«لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْمَغْرِبِ. قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٣

الحديث رقم ٥٦٣ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من كره أن يقال للمغرب العشاء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٦٣ في صحيح البخاري

«لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْمَغْرِبِ. قَالَ: الْأَعْرَابُ، وَتَقُولُ: هِيَ الْعِشَاءُ».

بَابُ ذِكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ وَقَالَ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالْفَجْرِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ الْعِشَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَأَعْتَمَ بِهَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ أَعْتَمَ النَّبِيُّ بِالْعِشَاءِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ أَعْتَمَ النَّبِيُّ بِالْعَتَمَةِ وَقَالَ جَابِرٌ كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ كَانَ النَّبِيُّ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ وَقَالَ أَنَسٌ أَخَّرَ النَّبِيُّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو أَيُّوبَ وَابْنُ عَبَّاسٍ صَلَّى النَّبِيُّ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ

إسناد حديث رقم ٥٦٣ من صحيح البخاري

٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ الْمُزَنِيُّ : أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٦٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلِهِ كَانُوا يُصَلُّونَهَا أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ، وَلَا مِنْ قَوْلِهِ كَانَ النَّبِيُّ أَنَّهُ كَانَ وَحْدَهُ، بَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَانُوا يُصَلُّونَهَا أَيِ النَّبِيُّ بِأَصْحَابِهِ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّيهَا أَيْ بِأَصْحَابِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْله: (عَنْ سَلَمَةَ) هُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ، وَهَذَا مِنْ ثُلَاثِيَّاتِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْله: (إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) أَيِ اسْتَتَرَتْ، وَالْمُرَادُ الشَّمْسُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ يَذْكُرْهَا اعْتِمَادًا عَلَى أَفْهَامِ السَّامِعِينَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْقُرْآنِ: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ انْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ بِلَفْظِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِصَارَ فِي الْمَتْنِ مِنْ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ صَحَّ بِذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ بِلَفْظِ: كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ سَاعَةَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ حِينَ يَغِيبُ حَاجِبُهَا، وَالْمُرَادُ حَاجِبُهَا الَّذِي يَبْقَى بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ أَكْثَرُهَا، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا تَوَارَتْ أَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ أَبِي بَصْرَةَ بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ رَفَعَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ: وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يُرَى الشَّاهِدُ. وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ.

١٩ - بَاب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ الْعِشَاءُ

٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْمَغْرِبِ، قَالَ الْأَعْرَابُ وَتَقُولُ هِيَ الْعِشَاءُ.

قَوْله: (بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ الْعِشَاءُ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنِ الْجَزْمِ كَأَنْ يَقُولَ بَابُ كَرَاهِيَةِ كَذَا لِأَنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ لَا يَقْتَضِي نَهْيًا مُطْلَقًا، لَكِنْ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ غَلَبَةِ الْأَعْرَابِ عَلَى ذَلِكَ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ إِطْلَاقِ الْعِشَاءِ عَلَيْهِ أَحْيَانًا، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُتْرَكُ لَهُ التَّسْمِيَةُ الْأُخْرَى كَمَا تَرَكَ ذَلِكَ الْأَعْرَابُ وُقُوفًا مَعَ عَادَتِهِمْ، قَالَ: وَإِنَّمَا شُرِعَ لَهَا التَّسْمِيَةُ بِالْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ يُشْعِرُ بِمُسَمَّاهَا أَوْ بِابْتِدَاءِ وَقْتِهَا، وَكُرِهَ إِطْلَاقُ اسْمِ الْعِشَاءِ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَقَعَ الِالْتِبَاسُ بِالصَّلَاةِ الْأُخْرَى، وَعَلَى هَذَا لَا يُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ تُسَمَّى الْعِشَاءَ بِقَيْدٍ كَأَنْ يَقُولَ الْعِشَاءُ الْأُولَى، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمُ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، وَسَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمَغْرِبِ الْعِشَاءُ الْأُولَى وَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ، أَمَّا مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ.

