«مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥٨

الحديث رقم ٥٥٨ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٥٨ في صحيح البخاري

«مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، فَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ، فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ».

بَابُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَقَالَ عَطَاءٌ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ

إسناد حديث رقم ٥٥٨ من صحيح البخاري

٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٥٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٥٨ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ) بضمِّ الكاف، محمَّد بن العلاء (قَالَ: حدَّثنا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد ابن أسامة، بضمِّ الهمزة فيهما (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ المُوحَّدة آخره دالٌ مُهمَلةٌ، ابن عبد الله بن أبي بردة الكوفيِّ (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) عامرٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن (١) قيسٍ الأشعريِّ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه قال: (مَثَلُ المُسْلِمِينَ) «المَثَل» في الأصل بمعنى: النَّظير، ثمَّ استُعير (٢) لكلِّ حالٍ أو قصَّةٍ أو صفةٍ لها شأنٌ وفيها (٣) غرابةٌ لإرادة زيادة التَّوضيح والتَّقرير، فإنَّه أوقع في القلب وأقمع للخصم الألدِّ، يريك المُتخيَّل مُحققًّا (٤) والمعقول محسوسًا ولذا أكثر الله تعالى في كتابه الأمثالَ، وفَشَتْ في كلام الأنبياء، والمعنى هنا (٥): مَثَلُ المسلمين مع نبيِّهم (وَ) مثل (اليَهُودِ وَالنَّصَارَى) مع أنبيائهم (كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيْلِ) فالمَثَل مضروبٌ للأمَّة مع نبيِّهم، والمُمثَّل به الأجراء مع من استأجرهم (فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ) أي: لا حاجة لنا في أجرتك الَّتي شرطت لنا، وما عملناه باطل (فَاسْتَأْجَرَ) قومًا (آخَرِينَ) بفتح الخاء وكسر الرَّاء (٦) (فَقَالَ) لهم: (أَكْمِلُوا) بهمزة قطعٍ وبالكاف وكسر الميم من الإكمال، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «اعْمَلوا» بهمزة وصلٍ وبالعين

بدل الكاف وفتح الميم (بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ) لهؤلاء من الأجر (فَعَمِلُوا، حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ العَصْرِ) بنصب «حينَ» خبر «كان» أي: كان الزَّمان زمان حين الصَّلاة، أو بالرَّفع على أنَّ «كان» تامَّةٌ (قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا) باطلٌ، و (١) ذلك الأجر (٢) الَّذي شرطت لنا لا حاجة لنا فيه، فقال: أكملوا بقيَّة يومكم، فإنَّه ما بقي (٣) من النَّهار إلَّا شيءٌ يسيرٌ، وخذوا أجركم، فأبَوا عليه، وفي «باب الإجارة إلى نصف النَّهار» [خ¦٢٢٦٨]: فغضبت (٤) اليهود والنَّصارى، أي: الكفَّار منهم (فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا) آخرين (فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الفَرِيقَيْنِ) الأوَّلين كلَّه (٥)، فهذا مَثَل المسلمين الَّذين قبلوا هدى الله وما جاء به الرَّسول ، ومَثَل اليهود والنَّصارى الَّذين حرَّفوا وكفروا بالنَّبيِّ الَّذي بعد نبيِّهم بخلاف الفريقين السَّابقين في الحديث السَّابق، حيث أعطوا قيراطًا قيراطًا لأنَّهم ماتوا قبل النَّسخ، ولأنَّهم من أهل الأعذار لقوله: «فعجزوا».

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ، وفيه التَّحديث والعنعنة والقول، ورواية الرَّجل عن جدِّه، ورواية الابن عن أبيه، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الإجارة» [خ¦٢٢٧١].

(١٨) (بابُ) بيان (وَقْتِ المَغْرِبِ، وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق في «مُصنَّفه» عن ابن جريجٍ عنه: (يَجْمَعُ المَرِيضُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ) وبه قال أحمد وإسحاق مُطلَقًا وبعض الشَّافعيَّة، وجوَّزه مالكٌ بشرطه، والمشهور عن الشَّافعيِّ وأصحابه المنع، قال في «الرَّوضة»: المعروف في المذهب أَنَّه لا يجوز الجمع بالمرض والوحل، وقال جماعةٌ من

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٥٨ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ) بضمِّ الكاف، محمَّد بن العلاء (قَالَ: حدَّثنا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد ابن أسامة، بضمِّ الهمزة فيهما (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ المُوحَّدة آخره دالٌ مُهمَلةٌ، ابن عبد الله بن أبي بردة الكوفيِّ (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) عامرٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن (١) قيسٍ الأشعريِّ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه قال: (مَثَلُ المُسْلِمِينَ) «المَثَل» في الأصل بمعنى: النَّظير، ثمَّ استُعير (٢) لكلِّ حالٍ أو قصَّةٍ أو صفةٍ لها شأنٌ وفيها (٣) غرابةٌ لإرادة زيادة التَّوضيح والتَّقرير، فإنَّه أوقع في القلب وأقمع للخصم الألدِّ، يريك المُتخيَّل مُحققًّا (٤) والمعقول محسوسًا ولذا أكثر الله تعالى في كتابه الأمثالَ، وفَشَتْ في كلام الأنبياء، والمعنى هنا (٥): مَثَلُ المسلمين مع نبيِّهم (وَ) مثل (اليَهُودِ وَالنَّصَارَى) مع أنبيائهم (كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيْلِ) فالمَثَل مضروبٌ للأمَّة مع نبيِّهم، والمُمثَّل به الأجراء مع من استأجرهم (فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ) أي: لا حاجة لنا في أجرتك الَّتي شرطت لنا، وما عملناه باطل (فَاسْتَأْجَرَ) قومًا (آخَرِينَ) بفتح الخاء وكسر الرَّاء (٦) (فَقَالَ) لهم: (أَكْمِلُوا) بهمزة قطعٍ وبالكاف وكسر الميم من الإكمال، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «اعْمَلوا» بهمزة وصلٍ وبالعين

بدل الكاف وفتح الميم (بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ) لهؤلاء من الأجر (فَعَمِلُوا، حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ العَصْرِ) بنصب «حينَ» خبر «كان» أي: كان الزَّمان زمان حين الصَّلاة، أو بالرَّفع على أنَّ «كان» تامَّةٌ (قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا) باطلٌ، و (١) ذلك الأجر (٢) الَّذي شرطت لنا لا حاجة لنا فيه، فقال: أكملوا بقيَّة يومكم، فإنَّه ما بقي (٣) من النَّهار إلَّا شيءٌ يسيرٌ، وخذوا أجركم، فأبَوا عليه، وفي «باب الإجارة إلى نصف النَّهار» [خ¦٢٢٦٨]: فغضبت (٤) اليهود والنَّصارى، أي: الكفَّار منهم (فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا) آخرين (فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الفَرِيقَيْنِ) الأوَّلين كلَّه (٥)، فهذا مَثَل المسلمين الَّذين قبلوا هدى الله وما جاء به الرَّسول ، ومَثَل اليهود والنَّصارى الَّذين حرَّفوا وكفروا بالنَّبيِّ الَّذي بعد نبيِّهم بخلاف الفريقين السَّابقين في الحديث السَّابق، حيث أعطوا قيراطًا قيراطًا لأنَّهم ماتوا قبل النَّسخ، ولأنَّهم من أهل الأعذار لقوله: «فعجزوا».

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ، وفيه التَّحديث والعنعنة والقول، ورواية الرَّجل عن جدِّه، ورواية الابن عن أبيه، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الإجارة» [خ¦٢٢٧١].

(١٨) (بابُ) بيان (وَقْتِ المَغْرِبِ، وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق في «مُصنَّفه» عن ابن جريجٍ عنه: (يَجْمَعُ المَرِيضُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ) وبه قال أحمد وإسحاق مُطلَقًا وبعض الشَّافعيَّة، وجوَّزه مالكٌ بشرطه، والمشهور عن الشَّافعيِّ وأصحابه المنع، قال في «الرَّوضة»: المعروف في المذهب أَنَّه لا يجوز الجمع بالمرض والوحل، وقال جماعةٌ من

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله