أي: غير أن تطوفي. قالت عائشة: (فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِه) ﵅ (بِالبَقَرِ) أي: بإذنهنَّ لأنَّ تضحية الإنسان عن غيرهِ لا تصحُّ إلَّا بإذنٍ.
وهذا الحديث قد مرَّ في «الحيض» [خ¦٢٩٤].
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ.
قَوْلُهُ: (قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا) سَيَأْتِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ أَنَّ عُقْبَةَ هُوَ الَّذِي بَاشَرَ الْقِسْمَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ بَابُ وَكَالَةِ الشَّرِيكِ لِلشَّرِيكِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَوْرَدَهُ فِيهِ أَيْضًا، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ عُقْبَةَ كَانَ لَهُ فِي تِلْكَ الْغَنَمِ نَصِيبٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا كَانَتْ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَكَذَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهَا نَصِيبٌ، وَمَعَ هَذَا فَوَكَّلَهُ فِي قِسْمَتِهَا وَقَدَّمْتُ لَهُ هُنَاكَ تَوْجِيهًا آخَرَ، وَهَذَا التَّوْجِيهُ أَقْوَى مِنْهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهَا ضَحَايَا بِاعْتِبَارِ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَيَّنَهَا لِلْأُضْحِيَّةِ ثُمَّ قَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ لِيَحُوزَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ قِسْمَةِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ لِلْمَالِكِيَّةِ، قَالَ: وَمَا أَرَى الْبُخَارِيَّ مَعَ دِقَّةِ نَظَرِهِ قَصَدَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَّا هَذَا، كَذَا قَالَ.
قَوْلُهُ: (فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ) أَيِ ابْنُ عَامِرٍ (جَذَعَةٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ وَصْفٌ لِسِنٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، فَمِنَ الضَّأْنِ مَا أَكْمَلَ السَّنَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ دُونَهَا. ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِهِ فَقِيلَ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ ثَمَانِيَةٍ وَقِيلَ عَشَرَةٍ، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ وَكِيعٍ أَنَّهُ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ. وَعَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ ابْنَ الشَّابَّيْنِ يُجْذَعُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى سَبْعَةٍ وَابْنُ الْهَرَمَيْنِ يُجْذَعُ لِثَمَانِيَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ، قَالَ وَالضَّأْنُ أَسْرَعُ إِجْذَاعًا مِنَ الْمَعْزِ، وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ فَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمِنَ الْبَقَرِ مَا أَكْمَلَ الثَّالِثَةَ وَمِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمُرَادِ بِهَا هُنَا قَرِيبًا، وَأَنَّهَا كَانَتْ مِنَ الْمَعْزِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.
٣ - بَاب الْأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ
٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى خِلَافِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُسَافِرَ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَإِشَارَةٌ إِلَى خِلَافِ مَنْ قَالَ إِنَّ النِّسَاءَ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِنَّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ إِلَى خِلَافِ مَنْ مَنَعَ مِنْ مُبَاشَرَتِهِنَّ التَّضْحِيَةَ، فَقَدْ جَاءَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ لِلتَّضْحِيَةِ.
قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مُسَدَّدٌ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَتَقَدَّمَتْ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ.
قَوْلُهُ: (بِسَرِفَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ خَارِجَ مَكَّةَ.
قَوْلُهُ: (أَنُفِسْتِ)؟ قَيَّدَهُ الْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُ بِضَمِّ النُّونِ أَيْ حِضْتِ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ. وَقِيلَ هُوَ فِي الْحَيْضِ بِالْفَتْحِ فَقَطْ وَفِي النِّفَاسِ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ.
قَوْلُهُ: (قَالَتْ فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أَتَيْتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ) تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْصَرُ مِنْ هَذَا، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُبَيَّنًا هُنَاكَ. وَقَوْلُهُ: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الذَّبْحَ الْمَذْكُورَ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْأُضْحِيَّةِ، وَحَاوَلَ ابْنُ التِّينِ تَأْوِيلَهُ لِيُوَافِقَ مَذْهَبَهُ فَقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ ذَبَحَهَا وَقْتَ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ، قَالَ: وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ تَطَوُّعًا لَا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةُ الْأُضْحِيَّةِ، كَذَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(جَذَعَةٌ) من المعز. قال عقبة: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَارَتْ جَذَعَةٌ) ولأبي ذرٍّ: «لي جذعة» (قَالَ) ﷺ: (ضَحِّ بِهَا) ولم يقلْ: ولن تجزيَ عن أحدٍ بعدك، كما قال لأبي بردةَ [خ¦٥٥٤٥].
(٣) (بابُ) حكم (الأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ).
٥٥٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهدٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، ولم يسمع مسددٌ من سفيان الثَّوريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵃ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا -وَحَاضَتْ بِسَرِفَ) بفتح السين المهملة وكسر الراء، موضعٌ خارج مكَّة (قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ- وَهْيَ) والحال أنَّها (تَبْكِي، فَقَالَ) لها ﷺ: (مَا لَكِ) تبكين (١) (أَنَفِسْتِ؟) بفتح النون وكسر الفاء، وضبطه الأَصيليُّ: «أَنُفِسْتِ» بضم النون، أي: حضت، وقيل: بالفتح الحيض وبالضم النِّفاس (قَالَتْ: نَعَمْ) نفست (قَالَ) ﵊ يُسَلِّيها: (إِنَّ هَذَا) الحيض (أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) فلست بمختصَّةً به (فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ) فافعلي ما يفعلُ الحاجُّ من المناسك (غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالبَيْتِ) لأنَّه كالصَّلاة لا يصحُّ إلَّا بطهارةٍ كاملةٍ. نعم، قال بصحَّته بعد انقطاع الدَّم من غير غسل الحنفيَّة، لكن يجب عليها بدنة عندهم، ولا زائدة، أي: غير أن تطوفي. قالت عائشة: (فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِه) ﵅ (بِالبَقَرِ) أي: بإذنهنَّ لأنَّ تضحية الإنسان عن غيرهِ لا تصحُّ إلَّا بإذنٍ.
وهذا الحديث قد مرَّ في «الحيض» [خ¦٢٩٤].