قَوْله: (عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ، وَقَوْله: (عَنِ الْحُسَيْنِ) هُوَ الْمُعَلِّمُ.

قَوْله: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ أَبِيهِ، زَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ هُوَ ابْنُ مُغَفَّلٍ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ مَنْسُوبًا بِذِكْرِ أَبِيهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْله: (لَا تَغْلِبكُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ: يُقَالُ غَلَبَهُ عَلَى كَذَا غَصَبَهُ مِنْهُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ قَهْرًا، وَالْمَعْنَى لَا تَتَعَرَّضُوا لِمَا هُوَ مِنْ عَادَتِهِمْ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَغْرِبِ بِالْعِشَاءِ وَالْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ فَيَغْصِبُ مِن كُمُ الْأَعْرَابُ اسْمَ الْعِشَاءِ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ بِهَا. قَالَ: فَالنَّهْيُ عَلَى الظَّاهِرِ لِلْأَعْرَابِ وَعَلَى الْحَقِيقَةِ لَهُمْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى الْغَلَبَةِ أَنَّكُمْ تُسَمُّونَهَا اسْمًا

وَهُمْ يُسَمُّونَهَا اسْمًا، فَإِنْ سَمَّيْتُمُوهَا بِالِاسْمِ الَّذِي يُسَمُّونَهَا بِهِ وَافَقْتُمُوهُمْ، وَإِذَا وَافَقَ الْخَصْمُ خَصْمَهُ صَارَ كَأَنَّهُ انْقَطَعَ لَهُ حَتَّى غَلَبَهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ غَصَبَ وَلَا أَخَذَ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الْمَعْنَى لَا تُطْلِقُوا هَذَا الِاسْمَ عَلَى مَا هُوَ مُتَدَاوَلٌ بَيْنَهُمْ فَيَغْلِبُ مُصْطَلَحُهُمْ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي شَرَعْتُهُ لَكُمْ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْأَعْرَابُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَرَبِيًّا، وَالْعَرَبِيُّ مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى الْعَرَبِ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنِ الْبَادِيَةَ.

قَوْله: (عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ) التَّعْبِيرُ بِالِاسْمِ يُبْعِدُ قَوْلَ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ صَلَاتُهَا عَنْ وَقْتِ الْغُرُوبِ، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمُنِيرِ: السِّرُّ فِي النَّهْيِ سَدُّ الذَّرِيعَةِ لِئَلَّا تُسَمَّى عِشَاءً فَيُظَنَّ امْتِدَادُ وَقْتِهَا عَنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَخْذًا مِنْ لَفْظِ الْعِشَاءِ اهـ. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ تَقْوِيَةَ مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُضَيَّقٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَتِهَا الْمَغْرِبَ أَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا مُضَيَّقًا، فَإِنَّ الظُّهْرَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ وَقْتِهَا عِنْدَ الظَّهِيرَةِ وَلَيْسَ وَقْتُهَا مُضَيَّقًا بِلَا خِلَافٍ.

قَوْله: (قَالَ: وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ: هِيَ الْعِشَاءُ) سِرُّ النَّهْي عَنْ مُوَافَقَتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ الْعِشَاءِ لُغَةً هُوَ أَوَّلُ ظَلَامِ اللَّيْلِ، وَذَلِكَ مِنْ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، فَلَوْ قِيلَ لِلْمَغْرِبِ عِشَاءٌ لَأَدَّى إِلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا غَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ، وَقَدْ جَزَمَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ فَاعِلَ قَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ خَاصٍّ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَظَاهِرُ إِيرَادِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ بِلَفْظِ فَإِنَّ الْأَعْرَابَ تُسَمِّيهَا وَالْأَصْلُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَكُونَ كَلَامًا وَاحِدًا حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى إِدْرَاجِهِ.

(فَائِدَةٌ): لَا يَتَنَاوَلُ النَّهْيُ تَسْمِيَةَ الْمَغْرِبِ عِشَاءً عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ كَمَنْ قَالَ مَثَلًا: صَلَّيْتُ الْعِشَاءَيْنِ، إِذَا قُلْنَا: إِنَّ حِكْمَةَ النَّهْي عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً خَوْفُ اللَّبْسِ لِزَوَالِ اللَّبْسِ فِي الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ): أَوْرَدَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِيهِ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي لَفْظِ الْمَتْنِ، فَقَالَ هَارُونُ الْحَمَّالُ عَنْهُ كَرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ.

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ اهـ. وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ: لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ؛ فَإِنَّ الْأَعْرَابَ تُسَمِّيهَا عَتَمَةً. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ كَذَلِكَ، وَجَنَحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ أَبِي مَسْعُودٍ لِمُوَافَقَتِهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ - يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ - كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي صَدْرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. وَالَّذِي يَتَبَيَّنُ لِي أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا فِي الْمَغْرِبِ، وَالْآخَرُ فِي الْعِشَاءِ، كَانَا جَمِيعًا عِنْدَ عَبْدِ الْوَارِثِ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

٢٠ - بَاب ذِكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ، وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ : أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ. وَقَالَ: لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالْفَجْرِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ الْعِشَاءُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَأَعْتَمَ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ بِالْعِشَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنْ عَائِشَةَ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ بِالْعَتَمَةِ. وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: كَانَ النَّبِيُّ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَنَسٌ: أَخَّرَ النَّبِيُّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ. وَقَالَ ابْنُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٦٣ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين (-هُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو-) بفتح العين وسكون الميم، المنقريُّ البصريُّ (١)، وسقط لفظ «هو» للأَصيليِّ (٢) (قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ) ابن سعيد بن ذكوان العنبريُّ مولاهم، التَّنُّوريُّ -بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وتشديد النُّون- البصريُّ (عَنِ الحُسَيْنِ) بن ذكوان المعلِّم المُكْتِب العَوْذِيِّ -بفتح المُهمَلة وسكون الواو بعدها مُعجمَةٌ- البصريِّ (قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء، قاضي مرو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) بن مُغَفَّلٍ بالغين المُعجَمَة المفتوحة والفاء المُشدَّدة (المُزَنِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ) وللأَصيليِّ: «أنَّ رسول الله» ( قَالَ: لَا تَغْلِبَنَّكُمُ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا يغلبنَّكم» بالمُثنَّاة التَّحتيَّة (٣) (الأَعْرَابُ) سكَّان البوادي (عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ المَغْرِبِ) بالجرِّ صفةٌ لـ «صلاةٍ»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «المغربُ» بالرَّفع، أي: لا تتَّبعوا الأعراب في تسميتهم لأنَّ الله تعالى سمَّاها مغربًا ولم يسمِّها عشاءً، وتسمية الله تعالى أَوْلى من تسميتهم، والسِّرُّ في النَّهي خوف الاشتباه على غيرهم من المسلمين، لكنَّ حديث: «لو تعلمون ما في العتمة» يوضِّح أنَّ النَّهي ليس للتَّحريم، أوِ المعنى:

لا تغصب (١) منكم الأعراب، فالنَّهي في الظَّاهر للأعراب، وفي الحقيقة للعموم. (قَالَ: وَيَقُولُ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة، وثبتت الواو في (٢): «ويقول» للأَصيليِّ، وفي رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: «وتقول» (الأَعْرَابُ هِيَ) أي: المغرب (العِشَاءُ) بكسر العين والمدِّ، وفي روايةٍ وهي الَّتي في «اليونينيَّة»: «قال: الأعراب تقول» لكنَّه رُقِمَ عليها علامة التَّقديم والتَّأخير، وجعل الكِرمانيُّ فاعل «قال» عبد الله المزنيَّ راوي الحديث، ونُوزِع فيه بأنَّه يحتاج إلى نقلٍ خاصٍّ لذلك، وإِلَّا فظاهر إيراد الإسماعيليِّ أَنَّه من تتمَّة الحديث، فإنَّه أورده بلفظ: «فإنَّ (٣) الأعراب تسمِّيها»، والأصل عدم الإدراج.

ورواة الحديث الخمسة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وهو من أفراد المؤلِّف.

(٢٠) (بابُ ذِكْرِ العِشَاءِ وَالعَتَمَةِ) بفتحاتٍ والعين مُهمَلةٌ، وللأَصيليِّ: «أو العتمة» (وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا) أي: جائزًا.

(قَالَ) وللهرويِّ: «وقال» (أَبُو هُرَيْرَةَ) فيما وصله المؤلِّف في «باب فضل العشاء جماعةً» [خ¦٦٥٧]: (عَنِ النَّبِيِّ : أَثْقَلُ الصَّلاة عَلَى المُنَافِقِينَ العِشَاءُ وَالفَجْرُ) لأنَّه وقت راحة البدن (وَقَالَ) النَّبيُّ لأبي (١) هريرة ممَّا (٢) وصله في «باب الاستهام (٣) في الأذان» [خ¦٦١٥]: (لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالفَجْرِ) أي: لأتَوْهما ولو حَبْوًا، فسمَّاها تارةً (٤) عشاءً وتارةً عتمةً (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ، وسقط للأَصيليِّ: (وَالاِخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ: العِشَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «لقول الله تعالى»: (﴿وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء﴾ [النور: ٥٨] وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ (قَالَ: كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ) أي: نأتي نوبةً بعد نوبةٍ (عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ، فَأَعْتَمَ بِهَا) أي: أخَّرها حتَّى اشتدَّت ظلمة اللَّيل، وعن الخليل: «العتمة» اسمٌ لثلث اللَّيل الأوَّل بعد غروب الشَّفق، وإنَّما ساقه بصيغة التَّمريض لكونه رواه بالمعنى، قال البدر الدَّمامينيُّ كالزَّركشيِّ: وهذا أحد ما يُرَدُّ به (٥) على ابن الصَّلاح في (٦) دعواه أنَّ تعليقات البخاريِّ الَّتي يذكرها (٧) بصيغة التَّمريض لا تكون صحيحةً عنده. انتهى. وتعقَّبه البرماويُّ فقال: إنَّما قال: «لا تدلُّ على الصِّحَّة» ولم يقل: أنَّها تدلُّ على الضَّعف، وبينهما فرقٌ (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله في «باب النَّوم قبل العشاء» [خ¦٥٧١] (وَ) قالت (عَائِشَةُ) ممَّا وصله أيضًا في «باب فضل العشاء» [خ¦٥٦٦]: (أَعْتَمَ النَّبِيُّ بِالعِشَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ) ممَّا وصله المؤلِّف في «باب خروج النِّساء إلى المساجد باللَّيل» [خ¦٨٦٤]:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلِهِ كَانُوا يُصَلُّونَهَا أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ، وَلَا مِنْ قَوْلِهِ كَانَ النَّبِيُّ أَنَّهُ كَانَ وَحْدَهُ، بَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَانُوا يُصَلُّونَهَا أَيِ النَّبِيُّ بِأَصْحَابِهِ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّيهَا أَيْ بِأَصْحَابِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْله: (عَنْ سَلَمَةَ) هُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ، وَهَذَا مِنْ ثُلَاثِيَّاتِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْله: (إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) أَيِ اسْتَتَرَتْ، وَالْمُرَادُ الشَّمْسُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ يَذْكُرْهَا اعْتِمَادًا عَلَى أَفْهَامِ السَّامِعِينَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْقُرْآنِ: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ انْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ بِلَفْظِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِصَارَ فِي الْمَتْنِ مِنْ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ صَحَّ بِذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ بِلَفْظِ: كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ سَاعَةَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ حِينَ يَغِيبُ حَاجِبُهَا، وَالْمُرَادُ حَاجِبُهَا الَّذِي يَبْقَى بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ أَكْثَرُهَا، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا تَوَارَتْ أَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ أَبِي بَصْرَةَ بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ رَفَعَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ: وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يُرَى الشَّاهِدُ. وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ.

١٩ - بَاب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ الْعِشَاءُ

٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْمَغْرِبِ، قَالَ الْأَعْرَابُ وَتَقُولُ هِيَ الْعِشَاءُ.

قَوْله: (بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ الْعِشَاءُ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنِ الْجَزْمِ كَأَنْ يَقُولَ بَابُ كَرَاهِيَةِ كَذَا لِأَنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ لَا يَقْتَضِي نَهْيًا مُطْلَقًا، لَكِنْ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ غَلَبَةِ الْأَعْرَابِ عَلَى ذَلِكَ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ إِطْلَاقِ الْعِشَاءِ عَلَيْهِ أَحْيَانًا، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُتْرَكُ لَهُ التَّسْمِيَةُ الْأُخْرَى كَمَا تَرَكَ ذَلِكَ الْأَعْرَابُ وُقُوفًا مَعَ عَادَتِهِمْ، قَالَ: وَإِنَّمَا شُرِعَ لَهَا التَّسْمِيَةُ بِالْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ يُشْعِرُ بِمُسَمَّاهَا أَوْ بِابْتِدَاءِ وَقْتِهَا، وَكُرِهَ إِطْلَاقُ اسْمِ الْعِشَاءِ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَقَعَ الِالْتِبَاسُ بِالصَّلَاةِ الْأُخْرَى، وَعَلَى هَذَا لَا يُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ تُسَمَّى الْعِشَاءَ بِقَيْدٍ كَأَنْ يَقُولَ الْعِشَاءُ الْأُولَى، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمُ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، وَسَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمَغْرِبِ الْعِشَاءُ الْأُولَى وَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ، أَمَّا مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ.

قَوْله: (عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ، وَقَوْله: (عَنِ الْحُسَيْنِ) هُوَ الْمُعَلِّمُ.

قَوْله: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ أَبِيهِ، زَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ هُوَ ابْنُ مُغَفَّلٍ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ مَنْسُوبًا بِذِكْرِ أَبِيهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْله: (لَا تَغْلِبكُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ: يُقَالُ غَلَبَهُ عَلَى كَذَا غَصَبَهُ مِنْهُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ قَهْرًا، وَالْمَعْنَى لَا تَتَعَرَّضُوا لِمَا هُوَ مِنْ عَادَتِهِمْ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَغْرِبِ بِالْعِشَاءِ وَالْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ فَيَغْصِبُ مِن كُمُ الْأَعْرَابُ اسْمَ الْعِشَاءِ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ بِهَا. قَالَ: فَالنَّهْيُ عَلَى الظَّاهِرِ لِلْأَعْرَابِ وَعَلَى الْحَقِيقَةِ لَهُمْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى الْغَلَبَةِ أَنَّكُمْ تُسَمُّونَهَا اسْمًا

وَهُمْ يُسَمُّونَهَا اسْمًا، فَإِنْ سَمَّيْتُمُوهَا بِالِاسْمِ الَّذِي يُسَمُّونَهَا بِهِ وَافَقْتُمُوهُمْ، وَإِذَا وَافَقَ الْخَصْمُ خَصْمَهُ صَارَ كَأَنَّهُ انْقَطَعَ لَهُ حَتَّى غَلَبَهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ غَصَبَ وَلَا أَخَذَ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الْمَعْنَى لَا تُطْلِقُوا هَذَا الِاسْمَ عَلَى مَا هُوَ مُتَدَاوَلٌ بَيْنَهُمْ فَيَغْلِبُ مُصْطَلَحُهُمْ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي شَرَعْتُهُ لَكُمْ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْأَعْرَابُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَرَبِيًّا، وَالْعَرَبِيُّ مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى الْعَرَبِ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنِ الْبَادِيَةَ.

قَوْله: (عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ) التَّعْبِيرُ بِالِاسْمِ يُبْعِدُ قَوْلَ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ صَلَاتُهَا عَنْ وَقْتِ الْغُرُوبِ، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمُنِيرِ: السِّرُّ فِي النَّهْيِ سَدُّ الذَّرِيعَةِ لِئَلَّا تُسَمَّى عِشَاءً فَيُظَنَّ امْتِدَادُ وَقْتِهَا عَنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَخْذًا مِنْ لَفْظِ الْعِشَاءِ اهـ. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ تَقْوِيَةَ مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُضَيَّقٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَتِهَا الْمَغْرِبَ أَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا مُضَيَّقًا، فَإِنَّ الظُّهْرَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ وَقْتِهَا عِنْدَ الظَّهِيرَةِ وَلَيْسَ وَقْتُهَا مُضَيَّقًا بِلَا خِلَافٍ.

قَوْله: (قَالَ: وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ: هِيَ الْعِشَاءُ) سِرُّ النَّهْي عَنْ مُوَافَقَتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ الْعِشَاءِ لُغَةً هُوَ أَوَّلُ ظَلَامِ اللَّيْلِ، وَذَلِكَ مِنْ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، فَلَوْ قِيلَ لِلْمَغْرِبِ عِشَاءٌ لَأَدَّى إِلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا غَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ، وَقَدْ جَزَمَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ فَاعِلَ قَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ خَاصٍّ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَظَاهِرُ إِيرَادِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ بِلَفْظِ فَإِنَّ الْأَعْرَابَ تُسَمِّيهَا وَالْأَصْلُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَكُونَ كَلَامًا وَاحِدًا حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى إِدْرَاجِهِ.

(فَائِدَةٌ): لَا يَتَنَاوَلُ النَّهْيُ تَسْمِيَةَ الْمَغْرِبِ عِشَاءً عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ كَمَنْ قَالَ مَثَلًا: صَلَّيْتُ الْعِشَاءَيْنِ، إِذَا قُلْنَا: إِنَّ حِكْمَةَ النَّهْي عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً خَوْفُ اللَّبْسِ لِزَوَالِ اللَّبْسِ فِي الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ): أَوْرَدَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِيهِ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي لَفْظِ الْمَتْنِ، فَقَالَ هَارُونُ الْحَمَّالُ عَنْهُ كَرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ.

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ اهـ. وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ: لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ؛ فَإِنَّ الْأَعْرَابَ تُسَمِّيهَا عَتَمَةً. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ كَذَلِكَ، وَجَنَحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ أَبِي مَسْعُودٍ لِمُوَافَقَتِهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ - يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ - كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي صَدْرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. وَالَّذِي يَتَبَيَّنُ لِي أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا فِي الْمَغْرِبِ، وَالْآخَرُ فِي الْعِشَاءِ، كَانَا جَمِيعًا عِنْدَ عَبْدِ الْوَارِثِ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

٢٠ - بَاب ذِكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ، وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ : أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ. وَقَالَ: لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالْفَجْرِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ الْعِشَاءُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَأَعْتَمَ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ بِالْعِشَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنْ عَائِشَةَ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ بِالْعَتَمَةِ. وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: كَانَ النَّبِيُّ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَنَسٌ: أَخَّرَ النَّبِيُّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ. وَقَالَ ابْنُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٦٣ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين (-هُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو-) بفتح العين وسكون الميم، المنقريُّ البصريُّ (١)، وسقط لفظ «هو» للأَصيليِّ (٢) (قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ) ابن سعيد بن ذكوان العنبريُّ مولاهم، التَّنُّوريُّ -بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وتشديد النُّون- البصريُّ (عَنِ الحُسَيْنِ) بن ذكوان المعلِّم المُكْتِب العَوْذِيِّ -بفتح المُهمَلة وسكون الواو بعدها مُعجمَةٌ- البصريِّ (قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء، قاضي مرو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) بن مُغَفَّلٍ بالغين المُعجَمَة المفتوحة والفاء المُشدَّدة (المُزَنِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ) وللأَصيليِّ: «أنَّ رسول الله» ( قَالَ: لَا تَغْلِبَنَّكُمُ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا يغلبنَّكم» بالمُثنَّاة التَّحتيَّة (٣) (الأَعْرَابُ) سكَّان البوادي (عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ المَغْرِبِ) بالجرِّ صفةٌ لـ «صلاةٍ»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «المغربُ» بالرَّفع، أي: لا تتَّبعوا الأعراب في تسميتهم لأنَّ الله تعالى سمَّاها مغربًا ولم يسمِّها عشاءً، وتسمية الله تعالى أَوْلى من تسميتهم، والسِّرُّ في النَّهي خوف الاشتباه على غيرهم من المسلمين، لكنَّ حديث: «لو تعلمون ما في العتمة» يوضِّح أنَّ النَّهي ليس للتَّحريم، أوِ المعنى:

لا تغصب (١) منكم الأعراب، فالنَّهي في الظَّاهر للأعراب، وفي الحقيقة للعموم. (قَالَ: وَيَقُولُ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة، وثبتت الواو في (٢): «ويقول» للأَصيليِّ، وفي رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: «وتقول» (الأَعْرَابُ هِيَ) أي: المغرب (العِشَاءُ) بكسر العين والمدِّ، وفي روايةٍ وهي الَّتي في «اليونينيَّة»: «قال: الأعراب تقول» لكنَّه رُقِمَ عليها علامة التَّقديم والتَّأخير، وجعل الكِرمانيُّ فاعل «قال» عبد الله المزنيَّ راوي الحديث، ونُوزِع فيه بأنَّه يحتاج إلى نقلٍ خاصٍّ لذلك، وإِلَّا فظاهر إيراد الإسماعيليِّ أَنَّه من تتمَّة الحديث، فإنَّه أورده بلفظ: «فإنَّ (٣) الأعراب تسمِّيها»، والأصل عدم الإدراج.

ورواة الحديث الخمسة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وهو من أفراد المؤلِّف.

(٢٠) (بابُ ذِكْرِ العِشَاءِ وَالعَتَمَةِ) بفتحاتٍ والعين مُهمَلةٌ، وللأَصيليِّ: «أو العتمة» (وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا) أي: جائزًا.

(قَالَ) وللهرويِّ: «وقال» (أَبُو هُرَيْرَةَ) فيما وصله المؤلِّف في «باب فضل العشاء جماعةً» [خ¦٦٥٧]: (عَنِ النَّبِيِّ : أَثْقَلُ الصَّلاة عَلَى المُنَافِقِينَ العِشَاءُ وَالفَجْرُ) لأنَّه وقت راحة البدن (وَقَالَ) النَّبيُّ لأبي (١) هريرة ممَّا (٢) وصله في «باب الاستهام (٣) في الأذان» [خ¦٦١٥]: (لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالفَجْرِ) أي: لأتَوْهما ولو حَبْوًا، فسمَّاها تارةً (٤) عشاءً وتارةً عتمةً (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ، وسقط للأَصيليِّ: (وَالاِخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ: العِشَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «لقول الله تعالى»: (﴿وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء﴾ [النور: ٥٨] وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ (قَالَ: كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ) أي: نأتي نوبةً بعد نوبةٍ (عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ، فَأَعْتَمَ بِهَا) أي: أخَّرها حتَّى اشتدَّت ظلمة اللَّيل، وعن الخليل: «العتمة» اسمٌ لثلث اللَّيل الأوَّل بعد غروب الشَّفق، وإنَّما ساقه بصيغة التَّمريض لكونه رواه بالمعنى، قال البدر الدَّمامينيُّ كالزَّركشيِّ: وهذا أحد ما يُرَدُّ به (٥) على ابن الصَّلاح في (٦) دعواه أنَّ تعليقات البخاريِّ الَّتي يذكرها (٧) بصيغة التَّمريض لا تكون صحيحةً عنده. انتهى. وتعقَّبه البرماويُّ فقال: إنَّما قال: «لا تدلُّ على الصِّحَّة» ولم يقل: أنَّها تدلُّ على الضَّعف، وبينهما فرقٌ (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله في «باب النَّوم قبل العشاء» [خ¦٥٧١] (وَ) قالت (عَائِشَةُ) ممَّا وصله أيضًا في «باب فضل العشاء» [خ¦٥٦٦]: (أَعْتَمَ النَّبِيُّ بِالعِشَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ) ممَّا وصله المؤلِّف في «باب خروج النِّساء إلى المساجد باللَّيل» [خ¦٨٦٤]:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده